المواجهات الأخيرة بين إسرائيل وإيران تؤثر بشكل مباشر على "أمن واستقرار المنطقة"
المواجهات الأخيرة بين إسرائيل وإيران تؤثر بشكل مباشر على "أمن واستقرار المنطقة"

بعد هجوم طهران على إسرائيل ومساهمة عدة دول بالتصدي للطائرات المسيرة والصواريخ التي أطلقت من الأراضي الإيرانية، تجدد النقاش بشأن فكرة إنشاء تحالف عسكري في الشرق الأوسط على غرار "الناتو".

وبين تأكيد على "نشاطه الفعلي"، ونفي "لإمكانية تدشينه"، وحديث عن مدى "الحاجة لوجوده"، انقسمت آراء خبراء تحدث إليهم موقع قناة "الحرة" حول "مشروع الناتو الشرق أوسطي"، فما هو هذا المشروع "الجدلي" وهل بدأت دول بمنطقة الشرق الأوسط تطبيقه حقا؟ ومن يضم؟ وهو موجه ضد من؟

في 24 يونيو لعام 2022، قال العاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني، لشبكة "سي إن بي سي"، إنه سيدعم تشكيل تحالف عسكري بالشرق الأوسط على غرار حلف شمال الأطلسي "الناتو".

وليل السبت الأحد، أعلن الأردن أنه اعترض "أجساما طائرة" خرقت أجواءه، تزامنا مع الهجوم غير المسبوق بالصواريخ والمسيرات الذي شنته إيران على إسرائيل، في إشارة واضحة إلى المقذوفات الإيرانية.

دفاع "عربي – إسرائيلي" مشترك

وفي حديث سابق لموقع "الحرة"، أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن إيران أطلقت أكثر من أكثر من 300 مسيرة وصاروخ، على إسرائيل، تم اعتراض 99 بالمئة منها قبل دخول الأراضي الإسرائيلية.

وتمكنت الدفاعات الجوية الإسرائيلية بمساعدة الولايات المتحدة و"حلفاء آخرين" من اعتراض القسم الأكبر من الصواريخ والمسيرات الإيرانية.

ولذلك، يرصد رئيس المجلس الأوروبي للعلاقات والاستشارات الدولية ومقره باريس، عادل الغول، عدة مؤشرات لوجود "تحالف قائم بالفعل بين إسرائيل وعدد من الدول العربية".

وتطبيق التحالف تحقق بشكل كبير خلال "مشاركة عدة دول عربية" في صد الهجوم الإيراني على إسرائيل، فمنها من "فتحت أجوائها" ودول أخرى شاركت بـ"معلومات أمنية واستخباراتية"، وذلك بالتعاون مع الولايات المتحدة ودول أوربية، وفق حديثه لموقع "الحرة"

وبحسب الغول، فقد جاءت الحاجة لتشكيل "التحالف" في ظل الاستراتيجية الأميركية بالانسحاب من الشرق الأوسط والتركيز على منطقة المحيط الهندي والهادئ لمواجهة صعود الصين واحتوائه.

ويشير  رئيس المجلس الأوروبي للعلاقات والاستشارات الدولية  لوجود عدة دول تشارك بـ"التحالف"، ومنها السعودية والإمارات والأردن والبحرين، حيث تعمل الولايات المتحدة منذ فترة على "تدشين حلف عسكري" في المنطقة يضم الدول العربية وإسرائيل، ليكون قادرا على الدفاع عن نفسه.

ويتفق معه الباحث في شؤون الشرق الأوسط، فادي عيد، الذي يؤكد أن "التحالف العربي الإسرائيلي" مشروع "قائم بالفعل" في ظل تعاون "عسكري واستخباراتي" بين بعض الدول العربية مع إسرائيل بقيادة أميركية.

ويضم التحالف دولا عربية هي الأردن والسعودية والإمارات والبحرين، وهي تنسق "عسكريا وأمنيا واستخباراتيا" مع إسرائيل، في مواجهة إيران وأذرعها بالمنطقة، وفق حديث عيد لموقع "الحرة".

