بوتين حظي بدعم اصدقائه من الزعماء بعد الفوز بالانتخابات
بوتين حظي بدعم اصدقائه من الزعماء بعد الفوز بالانتخابات

رغم الانتقادات الغربية لعملية الانتخابات الرئاسية في روسيا، وفوز فلاديمير بوتين الذي كان متوقعا بها، خرج العديد من "أصدقاء بوتين" في آسيا وأفريقيا وأميركا الجنوبية لتقديم التهنئة له.

وبينما ندد قادة غربيون بانتخابات غير شرعية، سارع حلفاء الرئيس الروسي إلى تهنئته وتأكيد الدعم والتحالف.

وأعلنت اللجنة الانتخابية الروسية، الاثنين، أن بوتين حقق فوزا "قياسيا" في الانتخابات التي اختتمت، الأحد، معتبرة ذلك دليلا على أن البلاد موحدة خلف الرئيس المهيمن على السلطة منذ نحو ربع قرن.

وقالت رئيسة اللجنة، إيلا بامفيلوفا، "إنه مؤشر قياسي" موضحة أن بوتين نال "حوالى 76 مليون" صوت، ما يمثل 87,29 في المئة.

وتتناقض تعليقات القادة في أنحاء أوروبا والولايات المتحدة بشكل كبير مع رسائل التهنئة التي تدفقت على بوتين من دول في آسيا وأفريقيا وأميركا الجنوبية، وفق تعبير صحيفة "الغارديان".

وسارع الرئيس الصيني، شي جينبينغ، إلى تهنئة بوتين قائلا إن فوزه "يظهر دعم الشعب الروسي" له، وقال شي: "في الأعوام الأخيرة، توحد الشعب الروسي لتجاوز التحديات... أعتقد أنه بقيادتكم، ستكون روسيا قادرة على تحقيق إنجازات أكبر في التنمية الوطنية والإعمار".

وأرسل الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، إلى نظيره الروسي "خالص تهانيه على فوزه الحاسم وإعادة انتخابه رئيسا لروسيا الاتحادية".

أما الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، فرأى أن "التطور الإيجابي للعلاقات بين تركيا وروسيا سيستمر، وأعلن أن تركيا مستعدة لتأدية دور الوسيط من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات مع أوكرانيا"، وفق ما جاء في بيان للرئاسة التركية

وهنأ رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الرئيس الروسي، مؤكدا على أنه يتطلع إلى تطوير العلاقة "الخاصة" مع بوتين.

وكتب مودي على منصة "أكس" :"أتطلع إلى العمل معا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية الخاصة والمميزة التي تجاوزت اختبار الزمن بين الهند وروسيا، في السنوات المقبلة".

وقال الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، الاثنين، إن الناخبين الروس أظهروا "دعمهم الثابت" لبوتين في الانتخابات.

وكتب كيم في رسالة موجهة إلى بوتين نقلتها وكالة "تاس" للأنباء: "الشعب الروسي أظهر رغبته في تعزيز الوحدة الاجتماعية والسياسية حولكم وبناء روسيا قوية".

واعتبر الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، أن "شقيقنا الأكبر انتصر، وهو أمر يحمل بشرى للعالم".

وقال الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، إن النتيجة الرسمية تعد "مؤشرا صادقا على أن الشعب الروسي يدعم إدارة (بوتين) للبلاد".

وقال الرئيس السوري، بشار الأسد، في بيان موجه لبوتين: "أبارك لكم نصركم وإعادة انتخابكم رئيسا لروسيا الاتحادية وبأغلبية كبيرة، الأمر الذي يؤكد ثقة الشعب الروسي العالية بكم وبسياساتكم الوطنية ورؤاكم الإستراتيجية".

وتمنى لبوتين "التوفيق والنجاح في مسؤولياته ومهامه وللعلاقات المميزة التي تربط سورية وروسيا والتعاون الثنائي الفعّال الذي يجمعهما مزيدا من الازدهار".

وبعث أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، برقية تهنئة إلى الرئيس الروسي متمنيا له التوفيق و"للعلاقات بين البلدين المزيد من التطور والنماء".

و أرسل الأمير البحريني، سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، برقية تهنئة إلى بوتين "رئيس روسيا الاتحادية الصديقة بمناسبة فوزه في الانتخابات الرئاسية لفترة رئاسية جديدة".

