النزاعات المسلحة المدمرة تؤثر على وضع المرأة
النزاعات المسلحة المدمرة تؤثر على وضع المرأة

أظهرت النسخة الرابعة من مؤشر المرأة والسلام والأمن 2023\24، أن ما يعيشه العالم من حالة طوارئ مناخية، وصعود القوى الاستبدادية والمعادية للديمقراطية، والنزوح القسري واسع النطاق، والنزاعات المسلحة المدمرة، فضلاً عن الآثار المتعددة لجائحة كوفيد -19، تؤثر جميعها على وضع المرأة، وتهدد بتضييع عقود من التقدم على هذا الصعيد.

ويقيّم المؤشر (WPS)، الصادر عن معهد جورج تاون للمرأة والسلام والأمن، 177 دولة، بناءً على وضع المرأة فيها، حيث يهدف إلى قياس حالة المرأة وواقعها الحقوقي، ودورها في تحقيق السلام وتعزيز الأمن في مختلف الدول، وذلك عبر مجموعة من المؤشرات التي تسلط الضوء على جوانب عدة، مثل المشاركة في العملية السياسية والتنموية، والحماية من العنف والتمييز، والتمكين الاقتصادي والاجتماعي.

ويأخذ المؤشر بعين الاعتبار 13 عاملاً في مقياس قابل للمقارنة عبر البلدان، معتمداً على ركائز متنوعة لوضع المرأة، ويجمع على سبيل المثال ما بين التعليم، والتصورات حول الأمن، والتمثيل البرلماني، وفيات الأمهات، الحماية القانونية والقرب من النزاعات المسلحة.

وتندرج تلك العوامل تحت ثلاثة أبعاد: الدمج (الاقتصادي، الاجتماعي، السياسي)، العدالة (التمييز الرسمي وغير الرسمي)، والأمن (على المستويات الفردية والمجتمعية والمجتمعية)، حيث يجمع المؤشر بين الأداء عبر العوامل والأبعاد لتوليد درجة الدولة، بين 0 و1. 

الشرق الأوسط.. الأسوأ

وجاءت الدنمارك في رأس القائمة بكونها الدولة الأكثر أمانًا للنساء في عام 2024 بمؤشر 0.932، يليها سويسرا 0.928 ثم السويد وفنلندا وآيسلندا.

في المقابل كانت أفغانستان الأسوأ في القائمة 0.286، تليها اليمن 0.287، وجمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان. 

وسجلت الإمارات النتيجة الأفضل بين دول الشرق الأوسط، حيث احتلت المرتبة 22 عالمياً، والأولى بين الدول العربية مع نتيجة 0.868 يليها البحرين في المرتبة 56  بنتيجة 0.752 ثم الكويت في المرتبة 61 عالمياً مع 0.742.

وجاءت السعودية في المرتبة 67، يليها عُمان 75، ثم إسرائيل 80 حيث تشاركت المرتبة نفسها مع قطر، بينما جاء الأردن في المرتبة 92 يليه تونس في المرتبة 96، تركيا 99، مصر 110، الغرب 114، الجزائر 118، ليبيا 122، لبنان 128، إيران 140، موريتانيا 151، جيبوتي 153، فلسطين 156، السودان 164، العراق 168، الصومال 169، سوريا 171، اليمن 176 في المرتبة ما قبل الأخيرة. 

ووفقاً للتقرير، فإن أداء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو الأسوأ، خاصة فيما يتعلق بالتمييز القانوني والوصول إلى العدالة، حيث لا يوجد في إيران والأردن والكويت وفلسطين وقطر وسوريا واليمن عقوبات جنائية على التحرش الجنسي في مكان العمل. وفي 10 دول في المنطقة، يُلزم القانون النساء بطاعة أزواجهن.

 بالإضافة إلى ذلك، فإن كل أفغانستان والعراق وسوريا واليمن كانوا من بين البلدان العشرة الأخيرة، منذ الإصدار الافتتاحي لمؤشر المرأة والسلام والأمن لعام 2017/2018. 

ووفقا للتقرير، فإن جميع البلدان العشرين الأخيرة، كانت قد شهدت صراعات مسلحة بين عامي 2021 و2022، مشيرا إلى أن عام 2022 كان العام الأكثر دموية على الإطلاق من حيث الوفيات المرتبطة بالصراع منذ الإبادة الجماعية في رواندا في عام 1994.

كما تظهر النتائج أن البلدان التي تتمتع فيها المرأة بوضع جيد هي أيضًا أكثر سلمية وديمقراطية وازدهارًا وأفضل استعدادًا للتكيف مع آثار تغير المناخ، حيث ترتبط هذه الآثار ارتباطًا أقوى بوضع المرأة، أكثر من ارتباطها بالناتج المحلي الإجمالي للبلد.

ويطلق المؤشر على الدول صاحبة الأداء الأسوأ مسمى "الدول الهشة"، وفيها تتعرض امرأة واحدة من كل 5 نساء للعنف المرتبط بالشريك الحالي مؤخرًا، وتعيش 6 نساء من كل 10 نساء بالقرب من نزاع، ويبلغ عدد وفيات الأمومة حوالي 540 لكل 100000 ولادة حية، وهو أكثر من ضعف المعدل العالمي البالغ 212. 

