جدد ترامب انتقاداته لأعضاء حلف الناتو بسبب الإنفاق الدفاعي
جدد ترامب انتقاداته لأعضاء حلف الناتو بسبب الإنفاق الدفاعي

أثار الرئيس الأميركي السابق والمرشح الجمهوري الحالي، دونالد ترامب، الغضب والمخاوف في أوروبا، بعد تصريح عن أنه حال عودته للبيت الأبيض "لن يدافع عن الدول التي لا تخصص حصة كافية من ميزانيتها إلى الشق الدفاعي"، بل وتمادى بالقول إنه سوف "يشجع روسيا" على مهاجمة تلك الدول.

تحدث ترامب، السبت، خلال تجمع انتخابي بولاية ساوث كارولينا، عن قوله لأحد أعضاء حلف الناتو حينما كان رئيسا للولايات المتحدة، إنه "سيشجع" روسيا على أن تفعل ما تريد فيما يتعلق بأعضاء الحلف "الجانحين".

وقال: "لم تدفع؟ فأنت جانح؟.. لا لن أحميك. في الواقع، أود أن أشجعهم على فعل ما يريدون. عليك أن تسدد. عليك أن تسدد فواتيرك".

المقطع الذي لم يتجاوز 25 ثانية، أثار بحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، جدلا كبيرا حول العالم، وعكف دبلوماسيون على تحليله باعتباره "الأكثر إثارة للجدل بشأن الناتو" من رئيس أميركي سابق، طالما وجه انتقادات للحلف خلال ولايته.

وتشير استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة، إلى أن ترامب يتصدر بفارق كبير عن منافسته الوحيدة، السفيرة السابقة لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، سباق الحصول على تذكرة الترشح عن الحزب الجمهوري.

من جانبه، قال كبير مستشاري ترامب، جيسون ميلر، إن الرئيس السابق "دفع الحلفاء في الناتو إلى زيادة إنفاقهم الدفاعي من خلال مطالبته لهم بذلك، لكن (الرئيس الأميركي) جو بايدن سمح لهم مجددا باستغلال أموال دافعي الضرائب الأميركيين".

وأضاف: "حينما لا تدفع نفقاتك الدفاعية، لا يمكنك أن تتفاجأ بمواجهة المزيد من الحروب".

ونقلت "واشنطن بوست" في تقريرها، أن بعض الساسة الأوروبيين اعتبروا أن ما جاء على لسان ترامب يمثل "تهديدا أمنيا" للقارة.

وحذر الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ، في بيان، الأحد، من أن "أي إشارة إلى أن الحلفاء لن يدافعوا عن بعضهم البعض يقوض أمننا برمته، بما في ذلك أمن الولايات المتحدة، ويعرض الجنود الأميركيين والأوروبيين لخطر متزايد".

فيما قال مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، الإثنين، إن الحلف لا يمكن أن يكون تحالفا عسكريا "انتقائيا" يسير وفق أهواء الرئيس الأميركي، وفق رويترز.

وردا على طلب للتعقيب على تعليقات ترامب، قال بوريل: "لا يمكن لحلف شمال الأطلسي أن يكون تحالفا عسكريا انتقائيا.. يعتمد على روح الدعابة التي يتمتع بها رئيس الولايات المتحدة".

كما كتب أحد كبار المشرعين الألمان والذي عمل مساعدا للمستشارة السابقة أنغيلا ميركل، نوربرت روتغن، عبر حسابه على فيسبوك، إن أوروبا "بحاجة إلى الاستعداد لتكون قادرة على الوقوف بمفردها".

وأضاف بحسب ما نقلت الصحيفة الأميركية: "يجب على الجميع مشاهدة هذا المقطع لترامب، وأن يدركوا أن أوروبا ربما لن يكون أمامها خيار سوى الدفاع عن نفسها. علينا أن نتعامل مع هذا الوضع لأنه أي شيء آخر سيكون بمثابة استسلام وتخلي عن الذات".

