اجتمع وفود من 60 دولة لبحث سلامة استخدام الذكاء الاصطناعي العسكري (أرشيف)
اجتمع وفود من 60 دولة لبحث سلامة استخدام الذكاء الاصطناعي العسكري (أرشيف)

قال مسؤولون أميركيون لموقع "بريكينغ ديفينس"، إنه جرى اختيار 4 دول لتنضم للولايات المتحدة، لقيادة جهد يستمر عاما واحدا، لاستكشاف أطر السلامة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الصناعات العسكرية.

وأوضح الموقع أن مندوبين من 60 دولة، اجتمعوا، الأسبوع الماضي، واختاروا 5 دول لقيادة جهد يستمر لمدة عام، وهي كندا شريكة تحالف "العيون الخمس"، والبرتغال حليفة حلف شمال الأطلسي "الناتو"، والبحرين حليفة منطقة الشرق الأوسط، والنمسا المحايدة، بالإضافة إلى أميركا.

وجميعهم سينضمون إلى الولايات المتحدة في "مجموعة عمل" لجمع ردود الفعل الدولية، لمؤتمر عالمي ثان يقام العام المقبل. فيما يقول ممثلون من وزارتي الدفاع والخارجية الأميركيتين إنه يمثل جهدا حيويا بين الحكومات لحماية الذكاء الاصطناعي.

ومع انتشار الذكاء الاصطناعي في الجيوش بجميع أنحاء العالم، تقوم إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، بدفعة عالمية من أجل "الاستخدام العسكري المسؤول للذكاء الاصطناعي والحكم الذاتي".

ويعتبر هذا عنوانا للإعلان السياسي الرسمي الذي أصدرته الولايات المتحدة قبل 13 شهرا في مؤتمر "REAIM" الدولي في لاهاي. ومنذ ذلك الحين، وقعت 53 دولة أخرى على ذلك.

والأسبوع الماضي، اجتمع ممثلون عن 46 حكومة من تلك الحكومات (باستثناء الولايات المتحدة)، بالإضافة إلى 14 دولة مراقبة أخرى لم تصادق رسميا على الإعلان، خارج واشنطن العاصمة، لمناقشة كيفية تنفيذ مبادئه الـ10 العريضة.

بعض المنصات توفر خدمة الصديق الافتراضي وسط انتشار لبرامج الذكاء الاصطناعي
حروب المستقبل.. الذكاء الاصطناعي سيحدد من الأقوى
باتت براعة الجيوش في الحروب تعتمد حاليا على الذكاء الاصطناعي كجزء من التقدم التكنولوجي، ما يدفع الولايات المتحدة والصين للدخول حاليا في منافسة على التفوق العالمي في هذا المجال من أجل رسم المشهد العالمي المستقبلي، بحسب مجلة "ذا ناشيونال انترست".

وقالت القائمة بأعمال مساعد وزير الدفاع الأميركي للشؤون الاستراتيجية، مادلين مورتيلمانز، في مقابلة خاصة مع موقع "بريكينغ ديفينس" بعد انتهاء الاجتماع: "من المهم حقا، من وزارة الخارجية ووزارة الدفاع، ألا تكون هذه مجرد قطعة من الورق. يتعلق الأمر بممارسات الدولة وكيفية بناء قدرة الدول على تلبية تلك المعايير التي نعتبرها ملتزمة بها".

وشددت على أن هذا لا يعني "فرض معايير أميركية على دول أخرى ذات ثقافات ومؤسسات ومستويات استراتيجية مختلفة للغاية من التطور التكنولوجي".

وقالت مورتيلمانز، التي ألقت كلمتها الرئيسية في ختام المؤتمر: "على الرغم من أن الولايات المتحدة رائدة بالتأكيد في مجال الذكاء الاصطناعي، فإن هناك العديد من الدول التي لديها خبرة يمكننا الاستفادة منها".

وأضافت: "على سبيل المثال، يتمتع شركاؤنا في أوكرانيا بخبرة فريدة في فهم كيفية تطبيق الذكاء الاصطناعي والاستقلالية في الصراع".

واتفق معها، مالوري ستيوارت، الذي يشغل منصب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من الأسلحة والردع والاستقرار، بعد أن افتتح المؤتمر بكلمة رئيسية قال فيها: "لقد قلنا ذلك مرارا.. نحن لا نحتكر الأفكار الجيدة".