تحالف "سري"

تحتل إسرائيل المرتبة الـ17 بين أقوى جيوش الأرض، وتمتلك واحدا من أكبر الجيوش في العالم، خاصة من ناحية التجهيز العسكري، وتعتمد على "ضخامة قوتها العسكرية"، من أجل الحفاظ على نفوذها في المنطقة، مستفيدة من دعم الولايات المتحدة "ماديا وعسكريا"، بحسب موقع "غلوبال فاير باور".

وتواصل موقع "الحرة" مع المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية، ليئور بن دور، لسؤاله حول "حقيقة وجود تحالف غير معلن بين إسرائيل وعدد من الدول العربية"، لكنه قال إنه "لا يستطيع التعليق على هذا الأمر".

ومن جانبه، يؤكد المحلل السياسي الإسرائيلي، إيدي كوهين، وجود "تحالف سري غير معلن بين عدد من الدول العربية وإسرائيل".

و"التحالف العربي الإسرائيلي" قائم منذ سنوات "ولم يتم تفكيكه ليوم واحد"، ويشمل تعاون "عسكري واستخباراتي وأمني واقتصادي وسياسي" بين إسرائيل والسعودية والإمارات والبحرين والأردن، وفق حديثه لموقع "الحرة".

والتحالف الإسرائيلي العربي "السري غير المعترف به"، يهدف لمواجهة "إيران وأذرعها في منطقة الشرق الأوسط"، وقبيل الهجوم الإيراني على الأراضي الإسرائيلية، حصلت إسرائيل على "معلومات" من حلفائها، ما ساعدها على "صد الهجمات"، حسبما يشير كوهين.

ويؤكد المحلل السياسي الإسرائيلي أن التحالف مع إسرائيل يفيد الدول العربية ويساعدها في "التصدي لأطماع إيران وحلفائها ومحاولتهم التمدد في منطقة الشرق الأوسط".

تحالف "شرق أوسطي"

وليل السبت الأحد، اعترض الأردن عددا من "الطائرات المسيرة والصواريخ" وسمح للولايات المتحدة و"دول أخرى" باستخدام مجاله الجوي، بينما شاركت الإمارات والسعودية "معلومات استخباراتية" بشأن الهجوم الإيراني المخطط له، وفق تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".

وتواصل موقع "الحرة" مع المتحدث باسم الخارجية الأردنية، سفيان القضاة، لتوضيح ما إذا كان "اعتراض الصواريخ والمسيرات جزء من تفعيل الناتو شرق الأوسطي"، لكنه لم يرد على الاتصالات والرسائل المتكررة. 

كما تواصلنا مع وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، مهند المبيضين، للحصول على "تعليق حول الموضوع نفسه"، دون التجاوب أيضا مع الاتصالات والرسائل.

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يشير المحلل السياسي الأردني، صلاح ملكاوي، إلى أن الأردن "لا يرغب في الانحياز، وسيبقى على الحياد، وهمه الأول والأخير حماية سيادته وأجوائه وأراضيه".

والأردن "بذل كل الجهد لإسقاط الأجسام الطائرة التي دخلت مجاله الجوي باتجاه إسرائيل"، لأنه يرفض أن تكون أراضيه وأجوائه "طريق" لرد إيران أو إسرائيل على بعضهما البعض، وفق ملكاوي.

وهناك "اتفاقات عسكرية مع دول صديقة وحليفة، وتواجد عسكري أميركي وأوروبي على الأراضي الأردنية"، والحلفاء تعاملوا أيضا مع الأجسام الإيرانية التي حلقت في سماء الأردن قاصدة إسرائيل، حسبما يوضح ملكاوي.

ويشير المحلل السياسي الأردني إلى أنه في المقابل "لم يتم اختراق أجواء الأردن أو استخدام الأراضي والأجواء الأردنية" خلال الهجمات التي نسبت لإسرائيل داخل الأراضي الإيرانية.

