النزاعات المسلحة المدمرة تؤثر على وضع المرأة
النزاعات المسلحة المدمرة تؤثر على وضع المرأة

أظهرت النسخة الرابعة من مؤشر المرأة والسلام والأمن 2023\24، أن ما يعيشه العالم من حالة طوارئ مناخية، وصعود القوى الاستبدادية والمعادية للديمقراطية، والنزوح القسري واسع النطاق، والنزاعات المسلحة المدمرة، فضلاً عن الآثار المتعددة لجائحة كوفيد -19، تؤثر جميعها على وضع المرأة، وتهدد بتضييع عقود من التقدم على هذا الصعيد.

ويقيّم المؤشر (WPS)، الصادر عن معهد جورج تاون للمرأة والسلام والأمن، 177 دولة، بناءً على وضع المرأة فيها، حيث يهدف إلى قياس حالة المرأة وواقعها الحقوقي، ودورها في تحقيق السلام وتعزيز الأمن في مختلف الدول، وذلك عبر مجموعة من المؤشرات التي تسلط الضوء على جوانب عدة، مثل المشاركة في العملية السياسية والتنموية، والحماية من العنف والتمييز، والتمكين الاقتصادي والاجتماعي.

ويأخذ المؤشر بعين الاعتبار 13 عاملاً في مقياس قابل للمقارنة عبر البلدان، معتمداً على ركائز متنوعة لوضع المرأة، ويجمع على سبيل المثال ما بين التعليم، والتصورات حول الأمن، والتمثيل البرلماني، وفيات الأمهات، الحماية القانونية والقرب من النزاعات المسلحة.

وتندرج تلك العوامل تحت ثلاثة أبعاد: الدمج (الاقتصادي، الاجتماعي، السياسي)، العدالة (التمييز الرسمي وغير الرسمي)، والأمن (على المستويات الفردية والمجتمعية والمجتمعية)، حيث يجمع المؤشر بين الأداء عبر العوامل والأبعاد لتوليد درجة الدولة، بين 0 و1. 

الشرق الأوسط.. الأسوأ

وجاءت الدنمارك في رأس القائمة بكونها الدولة الأكثر أمانًا للنساء في عام 2024 بمؤشر 0.932، يليها سويسرا 0.928 ثم السويد وفنلندا وآيسلندا.

في المقابل كانت أفغانستان الأسوأ في القائمة 0.286، تليها اليمن 0.287، وجمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان. 

وسجلت الإمارات النتيجة الأفضل بين دول الشرق الأوسط، حيث احتلت المرتبة 22 عالمياً، والأولى بين الدول العربية مع نتيجة 0.868 يليها البحرين في المرتبة 56  بنتيجة 0.752 ثم الكويت في المرتبة 61 عالمياً مع 0.742.

وجاءت السعودية في المرتبة 67، يليها عُمان 75، ثم إسرائيل 80 حيث تشاركت المرتبة نفسها مع قطر، بينما جاء الأردن في المرتبة 92 يليه تونس في المرتبة 96، تركيا 99، مصر 110، الغرب 114، الجزائر 118، ليبيا 122، لبنان 128، إيران 140، موريتانيا 151، جيبوتي 153، فلسطين 156، السودان 164، العراق 168، الصومال 169، سوريا 171، اليمن 176 في المرتبة ما قبل الأخيرة. 

ووفقاً للتقرير، فإن أداء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو الأسوأ، خاصة فيما يتعلق بالتمييز القانوني والوصول إلى العدالة، حيث لا يوجد في إيران والأردن والكويت وفلسطين وقطر وسوريا واليمن عقوبات جنائية على التحرش الجنسي في مكان العمل. وفي 10 دول في المنطقة، يُلزم القانون النساء بطاعة أزواجهن.

 بالإضافة إلى ذلك، فإن كل أفغانستان والعراق وسوريا واليمن كانوا من بين البلدان العشرة الأخيرة، منذ الإصدار الافتتاحي لمؤشر المرأة والسلام والأمن لعام 2017/2018. 

ووفقا للتقرير، فإن جميع البلدان العشرين الأخيرة، كانت قد شهدت صراعات مسلحة بين عامي 2021 و2022، مشيرا إلى أن عام 2022 كان العام الأكثر دموية على الإطلاق من حيث الوفيات المرتبطة بالصراع منذ الإبادة الجماعية في رواندا في عام 1994.

