الولايات المتحدة ملتزمة في إرسال المساعدات الإنسانية لغزة. أرشيفية
الولايات المتحدة ملتزمة في إرسال المساعدات الإنسانية لغزة. أرشيفية | Source: usaid

أعلنت واشنطن، الجمعة، عن مساعدات إنسانية سيتم إيصالها إلى غزة، عبر عمليات "إسقاط جوي" وحتى عن "طريق البحر" ناهيك عن المساعدات التي يتم إيصالها برا عبر الشاحنات.

ويعيد استخدام هذه الطرق "باهظة التكلفة" في توصيل المساعدات التذكير في أساليب تستخدم عادة في أوقات الكوارث الطبيعية وفترة الحرب الباردة، بحسب تقرير لوكالة رويترز.

وكشف الرئيس الأميركي، جو بايدن، الجمعة، إن الولايات المتحدة ستنفذ إنزالا جويا لمساعدات غذائية لغزة.

وتعهد بايدن بأن واشنطن ستبذل قصارى جهدها لإيصال المزيد من المساعدات إلى قطاع غزة الذي يعاني وضعا إنسانيا متدهورا وتحذيرات من حدوث مجاعة.

وتأتي تصريحات الرئيس الأميركي في وقت دعت الأمم المتحدة ودول عدة إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة لأسباب إنسانية، مطالبة بإجراء تحقيق بعدما أشارت تقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي أطلق النار على مدنيين فلسطينيين وحدوث تدافع أثناء توزيع مساعدات الخميس، ما أدى إلى مقتل أكثر من 100 أشخاص، وفقا للسلطات المحلية في غزة، في حين نفت إسرائيل تلك الاتهامات، وقالت واشنطن إنها تتحقق من "روايات متضاربة". 

واعتبر بايدن أن هؤلاء قتلوا لأن سكان غزة البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة "عالقون في حرب رهيبة، غير قادرين على إطعام عائلاتهم، ورأيتم ماذا جرى عندما حاولوا الحصول على مساعدات"، بحسب ما نقلته فرانس برس.

وأعرب بايدن عن أمله في الحصول "قريبا" على أنباء بشأن المباحثات الهادفة للتوصل إلى هدنة إنسانية لستة أسابيع تتيح الإفراج عن رهائن إسرائيليين وإدخال مساعدات إلى القطاع.

ويواجه أكثر من نصف مليون شخص في قطاع غزة المحاصر شبح مجاعة يلوح في الأفق مع استمرار الهجوم العسكري الإسرائيلي. ويتملك السكان شعور باليأس، فيما سيطرت الفوضى على عمليات تسليم المساعدات، وفقا لرويترز.

عبر الجو 

تلقت غزة مساعدات عبر الجو خلال الأيام القليلة الماضية. أرشيفية

وأكد بايدن في حديث للصحفيين، الجمعة، في البيت الأبيض لدى استقباله رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، "علينا القيام بالمزيد، والولايات المتحدة ستقوم بالمزيد".

وتابع "خلال الأيام المقبلة سننضم إلى أصدقائنا في الأردن وآخرين بتوفير مساعدات إضافية من الغذاء والمؤن ملقاة من الجو".

وقال بايدن إن الإنزال الجوي الأميركي سيتم في الأيام المقبلة لكنه لم يقدم مزيدا من التفاصيل بشكل محدد. ونفذت دول أخرى، منها الأردن وفرنسا ومصر والإمارات وقطر، بالفعل عمليات إنزال جوي للمساعدات في غزة.

وأكد الرئيس الأميركي أن إدارته ستحرص على رفع الضغط على إسرائيل، مؤكدا أنه "لن تكون هناك أي أعذار". 

وفيما يخص الجدول الزمني لإنزال المساعدات جوا، قال بايدن في وقت لاحق الجمعة: "لا نعلم على نحو مؤكد متى سيتم إنزال أول دفعة من المساعدات جوا على قطاع غزة". 

