بلينكن زار السعودية عدة مرات خلال الفترة الماضية
بلينكن زار السعودية عدة مرات خلال الفترة الماضية

بعد الحديث في الآونة الأخيرة عن مساعي لإدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، لتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، تطرح تساؤلات عما إذا كانت واشنطن ستكون قادرة على ذلك، وما إذا كان بالإمكان تقسيم الصفقة إلى مسارين: سعودي أميركي مستقل عن السعودي الإسرائيلي الأميركي؟

برنامج "عاصمة القرار" في واشنطن ناقش هذه التساؤلات في حلقة هذا الأسبوع مع الخبيرين الأميركيين، رئيس قسم الشرق الأوسط في مركز وودرو ويلسون في واشنطن جيمس جيفري، وأستاذ في الجامعة الأميركية في واشنطن ووليام لورانس.

بذلت الإدارة الأميركية، خلال الأشهر الماضية عملا مكثفا مع السعودية للتوصل إلى اتفاقية دفاع مشترك بين البلدين.

وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، من الرياض، إنه يبدو أن "العمل الذي تقوم به السعودية والولايات المتحدة معا فيما يتعلق باتفاقياتنا الخاصة قريب جدا من الاكتمال"، ولكن للمضي قدما بالتطبيع، "يلزمنا تحقق هذين الأمرين: الهدوء في غزة، ومسار موثوق به نحو دولة فلسطينية".

ويشير تقرير على موقع بلومبرغ إلى أن اتفاق الدفاع الأميركي السعودي "القريب يهدف إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط".

وينقل التقرير عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الاتفاق التاريخي بين واشنطن والرياض قد يتم في غضون أسبوعين، ومن شأنه أن يوفر للمملكة ضمانات أمنية، ويفتح طريقا محتملا للعلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإسرائيل، ويُعيد تشكيل الشرق الأوسط، فإلى جانب تعزيز أمن إسرائيل والسعودية، فإنه يعزز موقف الولايات المتحدة في المنطقة، على حساب إيران والصين.

ويقدم الاتفاق للسعودية إمكانية الوصول إلى الأسلحة الأميركية المتقدمة، التي كانت محظورة في السابق. وسيدفع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، على الحد من استخدام التكنولوجيا الصينية في الشبكات الأكثر حساسية في بلاده، مقابل استثمارات أميركية كبيرة، والحصول على مساعدة واشنطن لبناء برنامج نووي سعودي مدني.

وبمجرد أن تتوصل الولايات المتحدة والسعودية إلى اتفاقهما، فإنهما سيقدمان لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو خيار الانضمام إليه بشرط إنهاء حرب غزة، والموافقة على مسار لإقامة الدولة الفلسطينية. فإن تم ذلك، سيكون الاتفاق الاستراتيجي في مصلحة إسرائيل والسعودية والولايات المتحدة، والمنطقة كلها.

إلى ذلك، يوضح ماثيو ميلر، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، أنه في "اتفاقية التطبيع المحتملة، التي نناقشها مع السعودية، هناك عدة مكونات: أحدها هو حزمة من الاتفاقيات بين الولايات المتحدة والسعودية. والعنصر الثاني هو تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، وستكون بمثابة الطريق إلى حلّ الدولتين للشعب الفلسطيني. وكل المكونات مرتبطة ببعضها البعض؛ لا يتقدم أحدها دون الأخرى". على حد تعبير المتحدث باسم الخارجية الأميركية.

ويقول النائب الديمقراطي براد شنايدر، إن "إسرائيل تسعى إلى استراتيجية تمكنها من تحقيق أمنها على المدى الطويل، فيما تؤكد الولايات المتحدة على أن هذا الأمن لا يعتمد فقط على إنهاء الحرب في غزة، بل على خلق فرصة لتطبيع إسرائيلي أبعد من اتفاقات ابراهيم، ولكن أيضاً مع السعودية، وتجديد المنطقة بأكملها. إذا تمكنا من الوصول إلى هذا المسار فإن الهزيمة النهائية لحماس ستكون عندما تعيش إسرائيل وجيرانها في سلام".