ويتطرق ملكاوي إلى الحديث السابق للعاهل الأردني عن "تحالف دول المنطقة"، ويقول إن "إسرائيل لم تكن ضمن المدعوين للمشاركة في (الناتو الشرق أوسطي)، لكن الحلف كان يستهدف ضم دول عربية".

ولذلك، فإن اعتراض "الأجسام الطائرة الإيرانية داخل الأراضي الأردنية"، بعيد كل البعد عن فكرة "الناتو الشرق أوسطي"، وفق المحلل السياسي الأردني.

ماذا عن "دول الخليج"؟

تقع دول الخليج الغنية بموارد الطاقة على الضفة المقابلة للأراضي الإيرانية التي أطلقت مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه الأراضي الإسرائيلية، ردا على هجوم استهدف قنصلية طهران في دمشق ونسب إلى إسرائيل وأدى إلى مقتل 7 من أفراد الحرس الثوري.

والمواجهة الإسرائيلية الإيرانية، كشفت صعوبة حفاظ دول الخليج وعلى رأسها السعودية والإمارات على "توازن دقيق" بين إيران منافسهما الرئيسي في المنطقة من جانب،والولايات المتحدة الحليف الأمني الأهم لهم، وإسرائيل من جانب آخر، وفق "وول ستريت جورنال".

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عرب أن السعودية والإمارات "شاركا معلومات استخباراتية ساهمت في الرد الدفاعي الناجح" على الهجوم الإيراني ضد إسرائيل.

ومن جانبه، يشدد أستاذ الدراسات السياسية والاستراتيجية السعودي، محمد بن صالح الحربي، على أن الضربة الإيرانية "كانت معلومة مسبقا بالتوقيت والموعد" بالنسبة لإسرائيل ودول المنطقة.

والدول العربية "أغلقت مجالاتها الجوية ولم تكن بحاجة للتصدي للهجوم الإيراني؛ لأنه جاء باستخدام مسيرات (غير خطرة)، لكن لكل دولة الحق في حماية أراضيها وأجوائها وسيادتها"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

أما الكاتب والمحلل السياسي الإماراتي، محمد الحمادي، فيشير إلى "عدم وجود تحالف بتركيبة على غرار تلك الموجودة بـ(الناتو) لكن هناك تنسيق عسكري موجود بين عدد من دول المنطقة في مختلف القضايا".

والتحديات بالشرق الأوسط والمواجهات الأخيرة بين إسرائيل وإيران، تؤثر بشكل مباشر على "أمن واستقرار المنطقة"، ما يتطلب وجود "ناتو" كقوة ردع عربية حقيقية، وفق حديثه لموقع "الحرة"

ويتحدث المحلل السياسي الإماراتي عن صعوبة وجود "تحالف عربي إسرائيلي"، في الوقت الحالي، وخاصة بعد الحرب في قطاع غزة.

ورغم أن إيران تشكل "خطرا كبيرا" على المنطقة، لكن إسرائيل أثبتت أنها "لا تلتزم بالقوانين الدولية"، ولذلك يجب إعادة النظر في مدى فائدة الوجود الإسرائيلي بـ "تحالف الناتو"، حسبما يرى الحمادي.

ومن جانبه، يوضح زميل أبحاث سياسات الشرق الأوسط بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، حسن الحسن، أن هناك "تكاتف جهود بين دول المنطقة في مسألة الدفاع المشترك ضد الهجمات الجوية الإيرانية".

لكن "لا يوجد ناتو شرق أوسطي" بمفهومه الكامل والمتعلق بـ "الرد والتصدي والدفاع المشترك" في حال وجود "هجمات تمس أيا من مكونات التحالف"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير الحسن إلى أن البحرين تستضيف الأسطول الأميركي الخامس وأبرمت اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة العام الماضي، لكنه يؤكد "عدم وجود معلومات دقيقة حول طبيعة مشاركة المنامة في التصدي للهجمات الإيرانية على إسرائيل".

