تنظيم داعش الإرهابي بعث رسالة من نار للعالم مفادها أنه لم ينته
تنظيم داعش الإرهابي بعث رسالة من نار للعالم مفادها أنه لم ينته

في ذات التوقيت الذي صادف الذكرى الخامسة لإنهاء "خلافته" على الأرض في سوريا بعث تنظيم داعش الإرهابي رسالة من نار للعالم، مفادها أنه "لم ينته" ولم يعد نشاطه يقتصر على استهداف دورية هنا وتفجير مركز أمني والخوض باشتباكات هناك بل أصبح يتخطى الحدود.

وأسفر الهجوم الذي تبناه في مركز "كاركوس سيتي" بموسكو عن مقتل 130 شخصا وإصابة أكثر من 100 آخرين، ورغم إعلان أجهزة الأمن الروسية إلقاء القبض على المنفذين الأربعة نشرت وسائل إعلام مقربة من التنظيم صورا دعائية تشير إلى نيته تنفيذ المزيد من الهجمات، وخاصة في دول أوروبية.

على مدى السنوات الماضية كانت أنظار العالم والدول والمسؤولين الأممين تتجه على نحو كبير إلى سوريا والعراق و"مخيم الهول" الذي يضم عائلات وأبناء مقاتلي داعش الأسرى والقتلى. 

وبينما كانت تصدر التحذيرات من "قنبلة موقوتة" في الشمال الشرقي لسوريا لم يكن متوقعا أن تنفجر في موسكو بالسياق المفاجئ الذي جاءت فيه، أو حتى كما حصل في إيران عندما فجّر عنصران من داعش نفسيهما بجموع من الناس كانوا يحيّون ذكرى مقتل قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني في كرمان.

"خارطة تحذيرية"

وترسم خريطة نشرها "معهد واشنطن" حديثا صورة تحذيرية للشكل والنشاط الخاص بتنظيم داعش في الوقت الحالي، وتوضح كيف أن عملياته باتت تتصاعد بالتدريج ليس في سوريا فحسب كما يدور الحديث ويتركز الاهتمام دائما، بل في عموم المناطق التي ينتشر فيها أفراده بالعالم.

التنظيم تمكن من تنويع عمل أفرعه وفق المعهد الأميركي حيث تقود "ولاية خراسان" في أفغانستان العمليات الخارجية، وفي المقابل تبسط ولايات متعددة أخرى السيطرة الإقليمية في أفريقيا. 

وفي غضون ذلك يواصل أنصار "داعش" التخطيط لهجمات إرهابية كبرى أيضا، لا سيما في تركيا، ولكن سلطات إنفاذ القانون أحبطت معظمها (باستثناء تفجيرات يناير 2024 في كرمان بإيران). 

منذ آذار 2023 أعلنت إدارة الإعلام المركزية لـ"داعش" مسؤولية التنظيم عن 1121 هجوما، ووفقا للبيانات الصادرة عنه أدت هذه الهجمات إلى مقتل أو إصابة حوالي 4770 شخصا.

وصدرت معظم هذه الإعلانات عن "تنظيم الدولة - ولاية غرب أفريقيا" (المتمركز بشكل أساسي في نيجيريا وجنوب شرق النيجر) تليه ولايات "داعش" في سوريا والعراق وأفريقيا الوسطى (مقرها في جمهورية الكونغو الديمقراطية) وموزمبيق. 

وقد شهدت "ولاية خراسان" الهجمات الأكثر ضررا في المتوسط كما يورد "معهد واشنطن" إذ أودى كل حادث بحياة حوالي 14 شخصا.

"يجب اعتبار مؤامرات (تنظيم الدولة الإسلامية - ولاية خراسان) أكبر تهديد عالمي يطرحه التنظيم اليوم"، حسبما حذرت ورقة المعهد المذكور.

