رجال دين هندوس أمام معبد أبوظبي
رجال دين هندوس أمام معبد أبوظبي

يرتقب أن يفتتح رئيس الوزراء الهندي،  ناريندرا مودي، أكبر معبد هندوسي في الشرق الأوسط، بالعاصمة الإماراتية أبوظبي، خلال الزيارة التي يجريها إلى المنطقة، قبيل أسابيع من الانتخابات المنتظرة في الهند.

ويعد معبد "بابس هندو ماندير"، الذي تم بناؤه على موقع مترامي الأطراف مساحته 27 فدانا في صحراء أبوظبي، أول معبد حجري هندوسي تقليدي في الشرق الأوسط، وفقا لشبكة "سي ان ان".

والمعبد المذكور هو الأول في العاصمة الإماراتية، لكنه ليس الأول في الدولة الخليجية حيث يعد افتتاح معبد للهندوس بهذا الحجم أمرا مهما بالنسبة لمودي وحكومته القومية الهندوسية، بحسب فرانس برس.

ويسعى مودي وحزبه الحاكم اليميني "بهاراتيا جاناتا" (حزب الشعب الهندي) إلى جعل الديانة الهندوسية عنوانا عريضا في الخطاب العام للدولة، منذ وصوله إلى السلطة قبل عشر سنوات.

وقال إيان هول، مؤلف كتاب عن مودي وسياسته الخارجية، إن المعبد يساهم في "الخطاب الأوسع لحكومة مودي" قبل إجراء الانتخابات البرلمانية الهندية في وقت لاحق هذا العام.

وأضاف لفرانس برس، أن الحكومة "تريد أن تظهر نفسها مدافعة عن المغتربين (الهنود) وداعمة لهم في كافة أنحاء العالم".

وبحسب خبراء تحدثوا لفرانس برس، تركز زيارة مودي إلى الإمارات على حشد الجالية الهندية، رغم أن ال3.5 ملايين هندي الذين يعيشون في الإمارات ويشكلون أكبر جالية أجنبية في دولة خليجية، غير مخولين التصويت في المهجر.

من جهته، اعتبر  عاصم علي، المحلل السياسي المقيم في نيودلهي، أن مودي، سعى خلال العقد الذي قضاه في السلطة، إلى خلق صورة لنفسه باعتباره "حامي الهندوسية"، وهو الآن ينقل هذه الرسالة إلى ما وراء حدود الهند.

وأضاف في تصريحات لـ"سي إن إن"، أنه يرفع علم الهندوسية في جميع أنحاء العالم، لبعث رسالة، أن الهند هي حامية الديانة الهندوسية".

ومن المتوقع أن يحقق حزب مودي الحاكم فوزا ساحقا للمرة الثالثة على التوالي، ويعود ذلك بشكل جزئي إلى خطاب مودي القومي الهندوسي.

واعتبر هول أن "المغتربين يمكن أن يؤدوا دورا كبيرا هذا العام. إذا شعروا بالتقدير، فإن أمل حزب بهاراتيا جاناتا هو أن يخبروا أسرهم في الوطن ويشجعوها على التصويت".

وفي عام 2015، خصصت حكومة الإمارات أرضا لتشييد المعبد، ما مثل فوزا كبيرا بالنسبة للمغتربين، بحسب سي ان ان.

و"بعد تسع سنوات، خرج هذا المشروع الثقافي والسياسي إلى حيز الوجود وتقديمه من قبل حزب بهاراتيا جاناتا ومودي كدليل إضافي على الامتداد العالمي للتراث الديني والثقافي الهندي، ولكن أيضا على التعاون مع المغتربين"، بحسب عاصم علي.

ويأتي تدشين المعبد في أبوظبي، بعد أسابيع من افتتاح مودي معبدا هندوسيا مكرسا لـ"الإله رام" في مدينة أيوديا في شمال الهند.

وشيد ذلك المعبد في موقع مسجد عمره قرون قبل أن يهدمه عام 1992 هندوس متشددون، في إطار حملة مدعومة من حزب مودي أدت إلى اندلاع اشتباكات في أنحاء البلد، وأودت بنحو ألفي شخص، أغلبيتهم من المسلمين.

من جهته، يقول نيكولاس بلاريل، الأستاذ المشارك في العلاقات الدولية في معهد العلوم السياسية بجامعة ليدن في هولندا، إن افتتاح المعبد في أبوظبي "يجب أن ينظر إليه على أنه عملية سياسية لمودي تجاه الدوائر الانتخابية في الخارج والداخل".

وقال بلاريل، الذي يركز على السياسة الخارجية في جنوب آسيا والشرق الأوسط، إن للمعبد "تاريخ حافل حيث أن محبيه المقيمين في الإمارات طالما دافعوا عن بنائه".

وخلال زيارته إلى الإمارات، لتقى مودي الرئيس الإماراتي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بحسب وزارة الخارجية الهندية ووكالة أنباء الإمارات "وام"، وهو خامس لقاء يعقده الرجلان في ثمانية أشهر.