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، فإن تصريحات ترامب أثارت قلقا عميقا في بولندا، التي كانت لقرون تحت السيطرة الروسية، وفي ظل المخاوف بشأن الحرب الدائرة قرب حدودها مع أوكرانيا.

علم حلف شمال الأطلسي (الناتو) - صورة تعبيرية. أرشيف
"تقوّض أمننا".. الناتو يرد على تصريحات ترامب
حذر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، الأحد، من تصريحات "تقوض أمننا"، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أنه قد "يشجع" روسيا على مهاجمة دول الحلف التي لا تفي بالتزاماتها المالية، في حال عودته إلى البيت الأبيض في انتخابات نوفمبر.

وقال رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، الأحد: "هناك حرب ساخنة على حدودنا"، مضيفًا أن لديه مخاوف بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستظهر "تضامنا كاملا مع دول الناتو الأخرى في هذه المواجهة التي من المتوقع أن تستمر لفترة طويلة مع روسيا".

وكانت دول الحلف قد تعهدت عام 2014، بالتحرك نحو إنفاق 2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع بحلول عام 2024.

ووفقا لتقديرات الناتو في أوائل عام 2023، كانت 10 من دوله الأعضاء الثلاثين في ذلك الوقت قريبة أو أعلى من هذا المعدل من الإنفاق، في حين كانت 13 دولة تنفق 1.5 بالمئة أو أقل.

وأشار العديد من الدبلوماسيين الذين حضروا قمة حلف الناتو عام 2018، من بينهم كبار مستشاري ترامب، أن تهديداته حينذاك "كانت أخف بكثير من تصريحاته في خطاب السبت"، بحسب واشنطن بوست.

ومثلت تعليقات ترامب على وجه الخصوص قلقا لدول خط المواجهة في الناتو، مثل بولندا وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا، والتي كانت إما تحت سيطرة موسكو أو تم دمجها بالكامل في الاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة، وفق أسوشيتد برس.

وترتفع المخاوف هناك بشكل خاص نظراً للغزو الروسي لأوكرانيا.

وكتب الرئيس البولندي أندريه دودا، والذي كان يُنظر إليه على أنه صديق لترامب خلال فترة رئاسته، على موقع "إكس" إن التحالف البولندي الأميركي يجب أن يكون قويا "بغض النظر عمن يتولى السلطة حاليا في بولندا والولايات المتحدة".

وحذر: "إن الإساءة إلى نصف المشهد السياسي الأميركي لا يخدم مصالحنا الاقتصادية ولا أمن بولندا".

ونقلت "واشنطن بوست"، عن ماركو ميكلسون، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في برلمان إستونيا التي تقع في بحر البلطيق ولديها حدود مع روسيا، قوله إن تصريحات ترامب "لا تفاجئه للأسف". وتابع: "لسوء الحظ هو أداة مريحة لروسيا بوتين التي تشن حربا ضد الغرب".

وفي افتتاحيتها الأحد، دعت صحيفة "فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ" الألمانية اليومية، الدول الأوروبية إلى إنفاق المزيد على الدفاع.

وقالت إنه "إذا فاز ترامب بالرئاسة مرة أخرى، فإن تصريحات مثل تلك التي أدلى بها ستزيد من خطر توسيع بوتين لحربه. لا يمكن للأوروبيين سوى أن يفعلوا شيئًا واحدًا لمواجهة ذلك: الاستثمار أخيرًا في أمنهم العسكري بما يتماشى مع خطورة الوضع".

حملة بايدن تواجه تحديات
حملة بايدن تواجه تحديات

أظهرت استطلاعات رأي أخيرة أن حملة الرئيس الأميركي، جو بايدن، باتت في مرمى تحديات كثيرة على الرغم من العديد من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، فيما يبدو أن نظرة الناخبين السلبية لتقدمه في العمر باتت قضية ملحة، ستلقي بظلالها على سباق الرئاسة.