وكشف جون كيربي، مستشار اتصالات الأمن القومي في البيت الأبيض، أن عمليات الإنزال الجوي ستصبح "مسعى مستداما"، مضيفا أن أول دفعة من الإنزال الجوي ستكون على الأرجح عبارة عن وجبات جاهزة للأكل.

وقال كيربي: "لن تكون مرة واحدة فقط"، وأقر بأن عمليات الإنزال الجوي في غزة "صعبة للغاية" بسبب الكثافة السكانية والصراع المستمر.

وأشار إلى أن إسرائيل جربت الإنزال الجوي للإمدادات في غزة وأنها تدعم العملية الأميركية لفعل ذلك.

وتثير فكرة الإنزال الجوي شكوكا من بعض جماعات المساعدات الإنسانية.

ويشير تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال إلى أن مسؤولين أميركيين يعتقدون "أن الاسقاط الجوي ليست وسيلة فعالة لمعالجة الأزمة الإنسانية داخل غزة، لأن كل عملية إنزال تمثل ما تحمله شاحنة إلى أربع شاحنات محملة بالمساعدات، في حين أنه يمكن إدخال ما يزيد عن 250 شاحنة أو أكبر عبر البر".

وقال جيرمي كونينديك، رئيس المنظمة الدولية للاجئين لوكالة رويترز إن "عمليات الإنزال الجوي باهظة الكلفة وصغيرة الحجم... وحقيقة أنه يتعين التفكير فيها تمثل فشلا ذريعا للسياسة".

وقال ديفيد ديبتولا، وهو جنرال متقاعد بالقوات الجوية الأميركية، تولى في السابق قيادة منطقة الحظر الجوي فوق شمال العراق، إن بوسع الجيش الأميركي تنفيذ الإنزال الجوي بفعالية.

وأضاف لرويترز "هم متمرسون على هذا.. هناك الكثير من التحديات ذات التفاصيل الكثيرة. لكن لا يوجد شيء يستعصي على الحل".

واشنطن تؤكد ضرورة إدخال المساعدات بشكل أكبر لغزة . أرشيفية

وقال مسؤول أميركي، لرويترز إن عمليات الإنزال الجوي سيكون لها تأثير محدود في التخفيف من معاناة سكان غزة.

وأضاف المسؤول "هي لا تحل المشكلة من جذورها"، مشيرا إلى أن فتح الحدود البرية فقط هو الذي يمكن أن يكون له تأثير كبير.

وتابع المسؤول أن هناك مشكلة أخرى تتمثل في أن الولايات المتحدة لا تستطيع ضمان أن المساعدات لن تصل ببساطة إلى أيدي حماس، لأن واشنطن ليس لديها قوات على الأرض هناك.

وقال ريتشارد جوان المدير بمجموعة الأزمات الدولية في الأمم المتحدة، لرويترز: "يشكو العاملون في المجال الإنساني دائما من أن عمليات الإنزال الجوي مجرد فرصة للاستعراض لكنها طريقة رديئة لإيصال المساعدات". 

وأضاف أن الطريقة الوحيدة لإدخال مساعدات كافية هي من خلال قوافل الإغاثة التي ستعقب الهدنة.

وتابع جوان "يمكن القول إن الوضع في غزة الآن سيئ للغاية لدرجة أن أي إمدادات إضافية ستخفف على الأقل بعض المعاناة. لكن هذا في أفضل الأحوال إجراء مؤقت للمساعدات".

عبر البحر 

ولفت الرئيس الأميركي إلى أن واشنطن ستنظر "في إمكان إنشاء ممر بحري" لتوصيل كميات كبيرة من المساعدات إلى القطاع الفلسطيني المحاصر، بحسب فرانس برس.

وقال كيربي إن الولايات المتحدة ستضاعف جهودها لفتح ممر بحري إلى غزة لتوصيل "كميات كبيرة مأمولة" من المساعدات الإنسانية عن طريق البحر.

