موسكو متمسكة في توجيه الاتهامات لأوكرانيا. أرشيفية
موسكو متمسكة في توجيه الاتهامات لأوكرانيا. أرشيفية

رغم إعلان تنظيم داعش-خراسان مسؤوليته عن الهجوم الإرهابي في موسكو، الجمعة، وتحذيرات أميركية لمخططات التنظيم في وقت سابق بداية مارس، تصر روسيا على توجيه أصابع الاتهام نحو أوكرانيا التي تخوض معها حربا منذ أكثر من عامين.

الهجوم المسلح الذي أعقبه حريق هائل في قاعة للحفلات الموسيقية في ضواحي موسكو، الجمعة، خلف ما لا يقل عن 133 قتيلا وفق آخر حصيلة، وعشرات الجرحى.

وتعهد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، تعهد، السبت، بـ"معاقبة" المسؤولين عن الهجوم، مؤكدا أن المهاجمين أوقفوا وهم في طريقهم إلى أوكرانيا، من دون الإشارة إلى إعلان تنظيم داعش مسؤوليته عن الاعتداء.

وقال بوتين في خطاب بثه التلفزيون إنه جرى اعتقال 11 شخصا منهم أربعة مسلحين، مضيفا "حاولوا الاختباء والتوجه صوب أوكرانيا حيث، وفقا لبيانات أولية، كانت ثمة نافذة مجهزة لهم على الجانب الأوكراني لعبور حدود الدولة".

ويبدو أن بوتين وغيره من السياسيين في روسيا يتبعون نهجا لربط أوكرانيا بالهجوم الإرهابي، على الرغم من تحمل داعش للمسؤولية والنفي الأوكراني الذي صدر فور وقوع الهجوم، الجمعة.

ويشير تقرير نشرته أسوشيتد برس إلى أنه يبدو وكأن موسكو تريد استغلال الهجوم من "أجل تأجيج الحرب الروسية في أوكرانيا والتي دخلت عامها الثالث"، منوهة إلى أن الرئيس الروسي لم يتطرق بتاتا إلى تنظيم "داعش" في خطابه.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي أن المسلحين اعتقلوا في أثناء توجههم إلى الحدود الأوكرانية وأنهم "على صلة بأشخاص في أوكرانيا"و مشيرا إلى نقلهم إلى موسكو.

العديد من الأشخاص قتلوا في إطلاق نار أعقبه حريق ضخم في قاعة للحفلات الموسيقية في ضواحي موسكو

"إلقاء اللوم زورا" على كييف

ولم يقدم بوتين أو جهاز الأمن علنا أي أدلة على وجود صلة لأوكرانيا التي تخوض روسيا حربا معها منذ 25 شهرا.

وأعرب مسؤولون أميركيون، ذكروا أن فرعا تابعا لتنظيم داعش كان المسؤول عن الهجوم، عن قلقهم من أن الزعيم الروسي قد يسعى إلى "إلقاء اللوم زورا" على أوكرانيا، وفق ما نقلته عنهم صحيفة "نيويورك تايمز"، السبت.

كما نقلت الصحيفة عن بعض المحللين ومنتقدي الكرملين قولهم إن بوتين "قد يستخدم مثل هذا الاتهام لتبرير تصعيد جديد في الغزو الروسي" لأوكرانيا. 

وكان بوتين قد ألقى في الماضي باللوم على الغرب في تأجيج الجماعات الإرهابية لارتكاب أعمال عنف داخل روسيا، لكنه لم يشر إلى الولايات المتحدة أو الغرب في خطابه، السبت.

كما أنه لم يذكر التحذير الأمني الذي أصدرته سفارة الولايات المتحدة لدى موسكو في السابع من مارس بشأن خطر وقوع هجمات على حفلات موسيقية في العاصمة الروسية، وهو التحذير الذي استخدمته شخصيات مؤيدة للكرملين "كدليل على التواطؤ الأميركي المحتمل" وفق زعمهم، بحسب ما نقلته الصحيفة الأميركية.

وكانت السفارة الأميركية لدى روسيا قد حذرت مواطنيها قبل أسبوعين من أن "متطرفين لديهم خطط وشيكة لاستهداف تجمعات كبيرة في موسكو، بما في ذلك حفلات موسيقية".

