لقطة من الفيديو الذي يظهر إقدام شخص على طعن الكاهن
لقطة من الفيديو الذي يظهر إقدام شخص على طعن الكاهن

نشرت وسائل إعلام، بينها وكالة رويترز، فيديو جديد للحظة محاولة السيطرة على المراهق الذي طعن قسا في كنيسة غربي مدينة سيدني، حيث سمع صراخا باللغة العربية.

وكانت الشرطة وشهود قالوا، اليوم الاثنين، إن أربعة أشخاص على الأقل، بينهم أسقف وقس، أصيبوا في واقعة طعن في كنيسة بإحدى ضواحي مدينة سيدني.

وأكدت الشرطة الأسترالية اعتقال شخص يبلغ من العمر 15 عاما اقترب من مذبح كنيسة أشورية وراح يطعن، الأسقف مار ماري عمانوئيل، ما أثار ذعر المصلين الذين بدأوا بالصراخ.

ووسط حالة الفوضى سارع عدد من المصلين للاحتماء فيما حاول آخرون السيطرة على المهاجم خلال الحادث الذي وقع بكنيسة الراعي الصالح بضاحية ويكلي غربي سيدني.

وتسكن في هذا الحي مجموعة صغيرة من المسيحيين الأشوريين الذين فر عدد كبير منهم من الاضطهاد والحرب في العراق وسوريا، بحسب فرانس برس.

وأظهر مقطع فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي ونشرته رويترز، المصلين وهم يحاولون تثبيت المهاجم، فيما يبدو وكأنهم يتحدثون معه باللغة العربية.

وسمع في الفيديو شخص يصرخ بالمعتدي قائلا: "من حرضك"، قبل أن يرد الثاني: "لو لم يسب رسولي لما جئت إلى هنا، لو لم يقحم نفسه في ديني لما أتيت إلى هنا، لكنه يقحم نفسه في ديني".  

وقالت الشرطة وشهود عيان إن أربعة 4 أشخاص على الأقل أصيبوا، بمن فيهم الأسقف عمانوئيل الذي حصل على شهرة كبيرة خلال جائحة فيروس كورونا.

من هو عمانوئيل؟

هو زعيم محافظ للغاية من الطائفة الأرثوذكسية الآشورية وله حضور كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ يتاباعه 17 ألف شخص على فيسبوك و200 ألف على يوتيوب. 

كذلك، حصدت مقاطع الفيديو التي نشرها على منصة "تيك توك" ملايين المشاهدات.

وخلال المقاطع التي ينشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يعمل عمانوئيل على جذب المسيحيين المتشددين لخطبه المناهضة لمجتمع المثليين، وفقا لصحيفة سيدني مورنينغ هيرالد.

ومقاطعه التي تنتشر على نطاق واسع تتبنى آراءمتشددة عن السياسة الأميركية والروسية، بالإضافة إلى الادعاء بأن الشيطان هو الذي أسس الأمم المتحدة، وفقا للمصدر ذاته.

وقال في مقطع منسوب له: "عندما يسمي الرجل نفسه امرأة، فهو ليس رجلا ولا امرأة.. أنت لست إنسانا.. لن أخاطبك كإنسان بعد الآن، لأن الأمر ليس من اختياري، بل من اختيارك"، بحسب شبكة "أيه بي سي" الأميركية.

وفي يوليو 2021، خلال ذروة الوباء، وصف قيود الإغلاق في أستراليا بأنها "عبودية جماعية".

وزعم أن المخاطر التي يشكلها كوفيد-19 "مبالغ فيها" وأن اللقاحات غير ضرورية لأن أجهزة المناعة الطبيعية لدى الناس ستحارب الفيروس.

وقال إن الضغط الناجم عن عمليات الإغلاق ونشر اللقاحات يسبب ضررا أكبر من الفيروس نفسه، رافضا النصيحة الصادرة عن الحكومة والعلماء والأطباء، بحسب صحيفة تلغراف اللندنية.

