عامان على الحرب في أوكرانيا
عامان على الحرب في أوكرانيا

يتحول الخلاف حول كيفية تجديد مخزون أوكرانيا المنخفض للغاية من قذائف المدفعية ومن أين ينبغي شراء هذه الإمدادات، إلى "صدع أعمق" في أوروبا بين دول الشرق والغرب، بحسب تقرير لوكالة "بلومبرغ".

وأشار التقرير إلى أنه حال انتصار روسيا في الحرب الأوكرانية، فإن الكثير من الدول الشيوعية السابقة شرقي أوروبا، لن يثقوا أبدا في جيرانهم الغربيين مرة أخرى، بحسب ما قاله مسؤولون للوكالة الأميركية ذاتها.

وذكر التقرير أن الخلاف حول كيفية تجديد مخزون الأسلحة لأوكرانيا الذي يعاني بشدة، تحول إلى "صدع أعمق"، وبات المزاج السائد في الدوائر الدبلوماسية في أنه حال فوز روسيا في الحرب، فلن "يُغفر لأوروبا الغربية، وربما يتعرض مشروع التكامل الأوروبي الذي بدأ منذ انهيار جدار برلين إلى الخطر، حيث قد يتحول هذا التصدّع إلى ندبة لا تُمحى".

ونقلت "بلومبرغ" عن مسؤول أوروبي رفض الكشف عن هويته بسبب التفاصيل السياسية والأمنية للمسألة، قوله إن الحكومات في الغرب لا تدرك أن جيرانهم في شرق القارة لن يثقوا بهم مجددا.

يذكر أن دول الاتحاد الأوروبي ناقشت على مدار أشهر ما إذا كانت سوف تشتري أسلحة من خارج التكتل المكون من 27 دولة، في ظل فشلها بالتزاماتها نحو أوكرانيا بشأن تزويدها بمليون قذيفة مدفعية بحلول الشهر المقبل.

وحذرت بعض الدول الشرقية لسنوات من روسيا، وباتت تشعر بالقلق من أن الدول في غرب القارة وهي الأكبر والأكثر ثراء، لا تدعم مخزونها العسكري بدرجة كافية. كما أن تلك الدول تمنع أوكرانيا من الحصول على قدرات مثل القدرات العسكرية بعيدة المدى، وفق التقرير.

كما أن تلك الدول، بحسب "بلومبرغ"، ترى أن أوكرانيا بحاجة إلى الدعم في الوقت الحالي وليس عام 2027 حينما يكون قد تم توسيع نطاق الصناعات الدفاعية في غرب أوروبا.

وأعلنت المملكة المتحدة، السبت، حزمة بقيمة 245 مليون جنيه إسترليني (أكثر من 310 مليون دولار أميركي) لمساعدة أوكرانيا على تجديد مخزون ذخيرتها بعد عامين على بدء الغزو الروسي لأراضيها. 

وبالتوازي مع ذلك، وصل 4 من الزعماء الغربيين بينهم رؤساء وزراء كندا وبلجيكا وإيطاليا، إلى كييف، السبت، لإظهار التضامن مع أوكرانيا في الذكرى الثانية للغزو الروسي.

وقالت الحكومة الإيطالية في بيان إن رئيسة الوزراء جورجا ميلوني، ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، ونظيره البلجيكي، ألكسندر دي كرو، ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، سافروا سويا إلى العاصمة الأوكرانية بالقطار من بولندا المجاورة.

وأشار تقرير "بلومبرغ"، إلى أن وزير الخارجية الليتواني، غابريلوس لاندسبرغيس، قال قبل اجتماعي وزاري في بروكسل هذا الأسبوع: "لا يمكننا أن نتخذ نصف التدابير، ولا يمكننا أن نماطل في هذا الأمر ... هذا هو الفهم السائد في معظم دول الشمال ودول البلطيق. هذا هو الفهم السائد لدى معظم الجهة الشرقية، الذين يشكلون أنفسهم تهديدا مباشرا. إذا سقطت أوكرانيا – علينا أن نفهم – فسنكون التاليين".