لكن الرئيس الروسي رفض، الثلاثاء، التحذيرات التي اعتبرها "استفزازية"، وقا:ل "يبدو كل ذلك كأنه محض ابتزاز ورغبة في تخويف مجتمعنا وزعزعة استقراره".

وذكرت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض، أدريان واتسون، في حديث للحرة، الجمعة، أن "الولايات المتحدة شاطرت مع السلطات الروسية في وقت سابق هذا الشهر (مارس) معلومات بشأن خطط هجمات إرهابية محتملة في موسكو قد تستهدف تجمعات كبيرة كالحفلات الموسيقية".

وأوضحت واتسون أن واشنطن اتخذت هذه الخطوة وفقا لسياسة "واجب التحذير" المتعارف عليها دوليا.خطابات روسية تستهدف كييف.

وتركزت التصريحات الرسمية الروسية، السبت، على توجيه أصابع الاتهام نحو كييف. 

وقال أندري كارتابولوف، أحد كبار النواب الروس، إنه يتعين أن تقوم روسيا برد "لائق وواضح وملموس" في ساحة المعركة إذا تبين أن أوكرانيا ضالعة في الهجوم.

من جانبه، اعتبرت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن المجتمع الدولي في حالة "تنويم مغناطيسي للتسامح الغربي" تجاه أوكرانيا.

وقالت زاخاروفا في حديث لقناة "روسيا 24" إن موسكو "ستتخذ جميع الخطوات اللازمة لضمان استفاقة المجتمع الدولي في وقت ما من التأثير الغربي، ويصحو من هذا التنويم المغناطيسي الغربي للتسامح المفتوح مع نظام كييف الذي يبيح استخدام كل الوسائل الممكنة بحجة مواجهة روسيا"، بحسب تقرير نشرته "روسيا اليوم" نقلا عن تاس.

وأكدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية في تصريحات سابقة، السبت، أن "أوكرانيا تحولت بأيدي الغرب على مدار 10 سنوات إلى مركز لنشر الإرهاب الدموي".

وأكد الرئيس الروسي السابق، دميتري مدفيديف، أن موسكو ستقضي على القادة الأوكرانيين إذا تبين تورطهم في هذا الهجوم.

ويعتبر هذا الهجوم هو الأكثر حصدا للأرواح منذ نحو عقدين في روسيا والأكثر فتكا في أوروبا الذي يتبناه تنظيم داعش.

نفي أوكراني 

الهجوم استهدف صالة للحفلات الموسيقية في ضاحية موسكو

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي السبت نظيره الروسي بوتين بالسعي إلى "إلقاء اللوم" على أوكرانيا بعد الهجوم الدامي في موسكو.

وقال زيلينسكي في إحاطته اليومية بعدما ذكر مسؤولون روس فرضية تورط أوكرانيا في الهجوم، إن "ما حدث بالأمس في موسكو واضح: بوتين.. والآخرون يحاولون فقط إلقاء اللوم على طرف آخر".

وأضاف "لديهم دائما الأساليب نفسها"، مشيرا إلى أن "بوتين بدلا من التعامل مع مواطنيه الروس ومخاطبتهم، ظل صامتا يوما، وهو يفكر في كيفية تحميل الأمر لأوكرانيا".

وقال أندريه يوسوف المتحدث باسم المخابرات العسكرية الأوكرانية لرويترز "لم تشترك أوكرانيا بالتأكيد في هذا الهجوم الإرهابي. تدافع أوكرانيا عن سيادتها أمام الغزاة الروس وتحرر أراضيها وتقاتل جيش المحتلين وأهدافهم العسكرية، لا المدنيين".

وكان مستشار الرئيس الأوكراني، ميخايلو بودولياك قد أكد الجمعة إن كييف لا علاقة لها بالهجوم على قاعة للحفلات الموسيقية في موسكو.

وذكر بودولياك في رسالة بالفيديو على تطبيق تيليغرام "بشكل صريح: أوكرانيا ليس لها أي علاقة على الإطلاق بهذه الأحداث".

وأضاف "لدينا حرب واسعة النطاق وشاملة مع الجيش النظامي الروسي ومع روسيا الاتحادية كدولة. وبغض النظر عن كل شيء، سيتم تحديد مصير كل شيء في ساحة المعركة".

واتهمت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية الكرملين وأجهزته الخاصة بتدبير الهجوم لإلقاء اللوم على أوكرانيا وتبرير "تصعيد" الحرب.