كما تظهر النتائج أن البلدان التي تتمتع فيها المرأة بوضع جيد هي أيضًا أكثر سلمية وديمقراطية وازدهارًا وأفضل استعدادًا للتكيف مع آثار تغير المناخ، حيث ترتبط هذه الآثار ارتباطًا أقوى بوضع المرأة، أكثر من ارتباطها بالناتج المحلي الإجمالي للبلد.

ويطلق المؤشر على الدول صاحبة الأداء الأسوأ مسمى "الدول الهشة"، وفيها تتعرض امرأة واحدة من كل 5 نساء للعنف المرتبط بالشريك الحالي مؤخرًا، وتعيش 6 نساء من كل 10 نساء بالقرب من نزاع، ويبلغ عدد وفيات الأمومة حوالي 540 لكل 100000 ولادة حية، وهو أكثر من ضعف المعدل العالمي البالغ 212. 

تحتل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا المرتبة الثالثة من حيث السوء بشكل عام، ولكنها تمتلك أوسع نطاق للأداء، بالمقارنة مثلاً ما بين الإمارات في المرتبة 22 واليمن 176. فيما يظهر أداء منطقة دول جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا بشكل عام أفضل قليلاً من مجموعة "الدول الهشة".

في المقابل تحقق مجموعة "الدول المتقدمة" أفضل أداء، حيث تتفوق بشكل كبير على المتوسط العالمي في جميع المؤشرات الثلاثة عشر، بحسب التقرير. 

تباينات لافتة

يتم تحديد درجة المؤشر الإجمالية لأي بلد عن طريق حساب متوسط درجاته في أبعاد: الدمج والعدالة والأمن.

وفي نسخته الرابعة، أضاف المؤشر أربعة معايير جديدة تشمل: الوصول إلى العدالة، من خلال قياس قدرة المرأة على ممارسة حقوقها بالفعل على أرض الواقع، إضافة إلى عامل وفيات الأمهات. وفي البُعد الأمني أضيف معيار العنف السياسي الذي يستهدف النساء، والقرب من الصراع، من خلال تقدير نسبة النساء اللواتي يعشن على بعد 50 كيلومترًا من النزاع المسلح.

ويكشف المؤشر عن تباينات صارخة في جميع أنحاء العالم، إذ لا تزال هناك حاجة إلى تحسين في جميع البلدان المدرجة في المؤشر، ويحقق العديد منها أداءً أفضل أو أسوأ بكثير في بعض معايير وضع المرأة، مقارنة ببعضها الآخر. وهو ما يسلط الضوء على أهمية قياس وضع المرأة في أبعادها العديدة.

ويكشف تفصيل الدرجات في كل بُعد أداء بعض البلدان بشكل أفضل أو أسوأ نسبيًا في أبعاد معينة، على سبيل المثال، تمتلك فيتنام أكبر تباين عبر الأبعاد الثلاثة، حيث تحتل مرتبة جيدة نسبيًا (24) في الأمن، بسبب التصورات القوية لسلامة المجتمع، ولكنها تراجعت إلى المرتبة 154 في العدالة بسبب ارتفاع مستويات التحيز ووفيات الأمهات.

الدمج المالي

ضمن بُعد الدمج، تكون التفاوتات صارخة بشكل خاص بالنسبة إلى عمل المرأة وإدماجها المالي، وفقا للتقرير، على الرغم من أن متوسط نسبة تشغيل المرأة - سواء رسمي أو غير رسمي - يبلغ 53 في المئة على مستوى العالم، إلا أنه يتراوح بين 90 في المئة في مدغشقر وجزر سليمان وبوروندي، وتتجاوز 95 في المئة في 30 دولة لكنها تنخفض إلى 10 في المئة أو أقل في 8 دول، حيث يسجل اليمن 6 في المئة فقط، بينما تمتلك أقل من 5 في المئة من النساء حق الوصول إلى حسابهن المصرفي الخاص، في أفغانستان وجنوب السودان.