وأضاف في إفادة صحفية أن الممر البحري سيكون على رأس الجهود الرامية إلى توسيع نطاق توصيل المساعدات وأن واشنطن "ستواصل الضغط على إسرائيل لتسهيل دخول المزيد من الشاحنات وفتح المزيد من الطرق" إلى غزة.

وأشار تقرير نشرته وكالة رويترز إلى أن واشنطن قد تستعين بسفن إمدادات من قبرص، لإيجاد سبل لتوفير طعام لسكان غزة عبر البحر.

ونقلت الوكالة عن مسؤول أميركي أن الحل الآخر هو شحن المساعدات بحرا من قبرص التي تبعد نحو 210 أميال بحرية من ساحل غزة، مضيفا أن مسؤولين أميركيين زاروا قبرص هذا الأسبوع لبحث عملية محتملة لإرسال مساعدات إنسانية بحرا.

وأشار المسؤول ذاته إلى أن الإدارة الأميركية تبحث احتمالات استخدام السفن الحربية أو التجارية، وأن الأمر سيكون "معقّدا من حيث تأمين موقع الرسو".

وقال المسؤول إنه لم يتخذ قرار بشأن مشاركة عسكرية في مثل هذه العملية وإن الإسرائيليين "متقبلون جدا" لخيار الجسر البحري، لأنه سيتفادى تعطيلا من محتجين يغلقون المعابر البرية أمام قوافل المساعدات.

وكان بايدن قد رحب بموافقة مجلس الشيوخ على إبقاء تمويل الوكالات الفيدرالية وتجنب إغلاق حكومي مكلف خلال سنة انتخابية، مؤكدا في الوقت ذاته أهمية تمرير حزمة مساعدات لكل من إسرائيل وأوكرانيا، والتي تشمل أيضا مساعدات للفلسطينيين، وفق تعبيره.

القرار ينص على تمديد ميزانية الدولة الفيدرالية لمدة أسبوع حتى 8 مارس
تمرير مشروع الإنفاق الفيدرالي.. بايدن يحث على إقرار مساعدات لأوكرانيا وإسرائيل والفلسطينيين 
رحب الرئيس الأميركي، جو بايدن، الخميس، بموافقة مجلس الشيوخ على إبقاء تمويل الوكالات الفدرالية وتجنب إغلاق حكومي مكلف خلال سنة انتخابية، مؤكدا في الوقت ذاته أهمية تمرير حزمة مساعدات لكل من إسرائيل وأوكرانيا، والتي تشمل أيضا مساعدات للفلسطينيين، وفق تعبيره.

وذكر في بيان دعا فيه الكونغرس لإقرار حزمة المساعدات "بالإضافة إلى تسليح أوكرانيا أثناء دفاعها ضد الهجمات الروسية كل يوم، سيساعد مشروع القانون هذا على ضمان قدرة إسرائيل على الدفاع عن نفسها ضد حماس والتهديدات الأخرى. وستقدم المساعدات الإنسانية الحيوية للشعب الفلسطيني والمتضررين من الصراعات في جميع أنحاء العالم. لأن الحقيقة هي أن المساعدات التي تتدفق إلى غزة ليست قريبة بما فيه الكفاية، ولا تصلهم بالسرعة الكافية. حياة الأبرياء على المحك".

عبر البر

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية بالقرب من معبر رفح الحدودي مع مصر في جنوب قطاع غزة في 10 ديسمبر 2023

وأكد بايدن أن الولايات المتحدة، "ستصر" على ضرورة سماح إسرائيل بدخول كميات إضافية من المساعدات إلى القطاع الذي يواجه ظروفا انسانية كارثية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من أربعة أشهر.

وقال في تصريحات نقلتها على لسانه شبكة "إيه بي سي نيوز" الأميركية عقب لقائه رئيسة الوزراء الإيطالية، الجمعة: "بالإضافة إلى توسيع عمليات التسليم عن طريق البر، كما قلت، سوف نصر على أن تقوم إسرائيل بتسهيل المزيد من الشاحنات والمزيد من الطرق لتزويد المزيد والمزيد من الناس بالمساعدة التي يحتاجون إليها".

