إردوغان استقبل رئيس الوزراء العراقي خلال زيارته لأنقرة العام الماضي
إردوغان استقبل رئيس الوزراء العراقي خلال زيارته لأنقرة العام الماضي | Source: "AFP PHOTO / TURKISH PRESIDENTIAL PRESS SERVICE

بعد مرور 13 عاما على آخر زيارة كان حينها رئيسا للحكومة، يعود الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى بغداد، وهذه المرة بصفته رئيسا للبلاد، في زيارة تستحضر تساؤلات حول الملفات التي يحملها في جعبته للعراق.

ويصل إردوغان إلى بغداد، الاثنين، في زيارة هي الأولى منذ عام 2011، حسبما أعلن وزير الدفاع التركي، يشار غولر، الأسبوع الماضي، والذي أشار أيضا، وفق فرنس برس، إلى أن العراق وتركيا قد يوقعان "اتفاقية استراتيجية" على هامش الزيارة، من دون الكشف عن المزيد من التفاصيل.

وتأتي هذه الزيارة في ظل تفاهمات توصلت إليها بغداد وأنقرة منذ العام الماضي، فيما يتعلق بحزب العمال الكردستاني، والذي صنفته الحكومة العراقية كمنظمة "منظمة محظورة" في البلاد، حيث يسعى إردوغان وفق محللين تحدثوا مع موقع "الحرة" إلى حشد دعم العراق لجهوده العسكرية ضد التنظيم.

زيارة "في اتجاه واحد"

وخلال السنوات الأخيرة، كانت العلاقات بين العراق وتركيا متوترة، بسبب الحملات العسكرية التي ينفذها الجيش التركي ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني في الأراضي العراقية، بما في ذلك إقليم كردستان ومنطقة سنجار الجبلية، فضلا عن الخلافات المتعلقة بحصة بغداد من مياه نهري دجلة والفرات وتصدير النفط.

لهذا، يعتبر أستاذ السياسات العامة بجامعة بغداد، إحسان الشمري، أن "الزيارة ستحقق مكاسب لتركيا أكثر من العراق"، نظرا إلى مؤشرات رفض إردوغان التعاطي مع بعض الملفات التي تشكل أولوية لبغداد، مثل حصص المياه وانسحاب القوات التركية من الشمال.

في حديثه لموقع "الحرة"، يضيف الشمري: "الزيارة في اتجاه واحد. وتركيا قد تتوصل إلى اتفاقية أمنية من خلالها تنهي وجود حزب العمال الكردستاني. دون النظر إلى ما يحتاج إليه العراق".

تركيا والعراق على "طاولة أمنية".. أوراق ومؤشرات على "مرحلة جديدة"
لا تعتبر القمة الأمنية التي تشهدها بغداد الخميس "حدثا اعتياديا" بين العراق وتركيا كما ينظر إليها مراقبون من كلا البلدين، ويرتبط ذلك بما سبقها من تمهيد وتلميح وزيارات انطلقت في غالبيتها من أنقرة ووصلت قبل يومين إلى الحدود التي دائما ما تشكّل أساس التوتر بينهما.

بدوره، يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد، خالد عبدالإله، لموقع "الحرة" إن "الملف الأمني على رأس أولويات هذه الزيارة، إذ إنه يمثل في الأساس نقطة ارتكاز العلاقات المستقبلية بين البلدين".

ويرغب إردوغان في البناء على التفاهمات السابقة التي توصل إليها المسؤولون من البلدين خلال الأشهر الماضية، فيما يتعلق بأمن الحدود، وفق عبد الإله.

ويتفق المحلل السياسي التركي، جواد غوك، الذي يقول لموقع "الحرة" إن بلاده تُبدي رغبة واضحة في اتّخاذ خطوات عملية وحقيقية لحل الخلافات مع الجانب العراقي، خاصة تلك المتعلقة بحزب العمال الكردستاني.