وقال السفير جيمس جيفري، رئيس قسم الشرق الأوسط في مركز وودرو ويلسون في واشنطن، لقناة الحرة إن "الاتفاق شيء جيد للمنطقة كلها، للسعودية وللولايات المتحدة وإسرائيل.

ويضيف أن المفاوضات "كانت تسير بشكل جيّد قبل السابع من أكتوبر، وكان نتانياهو موافقا على عمل شيء بالنسبة للسلطة الفلسطينية. والسؤال هل سيفعل ذلك الآن؟. الجواب أصبح معلقا في الهواء بعد هجوم حماس على إسرائيل. يجب القضاء على البنى التحتية العسكرية لحماس في إطار وقف لإطلاق النار، ليس بالضرورة عبر القنابل. يجب التخلص من وجود أي قوة عسكرية في غزة تهدد إسرائيل".

ويرى وليام لورانس، وهو أستاذ في الجامعة الأميركية في واشنطن، في تصريحاته للحرة أن الولايات المتحدة والسعودية تحتاجان إلى اتفاق دفاعي أفضل بينهما، من دون علاقه مباشرة مع الشرق الأوسط، لابد من تحسين العلاقة المتوترة بين الدولتين.  ثانيا هناك الكثير من المشاكل السياسية لنتانياهو، ونعرف أن الحكومة الإسرائيلية الحالية هي الأكثر تشدداً إلى اليمين. ولا نعرف إن كان بإمكان نتانياهو أن يتخطى الحكومة، لان الشرط الأساسي هو مسار واضح نحو دولة فلسطينية. هناك الكثير من المتغيرات، و "لا يمكننا أن نضمن ما سيحصل، والوصول اتفاق كبير خلال أسابيع هو أمر غير محتمل. علينا أن ننجز ما يكفي لخفض التصعيد، والسير إلى الأمام عبر بناء الثقة".
 
رؤية متكاملة لصفقة واحدة لا تتجزأ

وينفي جيك ساليفان، مستشار الأمن القومي الأميركي، الاقتراحات الأخيرة القائلة إنه يتم النظر في اتفاق ثنائي بين إدارة بايدن والسعودية، إذا رفضت إسرائيل تقديم تنازلات للفلسطينيين.

ويؤكد أن "إدارة بايدن لن توقع اتفاقية دفاع مع السعودية، إذا لم توافق المملكة وإسرائيل على تطبيع العلاقات. الرؤية المتكاملة هي تفاهم ثنائي بين الولايات المتحدة والسعودية، مصحوباً بالتطبيع بين إسرائيل والسعودية، بالإضافة إلى خطوات ذات معنى نيابة عن الشعب الفلسطيني. كل ذلك يجب أن يأتي معًا.. لا يمكن فصل جزء عن الآخر".

ويقول الباحث أليكسندر لانغلوا إن تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية "غير واقعي على نحو متزايد في ظل الظروف الراهنة".

ويلاحظ إيشان ثارور في واشنطن بوست، أن هناك "أوهاما مرتبطة بخطة بايدن للسلام في الشرق الأوسط، القائمة على تعميق التحالف بين الدول السنية وإسرائيل، ما يعزز أمن هذه الأخيرة، ويخلق جبهة موحدة ضد إيران، تبدو منطقية لأول وهلة. لكن المشكلة تظل هي نفسها التي فشلت اتفاقات إبراهيم في معالجتها، وهي العلاقة بين إسرائيل والفلسطينيين، ومنح هؤلاء نفس الحقوق التي يتمتع بها الإسرائيليون".

ويعتبر الباحث الأميركي، ريتشارد غولدبرغ، أن هناك أسبابا لتطوير العلاقة الدفاعية بين الولايات المتحدة والسعودية "لكن الخطأ هو ربط هذه المبادرات بسياسات تُضعِف إسرائيل وتُقوّي إيران".

ويأمل جيفري ولورانس في حصول "اتفاق شامل ومتكامل بين السعودية والولايات المتحدة وإسرائيل"، لكن لورانس يشكك بحصول ذلك "في الوضع الراهن، لذا علينا تخفيض الطموحات إلى حدٍ ما".