وتوضح أنه في العام الماضي خطط الفرغ الأفغاني لإحدى وعشرين مؤامرة أو هجوما خارجيا في تسع دول، مقارنةً بثماني مؤامرات أو هجمات في 2023 وثلاث فقط بين عام 2018 ومارس 2022.

وبعدما حصل إحداها بصدى كبير وقوي في موسكو وقبلها إيران تثار تساؤلات عن طبيعة المسار الذي يسلكه داعش الآن ونقاط توزع قوته حول العالم.

"الخلافة وما بعدها"

يعتبر شهر نوفمبر 2014 محطة فاصلة على صعيد الحياة المتعلقة بتنظيم داعش، ففي هذا التوقيت أعلن الناطق باسم "أبو محمد العدناني" عن قيام "الخلافة" وتنصيب أبو بكر البغدادي "كخليفة".

قبل عشر سنوات كسر داعش الحدود بين سوريا والعراق، وبالتزامن مع ذلك أيضا أعلن عن "ولايات" خارج أراضيه الأساسية في البلدين المذكورين، بما في ذلك مناطق مختلفة في أفريقيا والقوقاز وجنوب شرق آسيا. 

ووفق ما يوضح خبراء في شؤون الجماعات المتشددة لموقع "الحرة" اختلفت حدة وقوة كل فرع في داعش عن الآخر خلال السنوات الماضية، لاعتبارات تتعلق بالساحة الجغرافية من جهة وللسياسة التي كان يعتمدها التنظيم الإرهابي في السابق.

ينشط داعش الآن في سوريا بمجموعات تنتشر في منطقة البادية السورية مترامية الأطراف ويأخذ شكل المفارز في العراق، والمكونة من أعداد محدودة وشرسة في ذات الوقت، كما يقول الخبراء. 

وإلى ما هو أبعد من البلدين يتواجد في أفغانستان وباكستان وإيران تحت اسم "داعش-خرسان"، ووفق تقديرات الأمم المتحدة في عام 2021 لدى هذه الجماعة ما يصل إلى 2200 مقاتل أساسي متمركزين في مقاطعتي كونار ونانجارهار.

للتنظيم نفوذ واسع في القارة السمراء أيضا، وخلال السنوات الماضية "لم تسلم أي من المناطق الجيوسياسية الخمس كما حددها الاتحاد الأفريقي من نشاطه"، كما يقول الباحث في "معهد دراسات الأمن"، مارتن إيوي.

ويوضح بالقول: "شهدت 20 دولة على الأقل في أفريقيا نشاطا مباشرا لداعش. ويتم استخدام أكثر من 20 آخرين للخدمات اللوجستية، وحشد الأموال والموارد الأخرى".

إيوي أشار إلى وجود محاور إقليمية أصبحت ممرات لعدم الاستقرار في أفريقيا، وأضاف أنه "لا يزال حوض بحيرة تشاد أكبر منطقة عمليات للتنظيم، بينما الصومال هو النقطة الساخنة للقرن الأفريقي".

ويوضح الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي لموقع "الحرة" أن "ولاية غرب إفريقيا" تعتبر من أهم المراكز التابعة لداعش، ويشير إلى أن الأخير ينتشر في دول الساحل والصحراء، وتصل حدوده إلى موزمبيق ومالي وبوركينا فاسو ومناطق صحراوية في جنوب ليبيا.

فرغلي يوضح أيضا أن التنظيم الإرهابي موجود في وسط آسيا كما هو حالة "داعش – خرسان"، ويتحدث عن تنظيمات تتبع له في أوزبكستان وفي "ولاية القوقاز" التي اندمجت في وقت سابق ضمن الجماعة التي نفذت هجوم موسكو.

"داعش خراسان اكتسب ويكتسب الصيت الآن بسبب عملياته الخارجية وهو الأكثر قوة في العمليات الخارجية في دول كبيرة مثل روسيا ويحاول تنفيذ عمليات في أوروبا"، حسبما يتابع الباحث فرغلي.

