كلا الجيشين يعتمدان في الغالب على المعدات الأميركية
كلا الجيشين يعتمدان في الغالب على المعدات الأميركية

تدهورت العلاقات بشكل لافت بين مصر وإسرائيل منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في غزة ووصلت "إلى مرحلتها الأسوأ" مؤخرا بحسب ما نقلت صحيفة "هآرتس" عن مسؤولين إسرائيليين، الأربعاء.

في فبراير الماضي أفادت تقارير صحفية بأن مصر هددت بتعليق التزاماتها بموجب معاهدة السلام مع إسرائيل، في ظل عملية إسرائيلية مرتقبة في مدينة رفح، في أقصى جنوب القطاع، على حدود غزة مع مصر.

وأرسلت مصر نحو 40 دبابة وناقلة جند مدرعة إلى شمال شرق سيناء، في تلك الفترة في إطار تحركاتها لتعزيز الأمن على حدودها مع القطاع الفلسطيني.

ونقلت صحيفتا نيويورك تايمز وول ستريت جورنال الأميركيتين في حينها أن مسؤولين مصريين "حذروا إسرائيل من إمكانية تعليق معاهدة السلام بين البلدين"، حال شن القوات الإسرائيلية هجوما على رفح.

وخاضت إسرائيل ومصر خمس حروب قبل التوقيع على اتفاقيات كامب ديفيد، وهي معاهدة سلام تاريخية توسطت فيها الولايات المتحدة، أثناء عهد الرئيس جيمي كارتر أواخر السبعينيات. وتتضمن المعاهدة بنود عدة تحكم نشر القوات على جانبي الحدود.

من الأقوى عسكريا؟

لم تنجح مصر في الانتصار سوى بحرب واحدة مع إسرائيل وكانت في عام 1973، مقابل عدة هزائم أبرزها في عام 1967 التي سميت بحرب النكسة.

وفي مقارنة بين جيشي البلدين تتفوق مصر بشكل طفيف في ترتيب القوى العسكرية بحسب التصنيف السنوي الذي يصدره موقع "غلوبال فاير باور" المختص في الشؤون العسكرية واللوجستية.

تحتل مصر المرتبة 15 عالميا بينما حلت إسرائيل في المرتبة 17 على صعيد العالم، حسب مؤشر "غلوبال فاير باور".

وتدين مصر بهذا التقدم للعديد من العوامل من بينها عدد الجنود في الخدمة الفعلية (440 ألفا) والجنود الاحتياط (480 ألفا) مقارنة بـ170 ألف جندي في الخدمة لإسرائيل ونحو 465 ألف جندي من قوات الاحتياط.

الولايات المتحدة حلت في المرتبة الأولى لامتلاكها أكبر عدد من الطائرات العسكرية
بلد عربي ضمن العشرة الأوائل.. أقوى دول العالم في سلاح الجو
وضع التصنيف السنوي الذي يصدره موقع "غلوبال فاير باور" المختص في الشؤون العسكرية و اللوجستية، دولة عربية في المراكز العشر الأولى لأكبر الأساطيل الجوية العسكرية حول العالم، فيما احتلت الولايات المتحدة الصدارة كالعادة.

بالإضافة إلى ذلك، تحتفظ مصر بأسطول بحري كبير يضم 140 قطعة بحرية من ضمنها فرقاطات وزوارق دورية وصائدات ألغام وثماني غواصات، مقارنة بـ67 قطعة بحرية لإسرائيل من ضمنها خمسة غواصات.

بالمقابل تتفوق إسرائيل في العديد من النواحي ومنها ميزانية الإنفاق على الدفاع البالغة 24 مليار دولار، والتي تتجاوز إجمالي الإنفاق العسكري لمصر (9 مليار دولار) وإيران ولبنان والأردن مجتمعة.

يعتمد كلا الجيشين في الغالب على المعدات الأميركية، على الرغم من أنه في فئة الدبابات، يستخدم المصريون الدبابات الأميركية فئة "أبرامز M1" بينما يستخدم الإسرائيليون دبابات الميركافا محلية صنع. 

