حزب الله يصنف على أنه أكبر وأقدم مجموعة وكلاء إيرانية وأفضلها تدريبا في الشرق الأوسط
حزب الله يصنف على أنه أكبر وأقدم مجموعة وكلاء إيرانية وأفضلها تدريبا في الشرق الأوسط

تشكل الجماعات المدعومة من إيران بمنطقة الشرق الأوسط، ما يسمى "محور المقاومة"، وهو تحالف من الميليشيات المسلحة التي تضم حركتي الجهاد وحماس في غزة، وحزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، وجماعات مسلحة عدة في العراق وسوريا، وهي بمثابة خط دفاع أمامي إيراني.

وعبر تلك المليشيات، نجحت إيران في منافسة القوى الإقليمية التقليدية في المنطقة، إذ تدعم "مباشرة أو بطريقة غير مباشرة"، أكثر من 20 جماعة مسلحة، غالبيتها مصنفة "إرهابية" في الولايات المتحدة.

عناصر من مجموعة "فاغنر"
هل تشكل "المليشيات الخاصة" تهديدا للدول؟
جاء الاقتتال بين الدعم السريع والجيش السوداني، وتمرد مجموعة "فاغنر" الروسية، ليثير التساؤلات حول مدى تهديد "المليشيات المسلحة" لوجود الدول الوطنية، بينما يكشف خبراء لموقع "الحرة" عن أسباب وملابسات تشكيل تلك "القوات الموازية" وتداعيات استمرار عملها دون "إطار قانوني".

وتصف تلك الجماعات المسلحة نفسها بأنها "محور المقاومة" لإسرائيل ولنفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وقد تشكلت واكتسبت قوة على مدى السنوات وفي بعض الأحيان خلال عقود تلقت فيها دعما إيرانيا، وفق وكالة "رويترز".

جماعة حزب الله اللبنانية

أسسها الحرس الثوري الإيراني في عام 1982 بهدف محاربة القوات الإسرائيلية التي اجتاحت الجنوب اللبناني في ذلك العام. 

ويُنظر إلى جماعة حزب الله على نطاق واسع على أنها أقوى من الدولة اللبنانية.

والجماعة بمثابة نموذج للجماعات الأخرى المدعومة من طهران في أنحاء المنطقة وقدمت المشورة أو التدريب لبعض هذه الجماعات. 

وتصنف الولايات المتحدة وبعض حلفائها من دول الخليج العربية الجماعة منظمة إرهابية.

وتشن جماعة حزب الله المدججة بالسلاح هجمات شبه يومية على أهداف إسرائيلية عبر الحدود بين لبنان وإسرائيل منذ أوائل أكتوبر، مما أدى إلى نشوب أعنف تبادل لإطلاق النار بين الخصمين منذ أن خاضا حربا واسعة النطاق في عام 2006.

وتقول الجماعة إن هجماتها تساعد على إرهاق الجيش الإسرائيلي ودفع عشرات الآلاف من الإسرائيليين للابتعاد إذ فروا من منازلهم بالقرب من الحدود. 

كما أجبرت الغارات الجوية والقصف المدفعي الإسرائيلي عشرات الآلاف من اللبنانيين على الفرار.

وذكرت مصادر أمنية أن الضربات الإسرائيلية على لبنان قتلت نحو 240 من مقاتلي حزب الله من بينهم قياديون كبار منذ السابع من أكتوبر  إضافة إلى مقتل 30 آخرين في ضربات إسرائيلية في سوريا، ويضاهي ذلك إجمالا خسائر حزب الله في حرب 2006.

حركة الحوثي في اليمن

فرضت حركة الحوثي المصنفة إرهابية لدى واشنطن، سيطرتها على أجزاء كبيرة من اليمن خلال الحرب الأهلية التي بدأت منذ 2014 بما يشمل السيطرة على العاصمة صنعاء التي أجبروا الحكومة المعترف بها دوليا على الخروج منها. 

وتنتمي الحركة إلى الشيعة الزيدية ولها صلات ودية بإيران منذ فترة طويلة.

ووضعت الحرب في اليمن الحوثيين في صراع مع تحالف تقوده السعودية تدخل في 2015 في الحرب خشية تبعات تنامي نفوذ إيران ودعم فيه التحالف الحكومة المعترف بها دوليا. 

وأيدت السعودية في السنوات القليلة الماضية جهودا دبلوماسية لإنهاء الحرب واستضافت في سبتمبر العام الماضي، مفاوضين من الحوثيين في الرياض.

وأعلنت حركة الحوثي دخولها في الصراع في 31 أكتوبر بإطلاق طائرات مسيرة وصواريخ صوب إسرائيل.

وفي نوفمبر، وسع الحوثيون دورهم من خلال مهاجمة السفن في جنوب البحر الأحمر قائلين إنهم يستهدفون السفن التابعة لإسرائيليين أو المتجهة إلى موانئ إسرائيلية، لكن بعض السفن المستهدفة لم تكن لها صلات معروفة بإسرائيل.

