أدوات الذكاء الاصطناعي المختلفة قد تعزز تأجيج الكراهية والتفرقة والتمييز.
أدوات الذكاء الاصطناعي المختلفة قد تعزز تأجيج الكراهية والتفرقة والتمييز. (أرشيفية-تعبيرية)

حذرت منظمة العفو الدولية "أمنيستي"، في تقريرها السنوي الذي أصدرته، الأربعاء، من مخاطر التكنولوجيا وأدوات الذكاء الاصطناعي المختلفة في تأجيج الكراهية والتفرقة والتمييز، ما يُشكل شكل خطرًا في عام حاسم حافل بالانتخابات.

وسلطت المنظمة الضوء، في تقريرها السنوي عن حالة حقوق الإنسان في العالم للعام 2023 ، على إطلاق على برنامج المحول التدريبي مثل "شات جي بي تي"، موضحة أن مثل هذه البرامج قد تساهم في إهدار الحقوق على نحو شامل، إذ تساعد على استمرار تنفيذ السياسات العنصرية وتمكين انتشار المعلومات المغلوطة وتقييد حريات التعبير.

وذكر التقرير أن شركات التكنولوجيا العملاقة إما تجاهلت هذه الأضرار أو قللت من أهميتها، حتى في سياق النزاعات المسلحة مثل تلك الدائرة في إثيوبيا وإسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة والسودان وميانمار.

ووفقا للمنظمة، شهدت أوروبا والولايات المتحدة أيضا ارتفاعا ملحوظا في معدلات جرائم الكراهية المعادية للمسلمين والمعادية للسامية، مع التصاعد المقلق في حجم المحتوى الذي ينطوي على التحريض والإيذاء بحق المجتمعات الفلسطينية واليهودية على الإنترنت.

وتحدثت "أمنيستي" عن استغلال الدول لهذه التقنيات الحديثة خلال عام 2023 لفرض قيود قمعية، مثل تكنولوجيا التعرف على الوجه التي ساعدت الحكومات في حفظ الأمن خلال التظاهرات العامة والفعاليات الرياضية وفرض الرقابة الشُرطية على الأفراد من المجتمعات المحلية المـُهمشة على وجه العموم، والمهاجرين واللاجئين على وجه الخصوص.

كما أشارت المنظمة إلى أنه تم اعتماد التكنولوجيا على نحو مسيء في إدارة عمليات الهجرة وإنفاذ الإجراءات على حدود البلدان، بوسائل تضمنت الاستعانة بتقنيات خارجية لضبط الحدود وبرمجيات تحليل البيانات والتقنيات البيومترية والأنظمة الخوارزمية لاتخاذ القرارات.

وأبرزت المنظمة تخوفاتها من استمرار استخدام الدول برمجيات التجسس غير الخاضعة للتنظيم على نحو كبير، رغم الأدلة التي تثبت أنها تُسهل ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان على مدى أعوام. وأوضحت أنه في عام 2023 كشفت منظمة العفو استخدام برمجية بيغاسوس بحق صحفيين ونشطاء من المجتمع المدني في أرمينيا والجمهورية الدومنيكية والهند

وصربيا، بينما كانت تُباع برمجيات التجسس المُطورة داخل الاتحاد الأوروبي لدول في مختلف أنحاء العالم.

وتتوقع المنظمة أن تتصاعد هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان في عام 2024 الذي سيشهد انتخابات حاسمة، مع السماح للخارجين عن القانون بالسيطرة على عالم التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي.

ووفقا للتقرير، سلط نشوء أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي خلال الأشهر الأخيرة الأضواء على الأخطار التي تشكلها هذه الأدوات والتقنيات القائمة على حقوق الإنسان، وخصوصا حقوق الفئات الأكثر تهميشا في المجتمع. ولم تتخذ الدول خطوات كافية لكبح جماح التجارة العالمية في برامج التجسس الإلكتروني أو إصدار نموذج عمل قائم على المراقبة تنتهجه شركات التكنولوجيا العملاقة.

وذكرت "أمنستي" أن الذكاء الاصطناعي التوليدي قد يخلق فرصا في إحداث تحولا في الحياة العملية للبشر وإمكانية حصولهم على الخدمات الحكومية، لكن المنظمة حذرت أنه في غياب تنظيم كاف وفعال، فقد تتحول هذ التكنولوجيا إلى تهديد لحقوق الإنسان كما تتفاقم مخاطر تعزيز الفوارق العنصرية المتعلقة بإمكانية الحصول على خدمات الرعاية الاجتماعية، والتعليم، والعمل، والحقوق العمالية، والخصوصية.