وقالت الخارجية الهندية في بيان، إن مودي والشيخ محمد بن زايد أبرما اتفاقيات عدة بينها معاهدة استثمار ثنائية، استنادا إلى اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين الموقعة عام 2022.

وبحسب الوزارة، وقع الطرفان أيضا "اتفاق إطار" بين حكومتيهما بشأن مشروع "الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا" (IMEC)، وهو شبكة شحن تتضمن نقلا بحريا وعبر السكك الحديد.

ولم تكشف الوزارة تفاصيل الاتفاقية التي تأتي بعد أشهر من إعلان مشروع الممر الطموح الذي يربط الهند بأوروبا مرورا بالشرق الأوسط، على هامش قمة مجموعة العشرين في نيودلهي في أيلول/سبتمبر الماضي.

وتعزز سلسلة الاتفاقات التي وقعت، الثلاثاء، علاقات البلدين التي توطدت تدريجا منذ زيارة تاريخية قام بها مودي عام 2015 إلى الإمارات وكانت الأولى لرئيس وزراء هندي خلال أكثر من ثلاثة عقود.

والإمارات هي ثالث أكبر شريك تجاري بالنسبة للهند، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 85 مليار دولار بين عامي 2022 و2023.

صورة ارشيفية لتظاهرة أمام أحد فروع مصرف لبنان
صورة ارشيفية لتظاهرة أمام أحد فروع مصرف لبنان

قال صندوق النقد الدولي‭ ‬الخميس إن الإصلاحات الاقتصادية في لبنان غير كافية للمساعدة في انتشال البلاد من أزمتها الاقتصادية.

وقال إرنستو راميريز ريجو رئيس بعثة الصندوق التي تزور لبنان في بيان إن أزمة اللاجئين المستمرة في لبنان والقتال مع إسرائيل على حدوده الجنوبية وتسرب تبعات الحرب في غزة تؤدي إلى تفاقم الوضع الاقتصادي المتردي بالفعل.

تتبادل القوات الإسرائيلية وحزب الله اللبناني إطلاق النار عبر الحدود الجنوبية للبنان منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر من العام الماضي.

وتشن إسرائيل هجومها على غزة منذ هجوم حركة حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر، والذي قتل خلاله مقاتلو الحركة 1200 شخص وأسروا أكثر من 250 رهينة.

ومنذ ذلك الحين، أدى الهجوم الإسرائيلي إلى مقتل أكثر من 35 ألف شخص، وهناك مخاوف من أن يكون هناك آلاف آخرين مدفونين تحت الأنقاض، بحب السلطات الصحية في غزة.

وقال ريجو إن الصراع "أدى إلى نزوح عدد كبير من الأشخاص وتسبب في أضرار للبنية التحتية والزراعة والتجارة في جنوب لبنان. وإلى جانب تراجع السياحة، فإن المخاطر العالية المرتبطة بالصراع تتسبب في قدر كبير من الضبابية التي تخيم على التوقعات الاقتصادية".

وأشار إلى أن الإصلاحات المالية والنقدية التي نفذتها وزارة المالية اللبنانية والبنك المركزي، والتي شملت خطوات منها توحيد أسعار الصرف المتعددة لليرة اللبنانية واحتواء تراجع قيمة العملة، ساعدت في تقليل الضغوط التضخمية.

غير أنه قال إنه يتعين بذل مزيد من الجهود إذا أراد لبنان تخفيف أزمته المالية.

وأضاف "هذه التدابير السياسية لا ترقى إلى ما هو مطلوب ليتسنى التعافي من الأزمة. لا تزال الودائع المصرفية مجمدة، والقطاع المصرفي غير قادر على توفير الائتمان للاقتصاد، إذ لا تتمكن الحكومة والبرلمان من إيجاد حل للأزمة المصرفية".

وتابع "التعامل مع خسائر البنوك مع حماية المودعين إلى أقصى حد ممكن والحد من اللجوء إلى الموارد العامة الشحيحة وبطريقة مجدية ماليا ويمكن التعويل عليها أمر لا غنى عنه لوضع الأساس للتعافي الاقتصادي".

منذ أن بدأ الاقتصاد اللبناني في الانهيار في 2019، فقدت عملته حوالي 95 بالمئة من قيمتها، ومنعت البنوك معظم المودعين من سحب مدخراتهم، وسقط أكثر من 80 بالمئة من السكان تحت خط الفقر.

واندلعت الأزمة بعد عقود من الإنفاق الباذخ والفساد في النخب الحاكمة، والتي كان البعض منها في مراكز قيادية بالبنوك التي قدمت قروضا كبيرة للدولة.

وتشير تقديرات الحكومة لإجمالي الخسائر في النظام المالي إلى أكثر من 70 مليار دولار، معظمها استحقاقات البنك المركزي.