عالميًا، يزداد الدمج المالي للمرأة، حيث ارتفع من 56 في المئة في عام 2014 إلى 71 في المئة وفقًا لأحدث البيانات لعام 2021. وعلى مدى نفس الفترة، شهدت 50 دولة زيادات قدرها 10 نقاط مئوية على الأقل. ويساهم في هذا الارتفاع انتشار منصات التمويل الرقمي التي تمكن المرأة من إدارة أموالها عن بعد وبشكل مستقل.

ويعد الدمج المالي أمرًا بالغ الأهمية لتمكين المرأة وفاعليتها، حيث إن النساء اللواتي ليس لديهن حسابهن المصرفي الخاص، يواجهن قيودًا في اتخاذ القرارات بشأن سبل عيشهن، والوصول إلى الموارد الأساسية، وترك العلاقات المسيئة.

التمييز القانوني والوصول للعدالة

على مقياس من 0 إلى 4، يسجل عامل الوصول إلى العدالة درجات البلدان حول مدى امتلاك النساء لمسارات آمنة وفعالة نحو العدالة، بما في ذلك القدرة على رفع القضايا إلى المحاكم، والمشاركة في المحاكمات العادلة، والسعي للحصول على تعويضات وإجراءات دفاع مناسبة عند انتهاك حقوقهن.

 لا توجد دولة لديها درجة مثالية في الوصول إلى العدالة، بحسب التقرير، على الرغم من أن الدنمارك تحصل على أعلى الدرجات عند 3.96.

بينما يوضح مؤشر الوصول إلى العدالة ما إذا كانت المرأة تستطيع ممارسة حقوقها في الممارسة العملية، فإن مؤشر التمييز القانوني يقيم العقبات في القانون. 
وبحسب التقرير هناك ارتباطًا وثيقًا بين المؤشرين فالدول التي لديها حماية رسمية ضعيفة تميل إلى أن تكون دولًا تعجز فيها المرأة عن السعي إلى مسارات كافية وآمنة وعادلة للعدالة. 

 تحقق أفغانستان أقل نتيجة على هذا المؤشر، حيث يعود رصيدها البالغ 0.37 إلى نظام طالبان القمعي الذي قيد بشدة قدرة المرأة على السعي إلى العدالة بأمان وإنصاف. من بين مجموعات الدول والمناطق، تحصل مجموعة "الدول المتقدمة" على أعلى الدرجات بشكل عام في مجال الوصول إلى العدالة، عند 3.53، تليها دول جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية، عند 2.21. 

وتسجل تسع من أسوأ اثني عشر دولة أداءً في الوصول إلى العدالة أيضًا نتائج أقل من المتوسط العالمي في التمييز القانوني. 

وفي الطرف الآخر، تحصل 13 دولة من أصل 14 دولة لديها قوانين قانونية متساوية تمامًا للنساء والرجال، على أكثر من 3 نقاط من أصل 4 في الوصول إلى العدالة. وتحقق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أسوأ أداء على كل من التمييز القانوني والوصول إلى العدالة. 

أمن المرأة.. في المنزل والمجتمع

يأخذ بُعد الأمن في الاعتبار المخاطر التي تهدد سلامة المرأة على مستوى الأسرة والمجتمع ككل. 

بالنسبة للعنف المرتبط بالشريك، والذي يرصد العنف داخل المنزل، فإن النسب تتفاوت بشكل كبير بين الدول، فالعراق مثلاً سجل هذا العنف لدى 45 في المئة من النساء اللواتي سبق لهن الارتباط فيما تنخفض النسبة إلى 2 في المئة في سنغافورة وسويسرا. 

ويذكر التقرير أن التقديرات الواردة في هذا المعيار تعود إلى نتائج تم جمعها آخر مرة من قبل منظمة الصحة العالمية وهيئة الأمم المتحدة للمرأة في عام 2018، قبل جائحة كوفيد -19، التي أدت إلى تفاقم العنف المرتبط بالشريك في جميع أنحاء العالم، ما يشير إلى احتمال ارتفاع أكبر في هذه النسب. 

ويذكّر التقرير أنه غالبًا ما يتم التقليل من شأن العنف المرتبط بالشريك بسبب الحواجز التي تحول دون الإبلاغ عنه، مثل انعدام الثقة في السلطات والخوف من العار أو لوم الضحية.