ونشرت المسؤولة في محطة "آر تي" العامة، مارغريتا سيمونيان، مقاطع فيديو تظهر اعترافات اثنين من المشتبه بهم أثناء استجوابهما من دون ذكر الجهة الراعية للهجوم. ولم تتمكن وكالة فرانس برس من تأكيد صحة المقاطع.

واشنطن تؤكد مسؤولية داعش

تشديدات أمنية بعد الهجوم الدموي في موسكو

وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، أدريان واتسون، بعد ساعات فقط بعد وقوع الهجوم الجمعة، إن تنظيم داعش يتحمل بمفرده المسؤولية عن الهجوم المميت بالقرب من موسكو وإن أوكرانيا غير ضالعة في الهجوم.

وذكرت واتسون في بيان أن الحكومة الأميركية شاركت في وقت مبكر هذا الشهر معلومات مع روسيا عن هجوم مزمع في موسكو وأصدرت أيضا نصائح عامة للأمريكيين في روسيا في السابع من مارس.

وأضافت "يتحمل تنظيم داعش بمفرده المسؤولية عن هذا الهجوم. ولا يوجد أي تورط أوكراني على الإطلاق".

وأكد آدم دولنيك الخبير الأمني التشيكي الذي يدرس هجمات سابقة لجماعات إسلامية في الهند وكينيا وروسيا وغيرها لرويترز إن إعلان تنظيم داعش مسؤوليته يبدو جديرا بالتصديق، إلا أن "ذلك لن يثني الروس عن الاستفادة من ذلك في أجندة سياساتهم الخارجية في مواجهة أوكرانيا والغرب".

وأضاف أن العامل الوحيد غير المعتاد هو أن الجناة هربوا على خلاف هجمات المسلحين المتطرفين المعتادة حيث ينفذ الجناة الهجمات وهم مستعدون للموت ويتوقعون أن تصيبهم قوات الأمن بالرصاص في نهاية المطاف.

البيت الأبيض أكد أن "داعش عدو إرهابي مشترك علينا دحره في كل مكان"
"داعش عدو مشترك".. البيت الأبيض يندد بهجوم موسكو وزيلينسكي ينتقد بوتين 
أكد البيت الأبيض في بيان، السبت على تنديده الشديد بالهجمات التي شهدتها العاصمة الروسية، موسكو يوم الجمعة، مشددا على أن تنظيم "داعش" يشكّل ""عدوا إرهابيا مشتركا"، في حين نددت أوكرانيا بمحاولة روسيا إلقاء اللوم على بلاده بشن الهجمات. 

وعلقت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، زاخاروفا، الجمعة، بالقول: "إذا كانت لدى الولايات المتحدة أو إذا حصلت على بيانات موثوقة حول هذا الموضوع، فيجب عليها نقلها على الفور إلى الجانب الروسي".

وعقب خطاب بوتين، السبت، عاد البيت الأبيض واستنكر "الهجوم الإرهابي الشنيع في موسكو" الذي طاول "مدنيين أبرياء"، معتبرا  أن التنظيم "عدو إرهابي مشترك". 

ومن جديد، أعادت  المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي، واتسون، التأكيد في بيان على أن "أوكرانيا لم تتورط في هجوم موسكو"، وأن "تنظيم داعش يتحمل منفردا مسؤولية هجوم موسكو".

وذكرت واتسون في بيانها أن الحكومة الأميركية شاركت في وقت مبكر هذا الشهر (مارس) معلومات مع روسيا عن هجوم مزمع في موسكو وأصدرت أيضا نصائح عامة للأميركيين في روسيا في السابع من مارس.

السوداني استقبل إردوغان في بغداد
السوداني استقبل إردوغان في بغداد

شهد رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، والرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الاثنين، توقيع مذكرة تفاهم رباعية بين العراق وتركيا وقطر والامارات للتعاون في "مشروع طريق التنمية".

وقال بين لمكتب السوداني إن المذكرة التي تم توقيعها خلال زيارة إردوغان لتركيا "تهدف إلى التعاون المشترك بشأن مشروع طريق التنمية الاستراتيجي".

ووقع المذكرة عن الجانب العراقي وزير النقل، رزاق محيبس، وعن الجانب التركي وزير النقل والبنية التحتية، عبد القادر أورال أوغلو، ومن قطر، وزير المواصلات، جاسم بن سيف السليطي، ومن الإمارات وزير الطاقة والبنية التحتية، سهيل محمد المزروعي.