تحتل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا المرتبة الثالثة من حيث السوء بشكل عام، ولكنها تمتلك أوسع نطاق للأداء، بالمقارنة مثلاً ما بين الإمارات في المرتبة 22 واليمن 176. فيما يظهر أداء منطقة دول جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا بشكل عام أفضل قليلاً من مجموعة "الدول الهشة".

في المقابل تحقق مجموعة "الدول المتقدمة" أفضل أداء، حيث تتفوق بشكل كبير على المتوسط العالمي في جميع المؤشرات الثلاثة عشر، بحسب التقرير. 

تباينات لافتة

يتم تحديد درجة المؤشر الإجمالية لأي بلد عن طريق حساب متوسط درجاته في أبعاد: الدمج والعدالة والأمن.

وفي نسخته الرابعة، أضاف المؤشر أربعة معايير جديدة تشمل: الوصول إلى العدالة، من خلال قياس قدرة المرأة على ممارسة حقوقها بالفعل على أرض الواقع، إضافة إلى عامل وفيات الأمهات. وفي البُعد الأمني أضيف معيار العنف السياسي الذي يستهدف النساء، والقرب من الصراع، من خلال تقدير نسبة النساء اللواتي يعشن على بعد 50 كيلومترًا من النزاع المسلح.

ويكشف المؤشر عن تباينات صارخة في جميع أنحاء العالم، إذ لا تزال هناك حاجة إلى تحسين في جميع البلدان المدرجة في المؤشر، ويحقق العديد منها أداءً أفضل أو أسوأ بكثير في بعض معايير وضع المرأة، مقارنة ببعضها الآخر. وهو ما يسلط الضوء على أهمية قياس وضع المرأة في أبعادها العديدة.

ويكشف تفصيل الدرجات في كل بُعد أداء بعض البلدان بشكل أفضل أو أسوأ نسبيًا في أبعاد معينة، على سبيل المثال، تمتلك فيتنام أكبر تباين عبر الأبعاد الثلاثة، حيث تحتل مرتبة جيدة نسبيًا (24) في الأمن، بسبب التصورات القوية لسلامة المجتمع، ولكنها تراجعت إلى المرتبة 154 في العدالة بسبب ارتفاع مستويات التحيز ووفيات الأمهات.

الدمج المالي

ضمن بُعد الدمج، تكون التفاوتات صارخة بشكل خاص بالنسبة إلى عمل المرأة وإدماجها المالي، وفقا للتقرير، على الرغم من أن متوسط نسبة تشغيل المرأة - سواء رسمي أو غير رسمي - يبلغ 53 في المئة على مستوى العالم، إلا أنه يتراوح بين 90 في المئة في مدغشقر وجزر سليمان وبوروندي، وتتجاوز 95 في المئة في 30 دولة لكنها تنخفض إلى 10 في المئة أو أقل في 8 دول، حيث يسجل اليمن 6 في المئة فقط، بينما تمتلك أقل من 5 في المئة من النساء حق الوصول إلى حسابهن المصرفي الخاص، في أفغانستان وجنوب السودان.

عالميًا، يزداد الدمج المالي للمرأة، حيث ارتفع من 56 في المئة في عام 2014 إلى 71 في المئة وفقًا لأحدث البيانات لعام 2021. وعلى مدى نفس الفترة، شهدت 50 دولة زيادات قدرها 10 نقاط مئوية على الأقل. ويساهم في هذا الارتفاع انتشار منصات التمويل الرقمي التي تمكن المرأة من إدارة أموالها عن بعد وبشكل مستقل.

ويعد الدمج المالي أمرًا بالغ الأهمية لتمكين المرأة وفاعليتها، حيث إن النساء اللواتي ليس لديهن حسابهن المصرفي الخاص، يواجهن قيودًا في اتخاذ القرارات بشأن سبل عيشهن، والوصول إلى الموارد الأساسية، وترك العلاقات المسيئة.

التمييز القانوني والوصول للعدالة

على مقياس من 0 إلى 4، يسجل عامل الوصول إلى العدالة درجات البلدان حول مدى امتلاك النساء لمسارات آمنة وفعالة نحو العدالة، بما في ذلك القدرة على رفع القضايا إلى المحاكم، والمشاركة في المحاكمات العادلة، والسعي للحصول على تعويضات وإجراءات دفاع مناسبة عند انتهاك حقوقهن.

 لا توجد دولة لديها درجة مثالية في الوصول إلى العدالة، بحسب التقرير، على الرغم من أن الدنمارك تحصل على أعلى الدرجات عند 3.96.

بينما يوضح مؤشر الوصول إلى العدالة ما إذا كانت المرأة تستطيع ممارسة حقوقها في الممارسة العملية، فإن مؤشر التمييز القانوني يقيم العقبات في القانون. 
وبحسب التقرير هناك ارتباطًا وثيقًا بين المؤشرين فالدول التي لديها حماية رسمية ضعيفة تميل إلى أن تكون دولًا تعجز فيها المرأة عن السعي إلى مسارات كافية وآمنة وعادلة للعدالة. 