كما كتب في وقت لاحق على منصة "إكس" (تويتر سابقا): "الأمور لا تسير بشكل جيد. نحن كتاب مفتوح بالنسبة لخصمنا - خطوط حمراء واضحة لعدم الالتزام وخلافات حول تمديد المساعدات وتفاؤل أعمى للمخاطر المتزايدة".

من جانبه، دعا الرئيس الأوكراني، زيلينسكي، في أكثر من مناسبة إلى زيادة إنتاج الأسلحة في أوروبا وتعزيز دعم بلاده، محذرا من أن أي توقف في النزاع لن يفيد سوى روسيا.

ونقلت "بلومبرغ" عن مسؤول آخر قوله إن "الإحباط" بين زعماء أوروبا الشرقية يزداد "لأنه لا يبدو أن الغرب يتعامل مع الأمر بإلحاح أكبر"، فيما صرح مسؤولون مطلعون للوكالة أن من بين الأمثلة على ذلك رفض فرنسا بجانب اليونان وقبرص مقترحا باستخدام أموال الاتحاد الأوروبي لشراء أسلحة من تركيا (حليف الناتو)، وتزويد أوكرانيا بها.

Columbia, US colleges on edge in face of growing protests
تصاعد الاحتجاجات في الجامعة الأميركية للمطالبة بوقف الحرب على غزة.

أقام طلاب مؤيدون للفلسطينيين مخيمات في مزيد من الجامعات في شتى أنحاء الولايات المتحدة احتجاجا على الهجوم الإسرائيلي على غزة، رغم وقائع الاعتقال الجماعي في مظاهرات مماثلة في عدد من جامعات الساحل الشرقي في الأيام الماضية.

تشمل الاحتجاجات الآخذة في الاتساع اعتزام ائتلاف جماعات يهودية معارضة للعمليات الإسرائيلية في غزة إغلاق شارع بروكلين حيث يقيم زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي تشاك شومر.

يأتي الاحتجاج في الليلة الثانية من عيد الفصح اليهودي الذي يستمر أسبوعا، وهو ضمن عشرات الاحتجاجات التي نظمها الائتلاف في مدن في أنحاء الولايات المتحدة، منها بورتلاند وأوريغون وسياتل.

وألقت السلطات القبض على مئات الطلاب وآخرين في جامعات كولومبيا وييل ونيويورك منذ يوم الجمعة، في حين كثف منتقدون منهم أعضاء جمهوريون بارزون في مجلس الشيوخ، الاتهامات بمعاداة السامية والتعرض لمضايقات من بعض المتظاهرين على الأقل.

وأثار المدافعون عن الحقوق المدنية، بمن فيهم اتحاد الحريات المدنية الأميركي، مخاوف تتعلق بحرية التعبير إزاء الاعتقالات.

اتساع نطاق الاحتجاجات

ومن بين المخيمات الجديدة، نصب طلاب جامعة كاليفورنيا في بيركلي، وهي جامعة اشتهرت بنشاطها الطلابي خلال الستينيات- خياما للتضامن مع المتظاهرين في الجامعات الأخرى.

وفي كاليفورنيا أيضا، أغلقت السلطات حرم جامعة كال بولي هومبولت، وهي جامعة عامة في أركاتا، بعد أن احتل متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين مبنى في الحرم الجامعي.

وفي حرم جامعة مينيسوتا في سانت بول، أزالت الشرطة أحد المخيمات بعد أن طلبت منها الجامعة التحرك، مشيرة إلى انتهاكات سياسة الجامعة وقانون التعدي على ممتلكات الغير.

وتأتي الاحتجاجات الجديدة في أعقاب القبض على أكثر من 120 محتجا في حرم جامعة نيويورك في وقت متأخر أمس الاثنين، وفق متحدث باسم شرطة مدينة نيويورك . وقالت الشرطة إن سلطات الجامعة طلبت المساعدة، وإن المحتجين لم يتركوا أماكنهم بحلول الموعد النهائي الذي حددته الجامعة.