وأضاف "لا توجد أعذار، لأن الحقيقة هي أن المساعدات المتدفقة إلى غزة بعيدة كل البعد عن الكمية الكافية.. إن حياة الأبرياء على المحك، وحياة الأطفال على المحك، ولن نقف مكتوفي الأيدي ونتركهم.. حتى نتمكن من إيصال المزيد من المساعدات هناك. ينبغي أن نوصل مئات الشاحنات، وليس عدة شاحنات فقط".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، دون الخوض في تفاصيل، إن المسؤولين الأميركيين يدرسون عددا من تدابير المساعدة، مضيفا أن واشنطن تجري محادثات مع إسرائيل لفتح معبر حدودي في شمال غزة.

وأضاف ميلر أن هناك "تحديات أمنية وفنية" تعترض فتح المزيد من المعابر الحدودية، لكن إسرائيل مستعدة للتعامل معها.

وتابع أن واشنطن تدخلت في السابق لإقناع إسرائيل بفتح معبرين حدوديين كانت قد أغلقتهما في جنوب غزة. وقال "إن الأمر لن يحدث بين عشية وضحاها... لكننا نضغط على نحو متواصل من أجل تحقيقه".

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إنه جرى تسليم مساعدات إلى شمال قطاع غزة المحاصر للمرة الأولى منذ أكثر من أسبوع، الجمعة. وسلمت الأمم المتحدة أدوية ولقاحات ووقودا إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة.

وقال برنامج الأغذية العالمي قبل عشرة أيام إنه أوقف تسليم المساعدات الغذائية إلى شمال غزة مؤقتا حتى تسمح الظروف في القطاع الفلسطيني بتوزيعها بشكل آمن.

وقالت الأونروا، الجمعة، إنه خلال شهر فبراير، دخلت 97 شاحنة في المتوسط غزة يوميا مقارنة بحوالي 150 شاحنة يوميا في يناير، مضيفة أن "عدد الشاحنات التي تدخل غزة لا يزال أقل بكثير من الهدف وهو 500 شاحنة يوميا."

والثلاثاء الماضي، أعلنت مديرة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، سامانثا باور، تقديم الولايات المتحدة 53 مليون دولار إضافية على شكل مساعدات إنسانية ذات حاجة ماسة إليها لسكان غزة والضفة الغربية المتأثرين من الصراع المستمر. 

وأشارت إلى أنه بذلك يصل المبلغ الإجمالي للتمويل الذي أعلنته الحكومة الأميركية منذ 7 أكتوبر إلى أكثر من 180 مليون دولار.

وكشفت أن هذا التمويل سيدعم الشركاء، بما في ذلك "برنامج الأغذية العالمي والمنظمات الدولية غير الحكومية، لتوفير مساعدات الغذاء والصحة والتغذية والمأوى والحماية والمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية ذات الحاجة الماسة إليها. ويشمل ذلك تقديم الدعم لعلاج سوء التغذية الحاد والوقاية منه".

وتشير الوكالة في بيان صحفي إلى أن هذه المساعدات تسعى إلى "تلبية الاحتياجات المتزايدة في غزة والضفة الغربية.. وتقديم المساعدات للأشخاص المتضررين من نقص المياه الحاد وانتشار الأمراض المعدية، والتي تفاقمت بسبب الاكتظاظ في مراكز لجوء النازحين، ودعم عمليات المستشفى الميداني".

وزادت أن الوكالة الأميركية تعمل مع برنامج الأغذية العالمي لتوفير المساعدات الغذائية بما في ذلك الدقيق لإنتاج الخبز، وسيسمح التمويل للمنظمات غير الحكومية الشريكة بمواصلة تقديم مواد الإيواء "مثل البطانيات وأغطية القماش المشمع العازل للماء".