ويتابع: "تربط تركيا تعاونها الأمني مع العراق بمكافحة حزب العمال الكردستاني، وتعتبره شرطا أساسيا لحل الخلافات بين البلدين"، مشيرا إلى أن التعاون الأمني، يُشكل مفتاحا لحل الملفات العالقة بينهما.

مطاردة حزب العمال الكردستاني

ويخوض حزب العمال الكردستاني تمردا مسلحا ضد السلطات التركية منذ العام 1984، حيث يشن من الحين والآخر عمليات داخل البلاد وضد قوات الأمن والجيش. فيما ترد تركيا بعمليات عسكرية واسعة على معاقل الحزب في شمال سوريا والعراق.

وأقامت أنقرة التي تهدد بتوسيع عملياتها هذا الصيف، عشرات القواعد العسكرية في كردستان العراق لمحاربة حزب العمال الكردستاني، وفق فرانس برس.

وفي هذا الاتجاه، يؤكد الشمري أن أنقرة لن توافق على مطالب العراق بالانسحاب من الأراضي العراقية، كما لن يتم الوصول إلى تفاهمات في هذا الأمر خلال الزيارة المزمعة. ويقول: "قضية انسحاب ما يقارب 22 قاعدة تركية من شمال العراق، لم يتم وضعها ضمن جدول أعمال هذه الزيارة".

على النقيض من ذلك، يرجح عبدالإله أن "يكون هناك تفاهمات فيما يتعلق بانسحاب القوات التركية، على أن يشمل ذلك اتفاق التعاون الأمني الأوسع نطاقا"، مستبعدا في نفس الوقت أي اتفاق بين البلدين بشأن عملية عسكرية مستقبلية ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني.

ويضيف: "بغداد تسعى بشكل حقيقي إلى عقد اتفاق أمني، على غرار الاتفاق مع إيران الذي فكك أحزاب المعارضة الكردية في شمال البلاد. في المقابل ستطلب من أنقرة وقف أي خروقات للسيادة العراقية أو تهديد للأراضي".

ويعتقد غوك أن التنسيق بين البلدين في إطار التفاهمات سوف يصل إلى حد تبادل المعلومات بشأن عناصر حزب العمال من أجل توجيه ضربات عسكرية ضدهم.

ويقول خلال حديثه: "سوف يكون هناك تنسيق استخباراتي عالي المستوى، خصوصا أن هذا الأمر كان يشكل معضلة منذ سنوات، إذ لا يوجد أي تنسيق بين استخبارات وأجهزة الأمن والجيش في البلدين".

ويزيد في قوله إن "التنسيقات الأمنية المستقبلية بهذا الخصوص ستأتي بعد تثبيت الثقة بين الجانبين، وتعهد حكومة بغداد بالقيام بدور فاعل في هذا الأمر".

حصة العراق من المياه

تتفاوض بغداد مع أنقرة منذ سنوات بشأن التوصل إلى اتفاقية تتعلق بحصتها في المياه، لكن دون الوصول إلى تقدم يذكر.

ويعاني العراق من انخفاض مقلق لمستوى نهري دجلة والفرات، حيث تتهم بغداد مرارا جارتيها تركيا وإيران بالتسبب في خفض كميات المياه الواصلة إلى أراضيها، بسبب بنائهما السدود على النهرين.

وانقسم المحللون خلال حديثهم مع موقع "الحرة" حول فرص التوصل إلى اتفاق يضمن للعراق حقوقه المائية، إذ يقول الشمري إنه "لا توجد أي مؤشرات على إمكانية أن توافق تركيا على توقيع اتفاق دولي نهائي، يودع بالأمم المتحدة ويضمن حصة العراق من المياه".

ويطالب العراق منذ سنوات بتقسيم مياه نهري دجلة الفرات إلى 3 حصص بنسبة الثلث لكل بلد، مستندا إلى القواعد الدولية التي تقر بحق كل دولة متشاطئة على نهر دولي في الحصول على حصة عادلة ومعقولة من مياه ذلك النهر.