ومع ذلك، قال ستيوارت لموقع "بريكينغ ديفينس" إن "قيام وزارة الدفاع بتقديم خبرتها التي تزيد عن عقد من الزمن.. كان أمرا لا يقدر بثمن".

ومن أجل الحفاظ على الزخم المستمر حتى تجتمع المجموعة الكاملة مرة أخرى في العام المقبل (في مكان لم يتم تحديده بعد)، شكلت البلدان 3 مجموعات عمل للتعمق في تفاصيل التنفيذ.

المجموعة الأولى: الضمان

ستشارك الولايات المتحدة والبحرين في قيادة مجموعة عمل "الضمان"، التي تركز على تنفيذ المبادئ الثلاثة الأكثر تعقيدا من الناحية الفنية في الإعلان: أن يتم بناء الذكاء الاصطناعي والأنظمة الآلية من أجل "استخدامات صريحة ومحددة جيدا"، مع "اختبارات صارمة"، و"الضمانات المناسبة" ضد الفشل أو "السلوك غير المقصود" - بما في ذلك، إذا لزم الأمر، مفتاحا حتى يتمكن البشر من إيقاف عمل التقنية.

المجموعة الثانية: المساءلة

ستشارك كندا والبرتغال في قيادة العمل بشأن "المساءلة"، الذي يركز على البعد الإنساني: ضمان تدريب الأفراد العسكريين بشكل مناسب لفهم "قدرات وقيود" التكنولوجيا، وأن يكون لديهم وثائق "شفافة وقابلة للتدقيق" تشرح كيفية تطبيقها، وأنهم "يمارسون الرعاية المناسبة".

المجموعة الثالثة: المراقبة

في الوقت ذاته، ستترأس النمسا (دون قيادة مشتركة على الأقل في الوقت الحالي) "مجموعة العمل" المعنية بـ "الرقابة"، إذ ستنظر في قضايا السياسة العامة، مثل المطالبة بإجراء مراجعات قانونية بشأن الامتثال للقانون الإنساني الدولي، والرقابة من قبل كبار المسؤولين، فضلا عن المراقبة والقضاء على "التحيز غير المقصود".

تجربة صاروخية لإيران

يشكّل استمرار الدعم والتسليح الإيراني للميليشيات العراقية وتزويدها بصواريخ بعيدة المدى تهديدًا مستمرًا للعلاقات بين العراق والولايات المتحدة الأميركية والغرب.

ومعظم الميليشيات العراقية الموالية لإيران مُدرَجة على لوائح العقوبات في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، بسبب أجندتها المُزعزِعة للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وكشف تقرير لصحيفة تايمز البريطانية، في 8 أبريل الجاري، عن تزويد إيران الميليشيات في العراق بصواريخ أرض-أرض بعيدة المدى، وذلك وفقًا لمصادر استخبارات إقليمية أكدت أن الحرس الثوري الإيراني هو الذي نظّم العملية.

صواريخ إيرانية للميليشيات

ووفق التقرير، الصواريخ الجديدة التي نقلتها إيران الأسبوع الماضي إلى العراق هي من نوع صواريخ كروز من طراز "قدس 351" وصواريخ باليستية من طراز "جمال 69".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار، قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنّب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

ويشير رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، إحسان الشمري، إلى أن وصول 3 مستويات من هذه الصواريخ المتطورة إلى العراق، سينسف أولًا الحياد العراقي، وثانيًا مبدأ التوازن في علاقاته.

عجز حكومي؟

وقال الشمري، لموقع "الحرة"، إن الحكومة العراقية غير قادرة على مسك الملف الأمني بشكل كامل، لافتًا إلى أن هذه العملية ستنعكس بشكل سلبي جدًا على العلاقات ما بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق.

وأوضح الشمري أن "وصول هذه الصواريخ إلى العراق، سواء على مستوى استخدامها من قبل الفصائل المسلحة أو خزنها أو إخفائها في الجغرافيا العراقية، سيضع العراق ضمن المحور الإيراني بالتحديد، وسيحفّز إدارة ترامب على ممارسة المزيد من الضغوط على هذه الفصائل".

ولفت الشمري إلى أن نقل هذه الأسلحة الإيرانية إلى العراق يدفع الولايات المتحدة إلى اعتبار الفصائل جهات لم تستجب لطبيعة التهديدات الأميركية وشروطها.