وبنهاية ديسمبر الماضي، أوصلت الوكالة حوالي 250 طنا من المساعدات والتي تضم مواد غذائية وإمدادات طبية وملابس شتوية ومستلزمات النظافة وإمدادات المأوى، حيث تم نقلها جوا إلى العريش في مصر ليتم نقلها برا إلى غزة.

إسرائيل والمساعدات الإنسانية

وتقول إسرائيل إنها ملتزمة بتحسين الوضع الإنساني في غزة، وتتهم مسلحي حركة "حماس" بتعريض المدنيين الفلسطينيين للخطر باستخدامهم دروعا بشرية.

وردا على سؤال عن الخيارات التي تدرسها الولايات المتحدة، قال مسؤول إسرائيلي في واشنطن لرويترز: "نحن على علم بعملية الإنزال الجوي للمساعدات الإنسانية".

ولم يجب المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة قد طلبت موافقة إسرائيل مسبقا على عمليات الإنزال الجوي أم أنها تنسق الجهود معها.

وأشار متحدث باسم السفارة الإسرائيلية لدى واشنطن إلى بيان صدر الخميس قال فيه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هاغاري، إن بلاده تنسق عمليات تسليم المساعدات وتريد وصول المساعدات الإنسانية إلى سكان القطاع.

وقال هاغاري في بيان مصور: "نعمل على مدار الساعة لتحقيق ذلك... إسرائيل لا تضع قيودا على حجم المساعدات التي يمكن دخولها إلى غزة".

وانتقدت الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة إسرائيل لرفضها محاولات نقل المساعدات الإنسانية إلى الأجزاء الشمالية من غزة، مما أدى إلى تقييد الحركة والاتصالات.

وتقول إدارة بايدن إن الحل الأفضل للأزمة الإنسانية هو وقف مؤقت لإطلاق النار. وتظهر الإدارة الأميركية استياءها من حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، رغم استمرار المفاوضات.

وفي اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الثلاثاء، بشأن المجاعة في غزة، أشارت الولايات المتحدة صراحة إلى أن حليفتها إسرائيل تتحمل المسؤولية.

الإجراءات الإسرائيلية تبطئ دخول المساعدات لغزة. أرشيفية
أعضاء بمجلس الشيوخ الأميركي ينتقدون عمليات التفتيش الإسرائيلية "التعسفية" لمساعدات غزة
قال عضوان بمجلس الشيوخ الأميركي، السبت بعد زيارة لمعبر رفح الحدودي المصري إن مئات الشاحنات المحملة بالمساعدات تنتظر منذ أسابيع للدخول إلى غزة، وإن مستودعا يمتليء بالبضائع التي رفضها المفتشون الإسرائيليون "تعسفيا"، كل شيء بدءا من معدات اختبار المياه إلى المعدات الطبية اللازمة لولادة الأطفال.

وقال روبرت وود، نائب السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة لمجلس الأمن: "ببساطة يجب على إسرائيل أن تبذل مزيدا من الجهد".

وأصبحت مسألة تحديد من يقوم بتوفير الأمن لشحنات المساعدات مشكلة كبيرة. فليس لدى الأمم المتحدة مشرفون خاصون بها. وهاجمت القوات الإسرائيلية الشرطة الفلسطينية التي كانت ترافق شاحنات المساعدات، واتهمت بعض أفرادها بالانتماء إلى حماس.

وكانت عمليات تسليم المساعدات إلى غزة وخاصة للشمال نادرة وتتم بشكل عشوائي إذ أدى تزايد الفوضى والنهب وانهيار النظام العام في أعقاب الهجوم العسكري الإسرائيلي الذي أودى بحياة أكثر من 30 ألف فلسطيني إلى حمل عمال الإغاثة على العمل في ظروف غير آمنة على الإطلاق.

واندلعت الحرب في 7 أكتوبر بهجوم نفذته قوات تابعة لحماس اقتحمت الحدود بين غزة وجنوب إسرائيل، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 1160 شخصا، معظمهم مدنيون، وفقا لإحصاء أجرته وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات إسرائيلية رسمية.