 تحقق أفغانستان أقل نتيجة على هذا المؤشر، حيث يعود رصيدها البالغ 0.37 إلى نظام طالبان القمعي الذي قيد بشدة قدرة المرأة على السعي إلى العدالة بأمان وإنصاف. من بين مجموعات الدول والمناطق، تحصل مجموعة "الدول المتقدمة" على أعلى الدرجات بشكل عام في مجال الوصول إلى العدالة، عند 3.53، تليها دول جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية، عند 2.21. 

وتسجل تسع من أسوأ اثني عشر دولة أداءً في الوصول إلى العدالة أيضًا نتائج أقل من المتوسط العالمي في التمييز القانوني. 

وفي الطرف الآخر، تحصل 13 دولة من أصل 14 دولة لديها قوانين قانونية متساوية تمامًا للنساء والرجال، على أكثر من 3 نقاط من أصل 4 في الوصول إلى العدالة. وتحقق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أسوأ أداء على كل من التمييز القانوني والوصول إلى العدالة. 

أمن المرأة.. في المنزل والمجتمع

يأخذ بُعد الأمن في الاعتبار المخاطر التي تهدد سلامة المرأة على مستوى الأسرة والمجتمع ككل. 

بالنسبة للعنف المرتبط بالشريك، والذي يرصد العنف داخل المنزل، فإن النسب تتفاوت بشكل كبير بين الدول، فالعراق مثلاً سجل هذا العنف لدى 45 في المئة من النساء اللواتي سبق لهن الارتباط فيما تنخفض النسبة إلى 2 في المئة في سنغافورة وسويسرا. 

ويذكر التقرير أن التقديرات الواردة في هذا المعيار تعود إلى نتائج تم جمعها آخر مرة من قبل منظمة الصحة العالمية وهيئة الأمم المتحدة للمرأة في عام 2018، قبل جائحة كوفيد -19، التي أدت إلى تفاقم العنف المرتبط بالشريك في جميع أنحاء العالم، ما يشير إلى احتمال ارتفاع أكبر في هذه النسب. 

ويذكّر التقرير أنه غالبًا ما يتم التقليل من شأن العنف المرتبط بالشريك بسبب الحواجز التي تحول دون الإبلاغ عنه، مثل انعدام الثقة في السلطات والخوف من العار أو لوم الضحية.

بدوره يحدد مؤشر سلامة المجتمع تصورات المرأة عن الأمن في حيها. حيث أفادت ما يقرب من ثلثي النساء (64 في المئة) على مستوى العالم بأنهن يشعرن بالأمان وهن يمشين بمفردهن في حيهم ليلاً، على الرغم من أن المعدلات تختلف اختلافًا كبيرًا في كلا الاتجاهين. 

في الكويت وسنغافورة والإمارات العربية المتحدة والصين وتركمانستان، تتجاوز المعدلات 90 في المئة. بينما في غامبيا وإسواتيني وليسوتو، تنخفض المعدلات إلى حوالي الربع أو أقل. 

على المستوى الإقليمي، تشعر النساء في شرق آسيا والمحيط الهادئ بأعلى معدلات الأمن المجتمعي، حيث تصل إلى 83 في المئة، بينما تحتل أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي المرتبة الأدنى، بنسبة 40 في المئة. 

والجدير بالذكر أن هذه المنطقة لديها أيضًا أعلى معدلات لأحداث العنف السياسي ضد المرأة وثاني أعلى نسبة من النساء اللواتي يعشن بالقرب من النزاع (بعد مجموعة "الدول الهشة")، مما يبرز الصلة بين عدم الاستقرار على المستوى المجتمعي والشعور بالأمان على مستوى الحي.

العنف السياسي ضد المرأة

ويرى التقرير أن حقوق المرأة هي العمود الفقري للمجتمعات المرنة والمسالمة والديمقراطية. ورغم تزايد قيادة المرأة ومشاركتها في الحكومة، والحركات المؤيدة للديمقراطية، وحملات حقوق الإنسان في العقود الأخيرة، فإن تصاعد مخاطر العنف السياسي يهدد بعرقلة التقدم، بل وتراجعه.

ومن ناحية أخرى، تفرض التهديدات الجديدة والناشئة، مثل الانتشار السريع للذكاء الاصطناعي، تأثيرات جنسانية غير مسبوقة وغير قابلة للحصر في كثير من الأحيان، الأمر الذي يؤدي إلى مضاعفة هذه المخاطر.

ويتخذ العنف السياسي أشكالاً عديدة، من الجسدي والجنسي إلى الرقمي. يمكن أن يستهدف العنف السياسي النساء اللاتي يشاركن بنشاط في السياسة، موظفات الخدمة المدنية، والصحفيات، والناشطات، والمتظاهرات، والناخبين. وكذلك النساء اللاتي لا يشاركن في السياسة، ولكنهن يتعرضن لهجوم من قبل الجهات الفاعلة السياسية.