ويؤيد جيفري على قيام دولة فلسطينية تعترف بإسرائيل على حدود 1967. ولكن "هل ستكون الدولة الفلسطينية مثل دولة حماس في غزة ودولة حزب الله في لبنان، مما يشكل خطراً دائماً على إسرائيل؟".. هذا ما يرفضه السفير الأميركي السابق.

هل يوافق مجلس الشيوخ على اتفاقية مع السعودية بدون التطبيع مع إسرائيل؟

ويقول السِيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، إنه يساعد إدارة الرئيس بايدن في تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل. وينصح الإدارة بالتوصل إلى "اتفاق دفاع مشترك بين الولايات المتحدة والسعودية.

ويقول إنه من دون هذا الاتفاق،" لا يمكن لمحمد بن سلمان الاعتراف بإسرائيل". ويُضيف بأن هذا سيكون "اتفاقا تاريخيا، سيبني على اتفاقات إبراهيم، فإذا توصلنا لاتفاق بين السعودية وإسرائيل، سينتهي الصراع العربي الإسرائيلي، وسيتم عزل إيران، وسيعطي الاتفاق نوعاً من الأمل للفلسطينيين، ويوفر الأمن الحقيقي لإسرائيل".

وبشأن ما يمكن، وما لا يمكن، أن يحدث في مجلس الشيوخ الأميركي فيما يتعلق بالاتفاقيات المحتملة بين واشنطن والرياض، يقول غراهام إنه "إذا تم التفاوض على اتفاقية دفاع مشترك في شكل معاهدة، فإنها تحتاج إلى 67 صوتاً في مجلس الشيوخ لتصبح مُلزمة. ودون تطبيع العلاقة الإسرائيلية السعودية، وضمان الاحتياجات الأمنية لإسرائيل فيما يتعلق بالملف الفلسطيني، سيكون هناك عدد قليل جداً من الأصوات لصالح اتفاقية الدفاع المشترك بين الولايات المتحدة و السعودية"، حسب تعبير غراهم.

وفي الجهة المُقابِلة، يقول النائب الديمقراطي، رو خانا، إنه، مع مجموعة من زملائه التقدميين في الحزب الديمقراطي، إضافة إلى بعض الديمقراطيين الآخرين، أبلغوا البيت الأبيض أن "الولايات المتحدة بحاجة إلى هيكل للسلام في الشرق الأوسط. لأن الحقيقة هي أنه إن لم نَبنِ تعاوناً أمنياً، وبنية دبلوماسية في الشرق الأوسط، مع إيران، والمملكة العربية السعودية، وإسرائيل، فلن نحصل على السلام أبداً. لن نكون قادرين على القيام بما يريده السِيناتور، ليندسي غراهام، وهو التصرّف وكأن إيران ليست على الخريطة. إذن ما هو البديل؟ كيف سنحصل على الدبلوماسية والسلام؟ هنا يأتي الدور القيادي للرئيس بايدن، كما فعل الرئيس أوباما"، كما يقول النائب الديمقراطي رو خانا.

لكن للنائب الجمهوري، مايكل والتز، رأي مختلف تماما، إذ يقول "إن ما فعل ترامب هو جعل إيران مركزا لدفع التطبيع بين دول الخليج العربية وإسرائيل. وقد دفع هذا العدو المشترك عرب الخليج وإسرائيل إلى التلاقي. والفرق الآن أن إدارة بايدن وضعت الفلسطينيين في المركز، مما باعد بين الأفرقاء فيما العالم يحترق. فالعجز عن القيادة هو سبب الفشل".

واشنطن والرياض جاهزتان.. ماذا عن نتانياهو؟

يقول توماس فريدمان في نيويورك تايمز، إن فريق بايدن يواجه مشكلة في التطبيع بين السعودية وإسرائيل، وسبب المشكلة هو التحالف الديني الحاكم في إسرائيل، الذي يمنعها من الاستفادة من التحول البنيوي في السعودية.