وبعض دول الخليج أسقطت صواريخ ومسيرات اخترقت أجواءها وهذا أمر طبيعي في مواجهة "التعدي على المجال الجوي"، وفق زميل أبحاث سياسات الشرق الأوسط بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.

ماذا عن إيران؟

إيران، من جهتها، مسلحة بأكبر عدد من "الصواريخ البالستية" في المنطقة، وتحتل المرتبة الـ14 عالميا بين أقوى جيوش الأرض، وفق موقع "غلوبال فاير باور".

إيران مسلحة بأكبر عدد من الصواريخ الباليستية في المنطقة
ماذا يعني تلويح إيران بـ "تغيير العقيدة النووية"؟
"إعلان غير مباشر بامتلاك السلاح النووي، وتغيير استراتيجي قد يغير شكل منطقة الشرق الأوسط بأكملها"، هكذا يرصد عددا من الخبراء العسكريين والاستراتيجيين "الرسائل الخفية" في تلويح أحد قادة الحرس الثوري الإيراني بـ"تغيير العقيدة النووية"، في حال استمرار التهديدات الإسرائيلية لإيران. 

وتشكل الجماعات المدعومة من طهران ما يسمى بـ"محور المقاومة"، وهو تحالف من المليشيات المسلحة التي تضم حماس والجهاد الإسلامي في غزة، وحزب الله في لبنان، والحوثي في اليمن، وجماعات مسلحة عدة في العراق وسوريا، وهي بمثابة خط دفاع أمامي إيراني، وتستخدمها إيران لنشر نفوذها في جميع أنحاء المنطقة.

ولذلك، يؤكد الخبير الاستراتيجي الإيراني، سعيد شاوردي، أن "تشكيل أي تحالفات عسكرية وأمنية عربية مع إسرائيل ضد إيران"، سيقود منطقة الشرق الأوسط إلى "المزيد من الأزمات والتوترات".

وتلك التحالفات ستقود لتوترات وأزمات قد تكون أخطر من تلك التي مرت بها المنطقة خلال العقود الماضية، وفق حديث الخبير الإيراني لموقع "الحرة".

ويرى شاوردي أن "فكرة إنشاء تحالف عسكري في الشرق الأوسط تدل على أن إسرائيل أصبحت ضعيفة وأن هذا الحلف هو لخدمتها وليس لخدمة الأمن العربي".

وإسرائيل أصبحت اليوم "غير قادرة على حماية (نفسها) ولن تستطيع تقديم الحماية لمن يطبع معها في مواجهة إيران"، وفق شاوردي.

ويقول شاوردي إن "طهران تعتقد أن الأمن الجماعي في منطقة الشرق الأوسط لم ولن يتحقق ألا من خلال تشكيل تحالف إقليمي موسع دون إسرائيل وتتواجد فيه إيران".

ما هو موقف مصر؟

مع عدد سكان يبلغ 106 ملايين نسمة، فإن مصر هي البلد العربي "الأكبر ديموغرافيا"، ويحتل جيشها المرتبة الـ15 بين أقوى جيوش الأرض، وفق موقع "غلوبال فاير باور".

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يشدد الخبير العسكري والاستراتيجي المصري، اللواء أركان حرب سمير فرج، على "رفض مصر الانضمام إلى أي تحالف".

وهناك بعض الدول التي تريد انضمام مصر لتحالف على غرار "الناتو"، لكن "هذا ليس يحدث أبدا"، وفق اللواء فرج.

ويقول الخبير العسكري والاستراتيجي المصري إن "العرب لديهم جامعة الدول العربية واتفاقية الدفاع العربي المشترك"، مؤكدا "عدم وجود حاجة لتدشين تحالفات جديدة".

وفي عام 1950، بالعاصمة المصرية القاهرة، أبرمت 7 دول عربية، وهي مصر والأردن وسوريا والعراق والسعودية ولبنان واليمن" اتفاقية الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي "، واستمر انضمام بقية الدول العربية تباعا، على مدار السنوات التالية.