بدوره يحدد مؤشر سلامة المجتمع تصورات المرأة عن الأمن في حيها. حيث أفادت ما يقرب من ثلثي النساء (64 في المئة) على مستوى العالم بأنهن يشعرن بالأمان وهن يمشين بمفردهن في حيهم ليلاً، على الرغم من أن المعدلات تختلف اختلافًا كبيرًا في كلا الاتجاهين. 

في الكويت وسنغافورة والإمارات العربية المتحدة والصين وتركمانستان، تتجاوز المعدلات 90 في المئة. بينما في غامبيا وإسواتيني وليسوتو، تنخفض المعدلات إلى حوالي الربع أو أقل. 

على المستوى الإقليمي، تشعر النساء في شرق آسيا والمحيط الهادئ بأعلى معدلات الأمن المجتمعي، حيث تصل إلى 83 في المئة، بينما تحتل أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي المرتبة الأدنى، بنسبة 40 في المئة. 

والجدير بالذكر أن هذه المنطقة لديها أيضًا أعلى معدلات لأحداث العنف السياسي ضد المرأة وثاني أعلى نسبة من النساء اللواتي يعشن بالقرب من النزاع (بعد مجموعة "الدول الهشة")، مما يبرز الصلة بين عدم الاستقرار على المستوى المجتمعي والشعور بالأمان على مستوى الحي.

العنف السياسي ضد المرأة

ويرى التقرير أن حقوق المرأة هي العمود الفقري للمجتمعات المرنة والمسالمة والديمقراطية. ورغم تزايد قيادة المرأة ومشاركتها في الحكومة، والحركات المؤيدة للديمقراطية، وحملات حقوق الإنسان في العقود الأخيرة، فإن تصاعد مخاطر العنف السياسي يهدد بعرقلة التقدم، بل وتراجعه.

ومن ناحية أخرى، تفرض التهديدات الجديدة والناشئة، مثل الانتشار السريع للذكاء الاصطناعي، تأثيرات جنسانية غير مسبوقة وغير قابلة للحصر في كثير من الأحيان، الأمر الذي يؤدي إلى مضاعفة هذه المخاطر.

ويتخذ العنف السياسي أشكالاً عديدة، من الجسدي والجنسي إلى الرقمي. يمكن أن يستهدف العنف السياسي النساء اللاتي يشاركن بنشاط في السياسة، موظفات الخدمة المدنية، والصحفيات، والناشطات، والمتظاهرات، والناخبين. وكذلك النساء اللاتي لا يشاركن في السياسة، ولكنهن يتعرضن لهجوم من قبل الجهات الفاعلة السياسية.

ويشمل العنف السياسي الجسدي والجنسي ضد المرأة: الهجمات غير جنسية (العنف المسلح، الضرب، القتل، الاختطاف، عنف الغوغاء)، أو جنسية (الاغتصاب، التحرش الجنسي، التعقيم القسري، الإجهاض القسري).

وبحسب التقرير، غالبًا ما تهدف الاعتداءات الجسدية إلى التخويف أو الحاق العار أو إسكات النساء اللاتي يشاركن في الفضاءات المدنية.
 
 تحاول مثل هذه الهجمات بشكل عام زرع الخوف وتصوير الحكومات على أنها غير قادرة على حماية مواطنيها. كما أن النساء المشاركات في السياسة معرضات للعنف على وجه التحديد بسبب أنشطتهن السياسية والأسباب أو السياسات التي يدعمنها. 

على سبيل المثال، في عام 2023، قام نائبان بمضايقة وضرب النائبة السنغالية، إيمي ندياي غنيبي، بعد أن انتقدت شخصية دينية معارضة. وكانت ندياي حاملاً في ذلك الوقت، فركلها المهاجمون في بطنها، مما أدى إلى إصابتها بجروح تطلبت دخولها المستشفى. 

وفي عام 2023، ألقى مهاجم مجهول مادة حمضية على وجه ليليا باتريشيا كاردوزو، المدافعة الكولومبية عن حقوق المرأة. 

وفي عام 2022، اختطفت قوات طالبان وضربت وعذبت المدافعين عن حقوق المرأة الأفغانية، بروانا إبراهيم خيل، وتمانا زرياب بارياني، و3 من أخوات بارياني التي شاركت في احتجاج من أجل حقوق المرأة في التعليم والعمل والحرية بالقرب من جامعة كابل.