وينقل الكاتب عن مسؤولين أميركيين وسعوديين قولهم إن "واشنطن والرياض تضعان الآن اللمسات الأخيرة على تحالف رسمي يمكن أن يعزل إيران، ويحد من نفوذ الصين في الشرق الأوسط، ويُلهم تغييراً سلمياً إيجابياً في المنطقة. والسؤال الرئيسي لإدارة بايدن والسعودية اليوم هو: ما الذي يجب فعله بعدما أنجزوا 90 في المئة من معاهدة الدفاع المشترك؟ ".

ويختم فريدمان بالقول إنه مع رفض نتانياهو إقامة دولة فلسطينية، وهو مطلب السعودية الأساسي للتطبيع مع إسرائيل، "تدرس واشنطن والرياض عرض الاتفاق بينهما على الكونغرس، مع شرط مُعلن أن تقوم السعودية بتطبيع العلاقات مع إسرائيل في اللحظة التي يكون فيها لدى إسرائيل حكومة مستعدة لتلبية الشروط الأميركية والسعودية".

وكتب الخبير الأميركي كينيث روث، أن "الحكومة السعودية تفقد الأمل في نتانياهو، لأنه لا يريد إقامة دولة فلسطينية، فالرياض لن تًطبِّع العلاقات مع إسرائيل".

ويقول الباحث الاستراتيجي السعودي، محمد الحربي، إن "أي تطبيع مع اسرائيل لابد أن يكون وفق مسار استراتيجي وليس تكتيكياً فنياً مرحليا ثم نعود للمربع الصفر. ومطلب المملكة واضح هو اعتراف إسرائيل بالدولة الفلسطينية. وأعتقد أن إسرائيل غير جاهزة للسير قدما بسبب حكومتها المتطرفة.  وأما المسار السعودي الأميركي، فالأولوية السعودية هي انجاز اتفاق استراتيجي مع الولايات المتحدة بضمانات من الكونغرس الأميركي، عبر التصويت عليه في مجلس الشيوخ" الأميركي.

من جهته، يعتقد السفير الإسرائيلي السابق، إلون ليئيل، أننا في "مفترق تاريخي، فإما أن نتجه نحو رفح أو نحو السعودية، وعلى نتانياهو أن يختار، فإن تصرف كرجل دولة فسيختار السعودية والأميركيين والشرق الاوسط والعالم. لكن إن تصرّف نتانياهو كرجل سياسة فإنه سيختار التقدم في رفح لمحاولة تدمير حماس، وهذا يعني التخلّي عن الشرق الاوسط والعالم بطريقه ما".

وينصح دينيس روس، وديفيد ماكوفسكي، من معهد واشنطن، نتانياهو بوقف إطلاق النار في غزة لمدة ستة أسابيع ومن جانب واحد، لأنه من شأن ذلك أن "يخلق فرصة استراتيجية لتحقيق اتفاق تطبيع العلاقات الإسرائيلية السعودية، ويقلب الطاولة على حماس وإيران".

ويدعو روس وماكوفسكي "نتانياهو إلى الاختيار بين بايدن وبن غفير، واتخاذ القرار الاستراتيجي بوقف النار، وتجاوز معارضة الوزراء المتشددين في حكومته، لأنهم لن يقبلوا بأقل من إعادة احتلال غزة".

وكان توماس فريدمان قد نصح نتانياهو بـ"الاختيار بين رفح والرياض". فهل يُفشل استمرار الحرب في غزة مساعي بايدن لإنجاز التطبيع بين السعودية وإسرائيل وجعل "المنطقة أكثر أمناً واندماجاً وتكاملاً"؟.

مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.
مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.

"يضرون بالأمن القومي، وتسببوا في ارتفاع الأسعار، ويأخذون وظائفنا، ولذلك يجب ترحيلهم عن البلاد"، تلك فحوى دعوات تطالب بترحيل اللاجئين السودانيين والسوريين عن الأراضي المصرية، فما أسباب تلك الحملة؟، وهل يقف هؤلاء "الضيوف" حقا وراء الأزمات التي تشهدها مصر؟

مطلب شعبي؟

مع عدد سكان يبلغ 106 ملايين نسمة، فإن مصر هي البلد العربي "الأكبر ديموغرافيا"، بينما تشير تقديرات إلى أن نحو 60 في المئة من سكان البلاد يعيشون تحت خط الفقر أو يقتربون منه.

