مؤشر حرية الكتابة يقول إنه يوجد 107 شخص في السجن بسبب المحتوى المنشور في الصين (أرشيفية-تعبيرية)
معظم المراسلين المسجونين في العالم، صحفيون محليون، لا يعملون لحكومة أجنبية

بينما كانت أخبار اعتقال ومقتل صحفيين تأتي من دول استبدادية معروفه بتضييقها على الإعلام منذ عشرات السنين، ساهمت الحروب خلال الأشهر الأخيرة في رفع وتيرة القتل والاعتقالات التي تطال الصحفيين بسبب ممارستهم لمهنتهم والمحاكمات التسعفية ضدهم.      

وأدى تصاعد الحملات الحكومية على الصحافة، وغزو روسيا لأوكرانيا قبل عامين، واندلاع حرب إسرائيل وحماس في 2023، إلى سجن أكثر من 520 صحفيا في جميع أنحاء العالم، وفقا لأرقام تشاركها دوريا منظمة مراسلون بلا حدود التي تتخذ من باريس مقرا لها. 

وهذا الرقم هو من بين أعلى الأرقام التي سجلتها المجموعة على الإطلاق، وفق تحليل لصحيفة "وول ستريت جورنال".

إسرائيل 

تحليل الصحيفة لتلك الأرقام، قال إن الأراضي الفلسطينية أصبحت أكثر الأماكن فتكا بالصحفيين في العالم هذا العام والعام الماضي. ولفت إلى أن القوات الإسرائيلية قتلت 21 صحفيا كانوا يغطون الهجوم البري في قطاع غزة. 

وتشير منظمة "مراسلون بلا حدود" إلى أن ما لا يقل عن 103 صحافيا قُتلوا في قطاع غزة خلال الحرب، وتحقق ذات المنظمة، فيما إذا كانت وفاتهم مرتبطة بممارستهم لمهنتهم.

وتقول ذات المجموعة إن تحقيقاتها تشير إلى أن ما لا يقل عن 22 من هؤلاء الصحفيين -على الأقل- قتلوا أثناء أدائهم لعملهم.

وتظهر ذات الأرقام، أن إسرائيل اعتقلت أكبر عدد من الصحفيين في عام 2023، وهي تحتجز الآن 36 صحيفا، بعد أن احتجزت عشرات الصحفيين في الأراضي الفلسطينية في أعقاب هجوم حماس في 7 أكتوبر. 

ولم تذكر منظمة مراسلون بلا حدود أسباب اعتقالهم، كما لم تذكر إسرائيل سبب اعتقال هؤلاء الأشخاص.

وقال تقرير سابق لشبكة "سي.أن.أن" إنه منذ منذ هجمات 7 أكتوبر، قُتل ما لا يقل عن 95 صحفيا في المنطقة –90 منهم فلسطينيون–، وذلك نقلا عن لجنة حماية الصحفيين، التي تراقب حصيلة القتلى.

وقالت المنظمة إن هذا هو الصراع الأكثر دموية للصحفيين الذي سجلته منذ أن بدأت في جمع البيانات في عام 1992.

إلى ذلك، خلص تحقيق أجرته الأمم المتحدة في حادثة جرت في 13 أكتوبر الماضي إلى أن دبابة إسرائيلية قتلت مراسل رويترز عصام عبد الله في لبنان، بإطلاق قذيفتين من عيار 120 ملم على مجموعة من "الصحفيين الذين يمكن التعرف عليهم بوضوح "في انتهاك للقانون الدولي" وفق وكالة رويترز.

ردا على تلك التقارير، قال الجيش الإسرائيلي، حسب ما نقلت عنه "سي.أن.أن" إنه "يتخذ جميع التدابير الممكنة من الناحية التقنية لتخفيف الضرر الذي يلحق بالمدنيين بما في ذلك الصحفيين.. الجيش الإسرائيلي لم ولن يستهدف الصحفيين عمدا".

روسيا

وفق تحليل "وول ستريت جورنال" للبيانات التي جمعتها منظمة مراسلون بلا حدود، فإن روسيا تعد الآن واحدة من أخطر الأماكن لممارسة الصحافة.

ويوجد ما يقرب من ثلاثين صحفيا في السجون الروسية، وهو من بين أكبر عدد من الصحفيين في أي دولة أخرى. 

وهذا يضع روسيا أمام السعودية وسوريا وخلف الصين وميانمار وبيلاروسيا وإسرائيل وفيتنام فقط، وفقا للبيانات. 

وتقيد قوانين الكرملين الجديدة كيفية تغطية الصحفيين لموضوعات تعتبر محظورة، مثل الغزو الروسي لأوكرانيا.