ويرى أن "داعش يحاول الآن نقل المركز إلى وسط آسيا وخاصة إلى المناطق التي تحظى بطبيعة جغرافية جيدة وتواجد إسلامي"، على حد تعبيره.

"داعش" سيطر على مساحات واسعة في العراق وسوريا عام 2014 - صورة تعبيرية.

"ضعيف مركزيا قوي فرعيا"

قبل أن يخرج "داعش – خرسان" إلى دائرة الضوء وبقوة أخبر رئيس القيادة المركزية الأمريكية المشرعين في مارس 2023 أن الجماعة أصبحت أكثر جرأة، وأن أوروبا أو آسيا كانت أهدافا أكثر ترجيحا للهجمات الإرهابية التي تنطلق من أفغانستان.

وفي تقرير تقييم التهديدات لعام 2023 الصادر عن وكالات المخابرات الأمريكية، قال مكتب مدير المخابرات الوطنية إن داعش-خراسان "يكاد يكون من المؤكد أنه يحتفظ بنية تنفيذ عمليات في الغرب وسيواصل جهوده للهجوم خارج أفغانستان".

وفي وقت سابق من 2023 حذر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في تقرير له من أن تنظيم "داعش-خراسان" كان يخطط أو ينفذ "مؤامرات عملياتية" في أوروبا. 

وقال المجلس إن سبعة أشخاص مرتبطين بالجماعة اعتقلوا في ألمانيا العام الماضي بينما كانوا يخططون لهجمات إرهابية شديدة التأثير، بما في ذلك الحصول على أسلحة وأهداف محتملة.

يعتقد الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، محمد صفر أن "داعش ومن خلال هجوم موسكو أراد التأكيد على مواصلة النشاط، وإيصال فكرة وجود الشبكات التي تصل سوريا بتركيا بروسيا وأيضا أوكرانيا". 

ومن الواضح أن لديه الآن "شبكات" ولا يمكن القول إن نشاطه قائم على استراتيجية "الذئاب المنفردة"، كما كانت تذهب الترجيحات في السابق، وفق صفر.

ويضيف لموقع "الحرة": "العمليات الكبيرة التي تتجاوز الحدود لها ترتيب ودعم لوجستي ومالي وترتيب آخر على صعيد اختيار الأهداف"، وهو ما يقود إلى أن ما يحصل بعيدا عن أي قرار لمجموعة فردية.

ويوضح الباحث فرغلي أن داعش الآن بات ضعيفا في مركزه في إشارة إلى سوريا والعراق وقويا في "الولايات البعيدة".

ويقول: "المركز (في البادية السورية والحدود العراقية السورية) وبعض مناطق الشمال السوري. في هذه المناطق يتواجد على مستوى القيادات والعناصر لكن ليس مثل قوة الأفرع".

ويضيف: "سابقا كان قويا في مركزه وضعيفا في أفرعه.. الآن بات المشهد على العكس".

"استقطاب وتقديم غطاء"

ورغم التقدم المطرد الذي أحرزته الدول الأعضاء بالأمم المتحدة في الحد من القدرات العملياتية لتنظيم داعش، لا يزال لديه والجماعات التابعة له القدرة على شن هجمات تسفر عن خسائر كبيرة في صفوف المدنيين وعن معاناة إنسانية، وفق تقرير أصدره الأمين العام للأمم المتحدة، في فبراير 2024.

وجاء في التقرير أيضا أن "تنظيم والجماعات المنتسبة له ظلوا يواجهون استنزافا في القيادة ونكسات مالية، ومع ذلك احتفظوا بقدرتهم على شن هجمات إرهابية والتخطيط لتهديد خارج مناطق عملياتهم".

ويشير الباحث صفر إلى أن "داعش تمكن خلال السنوات الماضية من استقطاب مجموعات في أفريقيا وأفغانستان في مسار لافت".

ويقول إن هذه المجموعات انضمت إليه "مقابل الغطاء الذي قدمه له بالإضافة إلى التمويل، وهو ما حصل بالنسبة لحركة بوكو حرام وتنظيم داعش – ولاية غرب أفريقيا".

وفيما يتصل بالموارد المالية للتنظيم، يشير تقرير الأمين العام الصادر في فبراير الماضي إلى أنها ما تزال تعتمد على السياق.

ويوضح أن "التنظيم في غرب أفريقيا واصل جمع الأموال محليا من الأنشطة الإجرامية بما فيها ابتزاز الصيادين والمزارعين وسرقة الماشية والاختطاف طلبا للفدية".

وبدأ مؤخرا في استكشاف الأنشطة الزراعية مثل الفلفل الأحمر في البلدان المجاورة لبحيرة تشاد.

وبرغم أن الدول الأعضاء أوردت زيادة في استخدام العملات المشفرة، إلا أن وسيلة المعاملات المالية الغالبة المستخدمة من جانب داعش والجماعات المنتسبة إليه ظلت تتمثل في حاملي الأموال النقدية والأنظمة البديلة للتحويل المالي (الحوالة)، وفق التقرير.

وظلت معظم الجماعات المنتسبة لداعش مستقلة ماليا، وقيل حسب التقرير الأممي  إن "بعض هذه الجماعات تستعمل وسائل التواصل الاجتماعي لجمع الأموال عن طريق العملات المشفرة (العملات الرقمية)".

"روابط إيديولوجية"

من متابعة نشاطات التنظيم يبدو واضحا أنها تراجعت إلى أدنى مستوياتها في العراق، وتقدمت بشكل واضح في سوريا عدديا وفي ولايات أخرى نوعيا، حسبما يوضح الباحث في شؤون الجماعات الجهادية، رائد الحامد.

ومن بين الولايات "خرسان" التي نفذت هجوم كرمان في إيران، وهجمات عدة في أفغانستان، وهجوم المركز التجاري في موسكو.

الحامد يرى في حديثه لموقع "الحرة" أن "هذه العمليات (النوعية) ورغم أهميتها وحجم التداعيات المترتبة عليها لا تعكس حجم انتشار أو التوزيع الجغرافي لمراكز ثقل التنظيم عدديا".

وذلك لأن "عمليات كبرى مثل هجمات كرمان وموسكو لا تحتاج للتنسيق والإعداد لها، بينما تتم عملية تنفيذها بأعداد محددة قد تقل عن عشرة أشخاص على صلة مباشرة وعملية بالهجمات"، حسب الباحث.

ويعتقد الباحث أن "ولاية الشام هي المركزية للتنظيم وهي الأكثر أهمية من باقي الولايات بما فيها ولاية العراق التي ينحدر من مدنها قادة الصف الأول منذ إقدام ابو بكر البغدادي على (تعريق) القيادة، وإعطاء غير العراقيين مواقع قيادية أقل أهمية في مركز القرار الممثل بمجلس الشورى ومن بعده اللجنة المفوضة".

ويشير إلى أن "حجم الانتشار في ولاية الشام هو الأكبر عدديا لعوامل أهمها أن سوريا دولة هشة أمنيا، وأن مساحات شاسعة من البلاد خارج سيطرة أي من القوى المحلية أو الإقليمية أو الدولية أو قوات النظام".

قوات إسرائيلية استغلت شاحنات مساعدات إنسانية لدخول النصيرات. أرشيفية - تعبيرية
قوات إسرائيلية استغلت شاحنات مساعدات إنسانية لدخول النصيرات. أرشيفية - تعبيرية

يؤكد خبراء مستقلون في الأمم المتحدة استخدام القوات الإسرائيلية لشاحنة مساعدات إنسانية في عملية تحرير الرهائن في الثامن من يونيو رغم النفي الإسرائيلي والأميركي.

وأعلن الجيش الاسرائيلي، السبت الماضي، تحرير أربعة رهائن كانوا بين الأشخاص الذين احتجزوا خلال هجوم السابع من أكتوبر على إسرائيل.

