الخلاف يعود لعقود سابقة بين إيران والكويت بشأن الحقل البحري (صورة تعبيرية)
الخلاف يعود لعقود سابقة بين إيران والكويت بشأن الحقل البحري (صورة تعبيرية)

بعد توليه مقاليد الحكم في الإمارة الخليجية خلال ديسمبر الفائت، زار أمير الكويت الجديد، الشيخ مشعل الأحمد الصباح، دول الجوار ابتداء من الرياض وانتهاء بأبوظبي، وحصل على دعم كامل لقضايا بلاده الخلافية مع إيران والعراق.

وخلال جولات الشيخ مشعل في العواصم الخليجية، دائما ما يصدر بيان مشترك بين الكويت والدول الخمس الأخرى بمجلس التعاون في كل رحلة لـ"التأكيد" على ملكية الكويت للثروات الطبيعية في حقل الدرة المتنازع عليه مع إيران، و"التأكيد" أيضا على أهمية التزام العراق باتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله.

وخلال اجتماع لوزراء خارجية دول مجلس التعاون في الرياض يوم 3 مارس الجاري، أكد المجلس الوزاري الخليجي في بيان على أن "حقل الدرة يقع بأكمله في المناطق البحرية للكويت".

وقال البيان إن الدولتين "لهما وحدهما كامل الحقوق لاستغلال الثروات الطبيعية في تلك المنطقة، وفقا لأحكام القانون الدولي واستنادا إلى الاتفاقيات المبرمة والنافذة بينهما"، مؤكدا "رفضه القاطع لأي ادعاءات بوجود حقوق لأي طرف آخر في هذا الحقل أو المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة بحدودها المعينة بين السعودية والكويت".

ورغم أن الخارجية الإيرانية قالت إن البيان الخليجي المشترك "غير بناء"، فإن طهران اتخذت موقفا تصعيديا في نبرة تصريحاتها، الجمعة، بعد تعليقات لمساعد الرئيس الإيراني للشؤون القانونية.

وقال مساعد الرئيس الإيراني للشؤون القانونية محمد دهقان في تصريحاته التي أوردتها وسائل إعلام محلية إنه إذا بدأت الكويت باستخراج الثروات من الحقل المتنازع عليه، فإن إيران ستقوم بخطوات مماثلة أيضا.

وحقل الغاز الطبيعي البحري المعروف في إيران باسم "آرش" وفي الكويت والسعودية باسم "الدرة"، تقول طهران إنه يقع ضمن منطقتها الاقتصادية الخالصة، في نزاع بدأ قبل عقود.

رسم الحدود أولا

ويرى محللان سياسيان من إيران والكويت تحدثا لموقع قناة "الحرة" أن عدم ترسيم الحدود البحرية بين البلاد يمثل أساس هذه المشكلة.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران، حسين رويوران، إن منطقة حقل الدرة "مختلف عليها بين إيران والكويت، والسبب عدم ترسيم الحدود البحرية".

وأضاف رويوران: "طهران لا تقول أن الحقل إيراني، بل ترى إنه يقع في منطقة مختلف عليها ويجب حل الموضوع من خلال حوار إيراني كويتي لتحديد الحدود ورسم خريطة لمسح الحقل"، حسبما ذكر لموقع "الحرة"

واستشهد بتحديد الحدود البحرية بين إيران وقطر من جانب ومع عُمان من جانب آخر.

بدروه، قال رئيس مركز "المدار" للدراسات السياسية والاستراتيجية في الكويت، صالح المطيري، إن القضية "ليست وليدة اليوم بل تعود لـ60 عاما ماضية، لكن الكويت لم تحسم حدود الجرف القاري التابعة لها".

وأضاف المطيري أن "الحدود لم تحسم مع إيران وتُرك الحقل كما هو لاعتبارات سياسية وأخرى اقتصادية كون الدولتين ليستا في حاجة ملحة لهذه الثروة"، على حد قوله لموقع "الحرة".

ويعود النزاع الدائر على حقل الدرة إلى ستينيات القرن الماضي حين منحت إيران امتيازا بحريا للشركة النفطية الإنكليزية الإيرانية التي أصبحت لاحقا "بي بي"، فيما منحت الكويت الامتياز إلى "رويال داتش شل"، بحسب فرانس برس.

ويتداخل الامتيازان في القسم الشمالي من الحقل، الذي تقدّر احتياطياته من الغاز الطبيعي بنحو 220 مليار متر مكعب.

وأجرت إيران والكويت طوال سنوات محادثات بشأن حدودهما البحرية الغنية بالغاز، لكنها باءت كلها بالفشل.

والسعودية جزء من النزاع، نظرا إلى أنها تتشارك مع الكويت في المنطقة موارد غازية ونفطية بحرية.