من جهتها، كتبت وكالة الأنباء السعودية "واس" أن "خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد يهنئان رئيس روسيا الاتحادية بمناسبة إعادة انتخابه لفترة رئاسية جديدة".

وأعربا عن "أصدق التهاني، وأطيب التمنيات بالتوفيق والسداد لفخامته، ولشعب روسيا الاتحادية الصديق المزيد من التقدم والازدهار".

وفي بيان نشرته الرئاسة المصرية، تقدم الرئيس عبد الفتاح السيسي "بخالص التهنئة" إلى بوتين.

وتسلط ردود الفعل المتناقضة بين الغرب ومناطق أخرى حول العالم على التغييرات الجيوسياسية التي ظهرت على نطاق واسع منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، قبل نحو عامين، الذي أدى إلى أزمة في العلاقات بين روسيا والغرب، وفق الغارديان.

وقالت الصحيفة إنه في مواجهة العلاقات المتوترة على نحو متزايد مع الولايات المتحدة، سعت الصين إلى توسيع نفوذها على المستوى الدولي، "وبدافع من الاعتقاد بأن عصر الهيمنة الأميركية قد وصل إلى نهايته، حاولت بكين تأمين مجال نفوذها الخاص الذي يتناقض مع الغرب، وأثبتت روسيا في عهد بوتين أنها شريك راغب في هذا السعي".

وبعد إعلان "النصر" يوم الاثنين، استغل بوتين خطابا أمام أنصاره ليعلن مرة أخرى أن "تايوان جزء لا يتجزأ من جمهورية الصين الشعبية"، في رسالة موجهة إلى حكومة بكين التي تسعى إلى ضم تايوان.

والصين وروسيا عضوان أيضا في مجموعة "بريكس" التي تهدف إلى منافسة الولايات المتحدة بتوحيد الاقتصادات الناشئة، مثل البرازيل وجنوب أفريقيا والهند.

وبعد أن بدأت روسيا حربها على أوكرانيا، صوتت 141 دولة لصالح قرار للأمم المتحدة يدين الغزو.

ومع ذلك، فإن هذا التأييد لا يظهر حقيقة مفادها أن ثلثي سكان العالم يعيشون في بلدان محايدة أو ذات ميول روسية، وفق وحدة الاستخبارات الاقتصادية (EIU) التابعة لمجلة "إيكونوميست".

ووجد التحليل أن دولا مثل البرازيل والسعودية وجنوب أفريقيا والهند بذلت قصارى جهدها لتجنب الانحياز إلى أحد الجانبين في الصراع بين روسيا وأوكرانيا.

ويوم الاثنين، ردد رئيس الوزراء الهندي، مودي، كلمات شي، قائلا إنه يتطلع إلى تعزيز "الشراكة الاستراتيجية الخاصة والمتميزة" بين نيودلهي وموسكو.

ومنذ أن بدأت الحرب في فبراير 2022، حرص مودي على عدم اتخاذ موقف قوي ضد الغزو، وكانت الهند أكبر مشتر منفرد للنفط الروسي، إذ استفادت مصافي التكرير الهندية من الانخفاض الكبير في أسعار النفط الروسي بعد أن حظرت أوروبا وارداته منه، وخففت الهند في الوقت نفسه من الضغوط على صناعة النفط الروسية، مما عزز تحالف البلدين.

واحتفال زعماء أميركا اللاتينية الذين كانوا على خلاف تاريخي مع الولايات المتحدة، بفوز بوتين، ما يعكس مدى زيادة التقارب بين هذه الدول وموسكو بعد عزلة روسيا عن الغرب.

وتم استقبال فوز بوتين بحرارة في العديد من دول غرب ووسط أفريقيا، مثل مالي والنيجر، التي باتت تحكمها مجالس عسكرية وصلت إلى السلطة بانقلابات.

وسعت روسيا إلى مغازلة العديد من هذه الدول في منطقة الساحل، بعد أن قطعت علاقاتها مع حلفائها التقليديين، فرنسا والولايات المتحدة، في أعقاب الانقلابات.

واستخدم بوتين انهيار اتفاق الحبوب الذي ضمن استمرار تصدير المواد الغذائية من أوكرانيا إلى الأسواق العالمية، والعديد منها في أفريقيا، وسيلة لتعزيز دعمه في المنطقة.

