منظر عام يظهر بحيرة طبريا في شمال إسرائيل والأردن في الخلفية
منظر عام يظهر بحيرة طبريا في شمال إسرائيل والأردن في الخلفية

وسط علاقات "متوترة" بين الأردن وإسرائيل بسبب الحرب في قطاع غزة، بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس، ينتهي مفعول "اتفاقية شراء المملكة للمياه من إسرائيل" في أبريل المقبل.

ما مصير الاتفاقية؟ 

في حديثه لموقع "الحرة"، يقول الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، مهند المبيضين، أن "الاتفاقية موقعة لشراء مياه من إسرائيل وسوف تنتهي في أبريل"، قائلا:" نحن نشتري كمية وندفع ثمنها".

وقد طلبنا دراسة الأمور الخاصة بالاتفاقية "فنيا وتقنيا"، مع الطرف الإسرائيلي وعلى أساسها "يبيعون المياه أو لا يبيعونها"، على حد وصفه.

ووفقا لوسائل إعلام إسرائيلية، فقد طلب الأردن، في يوم 11 يناير، من إسرائيل تجديد صفقة تبيع بموجبها للمملكة 50 مليون متر مكعب إضافية من المياه فوق الخمسين مليون مترا التي تلتزم بتوفيرها بموجب معاهدة السلام لعام 1994.

وطالب الأردن إسرائيل بتمديد "اتفاقية المياه" لمدة عام وذلك عبر "وسطاء"، واشترطت السلطات الإسرائيلية، "تخفيف المسؤولين الأردنيين من انتقاداتهم الصريحة لإسرائيل، وإعادة العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين" بحسب ما ذكرته صحيفتي "جيروزاليم بوست" و"تايمز أوف إسرائيل".

وأشار المبيضين إلى أن "أي تصريحات أخرى تصدر من الجانب الإسرائيلي في ذلك الشأن فالأردن غير معني بها".

وبسؤال الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، عن "الشروط الإسرائيلية، ومدى قبول الأردن لها"، قال إنها أمور فنية بحتة لدى وزارة المياه والري.

وحول مدى جاهزية الأردن في حال عدم "موافقة إسرائيل على التمديد"، قال المبيضين إن "كافة التفاصيل والأمور الفنية البحتة من اختصاص وزارة المياه".

وتواصل موقع "الحرة" مع المتحدث باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين بالأردن، سفيان القضاة، لتوضيح المزيد من التفاصيل حول المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، وقال إنه "غير مطلع على ما ذكرته وسائل إعلام إسرائيلية، وطلب إرسال روابط تلك التقارير".

وعند سؤاله حول حقيقة تقدم الأردن بطلب تمديد الاتفاقية، قال إنه "لم يطلع على تلك الأخبار"، وسوف يطلع عليها ويوضح ذلك، لكنه لم يرد على الهاتف أو الرسائل، حتى موعد نشر التقرير.

ومن جانبه، يوضح الباحث السياسي الأردني، صلاح ملكاوي، أن الأردن يحصل على 100 مليون متر مكعب من المياه سنويا من إسرائيل، ويستخدم جميعها في "ري المزروعات بالمملكة وليس للشرب".

وبموجب اتفاقية "وادي عربة" تحصل الأردن على 50 مليون متر مكعب من "المياه الصالحة للري"، وقبل عدة سنوات تم توقيع اتفاقية أخرى لزيادة الحصة من 50 مليون متر مكعب إلى 100 مليون متر مكعب، بشراء 50 مليون متر مكعب إضافية بسعر "تفضيلي"، وفق حديثه.

واتفاقية تمديد الحصة الإضافية سوف تنتهي، وهناك رغبة إسرائيلية بأن تحصل الأردن على 50 مليون متر مكعب فقط حسب اتفاقية 1994، دون الـ50 مليون الإضافية، حسبما يرى المحلل السياسي الأردني.

ويرى أن "الموقف الأردني الداعم للقضية الفلسطينية، والرافض لتجريم أحداث 7 أكتوبر، ووصف حماس بالإرهابية، قد أزعج الرأي العام الإسرائيلي، ومكون الحكومة الإسرائيلية".

ويدفع هذا التيار الإسرائيلي باتجاه "عدم تمديد الاتفاقية الإضافية"، بحيث يكتفي الأردن بـ 50 مليون متر مكعب فقط، حسب ما جاء في اتفاقية "وادي عربة"، وفق ملكاوي.

ويواجه الأردن، غير الساحلي بالكامل تقريبا، وضعا صعبا من جهة موارده المائية، في ظل ازدياد عدد سكانه وارتفاع درجات الحرارة، ومواجهته موجات جفاف شديدة، وفق وكالة "فرانس برس".

والأردن بين الدول الخمس الأكثر افتقارا للمياه في العالم، ولطالما عانت المملكة التي تشكل الصحراء غالبية مساحة أراضيها "شح المياه".

ويحتاج الأردن سنويا، إلى قرابة 1.3 مليار متر مكعب من المياه للاستخدامات المختلفة، واضطرت المملكة التي تعد من أكثر بلدان العالم جفافا، إلى مضاعفة وارداتها من المياه من إسرائيل.