ويشمل العنف السياسي الجسدي والجنسي ضد المرأة: الهجمات غير جنسية (العنف المسلح، الضرب، القتل، الاختطاف، عنف الغوغاء)، أو جنسية (الاغتصاب، التحرش الجنسي، التعقيم القسري، الإجهاض القسري).

وبحسب التقرير، غالبًا ما تهدف الاعتداءات الجسدية إلى التخويف أو الحاق العار أو إسكات النساء اللاتي يشاركن في الفضاءات المدنية.
 
 تحاول مثل هذه الهجمات بشكل عام زرع الخوف وتصوير الحكومات على أنها غير قادرة على حماية مواطنيها. كما أن النساء المشاركات في السياسة معرضات للعنف على وجه التحديد بسبب أنشطتهن السياسية والأسباب أو السياسات التي يدعمنها. 

على سبيل المثال، في عام 2023، قام نائبان بمضايقة وضرب النائبة السنغالية، إيمي ندياي غنيبي، بعد أن انتقدت شخصية دينية معارضة. وكانت ندياي حاملاً في ذلك الوقت، فركلها المهاجمون في بطنها، مما أدى إلى إصابتها بجروح تطلبت دخولها المستشفى. 

وفي عام 2023، ألقى مهاجم مجهول مادة حمضية على وجه ليليا باتريشيا كاردوزو، المدافعة الكولومبية عن حقوق المرأة. 

وفي عام 2022، اختطفت قوات طالبان وضربت وعذبت المدافعين عن حقوق المرأة الأفغانية، بروانا إبراهيم خيل، وتمانا زرياب بارياني، و3 من أخوات بارياني التي شاركت في احتجاج من أجل حقوق المرأة في التعليم والعمل والحرية بالقرب من جامعة كابل.

كما يرى التقرير أن العنف الجنسي، أداة أخرى من أدوات العنف السياسي الجسدي ضد المرأة، ويحدث داخل وخارج أماكن الصراع. وفي حين يُرتكب العنف الجنسي ضد الأشخاص من جميع الأجناس، إلا أن النساء يتم استهدافهن بشكل غير متناسب.

ويعتبر أن العنف الجنسي المرتبط بالنزاع – يتم استخدامه لتأكيد الهيمنة السياسية وبث الخوف في المعارضة وهو تكتيك للترهيب، ويؤدي إلى صدمة دائمة، ويؤدي إلى تضخيم العنف والهيمنة الأبوية في الصراعات العسكرية، مما يتيح استمرار العنف ضد النساء.

كذلك فإن القيود المفروضة على استقلالية المرأة الإنجابية هي شكل آخر من أشكال سياسة العنف ويمكن أن يكون جزءا لا يتجزأ من جداول الأعمال السياسية للسيطرة على السكان والتركيبة السكانية. على سبيل المثال، تواصل الحكومة الصينية التعقيم القسري لنساء الأويغور، مع وجود خطط لاستهداف ما لا يقل عن 80 في المئة من المعتقلين.

في المقابل ومنذ عام 2013، أجبرت الحكومة النيجيرية أكثر من 10000 امرأة حملن من قبل أعضاء جماعة "بوكو حرام" لإجراء عمليات الإجهاض.

كما أدى انتشار التقنيات الرقمية إلى توسيع نطاق العنف السياسي. ويختلف العنف القائم على النوع الاجتماعي الذي تيسره التكنولوجيا عن العنف الرقمي من حيث أنه يستهدف الأشخاص على وجه التحديد بسبب جنسهم، وخاصة النساء. 

غالبًا ما تكون الهجمات على النساء ذات دوافع سياسية، يحدد الجناة النساء كأهداف بسبب السياسات التي يدعون إليها والمحتوى الذي ينشرونه، أو الحملات التي يقودونها، أو المناصب القيادية التي يشغلونها.

ويعتبر التقرير أن التحرر من العنف السياسي أمر ضروري لإشراك المرأة بشكل هادف في عملية صنع القرار في مجال السلام والأمن، وضمان المشاركة النشطة للمرأة وقيادتها في المؤسسات الرسمية والسياسة والمجتمع المدني. 

كما يدعو التقرير صناع السياسات إلى اعتبار العنف السياسي قضية سلام وأمن، وقضية تنمية مستدامة، وقضية عدالة بيئية، وقضية إنسانية.

ودعا التقرير صناع السياسات إلى ما يلي:

• تعميق التعاون الدولي في التصدي للعنف السياسي ضد النساء
.
• تجريم جميع أشكال العنف السياسي ضد المرأة.

• توسيع نطاق الرصد وإعداد التقارير.

• تدريب المسؤولين الحكوميين، وسلطات إدارة الانتخابات، ومنظمي المجتمع على كيفية التعرف على العنف السياسي ضد النساء والإبلاغ عنه والاستجابة له.

• مساءلة شركات التواصل الاجتماعي الخاصة عن منع العنف القائم على النوع الاجتماعي والذي تسهله التكنولوجيا.

• زيادة الدعم للناجين.

تأثير النزاعات المسلحة

ويرى التقرير أن العيش بالقرب من المناطق المتضررة من النزاع يقوض إدماج المرأة والعدالة والأمن. 