وتطرق لفوز الرئيس الأميركي، جو بايدن، في الانتخابات الرئاسية عام 2020 خلال إحدى خطبه المنشورة على "تيك توك"، وقال: "لقد تم تزويرها بنسبة 100 في المئة من قبل الجمعيات السرية".

انتقادات لاستخدام القانون في التضييق على الحريات في تونس. أرشيفية
انتقادات لاستخدام القانون في التضييق على الحريات في تونس. أرشيفية

في أحدث استخدام للمرسوم "54" في تونس، قضت محكمة، الأربعاء، بسجن إعلاميين: المحلل والمعلق السياسي، مراد الزغيدي، ومقدم البرامج التلفزيونية والإذاعية، برهان بسيس.

وقال الناطق باسم المحكمة الابتدائية بتونس، محمد زيتونة، لوكالة فرانس برس إن المحكمة قررت سجن الزغيدي وبسيس بجريمتين: استعمال شبكة وأنظمة معلومات واتصال لإنتاج وترويج وإرسال وإعداد أخبار وإشاعات كاذبة بهدف الاعتداء على حقوق الغير والإضرار بالأمن العام، واستغلال أنظمة معلومات لإشاعة أخبار تتضمن نسبة أمور غير حقيقية بهدف التشهير بالغير وتشويه سمعة والإضرار ماديا ومعنويا.

والزغيدي وبسيس موقوفان احتياطيا، منذ 12 مايو، بسبب تصريحات ومنشورات على شبكات التواصل الاجتماعي اعتبرت منتقدة لسلطة الرئيس التونسي، قيس سعيد.

ومنذ انتفاضة تونس عام 2011، أصبحت حرية الصحافة مكسبا رئيسيا للتونسيين وأصبحت وسائل الإعلام التونسية واحدة من بين الأكثر انفتاحا في أي دولة عربية.

لكن السياسيين والصحفيين والنقابات يقولون إن حرية الصحافة تواجه تهديدا خطيرا في ظل حكم سعيد، الذي وصل إلى السلطة عام 2019 عبر انتخابات حرة. ويرفض سعيد هذه الاتهامات، قائلا إنه لن يصبح دكتاتورا بحسب تقرير لوكالة رويترز.

وتجمع صحفيون تونسيون قرب المحكمة بتونس العاصمة، الأربعاء، للاحتجاج على المحاكمة، ورفعوا شعارات تطالب بإنهاء ما وصفوه بالقيود والانتهاكات المستمرة على الصحفيين.

وقال زياد دبار، نقيب الصحفيين: "كل الصحفيين في حالة سراح مؤقت إلى أن يأتي ما يخالف ذلك.. باب السجن مفتوح أمام الصحفيين بسبب كلمة واحدة".

وأضاف "الأخطر أن القضاء أصبح يفتش في نوايا الصحفيين وما يقصدون بما يقولون ويكتبون".

وقال دبار: "التهديدات والقيود التي يواجهها الصحفيون في تونس غير مسبوقة، وسنتجه نحو خطوة تصعيدية".

مراد الزغيدي

مراد الزغيدي

والزغيدي محلل ومعلق تلفزيوني على المواضيع السياسية والاجتماعية، ويعمل مع بسيس الذي يقدم برامج إذاعية وتلفزيونية في محطات خاصة تتطرق للشأن العام في البلاد.

وتم اعتقاله الزغيدي بسبب "تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي يساند فيها صحفيا موقوفا، وكذلك عن جملة تصريحاته خلال برامج تلفزيونية منذ شهر فبراير الماضي".

ودافع الإعلاميان المعروفان عن نفسيهما، الأربعاء، خلال جلسة محاكمتهما وأكدا أنهما كانا يمارسان عملهما المتمثل في تحليل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في تونس التي اعتبرت مهدا لما يسمى بـ "الربيع العربي".

وقال الزغيدي خلال الجلسة: "إن عملي كمحلل سياسي يتطلب مني التحدث في الشأن العام.. أريد أن أعرف ما هي العبارة أو الكلمة التي حكم عليها بأنها مخالفة" للقانون، وفقا لصحفية في فرانس برس.