وردت إسرائيل متوعدة بـ"القضاء" على حماس، وباشرت حملة قصف على غزة أتبعتها بعمليات عسكرية برية في 27 أكتوبر، أسفرت حتى الآن عن مقتل 30228 شخصا غالبيتهم من النساء والأطفال، بحسب حصيلة وزارة الصحة في القطاع. 

أمام نتنياهو أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران (رويترز)
أمام نتنياهو أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران (رويترز)

زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو البيت الأبيض للمرة الثانية خلال شهرين في رحلة استثنائية بتوقيتها ومضمونها. فنتانياهو يقصد واشنطن المنشغلة بحرب الرسوم الجمركية مع الصين، فيما عينها على النظام الإيراني، الذي ستجلس معه "مباشرةً" في سلطنة عُمان.

الرسوم الجمركية تصدرت مشهد القمة في البيت الأبيض، لكن الحدث الرئيس هو إيران. فماذا قال ترامب لحليفه نتانياهو الذي استدعاه على عَجل؟ وهل أقنع نتانياهو ترامب بوجهة نظره بخصوص إيران؟ وماذا عن غزة وسوريا وتركيا؟

خلاف حول غزة؟

يبدو أن ترامب ونتانياهو غير متفقين حول انهاء حرب غزة بسرعة، فنتانياهو غير مستعجل على ذلك، على عكس ترامب الذي أوضح رغبته في إطلاق سراح الرهائن، وإنهاء الحرب بسرعة كما قال أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي.

لكن حديث الرئيس الأميركي عن نقل السكان "طوعيا من قطاع غزة لتجنيبهم ما يتعرضون له من قتل وبؤس"، استدعى ردا من السناتور الديمقراطي كريس فان هولن: "ترامب ونتانياهو يلطفان لغتهما بشأن خطة إخراج مليوني فلسطيني من غزة بشكل طوعي إرادي كما يقولان، لكن الأمر لن يكون إراديا ونحن ندخل اليوم السادس والثلاثين من فرض حصار إنساني على غزة. ليس الأمر إراديا عندما تكون غزة قد دمرتّ بالكامل تقريباً، فيما يُهدد وزير الدفاع الإسرائيلي سكان غزة بالدمار".

"تواصلٌ قويٌ... ولكن!

يقول نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية سابقاً جويل روبن لبرنامج "عاصمة القرار" من الحرة"، إن زيارة نتانياهو لترامب كانت في جوهرها لمناقشة اجتماع الولايات المتحدة مع إيران في عُمان، لكن نتانياهو لم يخرج بالكثير من الفوائد من هذه الزيارة، سوى كونه أول زعيم تحدث مع الرئيس ترامب بشأن التعريفات الجمركية".

ويضيف روبن: "كما أن نتانياهو لم يحصل على التزام من ترامب بقصف إيران أو الموافقة على الشروط الدبلوماسية التي يبحث عنها نتانياهو، وهي التفكيك الكامل لكل البنية المعلوماتية النووية الإيرانية. لذلك كان اجتماعا مُهما لناحية التواصل القوي بين ترامب ونتانياهو، رغم عدم حصوله على الكثير من النتائج".

تحدث ترامب ونتانياهو عن الرسوم الجمركية وعن غزة والرهائن، كما يقول الباحث الأميركي جو تروزمان، الذي لم يجد "أي تغيير كبير من إدارة ترامب أو تحوّل في السياسة فيما يتعلق بالرهائن. لذلك فإنه إذا وُصف ذلك بأن نتانياهو خرج خالي الوفاض من هذا الاجتماع فيما يتعلق بغزة أو فيما يتعلق بالرهائن، فأعتقد أن هذا قد يكون صحيحاً".

خُذ عِلماً.. وانتظر!

أمام نتانياهو أعلن الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران.

وسيكون نجاح هذه المحادثات في مصلحة إيران، كما قال الرئيس الأميركي، ولكنه وجه كلامه محذرا خامنئي بالقول: "أعتقد أنه إذا لم تنجح المحادثات، فستكون إيران في خطر كبير.. أكره أن أقول هذا، لكن النظام الإيراني لا يستطيع امتلاك سلاح نووي، وإذا لم تنجح المحادثات، أعتقد في الواقع أنه سيكون يوما سيئا للغاية بالنسبة لإيران".

حشدٌ عسكريٌ... نحو التفاوض!

في رسالة واضحة للنظام الإيراني، كثفت الولايات المتحدة مؤخرا حشدها العسكري في قاعدة دييغو غارسيا العسكرية في المحيط الهندي، والقريبة نسبياً من إيران.

ويعتقد المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الجنرال ديفيد بترايوس أن أي ضربة جوية أميركية محتملة لن تستهدف المنشآت النووية الإيرانية فحسب، بل ستستهدف أيضا قدراتها الدفاعية الجوية والصاروخية في محاولة لمنع أي رد انتقامي إيراني محتمل.

ويضيف بترايوس أن "نشر قاذفات الشبح الاستراتيجية B2 في قاعدة دييغو غارسيا، ليس فقط رسالة ردع لإيران، بل جزء من الاستعدادات المحتملة لهجوم عسكري عليها، فهذه القاذفات قادرة على حمل القنبلة الخارقة العملاقة MOP، والمخصصة لضرب المنشآت المحصنة بشدة في أعماق الأرض".

وبالحديث عن ضربة عسكرية أميركية لإيران، واحتمالات نجاح المحادثات الدبلوماسية معها. يشدد قائد القيادة المركزية الأميركية السابق الجنرال كينيث ماكينزي على أهمية ضرب الحوثيين.

وحول احتمالات توسيع العملية العسكرية الأميركية لتطال الأراضي الإيرانية، يقول ماكينزي إن "إيران تحترم القوة؛ إن اغتيال سليماني قبل خمس سنوات، والضربات ضد الحوثيين الآن، تُظهران بوضوح أن الولايات المتحدة لديها رئيس لا يثنيه احتمال التصعيد، وإن كان لا يريد الحرب".

ويتابع ماكينزي: "لدينا الآن فرصة لجلب إيران إلى طاولة المفاوضات لإجراء مفاوضات جوهرية حول طموحاتها النووية - مفاوضاتٌ يجب أن تُجرى مباشرةً، لا عبر أطراف ثالثة".

ويبين أن "الهدف الأسمى للدولة الإيرانية هو الحفاظ على النظام. إذا تعرّض بقاء القيادة الدينية لتهديد مباشر وحقيقي، فستُعدّل إيران سلوكها. لدينا الآن الأدوات والإرادة لخلق هذا التهديد بطريقة فعّالة".

ترامب يستطيع إنجاز ما عجز عنه بايدن!

يدعو الباحث الأميركي تريتا بارسي، الرئيس ترامب لعدم الاستماع لنصائح نتانياهو ببدء حرب مع إيران.

ويُضيف بارسي أن "القيادة الإيرانية تعتقد أن الرئيس دونالد ترامب أقدر من الرئيس السابق جو بايدن على التوصل إلى اتفاق مع إيران. وأن طهران تعتقد أن ترامب يريد حقا التوصل إلى اتفاق، وأنه مُستعد وقادر على تقديم تخفيف جدي للعقوبات لتحقيق ذلك".

ويتابع: "لذا فإن الوعد لإيران أكبر بكثير مع ترامب مما كان عليه مع بايدن. ويبدو أن طهران مستعدة لتقديم تنازلات لضمان هذا الجانب الإيجابي. وهذا هو السبب الرئيسي، ولكن ليس الوحيد، وراء سرعة الأمور الآن نحو الدبلوماسية مع ترامب".

هو صاحب القرار أمام نتانياهو!