وبينما يمضي المرشح الديمقراطي قدما في حملة الانتخابات التمهيدية، إلا أن حملة منافسه المحتمل في نوفمبر، دونالد ترامب، تشهد زخما أكبر، ويعتزم الرئيس الجمهوري السابق زيادة تفوقه على منافسته الوحيدة، نيكي هايلي، في يوم "الثلاثاء الكبير" بعد تحقيقه سلسلة من الانتصارات.

ورغم أن استطلاع جديد للرأي أجرته صحيفة وول ستريت جورنال وجد أن الناخبين باتوا أكثر تفاؤلا بشأن الوضع الاقتصادي، إلا أن هذا لم يؤد إلى تحسن كبير في نظرتهم إزاء إعادة انتخاب بايدن.

وقال نحو 31 في المئة من الناخبين في الاستطلاع إن الاقتصاد تحسن خلال العامين الماضيين، خلال معظم فترة ولاية بايدن، بزيادة 10 نقاط مئوية عن استطلاع أجرته الصحيفة في ديسمبر. وقال 43 في المئة إن مواردهم المالية تسير في الاتجاه الصحيح، بزيادة قدرها 9 نقاط عن الاستطلاع السابق.

لكن الموجة الأخيرة من ارتفاع الأسعار المستهلك ألقت بثقلها على الناخبين، إذ قال أكثر من ثلثيهم إن التضخم يسير في الاتجاه الخاطئ، وقال ما يقرب من ثلاثة أرباعهم إن زيادات الأسعار تفوق المكاسب في الدخل.

وتأتي هذ النتائج رغم أن الأرقام تظهر تحسن المؤشرات الاقتصادية، فنسبة البطالة ظلت عند أقل من 4 في المئة لمدة عامين تقريبا، وبلغ التضخم 3.1 في المئة في يناير، وهو أقل بكثير من 9.1 في المئة في منتصف عام 2022.

واعتبرت وول ستريت جورنال أن تحسن الاقتصاد قد لا يعزز كثيرا فرص إعادة انتخاب بايدن، مشيرة كذلك إلى زيادة اهتمام الناخبين بقضايا أخرى مثل الحرب بين إسرائيل وحماس، وقضية الهجرة، والأخيرة قضية أخرى محفوفة بالمخاطر بالنسبة للرئيس الحالي، إذ أشار حوالي 20 في المئة من المشاركين في الاستطلاع إلى أن الهجرة هي القضية الأهم في تصويتهم في الانتخابات الرئاسية.

ويتقدم ترامب بفارق ضئيل على بايدن في هذا الاستطلاع إذ أظهر دعم 47 في المئة دعمهم للمرشح الجمهوري و45 في المئة لبايدن.

وتتماشى هذه النتائج مع نتائج استطلاع جديد للرأي نشر، السبت، لصحيفة نيويورك تايمز وجامعة "سيينا" أظهرت تراجع بايدن في مواجهة منافسه المحتمل في الانتخابات الرئاسية.

وخلص الاستطلاع، الذي شمل 980 ناخبا مسجلا، أن 48 في المئة منهم سيختارون ترامب، مقابل 43 في المئة فقط بايدن، في حال أُجريت الانتخابات اليوم. 

وتوصل الاستطلاع إلى أن بايدن يعاني رغم العديد من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية لإقناع الأميركيين بأن سياساته تعود عليهم بالفائدة.

وقال واحد فقط من كل أربعة ناخبين إن البلاد تمضي في الاتجاه الصحيح، بينما رأى أكثر من ضعف هذه النسبة أن سياسات بايدن أضرت بهم، بدلا من مساعدتهم.

وأظهر الاستطلاع تراجع تأييد بايدن لدى فئات من الناخبين عادة ما كانت أصواتها شبه مضمونة للديمقراطيين، مثل العمال والناخبين من غير البيض.

السن .. مسألة مهمة

ويشير استطلاع وول ستريت كذلك إلى أن 73 في المئة يرون أن بايدن (81 عاما) تقدم في العمر لدرجة أنه لن يكون قادرا على إعادة الانتخاب، وهي نفس النسبة التي وردت في استطلاع أغسطس الماضي للصحيفة ذاتها. 