بشكل عام تمتلك مصر 5300 دبابة و 1119 راجمة ومنصة إطلاق صواريخ متعددة و 77 ألف مركبة قتال مدرعة، بالمقابل لدى إسرائيل 1370 دبابة و 150 راجمة ومنصة إطلاق صواريخ متعددة و 43 ألف مركبة قتال مدرعة.

ويمتلك كلا البلدين مدفعية (3000 مصر) و ( 950 إسرائيل) وأسلحة مضادة للدبابات مماثلة قدمتها الولايات المتحدة.

تتفوق إسرائيل كذلك من الناحية التكنولوجية، ويعود ذلك بدرجة كبيرة إلى "الدعم المالي والعسكري الكبير من الولايات المتحدة"، التي سعت منذ فترة طويلة إلى ضمان تفوق إسرائيل في المنطقة كجزء من التزامها بأمن حليفتها، وفق بلومبيرغ.

فعلى سبيل المثال، تُعتبر إسرائيل الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك مقاتلات من طراز "إف-35" الأميركية. وهناك اعتقاد على نطاق واسع بامتلاك إسرائيل لسلاح نووي، رغم عدم اعترافها بذلك على الإطلاق.

القوة الضاربة الرئيسية لكل من القوات الجوية المصرية والإسرائيلية هي طائرات "إف-16"، لكن تلك التي تمتلكها إسرائيل تعتبر أكثر تقدما إلى حد ما من الطائرات المصرية بشكل عام. 

وتمتلك إسرائيل أيضا طائرات من طراز "إف-15" لا تمتلكها مصر، على الرغم من أنها تستخدم بعض الطائرات الفرنسية والروسية الحديثة الطراز. 

وتشغل كلتا القوتين الجويتين طائرات هليكوبتر هجومية أميركية من طراز أباتشي.

كلا الجيشين يعتمدان في الغالب على المعدات الأميركية

وبشكل عام تتوزع أعداد القوة الجوية في كلا البلدين كالتالي:

مصر: أسطول طائرات عسكرية بعدد 1080 طائرة، بينها 238 مقاتلة و338 مروحية.

إسرائيل: أسطول طائرات عسكرية مكون من 612 طائرة، بينها 241 مقاتلة و146 مروحية.

تتمتع إسرائيل أيضا بمزايا واضحة على مصر في الطائرات بدون طيار، والحرب السيبرانية وحرب الفضاء وبالطبع الحرب النووية.

وتعتمد إسرائيل منذ عام 2011 بشكل كبير على نظام الدفاع الصاروخي "القبة الحديدية" الذي تبلغ تكلفته مليارات الدولارات لاعتراض وتدمير الصواريخ قصيرة المدى باستخدام تكنولوجيا الرادار.

الرئيس الإيراني قضى في تحطم طائرة مروحية
الرئيس الإيراني قضى في تحطم طائرة مروحية

حتى قبل أن يأمر رئيس أركان الجيش الإيراني، محمد باقري، بإجراء تحقيق في حادث تحطم المروحية الذي أودى بحياة الرئيس الإيراني واثنين من كبار سياسييها، الأحد، سارعت أطراف إيرانية إلى توجيه اللوم إلى الولايات المتحدة في الحادثة.

وكشف تحليل لشبكة "سي ان ان"، أنه بالتزامن مع نقل جثة الرئيس إبراهيم رئيسي من موقع الحادثة، كان وزير الخارجية السابق جواد ظريف، يصرح بحدة على التلفزيون الرسمي معتبرا أن "أحد أسباب هذا الحادث المفجع هو الولايات المتحدة من خلال فرضها عقوبات على بيع صناعة الطيران لطهران". وسارع المسؤولون الأميركيون إلى رفض هذه الادعاءات، واعتبروا "ألا أساس لها".

أسئلة عن الحادثة

وفيما يشير التحليل إلى أن العديد من الأسباب قد تكون وراء تحطم مروحية بيل 212 الأميركية الصنع والتي تعود إلى حقبة حرب فيتنام، مثل سوء الصيانة أو الخطأ البشري في الضباب الكثيف، يطرح أيضا مجموعة من التساؤلات بشأن الحادثة.