وفي يوليو 2023، وعد بتسليم شحنات الحبوب مجانا إلى بوركينا فاسو وزيمبابوي ومالي والصومال وجمهورية أفريقيا الوسطى وإريتريا. وتم بالفعل شحن الدفعات الأولى منها، الشهر الماضي، وفقا للحكومة الروسية.

بايدن وكامالا هاريس
بايدن وكامالا هاريس

بالتزامن مع تواصل النقاشات بين أعضاء الحزب الديمقراطي بشأن ما إذا كان على الرئيس جو بايدن الاستمرار في سباق الرئاسة لمنافسة الجمهوري دونالد ترامب، يتعمّق الجدل في الأوساط الداخلية للحزب بشأن مستقبل القيادة ومن سيخلف بايدن في حال قرّر الانسحاب، وفقا لتحليل لوكالة أسوشيتد برس.

وتتمحور المداولات في صفوف الديمقراطيين حول ما إذا كانت نائبة الرئيس كامالا هاريس هي التالية في الصف لتولي المنصب أم أنه ينبغي إطلاق "انتخابات تمهيدية مصغرة" بسرعة لاختيار مرشح جديد قبل المؤتمر الحزبي في أغسطس.

خيار هاريس غير محسوم

وأجرت هاريس جولة لجمع التبرعات للحملة، السبت، في بروفينستاون بولاية ماساتشوستس، وحصلت على تأييد من السناتور الديمقراطية البارزة إليزابيث وارن، التي قالت قبل الزيارة إنه إذا تنحى بايدن، فإن نائبة الرئيس "مستعدة للتقدم".

وخلال الحدث الذي جمع 2 مليون دولار وحضره ألف ضيف، وفق مسؤولين، لم تتطرق هاريس للدعوات لبايدن لترك السباق أو لها لتحل محله، بل كررت إحدى عبارات حملتها المعتادة: "سنفوز في هذه الانتخابات".

غير أن ترشيح هاريس لرئاسة القائمة الانتخابية ليس أمرا محسوما، رغم ما قد يمثله من لحظة تاريخية للحزب. فهي ستكون أول امرأة، وأول شخص من أصول أفريقية وجنوب آسيوية، يترشح للرئاسة عن الحزب الديمقراطي. 

وفي المقابل، يميل كبار المسؤولين في الحزب، بمن فيهم رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي، إلى تفضيل عملية ترشيح مفتوحة. ويرى بعضهم أن هذا النهج من شأنه تعزيز فرص أي مرشح ديمقراطي في مواجهة المنافس الجمهوري، دونالد ترامب.

ومع استمرار هذه المناقشات، يمدد الديمقراطيون فترة غير مسبوقة من الغموض والاضطراب. ويواجه بايدن هذا الأسبوع قرارات مصيرية قد ترسم ملامح مستقبل البلاد وحزبه مع اقتراب الانتخابات في نوفمبر.

ويبرز هذا الوضع تباينا حادا مع الجمهوريين. فبعد سنوات من الصراعات المريرة والفوضى المحيطة بترامب، يبدو الحزب الجمهوري الآن متحمسا لنهج ترامب، وفقا لأسوشيتد برس.

مخاوف

ويشكك كثير من الديمقراطيين  في قدرته على البقاء بالبيت الأبيض بعد أدائه المتعثر في المناظرة الشهر الماضي، مبدين قلقهم من أنه سيأخذ معه آمال سيطرة الحزب على الكونغرس.

والسبت، أضاف النائب مارك تاكانو، كبير الديمقراطيين في لجنة شؤون المحاربين القدامى بمجلس النواب، اسمه إلى قائمة ما يقرب من خمسة وثلاثين ديمقراطيا في الكونغرس الذين يقولون إنه حان الوقت لبايدن لترك السباق، داعيا إلى "تمرير الشعلة" إلى هاريس.

ومن المتوقع أن يتحدث المزيد من المشرعين في الأيام المقبلة، خاصة بعد أن أثار المانحون مخاوف.

وقال النائب الديمقراطي مورغان ماكغارفي من كنتاكي، أحد الديمقراطيين الذين يحثون بايدن على الخروج من السباق: "لا يوجد فرح في الاعتراف بأنه لا ينبغي أن يكون مرشحنا في نوفمبر".