الخلاف حول حقل الدرة يعود إلى الستينات. أرشيفية - تعبيرية
تصريحات إيرانية "ناعمة".. هل يحل تقارب الرياض وطهران مشكلة "الدرة"؟
عادت قضية حقل "الدرة" الغني بالغاز والنفط في الخليج إلى الظهور مجددا، بعد إعلان مسؤول في طهران الرغبة في التنقيب بالحقل الذي تتنازع عليه إيران مع الكويت والسعودية، وهو ما ردت عليه الرياض والكويت بأنهما فقط تملكان حق استغلال الثروات الطبيعية في الحقل، ودعتا طهران إلى التفاوض بشأن ترسيم الحدود البحرية

وقال المطيري إن "إيران لديها تحفظا على إشراك السعودية وإن لم يكن واضحا.. تريد المفاوضات ثنائية مع الكويت فقط ظنا منها بأنه ليس هناك حدود مشتركة في هذا الحقل مع السعودية".

في المقابل، قال رويوران إن "إيران ترفض الاتفاق الكويتي السعودي وترفض الحوار مع البلدين"، مضيفا أن القضية "خاصة بايران والكويت فقط".

وكانت الكويت والسعودية، وقعتا في مارس 2022، اتفاقا ثنائيا "لتطوير حقل الدرة" البحري والعمل على "استغلال المنطقة المغمورة المقسومة" دون العودة إلى إيران، مما أغضب الأخيرة التي اعتبرت تلك الخطوة "غير قانونية".

واعتبر رويوران أن ذلك الإعلان يمثل "استفزازا"، لأن الدولتين اتفقتا على الاستثمار في الحقل "دون النظر لإيران". لكن المطيري يصر على أن "الحقل يقع في المياه الإقليمية للكويت".

وفي أبريل 2022، دعت السعودية والكويت، إيران إلى التفاوض بشأن الحقل المتنازع عليه، لكن طهران ترفض المحادثات مع الكويت والسعودية كطرف واحد.

وفي يونيو 2023، قال المدير التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية، محسن خجسته مهر: "نحن جاهزون تماما لبدء عمليات الحفر في حقل آرش"، وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء "فارس" الإيرانية.

وفي يوليو، صرح وزير النفط الكويتي السابق، سعد البراك، في مقابلة تلفزيونية، بأن الكويت "ستبدأ التنقيب والإنتاج في حقل الدرة للغاز، من دون انتظار ترسيم الحدود مع إيران".

"غير واقعية"

والسبت، أفادت صحيفة "الجريدة" الكويتية بأن "تصريحات دهقان جاءت إثر مشادة كلامية بين وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، ومسؤولين حكوميين اتهموا الخارجية بالتعامل بضعف مع مسألة حقل الدرة"، وسط خلافات بين الحرس الثوري والخارجية في طريقة إدارة هذا الملف، طبقا للصحيفة ذاتها.

ونقلت الصحيفة عن مصدر لم تكشف عن هويته، قوله إن "دهقان - المقرب من الحرس الثوري - اتهم الخارجية بأن أداءها الذي يكتفي بالتصريحات والضغط على وزارة النفط لعدم بدء الحفريات في هذا الحقل قبل التوصل إلى اتفاق مع الكويت، يضعف موقف إيران".

وحسب المصدر، فإن شركة تابعة للحرس الثوري كانت عقدت اتفاقية مع وزارة النفط الإيرانية للتنقيب في القسم الذي تعتبره إيران حصتها من حقل الدرة، لكن وزارة النفط علقت تنفيذ الاتفاقية بطلب من الخارجية، وفقا للصحيفة الكويتية ذاتها.

وبينما يعتقد المطيري أن "الخلاف بين الحرس الثوري والخارجية واضح" في إيران، اعتبر رويوران أن تلك التقارير الإعلامية "غير واقعية".

وتابع رويوران: "القوات المسلحة هي أداة للدفاع للسياسات الوطنية والحدود.. والحرس (الثوري) لا يحدد سياسة خارجية للنظام وإن كانت تصريحات صدرت فهي تبقى فردية لا تمثل موقف الدولة الرسمي".

واستبعد كلا المحللين أي خطوات تصعيدية على الأرض من قبل الطرفين، إذ قال المطيري إن "هذه مجرد تصريحات ولا يوجد ما يدعو للقلق مثل إجراء عسكري أو أمني من جانب إيران".

واستطرد المطيري: "تاريخيا الكويت تلجأ للمفاوضات والتفاهمات السلمية في كل قضاياها ولا تبحث عن تصعيد أو فرض أمر واقع؛ لأنها تعتمد على مبدأ حسن الجوار الثابت في سياستها الخارجية".