وأعطت المنظمة أمثلة عن المخاطر القائمة لأنظمة الذكاء الاصطناعي، ومنها اللامساواة، وتزايد المراقبة، وتضخيم المحتوى الذي يحض على نشر الكراهية على الإنترنت. وأوضحت أن استخدام إسرائيل لتكنولوجيا التعرف على الوجه في الأراضي الفلسطينية المحتلة أدى إلى تعزيز القيود المفروضة على حرية التنقل، وساعد على إبقاء نظام الأباتهايد.

وذكرت أنه في صربيا، أدى نظام الرعاية الاجتماعية شبه الآلي الجديد، الذي يموله البنك الدولي، إلى حرمان ما المساعدات الاجتماعية الحيوية، وألحق الضرر بشكل يُحتمل أن يُقدر بآلاف الأشخاص من الحصول على المساعدات الاجتماعية الحيوية، وألحق الضرر بشكل غير متناسب بطائفة الروما والأشخاص ذوي الإعاقة.

وكشفت إدارة شرطة نيويورك، في عام 2023، استخدامها لهذه التكنولوجيا في مراقبة المظاهرات المدافعة عن "أصحاب البشرة السوداء" في المدينة، لكن تصاعدت الضغوط على مجلس مدينة نيويورك لحظرها.

وتوقعت المنظمة تزايد انتشار المعلومات الكاذبة والمضللة، وهو احتمال خطير نظرا للعدد الكبير من الانتخابات المزمع إجراؤها خلال عام 2024 في كثير من أنحاء العالم، إذ قد عمدت قوى القمع السياسي إلى اتخاذ وسائل التواصل الاجتماعي سلاحا للنيل من الأقليات، وشحن المجتمعات ضد بعضها البعض، سعيا منها لتعزيز احتمالات نجاحها في الانتخابات.

Ukrainian police officers examine fragments of a missile in the central park of Kharkiv on May 19, 2024, amid the Russian…
اثنان من أفراد الشرطة الأوكرانية يتفحصان شظايا صاروخ روسي في حديقة في خاركييف في مايو 19 2024.

قُتل 11 شخصًا على الأقل في قصف روسي طال مشارف مدينة خاركيف الواقعة شمال شرقي أوكرانيا والتي تشنّ ضدّها القوات الروسية هجومًا جديدًا منذ عشرة أيام، بحسب ما أعلنت كييف.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن ستة مدنيين بينهم امرأة حامل قُتلوا الأحد فيما أُصيب 27 آخرون عندما قُصف مركز ترفيهي على مشارف خاركيف ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا وذلك بضربات مصدرها منطقة بيلغورود الروسية.

وقالت النيابة العامة في خاركيف إن بين الجرحى "شرطيًا ومسعفًا جاءا لتقديم المساعدة للناس بعد الهجوم الأول"، متهمًا موسكو باللجوء "مجددًا" إلى تكتيك الضربات المتتالية.

وقالت الشرطة إن المكان نفسه استُهدف بعد 20 دقيقة على وصول قوات الأمن وفرق الإنقاذ.

وقد تعرضت روسيا لانتقادات متكررة لتنفيذها ضربات مزدوجة أي بقصف مكان ما ثم قصفه مرة ثانية عندما تصل إليه فرق الإنقاذ والإسعاف.

وفي وقت لاحق، أفاد حاكم منطقة خاركيف أوليغ سينيغوبوف بمقتل خمسة مدنيين وإصابة تسعة آخرين على الأقل بجروح في قصف استهدف قريتي نوفوسينوف وكيفتشاريفكا.

واعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساء الأحد أن القوات الروسية تسعى من خلال الضربات المتتالية إلى "ترويع" السكان، مطالبًا بـ"نظامَي دفاع من طراز باتريوت من أجل خاركيف (...) سيغيّران الوضع بشكل جذري". 

وأكّد أن قواته "اكتسبت مواقع أقوى في منطقة خاركيف في الأيام الأخيرة".

وسمح هجوم الجيش الروسي في هذه المنطقة والذي بدأ في 10 مايو بعد تكثيف الغارات الجوية، لموسكو بتسجيل أهم مكاسبها الإقليمية خلال عام ونصف. 

وسيطرت روسيا على 278 كيلومترًا مربعًا بين 9 مايو والخامس عشر منه في شرق أوكرانيا ولا سيما في منطقة خاركيف في أكبر اختراق لها منذ سنة ونصف سنة، على ما أظهر تحليل أجرته وكالة فرانس برس استنادًا إلى بيانات للمعهد الأميركي لدراسة الحرب (ISW).

والجمعة، قال زيلينسكي في مقابلة مع وكالة فرانس برس إنّ القوات الروسية تمكّنت من التقدّم ما بين خمسة وعشرة كيلومترات على طول الحدود الشمالية الشرقية قبل أن توقِفها القوات الأوكرانية.