ومن منزله الشاطئي في ديلاوير، يعزل بايدن، البالغ من العمر 81 عاما، نفسه بعد إعلانه عن إصابة بفيروس كورونا، ولكن أيضا سياسيا مع دائرة صغيرة من العائلة والمستشارين المقربين. 

وأصر فريق الرئيس على أنه مستعد للعودة إلى الحملة الأسبوع المقبل لمواجهة ما أسماه "الرؤية المظلمة" التي طرحها ترامب.

وقال بايدن في بيان، الجمعة: "معا، كحزب وكبلد، يمكننا وسنهزمه في صناديق الاقتراع".

لكن خارج منطقة ريهوبوث، يزداد النقاش والعواطف حدة.

نحو انتخابات تمهيدية مصغّرة؟

وبحسب الوكالة، فإن عددا قليلا جدا من المشرعين الديمقراطيين الذين يطالبون بمغادرة بايدن ذكروا هاريس في بياناتهم، وقال البعض إنهم يفضلون عملية ترشيح مفتوحة من شأنها أن تلقي بتأييد الحزب وراء مرشح جديد.

ووفقا لمصدر مقرب من بيلوسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، فإن رئيسة مجلس النواب السابقة، رغم صداقتها وإعجابها بنائبة الرئيس، ترى أن عملية اختيار مفتوحة ستكون أكثر فائدة لأي طامح للرئاسة. 

وتعتقد بيلوسي أن مثل هذه العملية من شأنها تعزيز فرص الفوز لأي مرشح يتم اختياره في نهاية المطاف.

وقالت النائبة زوي لوفغرين من كاليفورنيا، وهي حليفة لبيلوسي دعت بايدن للتنحي، يوم الجمعة على شبكة "MSNBC"، إن عقد ما يشبه "انتخابات تمهيدية مصغرة" بمشاركة هاريس أمر منطقي.

ودعا السناتوران الديمقراطيان، جون تيستر من مونتانا وبيتر ويلش من فيرمونت بايدن للخروج من السباق وقالا إنهما سيفضلان عملية ترشيح مفتوحة في المؤتمر.

وقال ويلش في مقابلة مع أسوشيتد برس: "جعلها مفتوحة سيقوي أيا كان المرشح النهائي".

ويقول ديمقراطيون آخرون إنه سيكون من غير المعقول سياسيا الانتقال إلى شخص آخر غير هاريس، ومن غير الممكن لوجستيا مع التخطيط لتصويت الترشيح الافتراضي في أوائل الشهر المقبل، قبل افتتاح المؤتمر الديمقراطي في شيكاغو في 19 أغسطس.

وأيدت النائبة بيتي ماكولوم من مينيسوتا، التي دعت بايدن للتنحي، هاريس صراحة كبديل.

وقالت ماكولوم في بيانها: "لمنح الديمقراطيين مسارا قويا وقابلا للتطبيق للفوز بالبيت الأبيض، أدعو الرئيس بايدن إلى إطلاق مندوبيه وتمكين نائبة الرئيس هاريس من التقدم لتصبح المرشحة الديمقراطية للرئاسة".

ويتفاقم المأزق المتعلق بمستقبل بايدن السياسي، مما يضع الحزب الديمقراطي وقياداته في موقف حرج. ويأتي هذا قبل شهر فقط من انعقاد المؤتمر الوطني الديمقراطي، الذي يفترض أن يكون منصة لتوحيد الصفوف خلف الرئيس الحالي لمواجهة ترامب. لكن بدلا من ذلك، يجد الحزب نفسه أمام مفترق طرق تاريخي لم يشهد مثيله منذ عقود

ومن غير الواضح ما الذي يمكن للرئيس أن يفعله غير ذلك، إن وجد، لعكس المسار واستعادة المشرعين والناخبين الديمقراطيين، الذين يشككون في قدرته على هزيمة ترامب وخدمة فترة أخرى.

بايدن، الذي أرسل رسالة تحد إلى الديمقراطيين في الكونغرس متعهدا بالبقاء في السباق، لم يزر بعد مبنى الكابيتول لتعزيز الدعم، وهو غياب لاحظه أعضاء مجلس الشيوخ والنواب، بحسب أسوشيتد برس.

وأجرى الرئيس جولة من المحادثات الافتراضية مع مختلف التجمعات في الأسبوع الماضي - انتهى بعضها بشكل سيء، وفقا للمصدر ذاته.