ويوجد في مصر 9 ملايين "مقيم ولاجئ" من نحو 133 دولة يمثلون 8.7 في المئة من حجم السكان البالغ عددهم نحو 106 ملايين نسمة، وفق "مجلس الوزراء المصري".

ويُشكل السودانيون العدد الأكبر من "المقيمين واللاجئين" في مصر بنحو 4 ملايين، يليهم السوريون بحوالي 1.5 مليون، واليمنيون بنحو مليون والليبيون مليون نسمة، حيث تمثل الجنسيات الأربع 80 في المئة من المهاجرين المقيمين حاليا في البلاد، وفق تقديرات "المنظمة الدولية للهجرة".

وخلال الأيام الماضية، انطلقت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بترحيل السودانيين والسوريين من مصر تحت شعار " ترحيل جميع اللاجئين مطلب شعبي".

ومن بين الداعمين لتلك الدعوات الكاتب والمحلل السياسي، مجدي حمدان، الذي يرى أن اللاجئين يضرون بمصر "سياسيا واقتصاديا وأمنيا" وخاصة "السودانيين".

وعندما جاء السوريين إلى مصر قاموا بعمل "مشروعات" باستثمارات خاصة، واحترموا القوانين المصرية ولم يتطاولوا على الشعب المصري، لكن العكس صحيح بالنسبة للسودانيين، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير حمدان إلى أن "اللاجئ السوداني لم يدشن استثمارات خاصة، لكنه يزاحم المواطن المصري في وسائل المواصلات والسلع الغذائية والمواد الأساسية والأدوية"، ما تسبب في تضاعف أسعار السلع والخدمات خلال الفترة الماضية.

وبالنسبة للسوريين فهم يضرون بالاقتصاد لأنهم يحولون الجنيه المصري إلى دولار ويقومون بتحويل تلك الأموال إلى خارج مصر، وبذلك تفقد الدولة "عملة صعبة"، وفق المحلل السياسي المصري.

لكن على جانب آخر، يؤكد خبير السكان ودراسات الهجرة وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، أيمن زهري، أن الحملات "لا تمثل الرأي العام المصري تجاه اللاجئين".

ويقود تلك الحملات "شباب محبط" لا يجد وسيلة للتعبير عن رأيه، ويضغط على "الجانب الأضعف" وهم الأجانب في مصر، لكن هناك "رفض رسمي" لمثل هذه المطالب، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وهناك حالة "تضخيم" لتأثير الأجانب المتواجدين بالتراب المصري على الأوضاع في مصر وخاصة الاقتصادية، لكن في الحقيقة تلك الأزمات بدأت منذ فترة طويلة، حسبما يوضح زهري.

ويشير إلى أن تأثير الأجانب على الأزمات التي تعيشها مصر "محدود جدا"، وبالعكس فهناك نسبة كبيرة منهم يتلقون تحويلات بالعملة الأجنبية كحال أسر المصريين بالخارج.

"قنبلة موقوتة"؟!

تمر مصر بـ"أزمة اقتصادية شديدة" من جراء نقص النقد الأجنبي، وتواجه تبعات جيوسياسية لنزاعين مفتوحين على حدودها وهي الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، والنزاع في السودان إلى الجنوب.

ولذلك يصف الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، ملف اللاجئين في مصر بـ"القنبلة الموقوتة"، مرجعا ذلك لعدة أسباب.

و"إذا كانت الحكومة المصرية تتباهى بأن لديها (ضيوف وليس لاجئين)، من مختلف الدول التي تشهد نزاعات مسلحة مثل السودان واليمن وليبيا وسوريا، لكن في الحقيقة فإن هؤلاء يضغطون على الاقتصاد المصري الذي يعاني بالفعل"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشدد عطا على أن الاقتصاد المصري لا يتحمل هذا العدد من "اللاجئين"، بعدما تجاوزت نسب التضخم في مصر 27 في المئة، وفي ظل وجود نسب بطالة بين المصريين سواء كانوا خريجي جامعات أو من ممارسي الأعمال الحرة.