فضلًا عن ذلك، سوف تعتقد واشنطن أن مرحلة الهدوء في العراق تكتيكية بالنسبة للفصائل، وليست إيمانًا منها بالذهاب إلى السلام وتفكيك السلاح، وفق الشمري.

وشدّد الخطاب الحكومي العراقي على استمرار السعي لحصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك سلاح الفصائل المسلحة التي تسببت بإحراج العراق دوليًا عبر هجماتها المتكررة على قواعد عسكرية ومصالح أميركية في إقليم كردستان ومناطق العراق الأخرى وسوريا، واستهدافها للداخل الإسرائيلي.

وأكد مستشار رئيس الوزراء العراقي للعلاقات الخارجية، فرهاد علاء الدين، في وقت سابق لموقع "الحرة"، أن رئيس الوزراء أكّد في أكثر من مناسبة التزام العراق الثابت بحصر السلاح بيد الدولة، وضمان خضوع جميع التشكيلات المسلحة، بما في ذلك هيئة الحشد الشعبي، بشكل كامل للقائد العام للقوات المسلحة.

ازدواجية بغداد

لكن الشمري يرى أن تسليح إيران الفصائل بالصواريخ يُظهر للولايات المتحدة والغرب الازدواجية في الخطاب الحكومي العراقي، ففي خطابها ترفض الحكومة أن يُنجرّ العراق إلى الحرب، لكن في حقيقة الأمر هي غير قادرة على أن تحدّ من هكذا نشاطات.

وتعقيبًا على تسليح إيران للميليشيات العراقية بصواريخ بعيدة المدى، قال النائب الأميركي، جو ويلسون، في منشور على صفحته في منصة (X): "تُسلّح إيران عملاءها في العراق بصواريخ بعيدة المدى، متحدّيةً ترامب ومرسّخةً سيطرتها على العراق".

ترامب لن ينخدع؟

لكنه أكّد في نهاية منشوره "لن ينخدع الرئيس ترامب"، واختتمه بالقول: "حرّروا العراق من إيران".

ولغرض معرفة رد الحكومة العراقية وهيئة الحشد الشعبي التي تنضوي فيها غالبية الفصائل المسلحة، تواصل موقع "الحرة" مع المتحدث الرسمي للحكومة العراقية، باسم العوادي، والمتحدث باسم الحشد الشعبي، مؤيد الساعدي، لكن لم يجب أيٌّ منهما على أسئلة "الحرة".

وبيّن الباحث في الشأن السياسي العراقي، رافد العطواني، أن تزويد إيران الميليشيات بالصواريخ سيكون له تأثير على العلاقات العراقية الأميركية وعلى الوضع السياسي العراقي.

وقال العطواني، لموقع "الحرة"، إن "أحد شروط الولايات المتحدة في المفاوضات التي من المقرر أن تجريها، السبت، مع إيران في سلطنة عُمان، يتمثّل بإبعاد إيران عن مدّ الميليشيات بالمال والسلاح والدعم السياسي".

وألمح العطواني إلى أن الحكومة العراقية تحاول المراوغة تحت مسمى سياسة مسك العصا من الوسط، لأن الصراع المتواصل بين أميركا وإيران يؤثر على طبيعة الحكم في العراق.

خوف أو مراوغة؟

وتابع أن "إيران مؤثرة جدًا داخل العراق، ولها أدواتها التي من الممكن أن تُسقِط أو تُزيح أي شخصية سياسية من المشهد السياسي والفاعلية السياسية داخل العراق، لذلك تخشى هذه القوى كثيرًا من الابتعاد عن إيران، وهي تراوغ..".

واعتبر أنه لا يمكن وصف نهج هذه الميليشيات بـ"المراوغة" بل هو الخوف من إيران كي لا تخسر كثيرًا من مكاسبها السياسية.

وعملت إيران منذ تشكيل الحشد الشعبي عام 2014 على تسليح فصائله بكافة أنواع الأسلحة، خاصة الصواريخ والطائرات المُسيّرة.

وأشار مراقبون وخبراء مختصون بالشؤون العسكرية، تحدّث معهم موقع "الحرة" في مارس الماضي، إلى أن قائمة تسلّح الميليشيات العراقية تشمل صواريخ إيرانية من طراز "أبابيل"، و"البتّار"، و"القاهر"، وصواريخ "زلزال 1 و2 و3"، و"فاتح 110"، و"فاتح 313"، و"شهاب 3"، و"سجيل".