كما يرى التقرير أن العنف الجنسي، أداة أخرى من أدوات العنف السياسي الجسدي ضد المرأة، ويحدث داخل وخارج أماكن الصراع. وفي حين يُرتكب العنف الجنسي ضد الأشخاص من جميع الأجناس، إلا أن النساء يتم استهدافهن بشكل غير متناسب.

ويعتبر أن العنف الجنسي المرتبط بالنزاع – يتم استخدامه لتأكيد الهيمنة السياسية وبث الخوف في المعارضة وهو تكتيك للترهيب، ويؤدي إلى صدمة دائمة، ويؤدي إلى تضخيم العنف والهيمنة الأبوية في الصراعات العسكرية، مما يتيح استمرار العنف ضد النساء.

كذلك فإن القيود المفروضة على استقلالية المرأة الإنجابية هي شكل آخر من أشكال سياسة العنف ويمكن أن يكون جزءا لا يتجزأ من جداول الأعمال السياسية للسيطرة على السكان والتركيبة السكانية. على سبيل المثال، تواصل الحكومة الصينية التعقيم القسري لنساء الأويغور، مع وجود خطط لاستهداف ما لا يقل عن 80 في المئة من المعتقلين.

في المقابل ومنذ عام 2013، أجبرت الحكومة النيجيرية أكثر من 10000 امرأة حملن من قبل أعضاء جماعة "بوكو حرام" لإجراء عمليات الإجهاض.

كما أدى انتشار التقنيات الرقمية إلى توسيع نطاق العنف السياسي. ويختلف العنف القائم على النوع الاجتماعي الذي تيسره التكنولوجيا عن العنف الرقمي من حيث أنه يستهدف الأشخاص على وجه التحديد بسبب جنسهم، وخاصة النساء. 

غالبًا ما تكون الهجمات على النساء ذات دوافع سياسية، يحدد الجناة النساء كأهداف بسبب السياسات التي يدعون إليها والمحتوى الذي ينشرونه، أو الحملات التي يقودونها، أو المناصب القيادية التي يشغلونها.

ويعتبر التقرير أن التحرر من العنف السياسي أمر ضروري لإشراك المرأة بشكل هادف في عملية صنع القرار في مجال السلام والأمن، وضمان المشاركة النشطة للمرأة وقيادتها في المؤسسات الرسمية والسياسة والمجتمع المدني. 

كما يدعو التقرير صناع السياسات إلى اعتبار العنف السياسي قضية سلام وأمن، وقضية تنمية مستدامة، وقضية عدالة بيئية، وقضية إنسانية.

ودعا التقرير صناع السياسات إلى ما يلي:

• تعميق التعاون الدولي في التصدي للعنف السياسي ضد النساء
.
• تجريم جميع أشكال العنف السياسي ضد المرأة.

• توسيع نطاق الرصد وإعداد التقارير.

• تدريب المسؤولين الحكوميين، وسلطات إدارة الانتخابات، ومنظمي المجتمع على كيفية التعرف على العنف السياسي ضد النساء والإبلاغ عنه والاستجابة له.

• مساءلة شركات التواصل الاجتماعي الخاصة عن منع العنف القائم على النوع الاجتماعي والذي تسهله التكنولوجيا.

• زيادة الدعم للناجين.

تأثير النزاعات المسلحة

ويرى التقرير أن العيش بالقرب من المناطق المتضررة من النزاع يقوض إدماج المرأة والعدالة والأمن. 

حيث أظهرت دراسات متعددة أن النزاع المسلح يزيد من وفيات الأمهات، ويزيد من المخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، كما يؤدي إلى مستويات غير متناسبة من التسرب من المدارس الفتيات، ويخلق حواجز أمام فرص كسب العيش للمرأة. 

هذه العواقب، من بين العديد من العواقب الأخرى، تهدد سلامة المرأة المباشرة بينما تقلل من ازدهارها وفرصها على المدى الطويل، وبالتالي توسيع الفجوات ومنع التعافي العادل بين الجنسين.

وفي عام 2022، وصل عدد النساء إلى حوالي 600 مليون امرأة، أي 15% من النساء في العالم، عاشوا على مسافة 50 كيلومترًا من النزاع المسلح، أي أكثر من ضعف المستويات المسجلة في التسعينات.

