محاكمة ترونغ مي لان رئيسة مجموعة "فان ثينه فات" المتهمة باختلاس أموال
لان احتالت على نحو 42 ألف شخص

قضت محكمة في مدينة هو شي منه، بجنوب البلاد بإعدام سيدة العقارات ترونغ ماي لان، في أكبر قضية احتيال مالي على الإطلاق في فيتنام.

اتُهمت لان، رئيسة شركة العقارات فان تينه فات، البالغة من العمر 67 عاما، بالاحتيال، وأكد الادعاء أن إجمالي الأضرار الناجمة عن عملية الاحتيال بلغ الآن 27 مليار دولار (25 مليون يورو)، أو ما يعادل 6 في المئة من إجمالي الناتج المحلي للبلاد في 2023.

اعتقلت لان في أكتوبر 2022 ضمن أبرز الاعتقالات في حملة مستمرة لمكافحة الفساد في فيتنام والتي تكثفت منذ عام 2022.

ومست حملة "الفرن المشتعل" أعلى مستويات السياسة الفيتنامية. واستقال الرئيس السابق فو فان تونغ في مارس  بعدما طالته الحملة.

وقد سيطرت بشكل غير قانوني على مصرف سايغون جوينت ستوك كوميرشال بانك بين عامي 2012 و2022 لسحب هذه الأموال من خلال آلاف الشركات الوهمية وعن طريق دفع رشى لمسؤولين حكوميين.

واحتالت على نحو 42 ألف شخص بين 2012 و2022، عبر ترتيب سندات تمر عبر مصرف سايغون بالتواطؤ مع مسؤولين عن الإشراف على القطاع المصرفي. 

وكانت شركة العقارات فان تينه فات من بين أغنى الشركات العقارية في فيتنام، وكانت لها مشاريع تشمل المباني السكنية الفاخرة والمكاتب والفنادق ومراكز التسوق.

وتنقل مجلة "تايم" أنه في عام 2011، عينت لان لرعاية اندماج بنك سايغون التجاري المشترك مع اثنين من البنوك الأخرى في خطة يشرف عليها البنك المركزي الفيتنامي. لكنها استعملت البنك كحصالة شخصية لها، واختلست المليارات من خلال قروض غير قانونية لنفسها ولحلفائها من خلال الآلاف من الشركات الوهمية في الداخل والخارج. 

وحوكمت لان إلى جانب 84 متهما، بمن فيهم زوجها الذي حكم عليه بالسجن لمدة تسع سنوات، والأقارب المقربين، و 45 من موظفي من البنك بما في ذلك ثلاثة مديرين تنفيذيين حكم عليهم بالسجن مدى الحياة، و 15 ضابطا سابقا من بنك الدولة الفيتنامي، وثلاثة مسؤولين من مفتشية الحكومة وواحد من مكتب تدقيق الدولة.

وشملت الإجراءات 10 مدعين عامين، ونحو 200 محام، و2700 شاهد. وملأت الأدلة 104 صناديق وبلغ وزنها ستة أطنان. وقدمت لوسائل الإعلام المحلية إحاطات مفصلة من قبل كوادر الحزب التي عادة ما تكون سرية للغاية.

وفقا للمدعين العامين، شكلت قروض لان 93٪ من جميع قروض البنك، بينما اتهمت بسحب ما يعادل 4 مليارات دولار من النقد الفيتنامي على مدى ثلاث سنوات وتخزينه في قبو منزلها. 

وكشفت المحاكمة عمليات محددة مثل رشوة بقيمة نحو خمسة ملايين يورو نقدا مخبأة في صناديق تستخدم عادة لنقل الفاكهة أو المأكولات البحرية. 

في آخر كلمة لها أمام الحضور خلال جلسات الاستماع، اعترفت لان بأنها فكرت في الانتحار. وأكدت في تصريحات نقلتها صحيفة توي تري الحكومية أنها "غاضبة جدا لأنني كنت غبية للانخراط في مثل هذا الوسط الصعب (المصرفي) الذي لم يكن لدي سوى معرفة قليلة به".

وقال نغوين هوي ثيب أحد محامي لان لرويترز إن لان ستستأنف حكم الإعدام الصادر بحقها.

تضرر قطاع العقارات في فيتنام بشكل خاص حيث انسحبت نحو 1300 شركة عقارية من السوق في عام 2023، ويقدم المطورون خصومات وذهب كهدايا لجذب المشترين، ورغم انخفاض إيجارات المحلات التجارية بمقدار الثلث في "هو شي منه" لا يزال العديد من المحال بوسط المدينة خاليا، وفقا لوسائل الإعلام الحكومية.

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي
إبراهيم رئيسي

لا يزال الغموض يكتنف مصير الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بعد اضطرار المروحية التي كانت تلقه إلى هبوط شمالي إيران، خصوصا بعد نفي الهلال الأحمر الإيراني صحة خبر نقلته وكالة رويترز  بأن فرق الإنقاذ عثرت، الأحد، على حطام الطائرة التي كانت تقل رئيسي.

