البحر الأحمر يمر عبره 17 كيبلا هاما للاتصالات . أرشيفية - تعبيرية
البحر الأحمر يمر عبره 17 كيبلا مهما للاتصالات (صورة تعبيرية)

في الوقت الذي أصبح فيه المرور بمنطقة البحر الأحمر محفوفا بالمخاطر بسبب تهديدات جماعي الحوثي، إلا أن الأخطار لا تتوقف عند سطح المياه، حيث تعرض كابل بحري قبالة سواحل اليمن لأضرار، فيما تدرس شركات الاتصالات خياراتها لمعرفة كيفية إصلاحه في منطقة حرب، بحسب تقرير نشرته وكالة بلومبرغ.

برينيش باداياتشي، مسؤول في شركة "سيكوم"، التي يقع مقرها في جنوب إفريقيا، قال للوكالة إنهم اكتشفوا ضررا في كابل رئيسي للاتصالات، مشيرا إلى أن الضرر قد يكون على عمق 150 إلى 170 مترا تحت سطح البحر، في منطقة استهدفت فيها الهجمات الحوثية السفن بالطائرات المسيرة والصواريخ.

الضرر الذي حدث في هذا الكابل الرئيسي للاتصالات، يسلط الضوء على مدى ضعف البنية التحتية تحت سطح البحر خاصة فيما يرتبط بكابلات الاتصالات الرئيسية، والتي تربط دولا وقارات بعضها ببعض، حيث يوجد حوالي 16 نظام كابل في البحر الأحمر تربط أوروبا بآسيا.

أي انقطاع لكوابل الاتصالات سيؤثر على العديد من الدول حول العالم. أرشيفية - تعبيرية

شركة "سيكوم" استطاعت توجيه حركة الاتصالات عبر كوابل رديفة تابعة لها، ولكنها لا تزال بحاجة إلى معرفة المتطلبات اللوجستية لإصلاح الكابل في منطقة حرب، بحسب باداياتشي، إذ يعملون على خطة تتضمن تأمين سفينة الإصلاح، وتحديد ما إذا كانت تحتاج لحراسة عسكرية أو حراسة مسلحة.

ويشير باداياتشي إلى أن أي "وقف لإطلاق النار قد يوفر فرصة جيدة للإصلاح"، مؤكدا أنه من الصعب تحديد ما إذا كان هذا الضرر ناتجا عن "تخريب"، إذ لا يمكن معرفة ذلك إلا بعد فحص الكابل.

الحوثيون كانوا قد أطلقوا تهديدات عبر شبكات التواصل الاجتماعي بأنهم سيستهدفون كابلات الاتصالات المهمة تحت البحر، ولكن لا يوجد أي دليل يشير إلى نجاحهم بذلك.

وبحسب بيانات اللجنة الدولية لحماية الكابلات، عادة ما تتلف كابلات الاتصالات تحت الماء بسبب معدات الصيد والسفن حيث يتم سحب المراسي من قاع البحر من دون الانتباه لوجود كابل للاتصالات.

أهمية كوابل الاتصالات التي تعبر البحر الأحمر

كوابل البحر الأحمر لها أهمية كبرى في الربط بين أوروبا وآسيا. أرشيفية - تعبيرية

ويمر عبر البحر الأحمر 16 كابلا رئيسيا للاتصالات، والتي تعبر من خلالها 17 في المئة من حركة الإنترنت في العالم بحسب تقرير نشره موقع "وايرد"، وتظهر خارطة موقع "سبمارين كيبل ماب" وجود 17 كابلا رئيسيا.

الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا كانت قد كشفت في بيان صحفي، الثلاثاء، أن جماعة الحوثي تسيطر على البنية التحتية السيادية للاتصالات السلكية واللاسلكية وأنظمة الاتصالات السيادية وتشمل الكابلات البحرية التي تمر في المياه اليمنية.

وحددت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات اليمنية أن جماعة الحوثي تسيطر على مناطق كوابل: "آسيا - أفريقيا - أوروبا 1 (AAE - 1)"، وكابل "جنوب شرقي آسيا - الشرق الأوسط - أوروبا الغربية 5 (SEA - ME - WE 5)"، و"كابل أفريقيا 1 (Africa - 1)"، وكابل "فلاغ شبكة ألكاتيل - لوسنت الضوئية (FALCON)".