تعتبر تركيا أن نهري دجلة والفرات نهران تركيان وليسا دوليين.
أزمة المياه العراقية التركية.. صراع طويل بين "السيادة المطلقة" و"النهر الدولي"
حين ظهر حاكم الزاملي، نائب رئيس البرلمان العراقي، في يونيو الماضي، في مؤتمر صحفي غاضب، مهددا الحكومتين التركية والايرانية باصدار قانون تجريم التعامل التجاري مع الدولتين، كانت قد مضت نحو ثمانية أشهر على إعلان وزارة الموارد المائية النصر في مفاوضاتها مع تركيا حول المياه، معتبرة على لسان وزيرها أنها حققت ما لم يحققه أي مفاوض عراقي خلال العقود الثلاثة الماضية!

وتُشير ورقة بحثية صادرة عن معهد أبحاث السياسة الخارجية، وهو مركز أبحاث أميركي مقره في فيلادلفيا، إلى سوء إدارة العراق للمياه، والتي باتت تمثل مشكلة متفاقمة في جميع أنحاء البلاد، مما يُشكل ورقة ضغط رئيسية في يد تركيا.

وكتب زميل أول في برنامج الشرق الأوسط التابع للمعهد، محمد صالح، تلك الورقة المنشورة خلال شهر يوليو الماضي: "بالرغم من أهمية عوامل مثل الأمن والتجارة والطاقة والشؤون الجيوسياسية الإقليمية لإحدى الجانبين أو الآخر (تركيا والعراق)، فإن المياه تبرز بشكل متزايد كنقطة الخلاف الرئيسية بالنسبة للعراق وتزيد من نفوذ تركيا في ظل علاقة صعبة ومعقدة ومتعددة الأوجه".

وهنا، يقول غوك إن "إردوغان قادر على الوصول إلى اتفاق مع بغداد فيما يتعلق بحصة العراق المائية".

ويتابع: "أتوقع أن يكون هناك اتفاقا بين بغداد وأنقرة، خصوصا مع إصرار من حكومة بغداد منذ سنوات عدة على تسوية هذه القضية، وهو الأمر الذي قد يمهد الطريق إلى التنمية والمنافع المشتركة بين الجانبين".

وفي السياق ذاته، يعتبر عبدالإله أن "الاتفاق على حصة المياه بالنسبة للعراق لا تقل أهمية عن الاتفاق الأمني بالنسبة لتركيا"، مشيرا إلى أن "هذه النقطة المفصلية سترتكز عليها في الأساس القضايا الأمنية، وقضايا الاقتصاد والتنمية والطاقة.

التعاون الاقتصادي

اتفق المحللون على أن مشروع "طريق التنمية" بين بغداد وأنقرة، الذي أُعلن عنه العام الماضي، إلى جانب تصدير النفط، سيكونا في مقدمة الأولويات الاقتصادية، التي سيتم التوافق بشأنها خلال زيارة إردوغان.

لكن الشمري يستبعد أن تتوافق تركيا مع الرؤية العراقية فيما يتعلق بتصدير النفط، وكذلك المستحقات المالية التي تحتجزها أنقرة نتيجة توقف إمداد النفط منذ عام تقريبا.

وتوقف تدفق النفط عبر خط أنابيب من إقليم كردستان، الذي يتمتع بحكم ذاتي منذ العام 1991، إلى تركيا في مارس 2023، بعد أن قضت غرفة التجارة الدولية، ومقرها باريس، بأن تركيا انتهكت بنود اتفاقية عام 1973 من خلال تسهيل صادرات النفط من منطقة كردستان شبه المستقلة، دون موافقة الحكومة الاتحادية العراقية في بغداد.