وبالمقارنة، يرى 52 في المئة أن ترامب، البالغ من العمر 77 عاما، أكبر سنا من أن يترشح للبيت الأبيض، بزيادة 5 نقاط عن أغسطس. 

ويشير كذلك استطلاع نيويورك تايمز إلى "أن المخاوف واسعة النطاق بشأن عمر الرئيس بايدن باتت تمثل تهديدا عميقا لمحاولته إعادة انتخابه، حيث يقول غالبية الناخبين الذين دعموه، في عام 2020، إنه أكبر من أن يقود البلاد بفعالية".

وقال 61 في المئة ممن دعموه قبل أربع سنوات إنهم يعتقدون أنه "كبير في السن" بحيث لا يمكن أن يكون رئيسا يتمتع بالفعالية لأداء الخدمة العامة.

ويبدو أن هذا القلق، الذي ظهر منذ فترة طويلة في استطلاعات الرأي وفي المحادثات الهادئة مع المسؤولين الديمقراطيين، يتزايد مع تحرك بايدن نحو الفوز بترشيح حزبه رسميا.

وأجري استطلاع نيويورك تايمز بعد أكثر من أسبوعين من تصريحات المحقق الخاص، روبرت هور، الذي قال إن لدى الرئيس "ذاكرة ضعيفة" و"قدرات متضائلة مع التقدم في السن".

وكان البيت الأبيض كشف،  الأربعاء، أن طبيب بايدن "لا يرى حاجة لخضوع الرئيس لاختبار معرفي لأن أداءه اليومي يبرهن على قدراته"، على ما أفاد مراسل "الحرة".

وأعلن بايدن أن نتائج الفحوص الطبية السنوية التي أجراها جيدة، حتى أنه مزح قائلا إن الأطباء يرون أنه يبدو "أصغر من سنه بكثير" في وقت ينصب فيه الاهتمام على مسألتي اللياقة البدنية للرئيس البالغ 81 عاما وقدرته العقلية قبيل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر.

وأعلن البيت الأبيض، أن 20 طبيبا شاركوا في الفحص الطبي الروتيني لبايدن في مستشفى والتر ريد.

ويتهم بايدن وترامب بعضهما البعض بالتدهور العقلي. واعتبرت هايلي (52 عاما)  إن الرجلين في سن متقدمة أكثر من اللازم بالنسبة لمن يتولى رئاسة الولايات المتحدة، ويجب أن يخضعا لاختبارات إدراكية، وفقا لرويترز.

من جانبه قال الناخب الأميركي المستقل، أوتو أباد (50 عاما)، لنيويورك تايمز، إنه صوت لصالح بايدن، في عام 2020، لكنه يخطط للتصويت لصالح ترامب إذا تقابلا مرة أخرى، في سباق 2024.

وفي الانتخابات السابقة، قال أباد إنه صوت لبايدن لأنه أراد شخصية "أقل إثارة للانقسام" في البيت الأبيض بعد "الفوضى" التي شهدتها إدارة ترامب، والآن، يشعر بالقلق لأن بايدن "ليس مؤهلا" لولاية ثانية، ويرى أن ترامب لديه "نفس القدرات العقلية التي كانت لديه قبل 15 عاما".

وفاز ترامب في كل الانتخابات التمهيدية التي أجريت، حتى الآن بفضل دعم أنصاره المعروفين بارتدائهم قبعات حمراء ورفعهم شعار "فلنجعل أميركا عظيمة مجددا". 

لكن ترامب خسر أيضا عددا كبيرا من أصوات الجمهوريين المعتدلين والمستقلين، وهي قد تكون ضرورية لفوزه على بايدن.

ويراهن فريق الرئيس الديمقراطي على أن الفارق سيتقلص بين المرشحين في ولايات تشتد فيها المنافسة عندما تحتل متاعب ترامب القضائية أهمية متزايدة في حياة الناخبين اليومية، وفق فرانس برس.