وجددت الوزارة مطالبتها شركات ومؤسسات الاتصالات الدولية بالوقف الفوري لأي تعامل لها مع "الميليشيات الحوثية الإرهابية"، مشيرة إلى أن هذه الميليشيات تحصل على نحو ملياري دولار سنويا من قطاع الاتصالات.

ومن أهم هذه الكوابل "آسيا - أفريقيا - أوروبا 1 (AAE - 1)" والذي يقطع مسافة تقارب الـ 16 ألف ميل (حوالي 26 ألف كلم) على طول قاع البحر، ويربط هونغ كونغ بمرسيليا في فرنسا، ويمر عبر بحر الصين الجنوبي وباتجاه أوروبا، ويساعد في توفير الإنترنت لأكثر من 12 دولة من الهند إلى اليونان وحتى دول أفريقية، بحسب "وايرد".

وهذه الكوابل البحرية تعتبر جزءا هاما من شبكة تضم 550 كابلا حول العالم تحت سطح البحر، والتي تشكل العمود الفقري لشبكة الإنترنت والاتصالات العالمية، والتي تربط نيويورك بلندن ولوس أنجلوس بأستراليا.

ويصف "وايرد" كابلات الاتصالات التي تمر عبر البحر الأحمر بأنها تعتبر من أكبر نقاط عبور الإنترنت في العالم وهي "المكان الأكثر ضعفا للإنترنت على وجه الأرض"، فهي كابلات لا يتجاوز سمكها خراطيم المياه الكبيرة، ولكنها عرضة للأضرار بسبب حركة الشحن، خاصة وأنها تضم نقطة اختناق عالمية للشحن بقناة السويس.

ووصف تقرير للبرلمان الأوروبي منتصف 2022، خطوط الإنترنت في هذه المنطقة بأن "عنق الزجاجة الأكثر أهمية بالنسبة للاتحاد الأوروبي، يتعلق بالمرور بين المحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط عبر البحر الأحمر، لأن الاتصال الأساسي بآسيا يمر عبر هذه الطريق".

وحذر التقرير حينها من "أن التطرف والإرهاب يمثلان مخاطر في هذه المنطقة".

كوابل الاتصالات التي تعبر من البحر الأحمر

خارطة كوابل الاتصالات التي تعبر البحر الأحمر بحسب موقع submarine cable map

وبحسب موقع "سبمارين كيبل ماب" يعبر البحر الأحمر 17 كابلا رئيسيا، وهي:

01- كيبل "رامان" (Raman): يبلغ طوله أكثر من 7 آلاف كلم.

02- كيبل "الهند أوروبا إكسبرس" (IEX): يبلغ طوله أكثر من 10 آلاف كلم.

03- كيبل "سي مي وي-4" (SeaMeWe-4): ويبلغ طوله أكثر من 20 ألف كلم.

04- كيبل "سي مي وي-5" (SeaMeWe-5): ويبلغ طوله 20 ألف كلم.

05- كيبل "بوابة أوروبا والهند" (EIG): يبلغ طوله أكثر من 15 ألف كلم.

06- كيبل "الهند والشرق الأوسط وغرب أوروبا" (IMEWE): يبلغ طوله أكثر من 12 ألف كلم.

07- كيبل "سيكوم/تاتا تي أن جي-يوراسيا" (SEACOM/Tata TGN-Eurasia): يبلغ طوله أكثر من 15 ألف كلم.

08- كيبل "فالكون" (FALCON): يبلغ طوله أكثر من 10 آلاف كلم.

09- كيبل "فلاغ أوروبا-آسيا" (FEA): يبلغ طوله أكثر من 28 ألف كلم.

10- كيبل "سي مي وي-3" (SeaMeWe-3): ويبلغ طوله 39 ألف كلم.

11- كيبل "الشرق الأوسط وشمال إفريقيا-غلف بريدج" (MENA): يبلغ طوله 8 آلاف كلم.

12- كيبل "آسيا أفريقيا أوروبا-1" (AAE-1): يبلغ طوله 25 ألف كلم.

13- كيبل "أفريقيا 2" (2Africa): ويبلغ طوله 45 آلاف كلم.

14- كيبل "أفريقيا 1" (1Africa): ويبلغ طوله 10 آلاف كلم.

15- كيبل "بيس" (PEACE): يبلغ طوله 25 ألف كلم.

16- كيبل "سي مي وي-6" (SeaMeWe-6): يبلغ طوله 22 ألف كلم.

17- كيبل "شرق أفريقيا" (EASSy): يبلغ طوله حوالي 11 ألف كلم.