ويقول رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، في تصريحات خلال زيارته لواشنطن مؤخرا، إن حكومته تعمل مع إقليم كردستان على حل جميع المشاكل العالقة، بما في ذلك إنتاج وتصدير النفط.

أما "طريق التنمية"، فهو مشروع خط بري وخط سكك حديدية يصل الخليج بالحدود التركية، تعول عليه الحكومة العراقية ليصبح خط نقل أساسي للبضائع بين الشرق الأوسط وأوروبا.

ومع ذلك، يعتبر الشمري أن "ضمان تركيا لهذا المشروع، سيضمن لها منفردة تحقيق المكاسب دون العراق"، ويقول خلال حديثه: "صحيح سيكون هناك توقيع اتفاقية بشأن طريق التنمية، وهو له فوائد على العراق. لكن أن تكون تركيا ضامنة لهذا المشروع، فالمكاسب ستكون لها أكثر".

من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي العراقي، علاء الفهد، إن العراق يحتاج إلى التفاوض بقوة فيما يتعلق بهذا الملف، للحصول على المكاسب المرجوة من المشروع، خصوصا أنه يمتلك المزيد من المقاومات الاقتصادية والاستثمارية.

ويؤكد أن "أنقرة وبغداد تربطهما علاقات اقتصادية قوية ومصالح تجارية مشتركة"، متوقعا إبرام المزيد من الاتفاقات الاستثمارية بين الشركات التركية والعراقية.

وخلال الربع الأول من العام 2024، كان العراق خامس مستورد للمنتجات من تركيا (الحبوب والمنتجات الغذائية والمواد الكيميائية والمعادن وغيرها)، كما كان الشريك الذي ازدادت المبيعات التركية إليه بشكل أكبر من غيره، بحسب فرانس برس.

ويواصل الفهد قائلا: "تركيا اليوم في حاجة إلى العراق، ومن الأفضل أن يستغل المفاوض العراقي الجوانب الإيجابية ومصادر القوة من أجل الاستفادة وحسم الملفات العالقة، بما في ذلك ما يتعلق بتصدير النفط وحصص المياه التي تؤثر على الزراعة".

الجيش الأوكراني يعتمد على أسراب من الطائرات المسيرة لصد القوات الروسية وتوصيل الإمدادات. أرشيفية - تعبيرية
الجيش الأوكراني يعتمد على أسراب من الطائرات المسيرة لصد القوات الروسية وتوصيل الإمدادات. أرشيفية - تعبيرية

أصبح سرب من الطائرات المسيّرة عن بعد خط الدفاع الأخير للقوات الأوكرانية لحماية مدينة تشاسيف يار من القوات الروسية التي تسعى لاحتلالها.

ووفق تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، تزايد الاعتماد على هذه الطائرات المسيرة من الجيش الأوكراني، والتي تعتبر "أحدث إضافة ضمن ترسانة" الأسلحة الجوية التي تمتلكها كييف لمحاربة الجيش الروسي.

وعرضت الصحيفة جهود الملازم الأوكراني يوري فيدورينكو (33 عاما)، والذي يطلق عليه أسم "أخيليس" في النداءات العسكرية وهو اسم أحد الأبطال الأسطوريين لدى الأغريق، والذي كان "العائق الرئيسي أمام محاولة لروسيا للاستيلاء على مدينة تشاسيف يار" الواقعة على الجبهة الشرقية.

فيدورينكو في جهوده العسكرية لا يستخدم دبابة أو سفينة حربية، لكنه يدير الوحدة "الأفضل أداء" للطائرات المسيرة في الجيش الأوكراني بحسب تقرير داخلي.

وتشير الصحيفة إلى أنه لعدة أشهر "كان سرب الطائرات المسيرة التابعة له، وهي جزء من اللواء 92 الهجومي، تسد الفجوات القتالية الأخرى من الجيش، والتي عانت من نقص في القوات الذخيرة، حيث كانت تستهدف مهاجمة المدرعات الروسية ليلا ونهارا، وتسقط المتفجرات على المواقع الروسية" وحتى أنها كانت تستخدم "لنقل الإمدادات إلى الجنود الأوكرانيين على طول الجبهة".

وأعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي عن تصدي القوات الأوكرانية بنجاح لهجوم روسي السبت الماضي في محيط مدينة تشاسيف يار، التي ينظر إليها على أنها هدف رئيسي للحملة الروسية، في منطقة دونيتسك شرق البلاد، بحسب تقرير لوكالة رويترز.

وتصف الصحيفة هذه المدينة على أنها "البوابة إلى الجزء الأخير من دونيتسك، التي لا تزال في أيدي الأوكرانيين" والاستيلاء عليها بالكامل من قبل القوات الروسية يعني أن "المنطقة الشرقية المعروفة باسم دونباس ستكون من متناول أيدي" موسكو.

وفقا لكييف، تسعى روسيا إلى التوسع حتى تتمكن من اختراق خطوط دفاع القوات الأوكرانية التي أضعفتها الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين في ظل نقص المجندين الجدد والأسلحة بسبب أشهر من المماطلة في تسليم المساعدات العسكرية الغربية.

وقال الملازم الأوكراني الذي أصبح يعرف باسم "أخيليس" في مقابلة مع الصحيفة أجريت في قاعدة عسكرية بعيدة بعيدا عن خط المواجهة "من دوننا (وحدات الطائرات المسيرة) لكانت القوات الروسية في منطقة كييف الآن".

وأضاف "ربما مبالغة (إذ تقع العاصمة كييف في أقصى الغرب)"، ومع ذلك أكد أنه "من دون الطائرات المسيرة كنا لنخسر".

وأشار إلى ورشة العمل الخاصة به حيث يقوم المهندسون "بتثبيت البرمجيات وتحديثها، واختبارها، وإضافة المكونات وتجهيز الطائرات المسيرة".

وأعرب "أخيليس" عن خيبة أمله من تأخر المساعدات الغربية لأوكرانيا، والذي ترك القوات تعاني من "نقص كبير في المدفعية وأسلحة الدفاع الجوي"، مشيرا إلى أن هذا تسبب بخسارة كييف لبعض المعارك بشكل كبير.

وقال إن القوات الأوكرانية تمكنت من منع حدوث "اختراق روسي كبير خلال الشتاء"، ولكن في نهاية فبراير بدأ الروس في هجوم شامل تجاه تشاسيف يار، وبواسطة طائرة الاستطلاع المسيرة استطاع رصد الجنود الروس.

وزاد "أخيليس" أن الهجوم الروسي اتبع "تكتيكا شاهدناه من قبل في باخموت وأفدييفكا، باستخدام القنابل الأرضية والقنابل الجوية، التي يمكن أن يصل وزنها إلى 1.5 طن، والتي يمكنها اختراق المخابئ الخرسانية والمباني متعددة الطوابق".

وأشار إلى أن النقص بالذخائر أثر عليهم كثيرا، حيث كان يطلق عليهم 30 صاروخا قبل أن يردوا بنحو ثلاثة صواريخ فقط على سبيل المثال، وأضاف أنه شاهد تقدم القوات الروسية واستيلائهم على المواقع الأوكرانية.

الروس حاولوا على الأغلب استخدامها في شن هجوم مباشر على اللواء الميكانيكي 53 الأوكراني في باخموت
الأول من نوعه.. كيف انتهى هجوم "المسيرات البرية" الروسية في أوكرانيا؟
بعد أكثر من عامين على اندلاع الحرب الروسية ضد أوكرانيا، يستخدم الجانبان الكثير من الطائرات المسيرة وينشر الأوكرانيون الكثير من المسيرات البحرية، لكن أي من الطرفين لا ينشر العديد من المركبات المسيرة الأرضية على الأقل، خلال القتال الفعلي.