وتتضمن "الاتفاقية "13 بندا، وتشير إلى أن أي عدوان على أي دولة موقعة على البروتوكول يعتبر عدوانا على بقية الدول، وأي مساس بدولة من الدول الموقعة على البروتوكول يعتبر مساس صريح ببقية الدول الموقعة عليه.

وأنشأت "الاتفاقية" منظمتين رئيسيتين للجامعة العربية وهما "مجلس الدفاع المشترك، والمجلس الاقتصادي" الذي أعيد تسميته إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي في عام 1980.

ويشدد اللواء فرج على إمكانية "تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك بأي وقت، في حال تعرض دولة عربية لاعتداء خارجي".

ويتساءل الخبير العسكري والاستراتيجي المصري، مستنكرا: "ما المقصود بالناتو الشرق أوسطي؟... ويتضمن تحالفا لمن مع من وضد من؟".

لكن على جانب آخر، يرى عيد أن  جامعة الدول العربية "كيان ميت"، واتفاقية "الدفاع العربي المشترك"، مجرد "كلام على ورق".

ورغم وجود بند في اتفاقية الدفاع العربي المشترك، يلزم جميع الدول العربية بصد الاعتداء على أي دولة من الأعضاء بـ"الوسائل العسكرية والاقتصادية"، لكن هذا لم يحدث "خلال اجتياح إسرائيل لبنان عام 1982 ولا خلال صد هجوم العراق على الكويت عام 1990 أو الكثير من الأحداث التي شهدتها دول عربية"، وفق الباحث في شؤون الشرق الأوسط.

تحالف "من مع من"؟

من جانبه، يرى الحمادي أن وجود "ناتو شرق أوسطي أمر عاجل ومهم جدا "، لكن يبقي الحديث عن "الشكل والتركيبة الصحيحة وأعضاء الحلف".

ويؤكد المحلل السياسي الإماراتي أهمية وجود" عمل عربي دفاعي حقيقي؛ "لأن القوانين الدولية" أصبحت غير فاعلة أو مؤثرة ولا تردع أي جهة عن القيام بأعمال تهدد أمن واستقرار المنطقة ".

ويجب أن يشمل "الحلف عدد دول أكبر ويضم دولا مثل مصر والعراق"، لكن هذه الدول" قد تكون غير مستعدة حاليا للدخول في تحالف من هذا النوع"، وفق المحلل السياسي الإماراتي.

ويشدد الحمادي على أهمية أن يكون لدى دول المنطقة" كيان عسكري يشبه الناتو"، حتى تكون على استعداد لأي تطورات قد تحدث بالمنطقة أو خروج عن السيطرة بشكل أو بآخر.

إسرائيل توعدت إيران بـ"رد غير مسبوق" بعد الهجوم الإيراني على الأراضي الإسرائيلية
محدودة أم موسعة؟.. سيناريوهات لمواجهة إيرانية إسرائيلية "جديدة"
"هل انتهى الأمر أم لا؟"، سؤال أثار حالة من الجدل في أعقاب الهجوم الإيراني "غير المسبوق" على إسرائيل، والذي تبعه "توعد إسرائيلي بالرد" في مقابل اعتبار إيران "الأمر منتهيا"، وهو ما يجيب عنه مختصون تحدث معهم موقع "الحرة"

لكن على جانب آخر، يشير الحربي إلى عدم إمكانية "تشكيل تحالف" في هذه المرحلة، لكن قد يكون هناك "تعاون عسكري" بين الدول بالمنطقة.

وتطرق الخبير الاستراتيجي السعودي إلى وجود "تحالف قائم بالفعل تشارك به المملكة، ويقول:" لدينا (التحالف الإسلامي العسكري) ويضم 42 دولة لمحاربة الإرهاب وتم الإعلان عنه في 15 ديسمبر 2015 بقيادة السعودية، وبالتالي لا يوجد حاجة لتشكيل أو الدخول في أي تحالفات جديدة".