وحذر تحليل نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأميركية، مطلع فبراير الحالي، من أن المتمردين الحوثيين قد يستهدفون كابلات الاتصالات البحرية المهمة التي تمر عبر البحر الأحمر وتربط آسيا بأوروبا.

يقول تيموثي سترونغ، نائب رئيس الأبحاث في شركة تيلي جيوغرافي، وهي شركة أبحاث في سوق الاتصالات للمجلة إن "أكثر من 99 بالمائة من الاتصالات العابرة للقارات تمر عبر الكابلات البحرية، وهذا لا يقتصر على الإنترنت فحسب، بل يشمل المعاملات المالية والتحويلات بين البنوك وحتى المؤسسات الدفاعية".

ويضيف سترونغ "فيما يتعلق بالبحر الأحمر، فهو بالغ الأهمية لربط أوروبا بآسيا".

لكن بصرف النظر عن التهديدات الحوثية، فإن السؤال الأهم يتعلق بما إذا كان الجماعة المصنفة على قوائم الإرهاب الأميركية قادرة بالفعل على إتلاف الكابلات البحرية، والتي عادة ما تكون مثبتة بشكل جيد في قاع البحر، وفقا للتحليل.

يقول الباحث في معهد بروكينغز الأميركي، بروس جونز، للمجلة إن ترسانة الحوثيين من الأسلحة لا تشكل خطرا فعليا على الكابلات البحرية لأن محاولة إتلافها تحتاج إلى الغوص لقاع البحر".

ومع ذلك، فإن الحوثيين مدعومون من قبل إيران التي تستخدمهم كوكيل إقليمي لمهاجمة المصالح الغربية والخليجية.

ويضيف جونز أنه حتى لو كان الحوثيون أنفسهم يفتقرون إلى القدرة، فقد يكون الأمر مختلفا عندما يتعلق بإيران، خاصة في ظل تصاعد التوترات بينها وبين الولايات المتحدة في المنطقة.

ومنذ 19 نوفمبر الماضي، نفذ الحوثيون المدعومون من إيران، عشرات الهجمات على سفن تجارية في البحر الأحمر وبحر العرب يشتبهون بأنها مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانئها، ويقولون إن ذلك يأتي دعما لقطاع غزة الذي يشهد حربا بين حركة حماس وإسرائيل منذ السابع من أكتوبر.

ولمحاولة ردعهم، شنت القوات الأميركية والبريطانية ثلاث موجات ضربات على مواقع تابعة لهم في اليمن منذ 12 يناير الماضي. وينفذ الجيش الأميركي وحده بين حين وآخر ضربات على صواريخ يقول إنها معدة للإطلاق.

وإثر الضربات الغربية، بدأ الحوثيون استهداف السفن الأميركية والبريطانية في المنطقة معتبرين أن مصالح البلدين أصبحت "أهدافا مشروعة".

إيران تخضع لسيطرة صارمة من قبل رجل دين واحد
إيران تخضع لسيطرة صارمة من قبل علي خامنئي

سلطت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، الضوء على هيكل السلطة في نظام الحكم الإيراني، الذي "يسيطر عليه رجل واحد" هو المرشد علي خامئني، مشيرة إلى أنه لا يستمع سوى لنصائح قادة الحرس الثوري والمتشددين.

وحسب الصحيفة، فإن الدولة التي يقارب عدد سكانها 90 مليون نسمة، "تخضع لسيطرة صارمة من قبل رجل دين واحد، كما أن النخبة الحاكمة في طهران تمر حاليا بفترة تغيير كبير".

وتشير إلى أنه مع اقتراب فترة الصراع على خلافة المرشد "المُسن"، فإن "القوات المسلحة والمتشددين يزدادون تأثيرا في تحديد مستقبل النظام". 

ووفق "فاينانشال تايمز"، فإن خامنئي هو صانع القرار الأعلى في كل من السياسة الداخلية والخارجية الكبرى، حيث إن الرجل "البراغماتي"، أصغى إلى توجيهات سلفه ومعلمه روح الله الخميني، القائلة إن "بقاء النظام يفوق أهمية حتى المبادئ الإسلامية الأساسية".

وتقول: "اعتاد خامنئي على القيام بمجازفات محسوبة عندما يتجاوز خصومه خطوطه الحمراء، مثل شن هجوم صاروخي على قاعدة أميركية في العراق بعد اغتيال قاسم سليماني عام 2020. لكن الموافقة على أول ضربة مباشرة على إسرائيل ردا على استهداف القنصلية في دمشق، بمثابة خروج عن نهج (الصبر الاستراتيجي) المعتاد".