وتستخدم القوات الأوكرانية مجموعة من الطائرات المسيرة ومن بينها طائرات "فامبير" لضرب المواقع الروسية، أو لتزويد زملائهم بإمدادات ضرورية قادرة هذه الطائرات على حملها مثل "أكياس النوم، وذخيرة أسلحة، والماء".

وفي منتصف أبريل، بدأ الروس بشن هجوم بـ30 دبابة ومدرعة على تشاسيف يار، حيث تم تدمير نحو 22 مركبة منها على الأقل، وأغلبها تمت من خلال ضربات بطائرات مسيرة، بحسب "أخيليس"، حيث كانت إما تلقي المتفجرات على المركبات أو تلقي الألغام في طريق مسيرها.

ويعول "أخيليس" على حزمة المساعدات الأميركية التي أقرها الكونغرس مؤخرا من أجل وصول إمدادات للجيش الأوكراني تساعده على صد الهجوم عن المدينة، التي قد يسيطر الروس على أجزاء منها في الأسابيع المقبلة.

وأعلنت أوكرانيا، الجمعة، أنها "أوقفت" الهجوم الروسي المستمر منذ أسبوعين على خاركيف، وبدأت هجوما مضادا في هذه المنطقة الواقعة في شمال شرق البلاد والتي زارها الرئيس زيلينسكي، بحسب فرانس برس.

ومنذ العاشر من مايو، تواجه كييف هجوما بريا روسيا على منطقة خاركيف، حيث اقتحم آلاف الجنود الحدود وحققوا أكبر تقدم ميداني خلال 18 شهرا.

وقال قائد الجيش الأوكراني ألكسندر سيرسكي في رسالة عبر تلغرام، الجمعة، إنه في الجنوب من خاركيف حيث تشن القوات الروسية هجوما قرب كوبيانسك منذ عام تقريبا "الوضع معقد في قطاع كيسليفكا حيث يسعى العدو إلى اختراق دفاعاتنا والوصول إلى نهر أوسكيل".

وقال مسؤولون محليون إن ستة أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب العشرات في ضربات روسية استهدفت متجرا مزدحما للأدوات ومنطقة سكنية في مدينة خاركيف، السبت، وفق ما نقلته رويترز.

وأكد حاكم المنطقة أوليه سينهوبوف أن ستة قتلوا بعد استهداف المتجر الموجود في منطقة سكنية بقنبلتين موجهتين.

وأضاف أن اثنين على الأقل من القتلى من العاملين في المتجر، وأن 40 أصيبوا من بينهم ثلاثة على الأقل في حالة خطيرة.

وقال سينهوبوف إن 16 ما زالوا في عداد المفقودين.

وقال إيهور تيريخوف، رئيس بلدية خاركيف، إن نحو 120 شخصا كانوا في متجر الأدوات عندما تعرض للقصف.

وشهد الأسبوع الماضي تصاعدا في الهجمات على المدينة بعد أن اقتحمت القوات الروسية الحدود وفتحت جبهة جديدة شمالي المدينة.

وقصفت روسيا خاركيف، التي تقع على بعد حوالي 30 كلم من حدودها طوال الحرب ووصلت إلى ضواحيها في محاولة فاشلة للاستيلاء عليها في عام 2022.

ووجه زيلينسكي نداء لحلفاء أوكرانيا الغربيين للمساعدة في تعزيز الدفاعات الجوية للحفاظ على مدن البلاد آمنة.

أما في منطقة دونباس، فقد أشار قائد الجيش الأوكراني، سيرسكي، إلى مواجهات عنيفة في مناطق تشاسيف يار وبوكروفسك وكوراخوفي حيث يسيطر الروس على مناطق منذ أشهر.

وأوضح أن "المعارك الأكثر حدة والأكثر عنفا تدور في قطاعات بكروفسك وكوراخوفي"، مشيرا إلى أن "العدو يسعى إلى اختراق دفاع قواتنا في قسم ضيق من الجبهة بين ستاروميخايليفكا وبرديتشي".