ويصف عيد، من جهته، "التحالف الإسلامي العسكري" بالمشروع "المنتهي"، والذي تم تدشينه بالتزامن مع بداية الحرب باليمن.

وبعد نهاية "التدخل السعودي" في اليمن، فالتحالف  الإسلامي العسكري "بلا أي جدوى"، وفق الباحث بشؤون الشرق الأوسط.

أمام نتنياهو أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران (رويترز)
أمام نتنياهو أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران (رويترز)

زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو البيت الأبيض للمرة الثانية خلال شهرين في رحلة استثنائية بتوقيتها ومضمونها. فنتانياهو يقصد واشنطن المنشغلة بحرب الرسوم الجمركية مع الصين، فيما عينها على النظام الإيراني، الذي ستجلس معه "مباشرةً" في سلطنة عُمان.

الرسوم الجمركية تصدرت مشهد القمة في البيت الأبيض، لكن الحدث الرئيس هو إيران. فماذا قال ترامب لحليفه نتانياهو الذي استدعاه على عَجل؟ وهل أقنع نتانياهو ترامب بوجهة نظره بخصوص إيران؟ وماذا عن غزة وسوريا وتركيا؟

خلاف حول غزة؟

يبدو أن ترامب ونتانياهو غير متفقين حول انهاء حرب غزة بسرعة، فنتانياهو غير مستعجل على ذلك، على عكس ترامب الذي أوضح رغبته في إطلاق سراح الرهائن، وإنهاء الحرب بسرعة كما قال أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي.

لكن حديث الرئيس الأميركي عن نقل السكان "طوعيا من قطاع غزة لتجنيبهم ما يتعرضون له من قتل وبؤس"، استدعى ردا من السناتور الديمقراطي كريس فان هولن: "ترامب ونتانياهو يلطفان لغتهما بشأن خطة إخراج مليوني فلسطيني من غزة بشكل طوعي إرادي كما يقولان، لكن الأمر لن يكون إراديا ونحن ندخل اليوم السادس والثلاثين من فرض حصار إنساني على غزة. ليس الأمر إراديا عندما تكون غزة قد دمرتّ بالكامل تقريباً، فيما يُهدد وزير الدفاع الإسرائيلي سكان غزة بالدمار".

"تواصلٌ قويٌ... ولكن!

يقول نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية سابقاً جويل روبن لبرنامج "عاصمة القرار" من الحرة"، إن زيارة نتانياهو لترامب كانت في جوهرها لمناقشة اجتماع الولايات المتحدة مع إيران في عُمان، لكن نتانياهو لم يخرج بالكثير من الفوائد من هذه الزيارة، سوى كونه أول زعيم تحدث مع الرئيس ترامب بشأن التعريفات الجمركية".

ويضيف روبن: "كما أن نتانياهو لم يحصل على التزام من ترامب بقصف إيران أو الموافقة على الشروط الدبلوماسية التي يبحث عنها نتانياهو، وهي التفكيك الكامل لكل البنية المعلوماتية النووية الإيرانية. لذلك كان اجتماعا مُهما لناحية التواصل القوي بين ترامب ونتانياهو، رغم عدم حصوله على الكثير من النتائج".

تحدث ترامب ونتانياهو عن الرسوم الجمركية وعن غزة والرهائن، كما يقول الباحث الأميركي جو تروزمان، الذي لم يجد "أي تغيير كبير من إدارة ترامب أو تحوّل في السياسة فيما يتعلق بالرهائن. لذلك فإنه إذا وُصف ذلك بأن نتانياهو خرج خالي الوفاض من هذا الاجتماع فيما يتعلق بغزة أو فيما يتعلق بالرهائن، فأعتقد أن هذا قد يكون صحيحاً".

خُذ عِلماً.. وانتظر!

أمام نتانياهو أعلن الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران.