وينعكس القرب من الصراعات بصورة سلبية على نتائج المؤشر WPS، مما يوحي أن البلدان التي يكون فيها أداء المرأة جيدًا تميل إلى أن تكون بلدانًا فيها نساء لا يتعرضون للنزاعات المسلحة، والعكس صحيح أيضًا. 

يذكر أن المؤشر يعتمد في بياناته على مصادر حديثة وذات سمعة عالية مثل وكالات الأمم المتحدة، والبنك الدولي، واستطلاع غالوب العالمي، وغيرها. 

وبصفته المؤشر الوحيد الذي يجمع بين إدماج المرأة والعدالة والأمن، فإن مؤشر المرأة والسلام والأمن يعتبر مقياسًا قيمًا لوضع المرأة ويمكن استخدامه لتتبع الاتجاهات وتوجيه صياغة السياسات ومحاسبة الحكومات على تعهداتها بتعزيز حقوق المرأة وفرصها. 

ويخلص التقرير إلى التأكيد على ضرورة الاستثمار في المرأة كعنصر أساسي لحماية أمن ورفاهية الجميع في المجتمع على اعتبار أن "رفاهية المرأة ورفاهية الدول يسيران جنبًا إلى جنب".

أمام نتنياهو أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران (رويترز)
أمام نتنياهو أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران (رويترز)

زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو البيت الأبيض للمرة الثانية خلال شهرين في رحلة استثنائية بتوقيتها ومضمونها. فنتانياهو يقصد واشنطن المنشغلة بحرب الرسوم الجمركية مع الصين، فيما عينها على النظام الإيراني، الذي ستجلس معه "مباشرةً" في سلطنة عُمان.

الرسوم الجمركية تصدرت مشهد القمة في البيت الأبيض، لكن الحدث الرئيس هو إيران. فماذا قال ترامب لحليفه نتانياهو الذي استدعاه على عَجل؟ وهل أقنع نتانياهو ترامب بوجهة نظره بخصوص إيران؟ وماذا عن غزة وسوريا وتركيا؟

خلاف حول غزة؟

يبدو أن ترامب ونتانياهو غير متفقين حول انهاء حرب غزة بسرعة، فنتانياهو غير مستعجل على ذلك، على عكس ترامب الذي أوضح رغبته في إطلاق سراح الرهائن، وإنهاء الحرب بسرعة كما قال أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي.

لكن حديث الرئيس الأميركي عن نقل السكان "طوعيا من قطاع غزة لتجنيبهم ما يتعرضون له من قتل وبؤس"، استدعى ردا من السناتور الديمقراطي كريس فان هولن: "ترامب ونتانياهو يلطفان لغتهما بشأن خطة إخراج مليوني فلسطيني من غزة بشكل طوعي إرادي كما يقولان، لكن الأمر لن يكون إراديا ونحن ندخل اليوم السادس والثلاثين من فرض حصار إنساني على غزة. ليس الأمر إراديا عندما تكون غزة قد دمرتّ بالكامل تقريباً، فيما يُهدد وزير الدفاع الإسرائيلي سكان غزة بالدمار".

"تواصلٌ قويٌ... ولكن!

يقول نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية سابقاً جويل روبن لبرنامج "عاصمة القرار" من الحرة"، إن زيارة نتانياهو لترامب كانت في جوهرها لمناقشة اجتماع الولايات المتحدة مع إيران في عُمان، لكن نتانياهو لم يخرج بالكثير من الفوائد من هذه الزيارة، سوى كونه أول زعيم تحدث مع الرئيس ترامب بشأن التعريفات الجمركية".

ويضيف روبن: "كما أن نتانياهو لم يحصل على التزام من ترامب بقصف إيران أو الموافقة على الشروط الدبلوماسية التي يبحث عنها نتانياهو، وهي التفكيك الكامل لكل البنية المعلوماتية النووية الإيرانية. لذلك كان اجتماعا مُهما لناحية التواصل القوي بين ترامب ونتانياهو، رغم عدم حصوله على الكثير من النتائج".