وأضاف "أنا لست معارضا ولا مؤيدا للرئيس، أحيانا أؤيد خياراته وأحيانا أنتقدها، وهذا يدخل في عملي الإعلامي".

بينما انتقد محاميه، كمال مسعود، المرسوم عدد 54 ووصفه بأنه "غير دستوري"، داعيا إلى "تجنب استخدامه".

وشدد المحامي على أنه "إذا دخلت السياسة قاعات المحاكم فإن العدل يغادرها"، مطالبا رئيسة المحكمة بالاستقلالية في حكمها.

برهان بسيس

برهان بسيس

نزار عياد، محامي بسيس، أكد أن توقيف الأخير يأتي على خلفية ما اعتبر "إساءة إلى رئيس الجمهورية عبر البرامج الإذاعية والتدوينات".

وأضاف أن السلطات لاحقت بسيس إثر تصريحات إعلامية ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تعود إلى ما بين عامي 2019 و2022.

وقال بسيس خلال الجلسة: "أنا منشط (مدير جلسة) لذا يجب أن أطرح كل الآراء بغض النظر عن توجهاتها"، مستنكرا ظروف توقيفه "كما لو كنت مجرما خطيرا".

تزامن توقيف الزغيدي وبسيس وتوقيف المحامية والمعلقة التلفزيونية سنية الدهماني بالقوة من قبل رجال الشرطة في 11 مايو. 

وعقب إلقاء القبض على الدهماني، خرج المحامون أمام مقر هيئة المحامين رافعين شعارات "المحاماة حرة والبوليس على بره" و"سنواصل الكفاح" و"يا سنية لا تهتمي الحريات تفدى بالدم".

واستدعى قاضي التحقيق الدهماني بشبهة نشر شائعات والمساس بالأمن العام إثر تصريحاتها.

ونددت دول غربية بموجة الاعتقالات، التي جرت منذ مطلع مايو، وبينهما الزغيدي وبسيس.

ونددت الولايات المتحدة، منتصف مايو، بموجة التوقيفات، واعتبرت أن ممارسات السلطات تناقض حريات يكفلها الدستور.

بينما أعربت فرنسا عن "قلقها"، فيما أعرب الاتحاد الأوروبي عن "قلقه" إزاء موجة التوقيفات، مؤكدا أن حرية التعبير واستقلالية القضاء يشكلان "أساس" شراكته مع تونس.

وندد الرئيس التونسي سعيد بما اعتبره "تدخلا سافرا" في شؤون بلاده في أعقاب الانتقادات الدولية.

وأصدر سعيد، في سبتمبر عام 2022، مرسوما عرف بـ"المرسوم 54"، ينص على "عقاب بالسجن لمدة خمسة أعوام" وغرامة تصل إلى خمسين ألف دينار "لكل من يتعمد استعمال شبكات وأنظمة معلومات واتصال لإنتاج، أو ترويج، أو نشر، أو إرسال، أو إعداد أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو وثائق مصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذبا للغير بهدف الاعتداء على حقوق الغير أو الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني".

خلال عام ونصف عام، حوكم أكثر من 60 شخصا، بينهم صحفيون ومحامون ومعارضون للرئيس، بموجب هذا المرسوم، وفق النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين.

يحتكر الرئيس سعيد السلطات في البلاد، منذ صيف عام 2021، وغير الدستور. ومن المرتقب أن تنظم الانتخابات الرئاسية نهاية العام الحالي، وفقا لفرانس برس.

ونددت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان صدر، في 17 مايو الحالي، بـ "تصعيد القمع الحكومي في الأسابيع الأخيرة والإجراءات التي تهدف إلى تكميم حرية التعبير".

لا يزال نحو 40 شخصا بعضهم معارضون بارزون ورجال أعمال وناشطون سياسيون موقوفين منذ فبراير الفائت، ويتهمهم سعيّد "بالتآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي".