مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن
الوزارة قالت إن المجموعة اخترقت شبكات الكمبيوتر لقطاعات البنية التحتية الحيوية في الولايات المتحدة وفي جميع أنحاء العالم

عرضت وزارة الخارجية الأميركية الأربعاء مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار مقابل معلومات عن مجموعة برامج الفدية المعروفة باسم "القطة السوداء" أو "بلاك كات" التي اخترقت وحدة التكنولوجيا التابعة لمجموعة يونايتد هيلث وعطلت مدفوعات التأمين في أنحاء البلاد.

وقالت الوزارة في بيان المكافأة "اخترقت مجموعة خدمة برامج الفدية بلاك كات (المعروفة أيضا باسم ألف في) شبكات الكمبيوتر لقطاعات البنية التحتية الحيوية في الولايات المتحدة وفي جميع أنحاء العالم".

وقالت شركة يونايتد هيلث الأسبوع الماضي إنها بدأت في تلبية المطالبات الطبية المتراكمة بأكثر من 14 مليار دولار، بعدما أعادت خدماتها إلى العمل عقب الهجوم الإلكتروني الذي تسبب في اضطراب واسع النطاق بدأ في أواخر فبراير.

وتلعب وحدة التكنولوجيا التابعة لشركة يونايتد هيلث كير دورا أساسيا في معالجة المدفوعات من شركات التأمين إلى الشركات الطبية، وقد أدى الانقطاع الناجم عن الهجوم الإلكتروني في بعض الحالات إلى دفع المرضى والأطباء قيمة الخدمات الطبية.

وكان الهجوم بالغ التأثير على مراكز صحة مجتمعية تخدم أكثر من 30 مليون مريض من الفقراء وغير المؤمن عليهم.

وقال القراصنة في وقت سابق من هذا الشهر إن الشركة دفعت فدية قدرها 22 مليون دولار في محاولة لاستعادة أنظمتها، دون الإعلان عن ما إذا كانوا قد أعادوا خدمات الشركة بعد تلقي الأموال.

وبعد فترة وجيزة من الاختراق، وضعت المجموعة بيانا مزيفا على موقعها الإلكتروني زعمت فيه أن السلطات تمكنت من وضع يدها على أنشطتها، وذلك في محاولة لإعطاء انطباع بأن عملياتها توقفت.

تصاعد للعمليات العسكرية في جنوب لبنان. أرشيفية
نحو 75 في المئة من المزارعين بجنوب لبنان فقدوا مصدر دخلهم النهائي

كشف تقرير ميداني لشبكة "سكاي نيوز" البريطانية، عن مدى الضرر الذي أصاب العديد من البلدات والقرى في جنوب لبنان، وذلك منذ التصعيد بين حزب الله وإسرائيل، على خلفية الحرب التي يشهدها قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي.

وأوضح التقرير أن القصف المتبادل بين الطرفين، أدى إلى فرار حوالي 100 ألف لبناني من منازلهم على طول الحدود، وإجبار حوالي 80 ألف مدني على مغادرة مجتمعاتهم على الجانب الإسرائيلي.

وبدأ حزب الله إطلاق النار على المواقع الإسرائيلية في المنطقة الحدودية يوم الثامن من أكتوبر، تضامنا مع حركة حماس، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

ويتبادل الطرفان إطلاق النار بشكل شبه يومي منذ ذلك الحين، فيطلق حزب الله الصواريخ والطائرات المسيرة، بينما تشن إسرائيل غارات جوية ومدفعية.

وتقع الهجمات في الغالب بالقرب من الحدود أو عندها، لكن الجانبين وسعا هجماتهما في الأسابيع القليلة الماضية.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبرعن مقتل نحو 279 مسلحا في جنوب لبنان وشرقه، من بينهم قادة ميدانيون كبار في حزب الله، بالإضافة إلى عشرات قتلوا في الغارات الإسرائيلية على سوريا، بما يعادل بشكل عام خسائر الجماعة في حربها مع إسرائيل عام 2006.

ووفقا لتقرير للأمم المتحدة، قُتل 66 مدنيا على الأقل في لبنان حتى الثالث من أبريل، في حين أدت الهجمات من لبنان إلى مقتل 18 جنديا ومدني واحد على الجانب الإسرائيلي.

"منطقة منكوبة زراعيا"

وخلال جولة لمراسلي "سكاي نيوز" في جنوب لبنان رفقة عناصر من قوة الأمم المتحدة المؤقّتة في لبنان (يونيفيل)، لاحظوا وجود بلدات وقرى فارغة تماما، وكأنها "مدن أشباح".