أما رويوران، فقال إنه "لا أحد يريد أن يصادر حق الطرف الآخر" في الحقل، مشددا على أن المسح الجيولوجي للموقع "أمر ضروري جدا قبل أن نحدد الاستثمار دون أن نعير انتباها لإدعاء الطرف الآخر".

منظر عام للمباني الشاهقة في دبي،  29 أبريل 2025. رويترز.
منظر عام للمباني الشاهقة في دبي، 29 أبريل 2025. رويترز.

سلطت عودة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض الضوء مجددا على توطيد العلاقات بين الولايات المتحدة ودول الخليج، في الوقت الذي يستعد فيه ترامب لزيارة السعودية وقطر والإمارات هذا الأسبوع.

وواصل ترامب وعدد من حلفائه العمل مع الدول الأكثر نفوذا وثراء في منطقة الخليج وأبرموا اتفاقات تجارية بمليارات الدولارات وشاركوا في دبلوماسية هادئة من خلف الكواليس.

فيما يلي بعض الاجتماعات والاتفاقات التي أُبرمت بين ترامب وحلفائه والخليج:

- دشن إريك ترامب، أحد أبناء الرئيس وواحد من المدراء التنفيذيين في مؤسسة ترامب، برجا سكنيا جديدا يحمل علامة ترامب التجارية في دبي خلال أبريل ليوسع بذلك حجم أعمال العائلة في الخليج.

- وقعت شركة دار غلوبال للتطوير العقاري وشركة ديار القطرية اتفاقية في أبريل لتطوير نادي ترامب الدولي للغولف وفلل ضمن مشروع لإقامة منتجع خارج العاصمة القطرية الدوحة.

- أعلنت مؤسسة ترامب عن خطط لبناء برج ترامب في العاصمة السعودية الرياض، وهو ثاني مشروع من نوعه في المملكة بعد الإعلان في السابق عن برج سيقام في مدينة جدة المطلة على البحر الأحمر.

- وقعت دار جلوبال اتفاقية مع مؤسسة ترامب في عام 2022 لاستخدام علامة ترامب التجارية في مشروعها، الذي تبلغ تكلفته أربعة مليارات دولار ويضم ملعبا للجولف وفندقا وفللا، في سلطنة عمان.

  • استقبل ترامب خلال حملته الانتخابية في عام 2024 كلا من أمير قطر ورئيس الإمارات في مقر إقامته وناديه الخاص في منتجع مارا لاغو في سبتمبر على هامش زيارتين رسميتين قاما بهما.
  • حافظ حلفاء مهمون آخرون لترامب أيضا على علاقات تجارية مع القوى الخليجية منذ ما قبل نهاية ولاية الرئيس الأميركي الأولى في يناير 2021.
  • أجرى جاريد كوشنر صهر ترامب عدة مناقشات دبلوماسية مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. كما حضر كوشنر بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 التي استضافتها قطر.
  • ارتفعت قيمة الأصول المدارة في شركة كوشنر "أفينيتي بارتنرز" الاستثمارية، التي أسسها في نهاية ولاية ترامب الأولى، بنسبة 60 بالمئة في عام 2024 لتصل إلى 4.8 مليار دولار بعد تلقيها دفعة نقدية من جهات استثمارية في الشرق الأوسط، مثل صندوق الثروة السيادي القطري وشركة لونيت التي تتخذ من أبوظبي مقرا.
     
  • يقول محققون من الكونجرس إن السعودية استثمرت ملياري دولار في "أفينيتي بارتنرز".
  • كانت دينا باول ماكورميك، التي شغلت مناصب مختلفة داخل إدارة ترامب بما في ذلك عملها لفترة نائبة لمستشار الأمن القومي، من بين أصحاب الخبرة في وول ستريت الذين تم تعيينهم للعمل في الطرح العام الأولي لشركة أرامكو السعودية في عام 2019. وهي الآن مسؤولة تنفيذية في (بي.دي.تي أند أم.أس.دي بارتنرز) وشاركت في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار الذي عُقد في السعودية في أكتوبر 2024 الماضي وشكل حدثا رائدا للترتيب لإبرام صفقات.
  • كان كين موليس المصرفي الذي سبق أن عمل لصالح ترامب والمؤسس والرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار موليس أند كومباني من بين الذين تم اختيارهم للعمل في الطرح العام الأولي لأرامكو. وشارك هو الآخر في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار.
  • ستيف منوتشين المسؤول التنفيذي السابق بشركة غولدمان ساكس والذي كان وزيرا للخزانة خلال إدارة ترامب زار قطر والسعودية والإمارات عدة مرات منذ ترك منصبه في عام 2021. وتلقى صندوق ليبرتي ستراتيجيك كابيتال الذي أنشأه منوتشين دعما من مبادلة، أحد صناديق الثروة السيادية في أبوظبي، وصندوق فيجن التابع لسوفت بنك.