ووفق الصحيفة، "يحتفظ خامنئي بالمتشددين في مناصب مهمة بالدولة، وأعرب عن رضاه عن الرئيس إبراهيم رئيسي، الذي انتُخب عام 2021 بنسبة إقبال قياسية منخفضة، اعتُبرت انعكاسا للسخط الشعبي".

وعلى عكس رؤساء الحكومات السابقين، "فإن رئيسي لم يتحد خامنئي، واتبع توجيهاته عن كثب، ربما لتحسين موقعه كخليفة محتمل". 

وتقول الصحيفة إن خامنئي، "الذي يدير الحرس الثوري وساهم في تحويله إلى أقوى مؤسسة في البلاد، يتمتع بولاء قادة الحرس الثوري له بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، بالإضافة إلى ولائهم لأيديولوجيته".

وتضيف: "خامنئي يستمع لنصائح قادة الحرس الثوري، بما في ذلك في الشؤون غير العسكرية، حيث يعمل الحرس كجهاز خامنئي الأساسي لممارسة السلطة في إيران والشرق الأوسط".

تهميش الجميع

وفقا لـ"فاينانشال تايمز"، فإن "رجال الدين الإيرانيين الآخرين لا يلعبون أي دور في صنع القرار، حيث يوفرون الشرعية الدينية لحكام البلاد، بمن فيهم المرشد الأعلى الذي يُشترط أن يكون رجل دين مسلما شيعيا".

وتتولى "جمعية الخبراء"، التي تضم 88 رجل دين، مسؤولية تعيين الزعيم التالي بعد وفاة خامنئي، كما يُفترض بها أن تراقب أفعاله، "على الرغم من أنها لم تمارس أي رقابة على الإطلاق"، حسب ما تقول الصحيفة.

وشهدت شعبية رجال الدين، الذين ارتفع عددهم إلى مئات الآلاف من الأفراد ويدرسون ويعملون في مؤسسات ممولة من الدولة، "تراجعا في الآونة الأخيرة"، حسب "فاينانشال تايمز".

كما يسيطر بعض من رجال الدين "الأكثر نفوذا" على صناديق الائتمان التجارية، و"غالبا ما يلومهم الجمهور على الصعوبات الاقتصادية"، وفق الصحيفة ذاتها.

أما فيما يتعلق بدور القطاع الخاص، تقول الصحيفة إن "الاقتصاد الإيراني يخضع لسيطرة الدولة، ويعتمد على عائدات النفط الخام"، حيث يؤكد قادة الأعمال أن "القطاع الخاص تم تهميشه عمدا لمنع الشركات من ممارسة نفوذ كبير أو الدعوة إلى تغيير سياسي".

وتتابع: "هذا إلى جانب انتشار الفساد في هذا (الاقتصاد المعتم). وعلى الرغم من أن القادة الإيرانيين يلقون باللوم على سوء السلوك الفردي بدلا من العيوب النظامية، ويعاقبون الشخصيات البارزة بشكل دوري، فإن العديد من المواطنين غير مقتنعين بذلك".

سحق المعارضة

منذ عام 1997، انتهج النظام الإيراني "سياسة تهميشية تجاه الليبراليين والوسطيين الإيرانيين" الذين سعوا لإقناع خامنئي بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية، حسب ما ذكرت "فاينانشال تايمز".

وتقول: "تم منع المرشحين الإصلاحيين من خوض انتخابات الرئاسة والبرلمان. كما ظل النظام صامدا حتى عندما سعى الإصلاحيون إلى التوصل إلى حل وسط ودعموا حسن روحاني، الذي فاز بفترتين رئاسيتين وساعد في تحقيق الاتفاق النووي عام 2015 مع القوى العالمية، والذي خفف العقوبات مقابل فرض قيود على البرامج النووية الإيرانية".

ووفق الصحيفة، فإن "النظام الإيراني سحق موجات من الاحتجاجات المعارضة في جميع أنحاء البلاد منذ عام 2009، التي أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص". 

و"على الرغم من وجود علاقات سابقة بين خامنئي وبعض الشخصيات الإصلاحية في إيران قبل وبعد الثورة" وفق الصحيفة، فإنه "لم يسمح لهؤلاء بتولي أي مواقع نفوذ، وبدلا من ذلك، اعتمد على الموالين المتشددين لحماية رؤيته لإيران قبل وبعد وفاته".