وسيكون نجاح هذه المحادثات في مصلحة إيران، كما قال الرئيس الأميركي، ولكنه وجه كلامه محذرا خامنئي بالقول: "أعتقد أنه إذا لم تنجح المحادثات، فستكون إيران في خطر كبير.. أكره أن أقول هذا، لكن النظام الإيراني لا يستطيع امتلاك سلاح نووي، وإذا لم تنجح المحادثات، أعتقد في الواقع أنه سيكون يوما سيئا للغاية بالنسبة لإيران".

حشدٌ عسكريٌ... نحو التفاوض!

في رسالة واضحة للنظام الإيراني، كثفت الولايات المتحدة مؤخرا حشدها العسكري في قاعدة دييغو غارسيا العسكرية في المحيط الهندي، والقريبة نسبياً من إيران.

ويعتقد المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الجنرال ديفيد بترايوس أن أي ضربة جوية أميركية محتملة لن تستهدف المنشآت النووية الإيرانية فحسب، بل ستستهدف أيضا قدراتها الدفاعية الجوية والصاروخية في محاولة لمنع أي رد انتقامي إيراني محتمل.

ويضيف بترايوس أن "نشر قاذفات الشبح الاستراتيجية B2 في قاعدة دييغو غارسيا، ليس فقط رسالة ردع لإيران، بل جزء من الاستعدادات المحتملة لهجوم عسكري عليها، فهذه القاذفات قادرة على حمل القنبلة الخارقة العملاقة MOP، والمخصصة لضرب المنشآت المحصنة بشدة في أعماق الأرض".

وبالحديث عن ضربة عسكرية أميركية لإيران، واحتمالات نجاح المحادثات الدبلوماسية معها. يشدد قائد القيادة المركزية الأميركية السابق الجنرال كينيث ماكينزي على أهمية ضرب الحوثيين.

وحول احتمالات توسيع العملية العسكرية الأميركية لتطال الأراضي الإيرانية، يقول ماكينزي إن "إيران تحترم القوة؛ إن اغتيال سليماني قبل خمس سنوات، والضربات ضد الحوثيين الآن، تُظهران بوضوح أن الولايات المتحدة لديها رئيس لا يثنيه احتمال التصعيد، وإن كان لا يريد الحرب".

ويتابع ماكينزي: "لدينا الآن فرصة لجلب إيران إلى طاولة المفاوضات لإجراء مفاوضات جوهرية حول طموحاتها النووية - مفاوضاتٌ يجب أن تُجرى مباشرةً، لا عبر أطراف ثالثة".

ويبين أن "الهدف الأسمى للدولة الإيرانية هو الحفاظ على النظام. إذا تعرّض بقاء القيادة الدينية لتهديد مباشر وحقيقي، فستُعدّل إيران سلوكها. لدينا الآن الأدوات والإرادة لخلق هذا التهديد بطريقة فعّالة".

ترامب يستطيع إنجاز ما عجز عنه بايدن!

يدعو الباحث الأميركي تريتا بارسي، الرئيس ترامب لعدم الاستماع لنصائح نتانياهو ببدء حرب مع إيران.

ويُضيف بارسي أن "القيادة الإيرانية تعتقد أن الرئيس دونالد ترامب أقدر من الرئيس السابق جو بايدن على التوصل إلى اتفاق مع إيران. وأن طهران تعتقد أن ترامب يريد حقا التوصل إلى اتفاق، وأنه مُستعد وقادر على تقديم تخفيف جدي للعقوبات لتحقيق ذلك".

ويتابع: "لذا فإن الوعد لإيران أكبر بكثير مع ترامب مما كان عليه مع بايدن. ويبدو أن طهران مستعدة لتقديم تنازلات لضمان هذا الجانب الإيجابي. وهذا هو السبب الرئيسي، ولكن ليس الوحيد، وراء سرعة الأمور الآن نحو الدبلوماسية مع ترامب".

هو صاحب القرار أمام نتانياهو!