حيث أظهرت دراسات متعددة أن النزاع المسلح يزيد من وفيات الأمهات، ويزيد من المخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، كما يؤدي إلى مستويات غير متناسبة من التسرب من المدارس الفتيات، ويخلق حواجز أمام فرص كسب العيش للمرأة. 

هذه العواقب، من بين العديد من العواقب الأخرى، تهدد سلامة المرأة المباشرة بينما تقلل من ازدهارها وفرصها على المدى الطويل، وبالتالي توسيع الفجوات ومنع التعافي العادل بين الجنسين.

وفي عام 2022، وصل عدد النساء إلى حوالي 600 مليون امرأة، أي 15% من النساء في العالم، عاشوا على مسافة 50 كيلومترًا من النزاع المسلح، أي أكثر من ضعف المستويات المسجلة في التسعينات.

وينعكس القرب من الصراعات بصورة سلبية على نتائج المؤشر WPS، مما يوحي أن البلدان التي يكون فيها أداء المرأة جيدًا تميل إلى أن تكون بلدانًا فيها نساء لا يتعرضون للنزاعات المسلحة، والعكس صحيح أيضًا. 

يذكر أن المؤشر يعتمد في بياناته على مصادر حديثة وذات سمعة عالية مثل وكالات الأمم المتحدة، والبنك الدولي، واستطلاع غالوب العالمي، وغيرها. 

وبصفته المؤشر الوحيد الذي يجمع بين إدماج المرأة والعدالة والأمن، فإن مؤشر المرأة والسلام والأمن يعتبر مقياسًا قيمًا لوضع المرأة ويمكن استخدامه لتتبع الاتجاهات وتوجيه صياغة السياسات ومحاسبة الحكومات على تعهداتها بتعزيز حقوق المرأة وفرصها. 

ويخلص التقرير إلى التأكيد على ضرورة الاستثمار في المرأة كعنصر أساسي لحماية أمن ورفاهية الجميع في المجتمع على اعتبار أن "رفاهية المرأة ورفاهية الدول يسيران جنبًا إلى جنب".

الأيغور في الصين

لا تعمل مضخة وقود في شينجيانغ، ما لم يقف الأويغوري، أمام كاميرات التعرف على الوجه في المحطة.

وإذا أراد الدخول إلى سوق، فليس أمامه إلا النفاذ عبر أجهزة الكشف عن المعادن، وأدوات التحقق من الهويات، وكاميرات التعرف على الوجه، كذلك، قبل أن يؤذن له بالدخل للتبضع.

"أن تكون إويغوريا يعني أن تعيش في كابوس دائم،" يقول مايكل سوبوليك، الباحث المتخصص في الشأن الصيني، لموقع "الحرة".

في شينجيانغ، موطن أقلية الأويغور المسلمة غربي الصين، تنتشر كاميرات المراقبة في كل مكان، بينما تتربص نقاط التفتيش الأمنية بالمارة عند كل منعطف: أين هاتفك الشخصي؟

وتقول منظمات حقوقية دولية إن بكين رسخت، على مدى عقد من الزمن أحد أكثر أنظمة المراقبة الرقمية شمولية في العالم، وحولت 13 مليون أويغوري إلى مختبر حي لإدوات المراقبة المعززة بالذكاء الاصطناعي. 

والأخطر أن نموذج القمع الرقمي الصيني هذا، يمكن أن يُحتذى في أي مكان في العالم، بل أن دعوى قضائية، تجري فصولها في باريس حاليا، تشير إلى تطبيقات للنظام في دول عدة.

محكمة في باريس

في قاعة محكمة في باريس، يغلي على نار هادئة، منذ أسابيع، صراع قانوني قد يكون غير مسبوق، لمحاسبة شركات تكنولوجيا صينية على جرائم ضد الإنسانية.

يقود القضية، باسم "المؤتمر العالمي للإيغور"،  المحامي الفرنسي، الشهير في مجال حقوق الإنسان، ويليام بوردون. والمتهمون فيها فروع فرنسية لثلاث من عمالقة التكنولوجيا الصينية: هواوي، وهايكفيجن، وداهوا.

 التهمة: التواطؤ في إبادة جماعية.

تؤكد الدعوى على أن الشركات العملاقة تلك ساعدت في بناء دولة رقابة شاملة في إقليم شينجيانغ، حيث أن أنظمة التعرف على الوجوه وتقنيات الذكاء الاصطناعي لا تراقب فقط، إنها مدربة لاستهداف الأويغور على أساس عرقي.

ووفقا لـ"المؤتمر العالمي للإيغور"، لم تكن هذه الأنظمة مجرد أدوات مراقبة، بل وسائل للاعتقال والتعذيب والسيطرة، تغذي واحدة من أوسع شبكات القمع الرقمي في العالم.

ولا تقتصر الدعوى على استخدام القمع الرقمي داخل حدود الصين، بل تتضمن الإشارة إلى استخدام هذه الأنظمة في مناطق صراع أخرى مثل أوكرانيا، وفي مشاريع مراقبة في الإكوادور وصربيا.

ويقول ريتشارد ويتز، مدير مركز التحليل السياسي-العسكري في معهد هدسون، في حديث مع موقع "الحرة" إن أنظمة المراقبة هذه أصبحت متاحة على نطاق واسع لحكومات أجنبية ترغب في تقليد النموذج الصيني.

"يبدو أن هناك عددا من الدول في إفريقيا وآسيا، وربما بعض الدول الأوروبية، لكنها تتركز بشكل أساسي في إفريقيا وآسيا، وربما أميركا اللاتينية أيضا، تشتري هذه الأنظمة من الصين".

"لكن المشكلة،" يتابع ويتز، "أن الصينيين، على ما يبدو، يقومون بجمع هذه البيانات لأنفسهم أيضا".

خوارزمية الشرطة التنبؤية

منذ نحو عشرة أعوام يتعرض الشعب الأويغوري لرقابة مشددة، مصحوبة باعتقالات جماعية تعسفية، ومعسكرات تلقين أيدولوجي قسرية، وقيود على التنقل والعمل والطقوس الدينية.

فبعد إعلان بكين "حرب الشعب على الإرهاب" في 2014، وسعت السلطات الصينية بشكل كبير نطاق استخدام الشرطة للتكنولوجية المتقدمة في مناطق الأويغور.

وفي عهد سكرتير الحزب الشيوعي في تشينجيانغ، تشن كوانغو الذي يوصف بـ"المتشدد"، شهدت مناطق الأويغور فورة في إنشاء مراكز الشرطة، وبات لا يفصل بين مركز وآخر أكثر من 500 متر.

ارتفع الإنفاق الأمني، وزادت عمليات التوظيف في مجال الأمن العام بشكل هائل. ووجدت تقارير أن شينجيانغ توظف 40 ضعفا من رجال الشرطة لكل فرد مقارنة بمقاطعة غوانغدونغ الجنوبية المكتظة بالسكان.

في الوقت ذاته، أطلقت بكين منصات شرطة تعمل بالخوارزميات التنبؤية. ويقوم تطبيق يُسمى "منصة العمليات المشتركة المتكاملة (IJOP)" بتجميع البيانات الشخصية من مصادر متعددة: كاميرات المراقبة، وأجهزة تتبع شبكات الواي فاي والهواتف الشخصية، والسجلات المصرفية، وحتى سجلات الصحة والسفر، لتحديد الأشخاص الذين تعتبرهم السلطات تهديدا محتملا.

ووفقا لهيومن رايتس ووتش، أوعز برنامج "الشرطة التنبؤية" هذا باعتقالات عشوائية للأويغور من دون أن يكون هناك أي مؤشر على وجود تصرف مخالف للقانون.

من شأن الحجاب وحده أن يُفعّل الخوارزمية لتصنيف شخص ما كـ"خطر أمني". وغالبا ما تعتقل السلطات الأشخاص الذين الذين يستهدفهم نظام البيانات هذا، وترسلهم إلى معسكرات التلقين من دون تهمة أو محاكمة.

"إذا كنت مواطنا صينيا وتعيش في الصين، فإن حياتك تُدار من خلال تطبيقات تسيطر عليها في النهاية الحكومة الصينية، وتحديدا الحزب الشيوعي الصيني،" يقول سوبوليك، وهو زميل أقدم في معهد هدسون.

"خذ مثلا تطبيق "وي تشات" (WeChat) الذي يُسمى بـ"تطبيق كل شيء"، سواء كان لطلب الطعام، أو لمراسلة العائلة، أو لاستخدام محرك بحث، أو للنشر على شبكات التواصل الاجتماعي. إنه تطبيق يتغلغل في كل شيء".

وهو أيضا تطبيق يستخدمه الحزب الشيوعي الصيني لتتبع ومراقبة اتصالات المواطنين، يضيف.

ويقول سكان أويغور إن السلطات الصينية تعاملهم دائما بريبة. "إذا بدا عليك أنك من أقلية عرقية، فسيخضونك للتفتيش. أشعر  بالإهانة"، تنقل هيومان رايتس ووتش حديث أحد مستخدمي الإنترنت الأويغور عن عمليات التفتيش الأمنية التي لا تنتهي.

ويعتقد ويتز أن حقوق الأويغور "تُنتهك بطرق عديدة" ونظام المراقبة باستخدام الذكاء الاصطناعي "واحدة منها".

شينجيانغ - رمضان الماضي 

بينما ينشغل العالم عن إقليم شينجيانغ بقضايا دولية أخرى، تواصل الصين حملتها لدمج الأويغور قسريا. 

في شهر رمضان، أجبرت السلطات الصينية الأويغور على تصوير أنفسهم وهم يتناولون الغداء وإرسال اللقطات إلى كوادر الحزب الحاكم، في مسعى لمنع ما تصفه السلطات بـ"التطرف الديني". 

و أُجبر كثيرون على العمل خلال ساعات النهار، واحتُجز الذين رفضوا العمل من 7 إلى 10 أيام، أو أرسلوا إلى "المعسكرات"، بحسب ما أفاد به شرطي محلي راديو "آسيا الحرة"، مارس الماضي.

أزمة أخلاقية

لا تزال قضية العمل القسري في السجون بمثابة أزمة أخلاقية كبيرة على المستوى الدولي، في حين تواصل واشنطن مساعيها للتخفيف من معاناة الأويغور بقوانين وإجراءات تستهدف شركات صينية متورطة في جرائم ضد الإنسانية.

ويصف ريتشارد ويتز، مدير مركز التحليل السياسي-العسكري في معهد هدسون، الجهود الأميركية ودول أخرى، في هذا الشأن، بأنها "أكثر نجاحا" مقارنة بالدور الأوروبي في مواجهة الانتهاكات الصينية لحقوق الإويغور. 

ويشير ويتز إلى إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب وإدارة جو بايدن قبله شجعتا الحكومات الأوروبية وغيرها على عدم شراء التكنولوجيا الصينية، خاصة تلك التي يمكن أن تُستخدم لجمع بيانات عن الشركات المحلية أو السكان".

وفي أوائل مايو الحالي، أقر مجلس النواب الأميركي قانون "لا دولارات للعمل القسري للأويغور". 

يحظر القانون على وزارة الخارجية ووكالة التنمية الدولية الأميركية (USAID) تمويل أي برامج تشمل بضائع مُنتجة في إقليم شينجيانغ الصيني أو من طرف كيانات مرتبطة بالعمل القسري المفروض على الأويغور. 

ويُلزم المشروع الجهات المتعاقدة بتقديم ضمانات خطية بعدم استخدام مثل تلك المنتجات. ويفرض أيضا تقديم تقارير سنوية حول الانتهاكات والتحديات في تنفيذ القانون. ويسمح باستثناءات مشروطة بإشعار الكونغرس بشكل مسبق.

ويعزز القانون الجهود الأميركية في التصدي لقمع الصين للإيغور عبر الضغط الاقتصادي والدبلوماسي.

وفي يناير الماضي، وسعت وزارة الأمن الداخلي الأميركية بشكل كبير "قائمة الكيانات" المشمولة بقانون منع العمل القسري للإيغور. واستهدفت الوزارة شركات صينية متورطة في العمل القسري في شينجيانغ.

وبين عامي 2024 و2025، قامت شركات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا بإدراج شركات صينية عديدة على القوائم السوداء، في قطاعات تشمل الزراعة، وألواح الطاقة الشمسية، والمنسوجات.

إضافة إلى ذلك، "ركزت واشنطن أحيانا على تطوير تكنولوجيا مضادة تتيح للإيغور وغيرهم التحايل على أنظمة المراقبة،" وفقا لويتز.

ويلفت سوبوليك إلى أن إنشاء دولة المراقبة داخل الصين يعود إلى ثمانينيات أو تسعينيات القرن الماضي، و"بمساعدة دول غربية".

لكنهم تمكنوا من تطوير هذه "التكنولوجيا الديستوبية (المرعبة) ، واستخدامها على شعبهم وعلى الأويغور بشكل خاص، يضيف.

براءات الاختراع

وراء الكواليس، تتعاون بكين مع شركات خاصة لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي لتحديد هوية الأشخاص استنادا إلى العرق. وتقول رويترز إن براءات الاختراع والوثائق التي كُشف عنها خلال السنوات الماضية، تُظهر أن شركات التكنولوجيا الصينية ابتكرت خوارزميات لتحديد وجوه الأويغور بين الحشود.

وتنقل الوكالة عن أحد الباحثين تحذيره من هناك خروقات جسيمة ترتكب ضد حقوق الإنسان. "تتيح هذه التقنيات للشرطة الاطلاع على قاعدة بيانات ضخمة من الوجوه، وتحديد الوجوه التي صنّفها الذكاء الاصطناعي على أنها أويغورية،" يقول.

أنشأت بكين قاعدة بيانات ضخمة من البيانات البيومترية الخاصة بسكان شينجيانغ. وتحت ستار الفحوصات الطبية المجانية، أُجبر السكان، وفقا لصحيفة الغارديان البريطانية، وخاصة الأقليات المسلمة، على تزويد الشرطة بعينات من الحمض النووي، ومسح قزحية العين، وبصمات الأصابع، وتسجيلات صوتية.

بهذا الكم الهائل من المعلومات البيومترية الشخصية، إلى جانب شبكات كاميرات الذكاء الاصطناعي وتطبيقات مراقبة الهواتف الذكية، أنشأت الصين نظام مراقبة، أورويلي الطابع. بل أن جورج أورويل نفسه ليصاب بالرعب إزاء دستوبيا حقيقية يعيش في أتونها بشر حقيقيون، وليس مجرد شخصيات خيالية.

يوصف نظام المراقبة في شينغيانع عموما بأنه "دولة بوليسية رقمية"، ويعد بمثابة برنامج تجريبي، تختبره بكين على الأويغور قبل توسيع نطاقه في أماكن أخرى حول العالم.

مثل شخصيات أورويل في روايته "1984"، يعيش حوالي 13 مليون  أويغوري وغيرهم من المسلمين الأتراك في شينجيانغ، حالة خوف مستمرة تحت شبكة أمنية عالية التقنية. 