الحوثيون كثفوا هجماتهم في البحر الأحمر منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحماس
جبهات مشتعلة بالشرق الأوسط.. ما مدى إمكانية اندلاع حرب إقليمية؟
تشهد منطقة الشرق الأوسط "تصعيدا غير مسبوقا" على عدة جبهات، على خلفية الحرب بين إسرائيل وحركة حماس "المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى"، بينما يتجادل مختصون تحدث معهم موقع "الحرة" حول تداعيات ذلك التصعيد، ومدى إمكانية تحوله إلى "حرب إقليمية واسعة النطاق".

ودفعت هذه الهجمات الولايات المتحدة وبريطانيا إلى شن ضربات جوية على أهداف تابعة للحوثيين في اليمن في يناير.

وأعلن الحوثيون أن "كافة السفن والقطع الحربية الأمريكية والبريطانية المشاركة في العدوان" على اليمن سينظر إليها باعتبارها أهدافا معادية.

وأدت الهجمات إلى تعطيل التجارة الدولية عبر أقصر طريق شحن بين أوروبا وآسيا، ودفعت بعض شركات الشحن إلى تغيير مسار سفنها.

وتعتقد الولايات المتحدة أن الحرس الثوري الإيراني يساعد الحوثيين في التخطيط لشن الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة وتنفيذها، بينما تنفي طهران ضلوعها في هذه الهجمات.

وفي يناير، قالت مصادر لوكالة "رويترز"، إن قادة من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله موجودون على الأرض في اليمن للمساعدة في توجيه هجمات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر والإشراف عليها، ونفى الحوثيون مشاركة حزب الله أو إيران في ذلك.

وأعادت الولايات المتحدة تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية ردا على مهاجمة السفن.

واتهم التحالف بقيادة السعودية إيران مرارا ومنذ فترة طويلة بتسليح وتدريب وتمويل الحوثيين، بينما تنفي الحركة مسألة أنها من وكلاء إيران في المنطقة.

"المقاومة الإسلامية" في العراق

برزت جماعات شيعية مدعومة من إيران في العراق وتحولت إلى أطراف فاعلة فيه بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، ويقدر عدد مقاتلي هذه الجماعات بعشرات الآلاف.

وبدأت "المقاومة الإسلامية" في العراق، التي تضم تحت رايتها جماعات مسلحة شيعية، استهداف القوات الأميركية في العراق وسوريا في أكتوبر تشرين الأول قائلة إنها تهدف بذلك للرد على الهجمات الإسرائيلية على الفلسطينيين، ومقاومة الوجود الأميركي في العراق والمنطقة.

قاذفة بي-1 قادرة على حمل ذخائر موجهة وغير موجهة. أرشيفية
بعد الضربات الأميركية بسوريا والعراق.. كيف يؤثر الطقس على العمليات العسكرية؟
بالتزامن مع الضربات الأميركية لأهداف على صلة بالحرس الثوري الإيراني وفصائل تدعمها طهران في سوريا والعراق، كشف الجيش الأميركي عن سبب تأخر تلك الضربات والمتعلق بـ"قدوم الظروف الجوية المناسبة"، بينما يوضح مختصون تحدث معهم موقع "الحرة" مدى تأثير الطقس على دقة العمليات العسكرية.

وتوقفت الهجمات بعد أن قتلت ضربة بطائرة مسيرة ثلاثة جنود أميركيين في الأردن في 28 يناير، مما دفع الولايات المتحدة لشن ضربات جوية مكثفة ردا على ذلك على أهداف مرتبطة بإيران في سوريا والعراق.

وفي فبراير، كشفت صحيفة "واشنطن بوست" أن إيران تخشى إثارة مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، وتحث المليشيات المرتبطة بها في منطقة الشرق الأوسط، على ضبط النفس لتجنب أي تصعيد مع الجيش الأميركي.

وفي الأول من أبريل، أعلنت "المقاومة الإسلامية" في العراق مسؤوليتها عن هجوم جوي على إيلات في إسرائيل.

ولعبت هذه الجماعات المسلحة الشيعية دورا رئيسيا في الحرب على تنظيم "داعش" وقاتلت ضمن قوات الحشد الشعبي.

ويتلقى مقاتلون في هذه الجماعات رواتب من الدولة ويخضعون من الناحية النظرية لسلطة رئيس الوزراء لكنهم ينفذون مرارا عمليات خارج سلسلة القيادة.

ومن بين الجماعات التي استهدفت قوات أمريكية في الأشهر القليلة المنصرمة "كتائب حزب الله وحركة النجباء"، وكلاهما يرتبط ارتباطا وثيقا بالحرس الثوري الإيراني. 