من جهته، ينقل الكاتب في واشنطن بوست ديفيد إغناطيوس، عن مسؤول في الإدارة الأميركية تشديدها على أن تكون المحادثات مع إيران مباشرة. لأن كسر "حاجز انعدام الثقة العميق بين الطرفين يتطلب نقاشا شاملا وتوافقا في الرؤى".

وحول القمة بين ترامب ونتانياهو، يلاحظ ديفيد إغناطيوس أن: "هذا العرض في المكتب البيضاوي منح ترامب فرصة لإظهار أمر لم ينجح فيه أسلافه الديمقراطيون، جو بايدن وباراك أوباما وهو توضيح من هو صاحب القرار أمام نتانياهو"، لافتا إلى أن ترامب لم يكتفِ بالإعلان عن عزمه التفاوض مع خصم إسرائيل الأكبر، بل كانت نبرة الاجتماع بين الرجُلين مختلفة تماما عن زيارة نتانياهو للبيت الأبيض في أوائل فبراير".

ويلفت ماكينزي إلى أنه في "حين تركزت النقاشات على آمال إسرائيل في دعم ترامب لأي عمل عسكري محتمل ضد منشآت إيران النووية، لكن المسؤولين في إدارة ترامب أكدوا لي أن ترامب كان أكثر حرصا على الدبلوماسية من العمل العسكري".

ترامب يضع إيران في مأزق!

"سيضع ترامب إيران في مأزق بإعلانه الصريح أن المحادثات ستكون مباشرة، كما يقول الكاتب الأميركي الإيراني فالي نصر، الذي يرى أنه و"لتجنب الظهور بمظهر من غَيَّرَ موقفه، تُصرُّ إيران على أن تكون المحادثات غير مباشرة، لكن في الواقع، من مصلحة إيران أن تكون المحادثات مباشرة ليتحدد اتجاهها".

ويعتقد نصر أن "كلا الجانبين يرغبان في تغيير الديناميكية الحالية، ومن المرجح أن يبدأ التفاوض بشكل غير مباشر ظاهريا، ثم ينتقلان إلى مخاطبة بعضهما البعض مباشرة. في النهاية، ستكون الصيغة أقل أهمية مما سيُقال". 

لكن، هل تقبل القيادة الإيرانية بطلب ترامب تفكيك برنامجها النووي على غرار ما حدث في ليبيا، بالإضافة إلى إلغاء برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ودعم النظام الإيراني للميليشيات في بعض البلدان العربية؟

يعتقد كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات جو تروزمان أن هناك فرصة سانحة لإيران وإدارة ترامب لحل القضية النووية.

ويتابع: "لكن قبول إيران بتفكيك برنامجها النووي سيتطلب تخفيفا كبيرا للعقوبات وحوافز أميركية أخرى لإيران. كما أن طهران لن تقبل بتفكيك برنامج الصواريخ الباليستية المرتبطٌ بالنووي بشكل وثيق. والنظام الإيراني لن يقبل بالتخلّي عن الوكلاء الإقليميين، مثل حزب الله والحوثيين، الذين يمارسون نفوذًا لصالح طهران".

بالمقابل، يعتقد جويل روبن أن النظام الإيراني "غير مُستعد لتقديم تنازلات بسرعة. لقد رأينا ذلك مرارا وتكرارا، وبالنسبة للرئيس ترامب، فبينما يُصرّح برغبته في التوصل إلى اتفاق وتجنب حرب في الشرق الأوسط، إلا أنه ليس من أشدّ المؤيدين لرفع العقوبات عن إيران وتقديم مليارات الدولارات من المزايا التي انتقدها بشدة في الماضي. أعتقد أن ما يُمكننا توقعه من هذه الاجتماعات هو استشراف إمكانية اللجوء إلى الدبلوماسية".

وفيما تطرقت المباحثات الأميركية الإسرائيلية إلى الدور التركي المتنامي في سوريا، والذي لا يزعج ترامب بقدر ما يضايق نتانياهو. تبقى أنظار الجميع مصوبة نحو الملف الإيراني الذي تتسابق في الدبلوماسية مع الضربة العسكرية.