يعلم الناس أن كل حركة تقريبا تخضع للمراقبة. ذهابك إلى المسجد، الأشخاص الذي تتواصل معهم، ما تقرأه، وحتى طريقة لباسك، يتم باستمرار تقييمها بواسطة الخوارزميات. 

يتجنب كثيرون في تشينجيانغ تبادل العبارات الدينية  أو ذات الصبغة الثقافية الخاصة. فتواصلك مع الأقارب في الخارج، أو امتلاكك سجادة صلاة، أو مشاركتك آية قرآنية على وسائل التواصل الاجتماعي، قد تنتهي بك إلى السجن. 

يقول أويغور أنهم "يخافون من الصلاة أو حتى ارتداء الملابس التقليدية" في منازلهم، لأنهم يعلمون أن عيون الدولة وآذانها في كل مكان، والعواقب وخيمة.

منذ عام 2017، نفذت السلطات الصينية حملات اعتقال جماعي في شينجيانغ. واحتجزت  أكثر من مليون من الأويغور والأقليات المسلمة الأخرى في شبكة من معسكرات الاعتقال والسجون، وفقا لتقديرات نقلتها الأمم المتحدة، وفقا لرويترز. 

أُرسل كثيرون إلى المعسكرات ليس لارتكابهم أي جريمة، بل لأن أنظمة الرقابة الآلية وضعتهم على قائمة "غير موالين محتملين" بسبب بصمتهم الرقمية.

داخل معسكرات التلقين، التي تسميها بكين "مراكز التدريب المهني،" نقل معتقلون سابقون عن تعرضهم للتعذيب والتلقين السياسي والإجبار على التخلي عن دينهم. 

تمزقت أوصال عائلات: يختفي البالغون في معسكرات سرية بينما يُوضع الأطفال في مؤسسات حكومية، في سعي السلطات لمحو هوية الأويغور. حتى غير المعتقلين يعيشون تحت نوع من الإقامة الجبرية المؤقتة. 

يسرد تقرير للغاردينان قصة رجل أويغوري عاد إلى شينجيانغ من الدراسة في الخارج، فوصف على الفور بأنه "خطر" لمغادرته البلاد؛ اعتقلته الشرطة في المطار، وأجبرته على الخضوع لـ"فحص صحي" بيومتري، واقتادته إلى مركز احتجاز.

أُلقي القبض على آخرين لمجرد أن أحد أقاربهم في الخارج، أو لأن هواتفهم تحمل محتوى إسلاميا.

تقول منظمات حقوقية دولية إن المراقبة الشاملة تُغذي منظومة انتهاكات أوسع نطاقا. في تقرير صدر في أغسطس 2022، خلصت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى أن ممارسات الصين الرقابية في شينجيانغ "قد تُشكل جرائم دولية، لا سيما جرائم ضد الإنسانية".

وقد وثّقت هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية أدلة على الاعتقال الجماعي والتعذيب والاضطهاد الثقافي والعمل القسري في المنطقة، والتي تُسهّلها البنية التحتية المتطورة للمراقبة، مما يجعل من شبه المستحيل على الأويغور التهرب من سيطرة الدولة.

باختصار، أصبحت شينجيانغ سجنًا مفتوحًا حيث تُحاصر مجموعة عرقية بأكملها بالوسائل الرقمية. الخسائر البشرية فادحة: تدمير الخصوصية، وتجريم المعتقد والثقافة، وتعطيل أو تدمير حياة ملايين الأشخاص. 

"لقد بنت الصين في شينجيانغ ديستوبيا مدفوعة بالمراقبة، وهي نموذج للقمع يجب على العالم مواجهته على وجه السرعة"، قالت صوفي ريتشاردسون من هيومن رايتس ووتش: (هيومن رايتس ووتش، ٢٠٢٣). 

شركات القمع التكنولوجي

تؤكد تقارير أن اعتماد بكين على نخبة من الشركات الصينية العملاقة في مجال تكنولوجيا الأمن في توفير الأجهزة والبرمجيات التي تشغل دولة شينجيانغ البوليسية.

هيكفيجن وداهوا وهواوي وهي من أكبر شركات صناعة كاميرات المراقبة في العالم.

فازت هيكفيجن وداهوا بعقود ضخمة لتزويد شينجيانغ بكاميرات مراقبة وأنظمة تعرف على الوجه. 

وتُظهر أبحاث استندت إلى وثائق شرطة مسربة أن كاميرات هيكفيجن جزء أسياسي في برامج الشرطة في شينجيانغ لتتبع الأويغور واستهدافهم.

إذا كنت أويغوريا

إذا كنت أويغوريا تعيش في الصين، فمن المستحيل أن تعيش حياتك دون أن تكون خاضعا للرقابة المستمرة من الحزب الشيوعي الصيني، يقول سوبوليك.

"وما هو أكثر مأساوية،" يضيف، "أنه حتى لو كنت أويغوريا تعيش خارج الصين – في الولايات المتحدة أو بريطانيا أو أي دولة غربية أخرى – فإن قمع الحزب لا يزال يلاحقك".