ووفق التقرير، فإن العديد من المنازل والمباني في تلك القرى سُويت بالأرض، لافتا إلى أنه تمت مشاهدة حفر في الطرق، ومساحات من الأراضي الزراعية محروقة وغير صالحة للاستعمال.

وفي بلدة علما الشعب، اختار عدد قليل من الأشخاص البقاء في منازلهم، على الرغم من المخاطر التي تهدد حياتهم.

وقال نادر عيد: "البقاء هنا أمر خطير.. لكن علينا أن نفعل ذلك. علينا أن نبقى على قيد الحياة وعلينا أن نحافظ على منازلنا.. وأن نحافظ على سلامة علما الشعب".

مع تزايد المخاوف من التصعيد مع إسرائيل.. ما هي الأسلحة التي يمتلكها حزب الله اللبناني؟
خلال أكثر من 6 أشهر، تبادل حزب الله اللبناني وإسرائيل إطلاق النار عبر الحدود، في إطار الحرب الدائرة بين الأخيرة وحركة حماس، مما أعطى صورة أكثر وضوحا عن طبيعة الترسانة العسكرية التي يملكها حزب الله المدعوم من إيران.

أما المقدم برونو فيو، من قوة "يونيفيل"، فأوضح وهو يمر بجوار المباني المدمرة التي كانت ذات يوم عامرة بالسكان، أن تبادل إطلاق النار والقصف أصبح "أمرا منتظما ومتكررا".

وتابع: "بالتأكيد، إنه أمر متكرر يحدث كل يوم، ويمكننا أن نحصي أنواعا مختلفة من النشاط (القتالي) وبأعداد مختلفة".

من جانبه، قال رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، نجيب ميقاتي، في وقت سابق من هذا الشهر،  إن الغارات الجوية الإسرائيلية حوّلت جنوبي لبنان إلى منطقة "منكوبة زراعيا"، حسب الوكالة الوطنية للإعلام.

وأحرقت الغارات الإسرائيلية عشرات الآلاف من أشجار الزيتون، وأتت على أراض زراعية في جنوب لبنان، مما ألحق أضرارا بالرعاة والمزارعين الذين يعانون بالفعل من أزمة اقتصادية شديدة.

وأوضح ميقاتي أن "هناك 800 هكتار تضررت بشكل كامل، و340 ألف رأس ماشية فقدت، وحوالي 75 في المئة من المزارعين فقدوا مصدر دخلهم النهائي".

وأضاف أن هذه المشكلة ستمتد "على السنوات المقبلة".

وقبل ذلك دق وزير الزراعة اللبناني عباس الحاج حسن ناقوس الخطر، الشهر الماضي، حين قال إن الغارات الإسرائيلية "تمنع المزارعين في القرى والبلدات القريبة من الحدود من الوصول إلى حقولهم، مما يؤثر على ما يصل إلى 30 بالمئة من الإنتاج الزراعي في لبنان"، وفقا لوكالة رويترز.

وفي سياق متصل، أكد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الجمعة، لميقاتي خلال استقباله في باريس، "التزام فرنسا بذل كل ما في وسعها لتجنب تصاعد أعمال العنف بين لبنان وإسرائيل"، حسب وكالة فرانس برس.

وأضافت الرئاسة في بيان، أن الرئيس الفرنسي الذي التقى أيضا قائد الجيش اللبناني جوزيف عون، "أكد عزمه على مواصلة تقديم الدعم الضروري للقوات المسلحة اللبنانية".

وتابعت أن "ماكرون يواصل التحرك من أجل استقرار لبنان"، بحيث تتم حمايته من الأخطار المتصلة بتصعيد التوتّرات في الشرق الأوسط.

وذكّر  ماكرون بالالتزام الفرنسي في إطار قوات (يونيفيل) وشدد على "مسؤولية الجميع حيالها لتتمكن من ممارسة مسؤوليّاتها في شكل كامل".

وأورد البيان أيضا أن "فرنسا ستتحرك في هذا الاتجاه مع جميع من هم مستعدون للمشاركة في شكل أكبر، خصوصا شركاءها الأوروبيين، وفق ما توصّل إليه المجلس الأوروبي الطارئ" الذي عقد الأربعاء والخميس في بروكسل.

من جهة أخرى، أعربت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جوانا فيرونيكا، عن قلقها من خروج الأمور عن السيطرة في الجنوب واتساع نطاق الحرب.

ودعت فيرونيكا من خلال حديثها إلى "سكاي نيوز" إلى "ضبط النفس"، مضيفة: "خطأ واحد وحسابات خاطئة واحدة يمكن أن تحدث فرقا يضع هذه البقعة في وضع جديد تماما، ومع أخذ موقع لبنان الجيوسياسي في الاعتبار، فإن لبنان في وضع حساس للغاية".