وأُلقي القبض على أكثر من 100 طالب في جامعة كولومبيا الأسبوع الماضي، وألغت جامعة نيويورك حضور الطلاب أمس الاثنين في محاولة لنزع فتيل التوتر في الحرم الجامعي وخشية أن يواجه الطلاب اليهود مضايقات محتملة.

وقالت الجامعة اليوم الثلاثاء إن الدراسة لبقية العام ستكون بالحضور الشخصي أو عبر الإنترنت.

مزاعم معاداة السامية

وزعم مسؤولو جامعة كولومبيا، إلى جانب مسؤولي الولاية، وبعض أعضاء الكونغرس، والبيت الأبيض، أن طلابا يهودا تعرضوا لوقائع تنطوي على معاداة السامية ولمضايقات من قبل متظاهرين.

وبينما اعترف منظمو الطلاب بوجود بعض حوادث الخطاب المتطرف، فقد أشاروا إلى أن بعض المتظاهرين هم أنفسهم يهود وأصروا على أن "المحرضين" لا يمثلون حركتهم المناهضة للحرب.

وقال رئيس بلدية مدينة نيويورك إريك آدامز إن السلطات حددت أشخاصا لا علاقة لهم بالجامعات يسببون مشكلات خلال الاحتجاجات السلمية في معظمها.

وأضاف في مؤتمر صحفي "لا يمكن أن يأتي محرضون من الخارج ويثيرون الفوضى".

وكانت مزاعم معاداة السامية في هذه الاحتجاجات أيضا محور اتصال هاتفي بين نائبة الرئيس كاملا هاريس والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الثلاثاء.

وقال البيت الأبيض بعد المكالمة "استنكرت نائبة الرئيس معاداة السامية البغيضة، وكذلك تصاعدها في جميع أنحاء العالم، وشددت على التزامها والتزام الرئيس (جو) بايدن بالتنديد بها علنا".

"المحرضون لا يمثلوننا"

ورد منظمو الطلاب في مخيم جامعة كولومبيا أمس الاثنين على مثل هذه الانتقادات بالإشارة إلى وجود جماعات يهودية في الاحتجاجات مثل الصوت اليهودي من أجل السلام و(إف نوت ناو)، قائلين إن وسائل الإعلام ركزت على "المحرضين الذين لا يمثلوننا".

وقال المنظمون "نرفض بشدة أي شكل من أشكال الكراهية أو التعصب ونقف يقظين ضد الأشخاص من غير الطلاب الذين يحاولون تعطيل التضامن الذي يتشكل بين الطلاب -زملاء الدراسة الفلسطينيين والمسلمين والعرب واليهود والسود والمؤيدين للفلسطينيين".

وأضاف المنظمون أن المتظاهرين سيقيمون مأدبة عيد الفصح في بروكلين، بينما يحثون شومر، أرفع مسؤول يهودي أميركي منتخب، على تأييد إنهاء توفير الأسلحة الأميركية للحرب الإسرائيلية في غزة.

وجاء في بيان المنظمين "سيواجه مئات خطر الاعتقال بينما يطالبون السناتور شومر، الذي تحدث مؤخرا بحدة ضد (رئيس الوزراء الإسرائيلي) نتنياهو، باتخاذ الخطوة التالية والتوقف عن تسليح إسرائيل".

وشنت حركة حماس هجوما في السابع من أكتوبر على إسرائيل، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجزت عشرات من الرهائن وفقا للإحصائيات الإسرائيلية. وأدى الهجوم الإسرائيلي التالي على غزة إلى مقتل أكثر من 34 ألف فلسطيني، وفقا لوزارة الصحة بالقطاع، وتشريد جميع سكان غزة تقريبا البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، كما تسبب في أزمة إنسانية بالقطاع.