وتشمل ترسانتهما طائرات مسيرة متفجرة وقذائف وصواريخ باليستية.

وتصنف الولايات المتحدة كتائب حزب الله وحركة النجباء "منظمتين إرهابيتين".

سوريا

النظام السوري، بقيادة بشار الأسد، جزء من محور المقاومة لكنها لم تلعب أي دور مباشر في الصراع الحالي، لكن الأراضي السورية لم تكن بعيدة عن التصعيد.

وتضمن ذلك هجمات نفذتها جماعات مدعومة من إيران على القوات الأميركية في شرق سوريا.

 وتضمنت كذلك ضربات جوية نفذتها إسرائيل على سوريا استهدافا لأفراد من إيران وأعضاء في حزب الله وتبادل بين الحين والآخر لإطلاق النار بين الجولان وجنوب غرب سوريا.

والحكومة السورية حليف مقرب لإيران منذ عقود وانتشرت قوات تدعمها إيران في أغلب أنحاء سوريا منذ أن وصلت إلى هناك قبل أكثر من عقد لمساعدة الأسد في الحرب الأهلية السورية. 

وتقول طهران ودمشق إن القوات الإيرانية في سوريا دورها استشاري وتقوم به بدعوة من حكومة دمشق.

القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)
القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)

سلط تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على التغير المفاجئ في موقف المرشد الإيراني علي خامنئي من إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، والتي من المقرر أن تنطلق السبت في سلطنة عمان.

ووفقا لمسؤولين إيرانيين تحدثوا للصحيفة بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، فقد ضغط كبار المسؤولين الإيرانيين على خامنئي من أجل السماح بالتفاوض مع واشنطن بحجة أن خطر اندلاع الحرب والأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد قد يؤديان إلى إسقاط النظام.

وقال هؤلاء المسؤولون إن القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي للرد على دعوة الرئيس الأميركي لخامنئي للتفاوض بشأن البرنامج اللنووي الإيراني.

وحضر الاجتماع كل من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وفقا لما ذكره مسؤولان إيرانيان كبيران مطلعان على تفاصيل الاجتماع.

وبحسب الصحيفة فقد تضمنت الرسالة الواضحة والصريحة التي أبلغوها لخامنئي السماح لطهران بالتفاوض مع واشنطن، حتى ولو بشكل مباشر إن لزم الأمر، لأن البديل هو احتمال إسقاط حكم الجمهورية الإسلامية.

وحذر المسؤولون الإيرانيون من أن خطر اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل جدي للغاية، وأبلغوا خامنئي بأنه إذا رفضت إيران الدخول في محادثات أو فشلت المفاوضات، فإن الضربات العسكرية على اثنين من أهم المواقع النووية في إيران، وهما نطنز وفوردو، ستكون حتمية.

وقال المسؤولون لخامنئي إن إيران ستكون مضطرة عندها للرد، مما سيعرضها لخطر اندلاع حرب أوسع نطاقًا، وهو سيناريو من شأنه أن يُفاقم تدهور الاقتصاد ويؤجج الاضطرابات الداخلية، مشددين أن القتال على جبهتين، داخلية وخارجية، يُشكل تهديدا وجوديا للنظام.

وفي نهاية الاجتماع الذي استمر لساعات، تراجع خامنئي عن موقفه، ومنح الإذن بإجراء محادثات، تبدأ بشكل غير مباشر عبر وسيط، ثم مباشرة إذا سارت الأمور بشكل جيد، بحسب ما ذكره المسؤولان.

وكان ترامب أصدر إعلانا مفاجئا، الاثنين، قال فيه إن واشنطن وطهران تعتزمان بدء محادثات في سلطنة عمان، التي توسطت بين الغرب وطهران من قبل.

وخلال ولايته الأولى، قرر ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم بين قوى عالمية وطهران. وأدى رجوعه إلى البيت الأبيض إلى إعادة اتباع نهج أكثر صرامة مع إيران التي ترى إسرائيل حليفة واشنطن أن برنامجها النووي يشكل تهديدا لوجودها.

وفي الوقت نفسه، أدت الهجمات العسكرية التي شنتها إسرائيل في شتى أنحاء المنطقة، بما في ذلك داخل إيران، إلى إضعاف الجمهورية الإسلامية وحلفائها.

وجاءت الهجمات الإسرائيلية بعد اندلاع حرب غزة عقب هجوم شنته حركة حماس، المصنفة إرهابية من قبل واشنطن، على إسرائيل في أكتوبر 2023.

ومنذ انسحاب ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة، أو الاتفاق النووي المبرم في 2015، والتي دعمها سلفه باراك أوباما ووافقت إيران بموجبها على الحد من برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، عملت طهران على تخصيب مخزون من اليورانيوم يكفي لإنتاج رؤوس نووية بسرعة نسبيا.