وكان الرئيس الإيراني عائدا من منطقة حدودية مع أذربيجان، بعد افتتاح سد مشترك مع نظيره الأذربيجاني، إلهام علييف.

ويُنظر إلى رئيسي على أنه أحد تلاميذ المرشد الإيرني علي خامنئي، واقترح بعض المحللين أنه يمكن أن يحل محل الزعيم البالغ من العمر 85 عاما بعد وفاته أو استقالته من منصبه.

ورئيسي أيضا عضو في مجلس الخبراء الذي تعود إليه صلاحية تسمية المرشد.

من هو؟

صعد إبراهيم رئيسي إلى سدة الحكم في إيران بعد فترة قضاها رئيسا للسلطة القضائية الإيرانية، إذ شهدت الانتخابات التي جرت في العام 2021، فوزه بالمنصب الرئاسي، في استحقاق شهد أدنى نسبة تصويت في تاريخ الجمهورية الإسلامية.

ويعد رئيسي، وهو رجل دين يوصف بأنه محافظ ومتشدّد، من المدافعين عن "النظام العام" ولو بالوسائل المتشددة. ورفع خلال حملته الانتخابية التي قادته إلى السلطة شعار مواجهة "الفقر والفساد".

وكان رئيسي رفع ذات الشعارات في الانتخابات الرئاسية التي جرت في عام 2017 في مواجهة الرئيس الإيراني، حسن روحاني، لكنه لم يحقق سوى 38 في المئة من أصوات الناخبين، قبل أن يعود ويفوز بالمنصب في انتخابات 2021.

مناصب مبكرة

ولد رئيسي في مدينة مشهد شمال شرقي إيران في نوفمبر 1960، وبدأ رحلته في المجال العام بينما كان رجل دين شابا في مدينة قم، حيث قابل هناك المرشد الإيراني الحالي علي خامنئي في عام الثورة سنة 1979، واختير ضمن 70 طالبا لدورة تدريبية في كيفية إدارة الحكم، وكان خامنئي أحد مدرسيه.

بدأت رحلته مع المناصب العامة في سن مبكرة، إذ عُيّن مدعيا عاما في مدينة كرج قرب طهران وهو لما يزل في العشرين من العمر، وذلك بعد فترة وجيزة من انتصار الثورة الإسلامية.

أمضى رجل الدين الشيعي، قرابة ثلاثة عقود في هيكلي السلطة القضائية، متنقلا بين مناصب عدة منها مدعي عام طهران بين 1989 و1994، ومعاون رئيس السلطة القضائية اعتبارا من 2004 حتى 2014 حين تم تعيينه مدعيا عاما للبلاد.

في 2016، أوكل إليه خامنئي، مهمة سادن "مشرف" العتبة الرضوية المقدسة في مدينة مشهد، وعيّنه بعد 3 أعوام على رأس السلطة القضائية، أحد الأركان الأساسية للنظام السياسي.

ولرئيسي سجل سيئ في انتهاك حقوق الإنسان، وإصدار أحكام إعدام واعتقالات تعسفية من دون أدلة. وقد سمي بـ"قاضي الموت"، بعد تورطه ضمن لجنة تضم أربعة أشخاص في إصدار أحكام إعدام لآلاف الإيرانيين في ثمانينيات القرن الماضي، وفق مركز إيران لحقوق الإنسان.

ويقول المركز إن الأحكام التي أصدرتها لجنة الموت، تعد أكبر جريمة ارتكبت منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979.

وتفرض الولايات المتحدة عقوبات على رئيسي لأسباب منها تورطه في تلك الإعدامات الجماعية.

خطط وعقبات

تزوج رئيسي من جميلة علم الهدى، أستاذة علوم التربية في جامعة شهيد بهشتي بطهران، ولهما ابنتان تحملان شهادات في الدراسات العليا. 

وجعله هذا الارتباط العائلي نسيبا لأحمد علم الهدى، ممثل المرشد الأعلى في مشهد، ثاني كبرى مدن إيران، وإحدى المدن المقدسة لدى الشيعة لاحتضانها مرقد الإمام الرضا.

خطط رئيسي بعد أن وصل إلى السلطة، لحصد أوسع تأييد من مختلف المعسكرات السياسية للمحافظين والمحافظين المتشددين "الأصوليين"، خاصة بعد انسحاب 3 من أصل 5 مرشحين من المحافظين المتشددين لصالحه في الانتخابات، لكن خططه لم تتحقق إذ شكل الانقسام بشأن مسائل عدة أهمها الحريات الشخصية، عقبة أمام حصول رئيسي على ما كان يخطط له من إجماع أو تأييد واسع بين مختلف شرائح المجتمع الإيراني.