ما الموقف الإسرائيلي؟

شروط إسرائيل للموافقة على "تمديد الاتفاقية" هي "تخفيف الخطاب المعادي لإسرائيل الصادر عن كبار المسؤولين الأردنيين"، وإعادة العلاقات الدبلوماسية إلى ما كانت عليه قبل 7 أكتوبر، حسبما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية.

وتواصل موقع "الحرة"، مع عدد من المتحدثين باسم مجلس الوزراء الإسرائيلي، وهم أوفير غندلمان، وديفيد بيكر، وهاني مرزوق، لمعرفة موقف الحكومة الإسرائيلية من "تمديد الاتفاقية، والشروط التي تم طرحها"، لكن لم نتمكن من الحصول على رد حتى تاريخ نشر التقرير.

ورفض المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية، ليور حياة، التعليق على ذلك، وقال لموقع "الحرة": "لن نعلق على هذا الأمر في الوقت الحالي".

ويرى المحلل السياسي الإسرائيلي، مردخاي كيدار، أن "إسرائيل لن تعطي المياه للأردن دون تحقيق كافة شروطها".

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يشير إلى "تصاعد الهجوم الإعلامي والبرلماني والحكومي الأردني على إسرائيل"، متسائلا: "هل على السلطات الإسرائيلية سقي الأردنيين المياه وهم يهاجموننا ليلا ونهارا؟!".

وحكومة إسرائيل "تراعي الكرامة الإسرائيلية قبل المصالح، وكل من يريد مياهنا عليه أن يحترمنا أولا وقبل كل شيء آخر، ولا يمكن لمن يطلب إقامة دولة فلسطينية أن يتوقع إعطاءه مياه الإسرائيليين"، وفق المحلل السياسي الإسرائيلي.

ومن جانبه، يؤكد المحلل السياسي الإسرائيلي، شلومو غانور، أن "الموقف الإسرائيلي المبدئي هو الموافقة دائما على مساندة الأردن والوقوف لجانبها خاصة في الشؤون الحيوية المصيرية بالنسبة للمملكة".

ويشمل ذلك "الأمور الدفاعية والأمنية والمواضيع الحياتية اليومية وخاصة حاجة الأردن للمياه"، وذلك هو موقف إسرائيل منذ معاهدة السلام وما قبلها، والشروط الإسرائيلية الحالية تهدف لـ"تسوية وتخفيف التوتر القائم بين البلدين، بسبب الحرب في قطاع غزة""، وفق حديثه لموقع "الحرة".

هل تصمد "دبلوماسية المياه"؟

تعود دبلوماسية المياه إلى العام 1921 وإنشاء محطة للطاقة الكهرومائية في نقطة التقاء نهر اليرموك بنهر الأردن، واستمرت بعد قيام دولة إسرائيل في 1948، وعلى المدى العقود الماضية التي كان البلدان في مراحل كثيرة منها في حالة حرب رسميا.

وإسرائيل تملك تكنولوجيا متقدمة في مجال تحلية المياه التي فتحت فرصا لبيع المياه العذبة.

وفي إسرائيل، تلبي المياه النظيفة المنتجة من البحر الأبيض المتوسط 63 في المئة من الاحتياجات المحلية، ويبلغ متوسط استهلاك الإسرائيليين 100 لتر، وفقا لأرقام سلطة المياه الإسرائيلية.

ووقع الأردن اتفاق سلام مع إسرائيل عام 1994، وفي عام 2021، أعلنت وزيرة الطاقة الإسرائيلية حينها، كارين إلحرار، توقيع اتفاقية مع الأردن لتزويده بـ50 مليون متر مكعب إضافي من المياه سنويا.

واتفق الجانبان على أن تبيع إسرائيل للأردن 50 مليون متر مكعب من المياه سنويا، وسمحت الصفقة الموقعة في عام 2021، للأردن بشراء مياه إضافية بسعر 65 سنتا للمتر المكعب لمدة عام واحد، مع خيار شراء نفس الكمية لمدة عامين آخرين ولكن بسعر أعلى قليلا.

ويشير غانور إلى أن موسم الشتاء كان "جيدا للغاية"، وفي الوقت ذاته فاحتياجات الأردن من المياه "مصيرية"، ولذلك فإسرائيل سوف تستجيب بتقديم الكمية المحددة وزيادة الحصص المطلوبة من قبل الأردن.

ويرى المحلل السياسي الإسرائيلي أن إسرائيل سوف تمدد الاتفاقية بدون الأخذ في عين الاعتبار "الأسباب الجانبية التي خلقتها الظروف الحالية".

ومن جانبه يشير كيدار إلى أن "إسرائيل لا تحتاج لأموال الأردن، ولكن للمعاملة الجيدة، وعلاقات الجوار الحسنة، وعدم زعزعة الأمن الداخلي الإسرائيلي".