من جهته، ينقل الكاتب في واشنطن بوست ديفيد إغناطيوس، عن مسؤول في الإدارة الأميركية تشديدها على أن تكون المحادثات مع إيران مباشرة. لأن كسر "حاجز انعدام الثقة العميق بين الطرفين يتطلب نقاشا شاملا وتوافقا في الرؤى".

وحول القمة بين ترامب ونتانياهو، يلاحظ ديفيد إغناطيوس أن: "هذا العرض في المكتب البيضاوي منح ترامب فرصة لإظهار أمر لم ينجح فيه أسلافه الديمقراطيون، جو بايدن وباراك أوباما وهو توضيح من هو صاحب القرار أمام نتانياهو"، لافتا إلى أن ترامب لم يكتفِ بالإعلان عن عزمه التفاوض مع خصم إسرائيل الأكبر، بل كانت نبرة الاجتماع بين الرجُلين مختلفة تماما عن زيارة نتانياهو للبيت الأبيض في أوائل فبراير".

ويلفت ماكينزي إلى أنه في "حين تركزت النقاشات على آمال إسرائيل في دعم ترامب لأي عمل عسكري محتمل ضد منشآت إيران النووية، لكن المسؤولين في إدارة ترامب أكدوا لي أن ترامب كان أكثر حرصا على الدبلوماسية من العمل العسكري".

ترامب يضع إيران في مأزق!

"سيضع ترامب إيران في مأزق بإعلانه الصريح أن المحادثات ستكون مباشرة، كما يقول الكاتب الأميركي الإيراني فالي نصر، الذي يرى أنه و"لتجنب الظهور بمظهر من غَيَّرَ موقفه، تُصرُّ إيران على أن تكون المحادثات غير مباشرة، لكن في الواقع، من مصلحة إيران أن تكون المحادثات مباشرة ليتحدد اتجاهها".

ويعتقد نصر أن "كلا الجانبين يرغبان في تغيير الديناميكية الحالية، ومن المرجح أن يبدأ التفاوض بشكل غير مباشر ظاهريا، ثم ينتقلان إلى مخاطبة بعضهما البعض مباشرة. في النهاية، ستكون الصيغة أقل أهمية مما سيُقال". 

لكن، هل تقبل القيادة الإيرانية بطلب ترامب تفكيك برنامجها النووي على غرار ما حدث في ليبيا، بالإضافة إلى إلغاء برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ودعم النظام الإيراني للميليشيات في بعض البلدان العربية؟

يعتقد كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات جو تروزمان أن هناك فرصة سانحة لإيران وإدارة ترامب لحل القضية النووية.

ويتابع: "لكن قبول إيران بتفكيك برنامجها النووي سيتطلب تخفيفا كبيرا للعقوبات وحوافز أميركية أخرى لإيران. كما أن طهران لن تقبل بتفكيك برنامج الصواريخ الباليستية المرتبطٌ بالنووي بشكل وثيق. والنظام الإيراني لن يقبل بالتخلّي عن الوكلاء الإقليميين، مثل حزب الله والحوثيين، الذين يمارسون نفوذًا لصالح طهران".

بالمقابل، يعتقد جويل روبن أن النظام الإيراني "غير مُستعد لتقديم تنازلات بسرعة. لقد رأينا ذلك مرارا وتكرارا، وبالنسبة للرئيس ترامب، فبينما يُصرّح برغبته في التوصل إلى اتفاق وتجنب حرب في الشرق الأوسط، إلا أنه ليس من أشدّ المؤيدين لرفع العقوبات عن إيران وتقديم مليارات الدولارات من المزايا التي انتقدها بشدة في الماضي. أعتقد أن ما يُمكننا توقعه من هذه الاجتماعات هو استشراف إمكانية اللجوء إلى الدبلوماسية".

وفيما تطرقت المباحثات الأميركية الإسرائيلية إلى الدور التركي المتنامي في سوريا، والذي لا يزعج ترامب بقدر ما يضايق نتانياهو. تبقى أنظار الجميع مصوبة نحو الملف الإيراني الذي تتسابق في الدبلوماسية مع الضربة العسكرية.