المكسيك

تعد المكسيك ثاني أكثر الدول فتكا بالصحفيين، حيث قُتل أربعة في العام الماضي و11 في عام 2022. 

وغالبا ما يواجه المراسلون في المكسيك أعمالا انتقامية عنيفة من عصابات المخدرات والعصابات وحتى المسؤولين المحليين.

وقالت الصحيفة إن الحكومة المكسيكية لم تستجب لطلب تعليق.

وقالت مارينا نورد، زميلة باحثة في معهد V-Dem، وهي مجموعة أكاديمية سويدية تراقب معاملة الصحفيين وقوانين الرقابة، للصحيفة الأميركية، إن "عدد البلدان التي تشهد تراجعا في حرية الإعلام قد تضاعف أكثر من ثلاثة أضعاف خلال العقد الماضي". 

وتابعت "هذا اتجاه مثير للقلق، لأن الهجمات على حرية الإعلام هي مؤشر قوي على أن الحريات الديمقراطية الأخرى معرضة للخطر".

إيران 

اعتقلت إيران أكثر من 70 صحفيا منذ مقتل الشابة الكردية، مهسا أميني، أثناء احتجازها في مخفر للشرطة، بزعم عدم ارتدائها الحجاب بطريقة صحيحة.

وأثارت وفاة الشابة البالغه 22 عاما في عام 2022 احتجاجات واسعة النطاق وأعمالا انتقامية عنيفة من جانب السلطات الإيرانية.

تم القبض على نيلوفر حميدي وإله محمدي، الصحفيين اللذين كانا من بين أوائل الذين أبلغوا عن وفاة أميني، في عام 2022 ووجهت إليهما تهمة التعاون مع الولايات المتحدة.

وقد نفى كلاهما التهم وتم إطلاق سراحهما بكفالة في يناير بعد قضاء 17 شهرًا في السجن.

وهناك حاليا عشرون صحفيا مسجونون في إيران، وفقا لمنظمة مراسلون بلا حدود.

ولم يستجب سفير إيران لدى الأمم المتحدة لطلب التعليق أرسلته "وول ستريت جورنال"، وفقا للصحيفة.

الصين

تحتجز الصين أكبر عدد من الصحفيين – أكثر من 100 – في سجونها، وهي المكانة التي احتلتها طوال معظم العقدين الماضيين.

وتم اعتقال العديد منهم خلال حملة القمع التي شنتها بكين في مقاطعة شينغيانغ ابتداءً من عام 2014.

يأتي ذلك، بعد أن أقرت بكين قانون الأمن القومي للمدينة في عام 2020.

وتقول السلطات إن القانون ضروري للحفاظ على النظام، لكن المنتقدين يقولون إنه يستخدم لإسكات الصحافة المستقلة والمعارضة السياسية.

تلفيق

أمضى نحو 600 صحفي عبر العالم وقتا في السجن أو تحت الإقامة الجبرية حتى الآن هذا العام.

وقد أُجبر العديد من الصحفيين الآخرين على العيش في المنفى تحت التهديد بالسجن، في حين حظرت السلطات العديد من وسائل الإعلام المستقلة، وأجبرتها على الإغلاق أو العمل من الخارج.

ويواجه الصحفيون المسجونون اتهامات بارتكاب مجموعة من الجرائم، بما في ذلك التجسس والتحريض ونشر المعلومات المضللة والإرهاب، والتي يقول المدافعون عن حرية الصحافة إنها تهدف إلى إسكات المعارضة أو معاقبة المراسلين الذين كشفوا عن مخالفات رسمية.

وقد تم اعتقال البعض لأسباب تبدو أنها سياسية، وفق "مراسلون لا حدود" التي أعدت قائمة بالدول التي تحتجز صحفيين في سجونها.

وبحسب القائمة، أصبحت فيتنام وميانمار من بين أكثر الدول التي تسجن الصحفيين في العالم.

وسجنت ميانمار عشرات الصحفيين منذ سيطرة المجلس العسكري على البلاد في عام 2021. وهناك 35 صحفيا مسجونون حاليا من قبل السلطات في فيتنام.

وقالت سفارة ميانمار في واشنطن للصحيفة، إن بعض الصحفيين اعتقلوا بسبب "أنشطتهم غير القانونية التي تمنعها القوانين واللوائح الحالية لدولة ذات سيادة من أجل الحفاظ على القانون والنظام، وليس بسبب تقاريرهم الإعلامية. لكن يجب على الإعلاميين الالتزام بقوانين ميانمار، ولا أحد فوق القانون"، وفق ما نقلت "وول ستريت جورنال".