وليس لدى الأردن "أي خيار آخر، سوى الاستجابة للشروط الإسرائيلية، وهم يحتاجون للمياه من إسرائيل، وعليهم التعامل معنا باحترام، والتعامل بمبدأ حسن الجوار، وإلا فعليهم تدبير أنفسهم"، وفق حديث المحلل السياسي الإسرائيلي.

لكن على جانب آخر، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي الأردني، داود كتاب، أن الأردن بحاجة للمياه لكنه لن يتنازل عن "قراره السيادي" مقابل ذلك.

والحرب في قطاع غزة أضفت "توترات" على العلاقات بين البلدين في كافة النواحي، وإسرائيل لم تستجب لدعوات الأردن لوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات البرية إلى القطاع، ومبدأ "حسن الجوار" يجب أن يتم من طرفين وليس من جانب واحد فقط، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير إلى أن الأردن دولة لها سيادة ولها عمق عربي ودولي، وإسرائيل دولة جارة، لكن "المملكة لا تعتمد عليها".

وهناك بدائل يمكن للأردن اللجوء إليها بتحلية المياه، وإسرائيل تضع شروطها لكن الأردن لن تتنازل أمام أي "ضغط سياسي"، وفق المحلل السياسي الأردني.

وفي سياق متصل، يؤكد ملكاوي أن الوضع الداخلي الأردني لا يتحمل "تحقيق الشروط الإسرائيلية".

وترفض الأردن إعادة العلاقات الدبلوماسية كما كانت وتخفيف حدة الخطاب الإعلامي، ووقف تصريحات المسؤولين الحكوميين والبرلمانيين، ما دفع المملكة إلى مطالبة "وسطاء"، بالضغط على الحكومة الإسرائيلية لـ"تمديد الاتفاقية"، دون تنفيذ تلك الشروط.

والأردن لن تقدم على إعادة العلاقات الدبلوماسية أو تخفيف حدة الخطاب والتصريحات تجاه إسرائيل "إذا لم يتم وقف الحرب في غزة"، وفق المحلل السياسي الأردني.

واندلعت الحرب إثر هجوم حركة حماس غير المسبوق في السابع من أكتوبر على مواقع ومناطق إسرائيلية محاذية لقطاع غزة  والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على الحركة"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، ما تسبب بمقتل 30800 فلسطيني، غالبيتهم من النساء والأطفال، وإصابة 72298 وفق ما أعلنته وزارة الصحة التابعة لحماس، الخميس.

لقطة شاشة من الفيديو
لقطة شاشة من الفيديو | Source: Social Media

انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي مشاهد جديدة توثق اللحظات الأولى للعثور على جثث الرئيس الإيراني الراحل، إبراهيم رئيسي، وسبعة أشخاص آخرين، بينهم وزير الخارجية، حسين أمير عبداللهيان، بعد حادثة تحطم مروحية كانت تقلهم، الأحد.

ويظهر في الفيديو الذي تحقق موقع الحرة من صحته، بعد أن نشره معارضون للنظام الإيراني وصفحات إسرائيلية وصحفيون، على مواقع التواصل الاجتماعي، أشخاصا يبدو أنهم من خدمة الدفاع المدني خلال عثورهم على جثث متفحمة، وسط ركام المروحية المحطمة.

 

وعثرت فرق البحث في وقت مبكر من صباح الاثنين، على حطام متفحم للطائرة الهليكوبتر التي سقطت الأحد، وهي تقل رئيسي ووزير خارجيته، و6 آخرين من الركاب والطاقم بعد عمليات بحث مكثفة خلال الليل في ظروف جوية صعبة مع هبوب عواصف ثلجية.

وسقطت  المروحية في غابات ديزمار الواقعة بين قريتي أوزي وبير داود بمنطقة ورزقان في إقليم أذربيجان الشرقية شمال غرب إيران، لدى عودة الرئيس من زيارة رسمية لمنطقة على الحدود مع أذربيجان لتدشين سد قيز-قلعة سي، وهو مشروع مشترك بين البلدين.

وكانت لقطات بثها التلفزيون الإيراني الرسمي، أظهرت حطاما في منطقة تلال يلفها الضباب، وكشفت صور أخرى نشرتها وكالة "الجمهورية الإسلامية للأنباء" عاملين في الهلال الأحمر وهم يحملون جثة مغطاة على محفة. 

وذكر الإعلام الرسمي أن صورا من الموقع تظهر أن الطائرة الهليكوبتر، وهي أميركية الصنع من طراز بيل 212، اصطدمت بقمة جبل. ولم يصدر بعد تصريح رسمي عن سبب تحطم الطائرة.

ومن بين ركاب الطائرة الذين لقوا حتفهم إمام جمعة تبريز آية الله سيد محمد علي آل هاشم، وحاكم أذربيجان الشرقية، مالك رحمتي.

وترأس المرشد الأعلى الإيراني، الأربعاء، جنازة الرئيس الراحل ومرافقيه.

وفي جامعة طهران، أقام علي خامنئي صلاة الجنازة أمام نعوش إبراهيم رئيسي وحسين أمير عبد اللهيان ومسؤولين آخرين، التي لفت بأعلام إيرانية ووضع عليها صورهم.