وخلال عملية تحرير الرهائن قتل الجيش الإسرائيلي نحو 274 فلسطينيا بينهم 64 طفلا و57 امرأة، فيما أصيب حوالي 700 شخص في العملية التي نفذت في منطقة مكتظة بالسكان، وهو ما وصفه الخبراء الأمميون بـ"المذبحة".

وفي ملخص لتقرير الخبراء الأممين نشره مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان عبر موقعه، الجمعة، اعتبر الخبراء ما وقع في النصيرات واحدة "من أبشع الأعمال في الاعتداء الإسرائيلي المدمر ضد الشعب الفلسطيني منذ 7 أكتوبر، والذي أدى إلى مقتل أكثر من 36 ألف فلسطيني، وإصابة أكثر من 80 ألفا، وتشريد وتجويع مليوني شخص في غزة، في حين أن العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية مستمر أيضا بلا هوادة".

شاحنة مساعدات قادمة من الرصيف البحري

دخلت قوات الاحتلال الإسرائيلي متنكرين على أنهم نازحون وعمال إغاثة في شاحنة إنسانية. أرشيفية

وقال الخبراء، الجمعة: "في الثامن من يونيو، دخلت قوات الاحتلال الإسرائيلي بمساعدة جنود أجانب، وفق ما يزعم، إلى النصيرات متنكرين كنازحين وعمال إغاثة في شاحنة للمساعدات إنسانية. وقد داهمت تلك القوات المنطقة بعنف، واعتدت على الأهالي بهجمات برية وجوية مكثفة، ونشرت الرعب والموت واليأس".

وأعرب الخبراء عن ارتياحهم بعودة الرهائن الإسرائيليين، ولكنهم كرروا إدانتهم للقوات الإسرائيلية "لاختبائها غدرا في شاحنة مساعدات إنسانية قادمة من الرصيف البحري الذي بنته الولايات المتحدة، وكان يهدف إلى تسهيل المساعدة الإنسانية".

وأوضح الخبراء "أن ارتداء ملابس مدنية للقيام بعملية عسكرية يشكل غدرا، وهو أمر محظور تماما بموجب القانون الدولي الإنساني، وهو بمثابة جريمة حرب. إن هذه التكتيكات تضع عمال الإغاثة وإيصال المساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها في خطر أكبر وتكشف عن مستوى غير مسبوق من الوحشية في الأعمال العسكرية الإسرائيلية".

وزادوا أن عدد القتلى الكبير في العملية "يؤكد استهتار إسرائيل الصارخ بحياة الفلسطينيين"، مشددين على أنه "لا توجد حياة تساوي أكثر من حياة أخرى".

وكان الجيش الإسرائيلي قد نفى استخدام شاحنات مساعدات أو رصيف المساعدات في عملية تحرير الرهائن الأربعة في الثامن من يونيو.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على منصة إكس، "أنفي كذبتين يروجهما إعلام حماس في الساعات الأخيرة".

وأضاف "قواتنا الخاصة لم تدخل إلى منطقة النصيرات عبر أي سيارة أو شاحنة مساعدات، كما أن قواتنا الخاصة لم تستخدم الرصيف الأميركي العائم بأي شكل من الأشكال خلال العملية".

وكانت وسائل إعلام نشرت مقاطع فيديو تقول إنها تظهر قوات إسرائيلية تتسلل عبر شاحنات المساعدات إلى وسط مخيم النصيرات.

وفي اليوم التالي لتحرير الرهائن، نفت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، استخدام القوات الإسرائيلية للرصيف الذي أنشأه الجيش الأميركي.

وقالت سنتكوم في بيان عبر إكس حينها إن "مرفق الرصيف الإنساني، بما في ذلك معداته وأفراده، لم يتم استخدامهم في عملية إنقاذ الرهائن في غزة".