أرقام صادمة

قائمة مراسلون بلا حدود كشفت أن الصين أضحت تحتل المركز الأول في البلدان التي تحتجز أكبر عدد من الصحفيين (112)، تليها سوريا (72)، ثم ميانمار (71) بعدها بيلاروسيا (44)، وروسيا (41) وفيتنام (37) تليها إسرائيل (36) ثم المكسيك (32) و إيران والسعودية أيضا كل منهما (26)، بعدهما قيرغيزستان (15) ثم العراق (14).

والقائمة أحصت حتى الدول التي تعتقل صحفيا واحدا شريطة أن يكون سجن بسبب أدائه لمهنته وليس لارتكابه أي نوع من المخالفات غير المرتطبة مباشرة بمهنته.

ومعظم المراسلين المسجونين في العالم، صحفيون محليون، لا يعملون لحكومة أجنبية، فالعديد منهم مراسلون أو مدونون مستقلون.

السعودية وإيران

ثلاثة أحداث في شهر أبريل الحالي يبدو أنها ستكون ممهدة لزيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، المقررة إلى السعودية في منتصف شهر مايو المقبل.

الحدث الأول هو بدء المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول برنامج إيران النووي، وهذه المفاوضات مستمرة لجولات مقبلة.

الحدث الثاني هو زيارة وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، إلى السعودية الأحد الماضي، وإعلانه التوصل إلى اتفاق مبدئي للتعاون في تطوير الصناعة النووية المدنية في المملكة.

ويتمثل الحدث الثالث في زيارة وزير الدفاع السعودي إلى إيران اليوم الخميس ولقائه بالمرشد الأعلى علي خامنئي، حاملا رسالة من الملك السعودي.

خامنئي قال في منشور على منصة أكس إن وزير الدفاع السعودي سلمه رسالة من ملك السعودية، وأضاف في منشور أن "العلاقات بين إيران والسعودية مفيدة للبلدين".

تتصل هذه المحطات الثلاث ببعضها البعض عبر خيط رفيع، وتشكل مقدمة لقراءة ما ستؤول إليه المنطقة في ظل المباحثات النووية مع إيران.

في ورقة بحثية نشرها الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، يربط سايمون هندرسون، بين زيارة وزير الطاقة الأميركي إلى السعودية وإبرامه اتفاقاً مبدئيا حول البرنامج النووي السعودي، وبين المفاوضات الأميركية الإيرانية التي تسابق الحل العسكري الذي لوح به الرئيس ترامب في حال فشل المفاوضات.

هندرسون يرى في ورقته أنه مع استمرار المفاوضات "يبقى دعم الولايات المتحدة لأي عمل عسكري إسرائيلي ضد إيران معلقاً بشكل أساسي"، بمعنى أن واشنطن تمانع من أن تقوم إسرائيل بأي ضربة عسكرية أحادية للبرنامج النووي الإيراني في الوقت الراهن مع استمرار المفاوضات.

ويشير هندرسون إلى "انخراط حلفاء واشنطن من دول الخليج العربية بشكل أكبر مع طهران في الأشهر الأخيرة ويبدو أنهم مترددون في دعم الضربات العسكرية ضد البرنامج النووي".

وهذا ما قد يفسر ربما زيارة وزير الدفاع السعودي إلى طهران في هذا التوقيت وقد يعطي فكرة عن محتوى الرسالة التي حملها من الملك إلى المرشد.

اندرسون يشرح في مقابلة خاصة مع موقع "الحرة" اعتقاده بأن التحرك الأميركي "النووي" تجاه السعودية قد يكون مزيجاً من الاهتمام بموضوع الطاقة ومن رسائل استراتيجية موجهة لإيران.

ويتابع اندرسون: "يتجلى شكي في هذا الموضوع داخل الإدارة هنا في واشنطن، حيث يبدو أنهم غير متأكدين من كيفية التعامل معه أيضاَ. ومع ذلك، سيكون من المفيد دبلوماسياً، أثناء التفاوض مع إيران، أن يشعر الجميع بأن واشنطن تهتم بأكثر من مجرد اتخاذ موقف صارم تجاهها (إيران). خاصةً أن المملكة العربية السعودية تسير في نفس الاتجاه، ولكن دون كل هذا الضجيج".

وبحسب اندرسون، فإن إدارة ترامب تركّز على المستويين المحلي والدولي، على إظهار القوة، وليس فقط التركيز على ملف الطاقة النووية.

ويضيف: "يأتي ذلك في توقيت يسبق بحوالي شهر الزيارة المرتقبة للرئيس ترامب إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السعودية وقطر والإمارات. من المؤكد أن هناك علاقة بين الأمرين. لكن من يدري؟ دعونا ننتظر لنرى كيف ستتطور الأحداث".