وتبلغ نسبة البطالة في مصر 7.2 في المئة، وفق ما أظهرته "بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء" لعام 2022.

ويشير عطا إلى أن "قرابة 10 ملايين لاجئ يتقاسمون مع المصريين الدعم بمختلف أشكاله بجانب تسببهم في رفع سعر الوحدات السكنية بنظام الإيجار المؤقت من متوسط شهري يبلغ 4 آلاف جنيه إلى ١٥ ألف جنيه".

ومن جانبه، يشير الباحث بالاقتصاد السياسي، أبو بكر الديب، إلى أن "اللاجئين يمثلون عبء اقتصادي كبير في مصر لأنهم يضغطون على البنية الاقتصادية بالبلاد".

وتسبب اللاجئون السودانيون في "أزمة سكن وارتفاع أسعار المنتجات والخدمات"، لكن دعوات ترحيلهم "محدودة ولا تحظى بقبول شعبي مصري كبير"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

والشعب المصري يعرف أن "السودانيين في أزمة"، وبالتالي فدعوات "ترحيلهم لا تلقى قبول الأغلبية"، ولذلك "تتضاءل المخاوف الاقتصادية أمام الجانب الإنساني"، حسبما يؤكد الديب.

عبء أمني

ويتحدث عطا عن "عبء أمني يشكله اللاجئين وخاصة السودانيين على الأجهزة الأمنية المصرية".

ولم يدخل كافة السودانيين المتواجدين في مصر إلى البلاد "بطريقة شرعية"، وهذا يعني أن قطاع كبير منهم "يمثل عبئا على الأمن المصري لمتابعتهم"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

لكن على جانب آخر، يؤكد زهري أن "اللاجئين لا يؤثرون على الأمن القومي المصري"، واصفا الحديث عن ذلك بـ"أمر مبالغ به جدا".

وهؤلاء اللاجئين "لا يمثلون أي تيارات سياسية مناهضة أو مناصرة للتوجهات الرسمية المصرية"، وفق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر.

وفي سياق متصل، لا يري الديب أن "اللاجئين يمثلون أي تهديد للأمن القومي المصري".

وجميع اللاجئين تحت "أنظار الأجهزة الأمنية المصرية"، والدولة لديها "قاعدة بيانات لكافة الضيوف"، ولذلك "فلا توجد مخاوف أمنية من وجودهم على أرض مصر"، وفق الباحث بالاقتصاد السياسي.

طاقة بشرية أم كارثة مستقبلية؟

يمكن استغلال الطاقة البشرية الكبيرة من اللاجئين في "تحريك وإدارة عجلة الإنتاج لأن بينهم عمالة مدربة وأصحاب خبرات وكفاءات، ما يعود بالفائدة على الاقتصاد المصري"، وفق الديب.

ويشير إلى أن الدولة المصرية تتقاضى "دعما ماليا" من الأمم المتحدة ودول أوروبية من أجل برامج دعم اللاجئين، ولا يمكن لمصر أن تكون "دولة طاردة للاجئين".

لكنه يؤكد في الوقت ذاته أهمية "زيادة دول العالم وخاصة الاتحاد الأوروبي مساعدة مصر ودعمها بشكل أكبر"، فيما يخص اللاجئين المتواجدين على الأراضي المصرية.

وإذا ترك هؤلاء اللاجئين الأراضي المصرية سوف يتجهون إلى أوروبا عن طريق الهجرة الشرعية أو غير الشرعية، ما سوف يتسبب في مشكلات كبيرة لدول الاتحاد الأوروبي، حسبما يحذر الديب.

لكن على جانب آخر، يحذر عطا من "كارثة اجتماعية وأمنية واقتصادية مستقبلية" بسبب وجود ملايين اللاجئين على الأراضي المصرية.

ويتساءل: "إلى متى ستكون مصر حاضنة للاجئين وهي لا تمتلك وافر اقتصادي كدول الخليج مثلا؟".

ولذلك "لابد على الحكومة مراجعة ملف الضيوف من مختلف البلدان العربية والأفريقية وإلا ستكون هناك نتائج كارثية اجتماعية وأمنية واقتصادية على المصريين قريبا"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.