ويلفت المصدر ذاته إلى حالة الطقس السيئة وتكثف الضباب حول القمم الوعرة والنائية التي يبلغ ارتفاعها 1800 متر على مسار الطيران المباشر، متسائلا عن أسباب الطيران عبر الجبال، بينما كان من الممكن تغيير المسار أو الوجهة لتحقيق مزيد من الأمان.

السؤال الثاني الذي يطرحه التحليل، يتمثل في أسباب وضع كل من الرئيس ووزير الخارجية على متن نفس المروحية، بينما كان هناك ثلاث مروحيات مستخدمة في ذلك اليوم لنقل الوفد؟ خاصة في ظل ظروف الرحلة التي كانت محفوفة بالمخاطر.

وكشف الحادث أيضا عن افتقار  إيران للاستعداد للتعامل مع كارثة من هذا النوع،  ففي منتصف الليل، بينما كان المئات إن لم يكن الآلاف من الأطباء ومتسلقي الجبال والجنود والشرطة وحتى فيلق الحرس الثوري النخبة يمشطون قمم الجبال والأخاذيذ العميقة، كانت المسيرة التركية أكينجي أول من اكتشف آثار المروحية.

وبالنسبة لدولة تصنع وتستخدم وتصدر طائرات بدون طيار قاتلة بعيدة المدى إلى دول مثل روسيا لحربها في أوكرانيا، وجهات فاعلة غير حكومية مثل ميليشيات بالعراق والحوثيين، يستغرب تقرير "سي ان ان"، من أن إيران لا تمتلك طائرة مراقبة بسيطة قادرة على المساعدة في البحث عن حطام الطائرة المنكوبة وتحديد موقعه.

وكانت إيران مشتريا رئيسيا للطائرات الهليكوبتر من طراز "بيل" الأميركية في أثناء حكم الشاه المدعوم من الولايات المتحدة قبل ثورة عام 1979، لكن لم يتضح منشأ الطائرة التي تحطمت تحديدا. ونتيجة العقوبات المستمرة منذ عقود، صار من الصعب على إيران الحصول على قطع غيار للطائرات أو تحديثها.

وتقول الشبكة، إنه إذا كان نقص قطع الغيار بسبب العقوبات الأميركية كما ادعى ظريف، سببا حقيقيا وراء الحادث، فلماذا تتم المخاطرة بحياة الرئيس ووزير الخارجية في طائرة يُحتمل أن تكون غير صالحة للطيران.

ويطرح التحليل أيضا سؤال بشأن ما إن أدى "الغرور" بين موظفي الرئيس أو القيادات العليا في الجيش قد أدى إلى اتخاذ قرارات طائشة ومحفوفة بالمخاطر فيما يتعلق برحلة الرئيس بالمروحية. 

ويوضح أنه بدلا من اتخاذ الاحتياطات اللازمة والتخطيط الدقيق للتعامل مع الظروف الجوية السيئة وضمان أعلى مستويات السلامة، يبدو أنهم "وثقوا بالصدفة" وتجاهلوا المخاطر المحتملة.

وقالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها لم تتمكن، لأسباب لوجستية إلى حد كبير، من تلبية طلب إيراني للمساعدة في أعقاب تحطم الطائرة.

وكشفت وزارة الخارجية الأميركية، عن هذا الطلب النادر من إيران، التي تعتبر الولايات المتحدة وإسرائيل خصمين رئيسيين لها، في مؤتمر صحفي.

وقال المتحدث باسم الخارجية ماثيو ميلر للصحفيين "لقد طلبت منا الحكومة الإيرانية المساعدة. وأوضحنا لهم أننا سنقدم المساعدة، وهو ما نفعله ردا على أي طلب من حكومة أجنبية في هذا النوع من المواقف"، مضيفا "في نهاية المطاف، ولأسباب لوجستية إلى حد كبير، لم نتمكن من تقديم تلك المساعدة".

وتجمّع عشرات آلاف الإيرانيين، في وقت مبكر الأربعاء، في وسط طهران للمشاركة في مراسم تشييع الرئيس الإيراني الذي قضى الأحد في حادث تحطم مروحية في شمال غرب إيران، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي.

وتجمّعت الحشود في جامعة طهران ومحيطها حيث سيؤم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، علي خامنئي، الصلاة على جثمان رئيسي ومرافقيه الذين قضوا معه في الحادث.