تحدث ترامب ونتانياهو عن الرسوم الجمركية وعن غزة والرهائن، كما يقول الباحث الأميركي جو تروزمان، الذي لم يجد "أي تغيير كبير من إدارة ترامب أو تحوّل في السياسة فيما يتعلق بالرهائن. لذلك فإنه إذا وُصف ذلك بأن نتانياهو خرج خالي الوفاض من هذا الاجتماع فيما يتعلق بغزة أو فيما يتعلق بالرهائن، فأعتقد أن هذا قد يكون صحيحاً".

خُذ عِلماً.. وانتظر!

أمام نتانياهو أعلن الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران.

وسيكون نجاح هذه المحادثات في مصلحة إيران، كما قال الرئيس الأميركي، ولكنه وجه كلامه محذرا خامنئي بالقول: "أعتقد أنه إذا لم تنجح المحادثات، فستكون إيران في خطر كبير.. أكره أن أقول هذا، لكن النظام الإيراني لا يستطيع امتلاك سلاح نووي، وإذا لم تنجح المحادثات، أعتقد في الواقع أنه سيكون يوما سيئا للغاية بالنسبة لإيران".

حشدٌ عسكريٌ... نحو التفاوض!

في رسالة واضحة للنظام الإيراني، كثفت الولايات المتحدة مؤخرا حشدها العسكري في قاعدة دييغو غارسيا العسكرية في المحيط الهندي، والقريبة نسبياً من إيران.

ويعتقد المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الجنرال ديفيد بترايوس أن أي ضربة جوية أميركية محتملة لن تستهدف المنشآت النووية الإيرانية فحسب، بل ستستهدف أيضا قدراتها الدفاعية الجوية والصاروخية في محاولة لمنع أي رد انتقامي إيراني محتمل.

ويضيف بترايوس أن "نشر قاذفات الشبح الاستراتيجية B2 في قاعدة دييغو غارسيا، ليس فقط رسالة ردع لإيران، بل جزء من الاستعدادات المحتملة لهجوم عسكري عليها، فهذه القاذفات قادرة على حمل القنبلة الخارقة العملاقة MOP، والمخصصة لضرب المنشآت المحصنة بشدة في أعماق الأرض".

وبالحديث عن ضربة عسكرية أميركية لإيران، واحتمالات نجاح المحادثات الدبلوماسية معها. يشدد قائد القيادة المركزية الأميركية السابق الجنرال كينيث ماكينزي على أهمية ضرب الحوثيين.

وحول احتمالات توسيع العملية العسكرية الأميركية لتطال الأراضي الإيرانية، يقول ماكينزي إن "إيران تحترم القوة؛ إن اغتيال سليماني قبل خمس سنوات، والضربات ضد الحوثيين الآن، تُظهران بوضوح أن الولايات المتحدة لديها رئيس لا يثنيه احتمال التصعيد، وإن كان لا يريد الحرب".

ويتابع ماكينزي: "لدينا الآن فرصة لجلب إيران إلى طاولة المفاوضات لإجراء مفاوضات جوهرية حول طموحاتها النووية - مفاوضاتٌ يجب أن تُجرى مباشرةً، لا عبر أطراف ثالثة".

ويبين أن "الهدف الأسمى للدولة الإيرانية هو الحفاظ على النظام. إذا تعرّض بقاء القيادة الدينية لتهديد مباشر وحقيقي، فستُعدّل إيران سلوكها. لدينا الآن الأدوات والإرادة لخلق هذا التهديد بطريقة فعّالة".

ترامب يستطيع إنجاز ما عجز عنه بايدن!

يدعو الباحث الأميركي تريتا بارسي، الرئيس ترامب لعدم الاستماع لنصائح نتانياهو ببدء حرب مع إيران.

ويُضيف بارسي أن "القيادة الإيرانية تعتقد أن الرئيس دونالد ترامب أقدر من الرئيس السابق جو بايدن على التوصل إلى اتفاق مع إيران. وأن طهران تعتقد أن ترامب يريد حقا التوصل إلى اتفاق، وأنه مُستعد وقادر على تقديم تخفيف جدي للعقوبات لتحقيق ذلك".

ويتابع: "لذا فإن الوعد لإيران أكبر بكثير مع ترامب مما كان عليه مع بايدن. ويبدو أن طهران مستعدة لتقديم تنازلات لضمان هذا الجانب الإيجابي. وهذا هو السبب الرئيسي، ولكن ليس الوحيد، وراء سرعة الأمور الآن نحو الدبلوماسية مع ترامب".