من جهته، قال الحاكم الإقليمي فياتشيسلاف غلادكوف إن الهجمات الأوكرانية التي وقعت السبت أسفرت عن مقتل أربعة من السكان في منطقة بيلغورود بجنوب روسيا.

وقال غلادكوف على تطبيق تيليغرام إن ثلاثة أشخاص قتلوا في قرية أوكتيابرسكي في هجوم بعدة صواريخ. وأضاف أن رجلا توفي بعد نقله إلى المستشفى.

وتابع أن 12 شخصا أصيبوا في واقعتي قصف، من بينهم طفل.

وفي قرية دوبوفوي، أدى هجوم إلى مقتل امرأة تعمل في حديقتها.

وقال غلادكوف إن بلدة شيبيكينو المتاخمة للحدود الأوكرانية تعرضت في وقت لاحق للقصف، حيث لحقت أضرار بنوافذ وأسطح العديد من المنازل.

وأشار في وقت لاحق إلى أن وحدات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت 29 هدفا محمولا جوا، وفق ما نقلته رويترز على لسانه.

وقالت وزارة الدفاع الروسية أيضا إن وحدات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت طائرة مسيرة أوكرانية فوق منطقة كورسك المجاورة، بحسب رويترز.

ولم تتمكن رويترز من التأكد بشكل مستقل من روايات ساحة المعركة.

ونادرا ما تعلق أوكرانيا على الهجمات المتكررة على مناطق جنوب روسيا عبر حدودها

وتؤكد موسكو أنها بدأت هجومها في شمال شرق أوكرانيا في مايو، من أجل إقامة منطقة عازلة بهدف منع القوات الأوكرانية من قصف الأراضي الروسية.

ويبدو أن الأيام الأخيرة شهدت تقدما روسيا أوسع قرب تشاسيف يار، في وقت أعلنت موسكو سيطرتها على قريتين على مشارفها بعدما كانت أوكرانيا قد استعادتهما في الصيف الماضي.

ويحاول الكرملين استغلال واقع أن الجيش الأوكراني أُضعف بسبب خسائره وتأخّر تسليم المساعدات الأميركية.

وأعلنت روسيا التي قررت زيادة إنتاج قطاع الأسلحة، الجمعة، أن التحضيرات جارية لزيارة سيجريها رئيسها فلاديمير بوتين لكوريا الشمالية التي يشتبه بأنها تزود موسكو آلاف الأطنان من القذائف وغيرها من الذخيرة.

من جهتها أعلنت الولايات المتحدة إرسال مساعدات جديدة بـ275 مليون دولار "لمساعدة أوكرانيا على صد الهجوم الروسي قرب خاركيف، تحتوي على قدرات ثمة حاجة ماسة إليها".

ولا تزال أوكرانيا تفتقر إلى وسائل الدفاع الجوي، وتطالب الأوروبيين والأميركيين بالسماح لها باستخدام الأسلحة التي قدّموها لها لضرب قواعد الجيش الروسي على الأراضي الروسية، الأمر الذي ترفضه الدول الغربية حتى الآن خشية حدوث تصعيد.

والجمعة، أعلنت حكومة ليتوانيا أن الدول الست الأعضاء في حلف شمال الأطلسي والمجاورة لروسيا توافقت على إقامة "سور من الطائرات المسيرة يمتد من النرويج حتى بولندا" بهدف الدفاع عن حدودها ضد "استفزازات الدول غير الصديقة"، وفق تصريحات أدلت بها وزيرة الداخلية الليتوانية آنيي بيلوتايت لوكالة "بي أن أس" للأنباء.

وأعرب حلف الأطلسي عن "تضامنه" مع إستونيا غداة إزالة روسيا عوامات ترسم الحدود بين البلدين عند نهر نارفا.