وأضافت "لقد أستخدم الإسرائيليون المنطقة الواقعة جنوب المرفق لإعادة الرهائن بأمان إلى إسرائيل. وأي ادعاء بخلاف ذلك فهو زائف".

وأكدت القوات الأميركية أنه "تم إنشاء الرصيف المؤقت على ساحل غزة لغرض واحد معين، وهو المساعدة في نقل المساعدات الإضافية المنقذة للحياة التي تشتد الحاجة إليها في قطاع غزة".

وكرر المتحدث باسم البنتاغون، باتريك رايدر، النفي، الاثنين الماضي، مؤكدا على أن الرصيف لم يستخدم في العملية العسكرية الإسرائيلية.

وبدأت المساعدات في الوصول عبر الرصيف الذي بنته الولايات المتحدة، في 17 مايو، وقالت الأمم المتحدة إنها نقلت 137 شاحنة مساعدات إلى المخازن، أي نحو 900 طن، قبل أن تعلن الولايات المتحدة، في 28 مايو، وقف العمليات لإصلاح الرصيف.

الجيش الأميركي ينفي استخدام الرصيف المؤقت ومرافقه في عملية إنقاذ الرهائن. أرشيفية

وقالت شاينا لو، المسؤولة بالمجلس النرويجي للاجئين: "هناك مخاوف كبيرة بشأن قبول السكان للمساعدات عبر الرصيف... مثل هذه التصورات تعرض عملياتنا وموظفينا للخطر لأن الناس قد يهاجموننا إذا اعتقدوا أننا عملاء سريون" بحسب وكالة رويترز.

وقالت الأمم المتحدة، الجمعة، إنها لم تستأنف بعد نقل المساعدات من الرصيف إلى مخازن برنامج الأغذية العالمي التابع للمنظمة الدولية.

وقال نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق: "ما زال زملاؤنا في مجال الأمن يعملون لضمان إعادة إرساء الظروف الآمنة للعمل الإنساني".

وكان "برنامج الأغذية العالمي" المسؤول عن توصيل المساعدات إلى غزة عبر هذا الرصيف، أعلن الإثنين أنه سيعلق عملياته لتقييم الوضع الأمني. 

وأعلن الجيش الأميركي، الجمعة، تفكيك الرصيف المؤقت بسبب الأحوال الجوية وإقامته في ميناء أشدود الإسرائيلي، وأكدت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" في بيان عبر إكس أنه "ستتم إعادة تثبيت الرصيف بسرعة على ساحل غزة بعد انقضاء فترة ارتفاع مستوى البحر وسيتم استئناف تقديم المساعدات الإنسانية إلى غزة".

 

"ذريعة الرهائن"

الجيش الإسرائيلي يستغل الرهائن كذريعة لاستمرار الحرب. أرشيفية

ويرى الخبراء أن إسرائيل تستخدم الرهائن كذريعة، إذا أتيحت الفرصة "من دون إراقة المزيد من الدماء قبل ثمانية أشهر، عندما تم تقديم أول اتفاق لوقف إطلاق النار" بحسب البيان.

وتخوض كل من قطر ومصر والولايات المتحدة منذ أشهر وساطة في المفاوضات بين إسرائيل وحركة حماس حول تفاصيل اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الرهائن. 

ويتبادل الطرفان اللوم عدم التوصل إلى اتفاق فيما تعهد الوسطاء بسد الفجوات بين الجانبين.

وأشار الخبراء التابعون للأمم المتحدة في التقرير إلى أنه بدلا من وقف الحرب، رفضت إسرائيل بشكل منهجي مقترحات وقف إطلاق النار "مفضّلة الاستمرار في هجومها على غزة، والذي أدى حتى إلى مقتل رهائن إسرائيليين".

وقالوا إن "استخدام ذريعة السعي لإنقاذ الرهائن لتبرير الاستخدام المفرط للقوة يفضح أعمال إسرائيل الإجرامية، بما في ذلك من خلال التمويه الإنساني، ويخبرنا أنها وصلت إلى مستوى جديد تماما".