هو صاحب القرار أمام نتانياهو!

من جهته، ينقل الكاتب في واشنطن بوست ديفيد إغناطيوس، عن مسؤول في الإدارة الأميركية تشديدها على أن تكون المحادثات مع إيران مباشرة. لأن كسر "حاجز انعدام الثقة العميق بين الطرفين يتطلب نقاشا شاملا وتوافقا في الرؤى".

وحول القمة بين ترامب ونتانياهو، يلاحظ ديفيد إغناطيوس أن: "هذا العرض في المكتب البيضاوي منح ترامب فرصة لإظهار أمر لم ينجح فيه أسلافه الديمقراطيون، جو بايدن وباراك أوباما وهو توضيح من هو صاحب القرار أمام نتانياهو"، لافتا إلى أن ترامب لم يكتفِ بالإعلان عن عزمه التفاوض مع خصم إسرائيل الأكبر، بل كانت نبرة الاجتماع بين الرجُلين مختلفة تماما عن زيارة نتانياهو للبيت الأبيض في أوائل فبراير".

ويلفت ماكينزي إلى أنه في "حين تركزت النقاشات على آمال إسرائيل في دعم ترامب لأي عمل عسكري محتمل ضد منشآت إيران النووية، لكن المسؤولين في إدارة ترامب أكدوا لي أن ترامب كان أكثر حرصا على الدبلوماسية من العمل العسكري".

ترامب يضع إيران في مأزق!

"سيضع ترامب إيران في مأزق بإعلانه الصريح أن المحادثات ستكون مباشرة، كما يقول الكاتب الأميركي الإيراني فالي نصر، الذي يرى أنه و"لتجنب الظهور بمظهر من غَيَّرَ موقفه، تُصرُّ إيران على أن تكون المحادثات غير مباشرة، لكن في الواقع، من مصلحة إيران أن تكون المحادثات مباشرة ليتحدد اتجاهها".

ويعتقد نصر أن "كلا الجانبين يرغبان في تغيير الديناميكية الحالية، ومن المرجح أن يبدأ التفاوض بشكل غير مباشر ظاهريا، ثم ينتقلان إلى مخاطبة بعضهما البعض مباشرة. في النهاية، ستكون الصيغة أقل أهمية مما سيُقال". 

لكن، هل تقبل القيادة الإيرانية بطلب ترامب تفكيك برنامجها النووي على غرار ما حدث في ليبيا، بالإضافة إلى إلغاء برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ودعم النظام الإيراني للميليشيات في بعض البلدان العربية؟

يعتقد كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات جو تروزمان أن هناك فرصة سانحة لإيران وإدارة ترامب لحل القضية النووية.

ويتابع: "لكن قبول إيران بتفكيك برنامجها النووي سيتطلب تخفيفا كبيرا للعقوبات وحوافز أميركية أخرى لإيران. كما أن طهران لن تقبل بتفكيك برنامج الصواريخ الباليستية المرتبطٌ بالنووي بشكل وثيق. والنظام الإيراني لن يقبل بالتخلّي عن الوكلاء الإقليميين، مثل حزب الله والحوثيين، الذين يمارسون نفوذًا لصالح طهران".

بالمقابل، يعتقد جويل روبن أن النظام الإيراني "غير مُستعد لتقديم تنازلات بسرعة. لقد رأينا ذلك مرارا وتكرارا، وبالنسبة للرئيس ترامب، فبينما يُصرّح برغبته في التوصل إلى اتفاق وتجنب حرب في الشرق الأوسط، إلا أنه ليس من أشدّ المؤيدين لرفع العقوبات عن إيران وتقديم مليارات الدولارات من المزايا التي انتقدها بشدة في الماضي. أعتقد أن ما يُمكننا توقعه من هذه الاجتماعات هو استشراف إمكانية اللجوء إلى الدبلوماسية".

وفيما تطرقت المباحثات الأميركية الإسرائيلية إلى الدور التركي المتنامي في سوريا، والذي لا يزعج ترامب بقدر ما يضايق نتانياهو. تبقى أنظار الجميع مصوبة نحو الملف الإيراني الذي تتسابق في الدبلوماسية مع الضربة العسكرية.