توقيع مذكرة تفاهم

وتتضمن المذكرة قيام الدول الموقعة بوضع الأطر اللازمة لتنفيذ المشروع.

وقال مكتب رئيس الوزراء العراقي إن المشروع "سيسهم في تحفيز النمو الاقتصادي وتعزيز علاقات التعاون الإقليمي والدولي من خلال تحقيق التكامل الاقتصادي والسعي نحو اقتصاد مستدام بين الشرق والغرب، كما سيعمل على زيادة التجارة الدولية، وتسهيل التنقل والتجارة، وتوفير طريق نقل تنافسي جديد، وتعزيز الرخاء الاقتصادي الإقليمي".

وقبيل التوقيع، عقد السوداني لقاء ثنائيا مع الرئيس التركي في القصر الحكومي، وفق وكالة الأنباء العراقية (واع).

وعقد رئيس الجمهورية العراقية، عبد اللطيف جمال رشيد، أيضا لقاء مع الرئيس التركي تناول "العديد من القضايا المهمة أبرزها ملف المياه ومشروع طريق التنمية".

وذكرت الدائرة الإعلامية لرئاسة الجمهورية، في بيان تلقته وكالة الأنباء العراقية (واع) أن اللقاء تناول "المستجدات الأخيرة في المنطقة، وأهمية تخفيف حدة التوترات ووقف التصعيد المستمر، واعتماد التفاهمات والحوار البنّاء في معالجة القضايا العالقة بين دول المنطقة".

وأكد البيان أن "العراق يرفض أن تكون الأراضي العراقية منطلقا للاعتداء أو تهديد دول الجوار، كما نرفض أي اعتداء أو انتهاك تتعرض له المدن العراقية، ومشددا على وجوب احترام سيادة العراق وأمنه القومي".

وتطرق الرئيس العراقي إلى "ملف المياه والأزمة التي يعاني منها العراق جراء انخفاض التدفقات المائية عبر نهري دجلة والفرات وأثرها في مجمل الفعاليات الحياتية"، مؤكدا "ضرورة معالجة ملف المياه وضمان حصة عادلة للعراق لسد احتياجاته، والاستفادة من الخبرات في إدارة ملف المياه وبناء السدود، والتنسيق والتشاور بشأن المشاريع والمنشآت التي تقام على نهري دجلة والفرات".

وعبر الرئيس التركي عن "سعادته لزيارة العراق"، مشيدا بـ"التطورات التي يشهدها العراق في مختلف الأصعدة" وأكد "أهمية العلاقات بين البلدين وضرورة تطويرها لتشمل مختلف المجالات"، مبينا أن "تركيا تقف إلى جانب العراق في حربه ضد الإرهاب وفي مواجهة التحديات الأمنية والبيئية والاقتصادية".

وأشار إلى أن "البلدين يرتبطان بعلاقات متميزة في شتى المجالات ما يخدم التعاون والتنسيق المشترك ويعود بالمنفعة على الشعبين العراقي والتركي".

وأعرب الرئيس التركي عن "تفهم بلاده لاحتياجات العراق من المياه، وحرصها على التعاون في هذا المجال ومن خلال اللجان المشتركة بين البلدين"، مبينا أن "العراق يشكل مركزا مهما في التجارة بالنسبة إلى تركيا، ومن المناسب تطوير آليات التعاون التجاري والاقتصادي".

وأضاف إردوغان أن "مشروع طريق التنمية مهم لدول المنطقة، وللبلدين، وستواصل تركيا دعمها للعراق من أجل استكمال المشروع بأسرع وقت ممكن وتحقيق أهدافه الاقتصادية والتنموية لشعوب المنطقة".

ووصل إردوغان إلى بغداد، الاثنين، في زيارة هي الأولى منذ عام 2011، وتأتي في ظل تفاهمات توصلت إليها بغداد وأنقرة، منذ العام الماضي، في ما يتعلق بحزب العمال الكردستاني، والذي صنفته الحكومة العراقية كمنظمة "منظمة محظورة" في البلاد، حيث يسعى إردوغان وفق محللين تحدثوا مع موقع "الحرة" إلى حشد دعم العراق لجهوده العسكرية ضد التنظيم.