وحاول موقع "الحرة" الحصول على تعليق من المكتب الإعلامي للإعلام العربي في الجيش الإسرائيلي برسائل عبر تطبيق واتساب، دون رد.

وأعد التقرير "المقررون الخاصون" (Special Rapporteurs) الذين يعتبرون جزءا من فريق "الإجراءات الخاصة" (Special Procedures) التابع لمجلس حقوق الإنسان، "وهو أكبر هيئة من الخبراء المستقلين في نظام الأمم المتحدة لحقوق الإنسان"، وفق ما ذكره مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان.

كما أنه "الاسم العام لآليات المجلس المستقلة لتقصي الحقائق والرصد التي تعالج إما حالات قطرية محددة أو قضايا معيّنة في جميع أنحاء العالم".

وقال الموقع ذاته: "يعمل خبراء 'الإجراءات الخاصة' على أساس تطوعي، فهم ليسوا من موظفي الأمم المتحدة ولا يحصلون على راتب مقابل عملهم. وهم مستقلون عن أي حكومة أو منظمة ويعملون بصفتهم الفردية".

واندلعت الحرب في 7 أكتوبر بعد أن شنت حماس هجوما غير مسبوق على الأراضي الإسرائيلية خلف 1194 قتيلا غالبيتهم مدنيون وفق تعداد لفرانس برس يستند إلى معطيات إسرائيلية رسمية.

خلال هذا الهجوم احتجز 251 رهينة ما زال 116 منهم في غزة بينهم 41 يقول الجيش الإسرائيلي إنهم لقوا حتفهم.

وردت إسرائيل بحملة عنيفة من القصف والغارات والهجمات البرية أدت حتى الآن إلى مقتل نحو 38 ألف شخصا في غزة معظمهم مدنيون.

ويؤكد الخبراء الأمميون في التقرير المنشور يوم الجمعة، أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2735 هو "وسيلة للخروج من هذا الرعب"، وكرروا دعوتهم إلى "فرض حظر أسلحة على إسرائيل لإنهاء العنف ضد الفلسطينيين" من قبل القوات الإسرائيلية والمستوطنين.

وقالوا: "على الرغم من أن الوقت متأخر بالفعل، نأمل أن يمهد هذا القرار الطريق لسلام دائم للشعب الفلسطيني وحرية الرهائن الذين تحتجزهم جماعات فلسطينية مسلحة ولآلاف الرهائن الفلسطينيين الذين تحتجزهم إسرائيل بشكل تعسفي".

وقبل أيام حمّلت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة السلطات الإسرائيلية ومجموعة فلسطينية مسلحة مسؤولية ارتكاب جرائم حرب وانتهاكات أخرى "جسيمة" للقانون الدولي.

واستندت اللجنة إلى مقابلات عن بعد مع ضحايا وشهود وإرسال بعثات إلى تركيا ومصر وعلى آلاف المعلومات المستمدة من مصادر علنية التي تم التأكد منها عبر التحاليل الجنائية المتقدمة ومئات التقرير التي وردت عقب الدعوة لتقديم المعلومات والإفادات الخطية وصور الأقمار الصناعية وتقارير الطب الشرعي، فيما أعاقت إسرائيل تحقيقات اللجنة ومنعت وصولها بحسب بيان صدر الأربعاء الماضي.

نافانيثيم بيلاي، رئيسة لجنة التحقيق، قالت إنه "يجب على إسرائيل فورا إيقاف عملياتها وهجماتها العسكرية على غزة والاعتداء على رفح الذي أودى بحياة مئات المدنيين وأدى مجددا إلى نزوح مئات آلاف الناس إلى مناطق غير آمنة تفتقد الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية".

وأضافت أنه "يجب على حركة حماس والمجموعات الفلسطينية المسلحة فورا وقف إطلاق الصواريخ والإفراج عن جميع الرهائن. فإن أخذ الرهائن يعتبر جريمة حرب".