مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا
الإطلاق كان قد تأجل في وقت سابق لإجراء فحوصات التسريب وصيانة الصواريخ

توقف العد التنازلي لإطلاق أول رحلة فضاء لشركة بوينغ، السبت، بسبب مشكلة تقنية ظهرت في اللحظة الأخيرة.

كان اثنان من رواد الفضاء التابعين لوكالة ناسا داخل كبسولة "ستارلاينر" التابعة للشركة وينتظران الإقلاع عندما توقف العد التنازلي عند ثلاث دقائق و50 ثانية.

ومع تبقي جزء من الثانية فقط على الإقلاع بعد ظهر السبت، لم يكن هناك وقت للتعامل مع المشكلة الأخيرة وتم إلغاء كل شيء.

كان الإطلاق قد تأجل في وقت سابق لإجراء فحوصات التسريب وصيانة الصواريخ.

تريد وكالة ناسا بديلا لشركة سبيس إكس، التي ترسل رواد الفضاء منذ أربع سنوات.

والشهر الماضي، أعلنت وكالة الفضاء الأميركية ناسا أن عملية إقلاع مركبة بوينغ الفضائية "ستايلاينر" قد تمّ إلغاؤها قبل حوالى ساعتين فقط من موعد إطلاقها، بسبب مشكلة فنية.

وتعول "بوينغ" بشكل كبير على هذه المهمة الاختبارية النهائية التي ستتيح لها أن تثبت أن مركبتها آمنة قبل بدء عملياتها بشكل منتظم إلى محطة الفضاء الدولية، بعد أربع سنوات من تحقيق شركة "سبايس اكس" إنجازاً مماثلاً.

وكان مقررا أن ينطلق رائدا الفضاء الأميركيان بوتش ويلمور وسوني وليامز من كيب كانافيرال في فلوريدا داخل كبسولة "ستارلاينر".

والتحدي كبير أيضا بالنسبة إلى وكالة ناسا التي طلبت هذه المركبة قبل عشر سنوات، لأن توافر مركبة ثانية إلى جانب مركبة "سبايس اكس" لنقل رواد الفضاء الأميركيين هو "أمر مهم جدا"، على قول دانا ويغل، المسؤولة عن برنامج محطة الفضاء الدولية.

وكانت المركبة نجحت أخيرا من الوصول فارغة إلى محطة الفضاء الدولية في مايو 2022.

الرئيس ترامب ونتانياهو

في واحدة من المفارقات اللافتة في العلاقة الأميركية الإسرائيلية خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب، قرار الأخير عدم زيارة إسرائيل في جولته الشرق أوسطية، مفضلا زيارة دول الخليج ومراكز القرار الجديدة في المنطقة.

ورغم ما تبدو عليه الخطوة من برود دبلوماسي أو حتى تجاهل متعمد لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يُظهر التحليل الأعمق، كما يوضح الخبير الأميركي في شؤون الأمن القومي إيلان بيرمان، مزيجا معقدا من الحسابات الاستراتيجية، والرسائل السياسية، وتغيرات كبرى في بنية التحالفات الإقليمية.

بحسب بيرمان، ترتكز الرؤية الأميركية الحالية على إحداث اختراق استراتيجي في مسار التطبيع بين السعودية وإسرائيل، دون ربط مباشر بتقدم حقيقي في المسار الفلسطيني. 

ويشير إلى أن الرهان كان قبل 7 أكتوبر ٢٠٢٣ على قرب توقيع اتفاق سعودي-إسرائيلي، لكنه كان خالياً تقريباً من أي مضمون يتعلق بالقضية الفلسطينية.

لكن بعد هجوم حماس وعمليات إسرائيل العسكرية في غزة، بدأت الرياض تتخذ موقفا أكثر حزما، رابطة أي اتفاق بتعهد واضح من إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية. وهو ما بات صعب المنال في ظل حكومة إسرائيلية توصف بـ"المتشددة"، وشارع إسرائيلي بات أكثر رفضا لحل الدولتين.

قرار ترامب بعدم زيارة إسرائيل قد لا يكون مجرد صدفة دبلوماسية. فإسرائيل، كما يشرح بيرمان، لا تملك اليوم ما يمكن تحقيقه عملياً من زيارة كهذه، بينما الملفات الساخنة التي تهتم بها واشنطن – من التطبيع، إلى إيران، إلى اليمن – تقع جغرافياً وسياسياً في أماكن أخرى.

الأخطر أن هذا التجاهل الظاهري يتقاطع مع مؤشرات أعمق على تراجع التنسيق الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب. بدءاً من التباين حول الملف النووي الإيراني، حيث يُفضل ترامب العودة إلى المفاوضات، بينما يتحمس نتنياهو للخيار العسكري، مروراً باتفاق التهدئة الأميركي مع الحوثيين في اليمن، الذي أثار امتعاض إسرائيل بسبب ما اعتُبر انفصالاً عن مصالحها الأمنية، وليس انتهاءً بتوصل ترامب الى صفقة لاطلاق عيدان اسكندر الرهينة الأميركي لدى حماس.

هنا، يقول بيرمان إن "الأمن الأميركي والأمن الإسرائيلي بدآ ينفصلان فعلياً في بعض الملفات"، وهو ما يشكّل سابقة مقلقة في تاريخ الشراكة بين الطرفين.

من داخل إسرائيل، ينقل بيرمان أجواء من الإرباك وانعدام اليقين: الأهداف في غزة غير واضحة، الرهائن لا يزالون في الأسر، والخطة العسكرية الجديدة مرهقة اقتصادياً ونفسياً للبلاد، مع استدعاء واسع لقوات الاحتياط.

الاستنزاف الطويل، والانقسامات الداخلية، وتراجع الدعم الدولي، كلها عوامل، يعددها بيرمان، وهي برأيه، تضعف قدرة إسرائيل على فرض شروطها في أي تفاوض، سواء مع الفلسطينيين أو مع الأطراف العربية الأخرى.

رغم كل ما سبق، يشير بيرمان إلى أن أسس التحالف الأميركي الإسرائيلي لا تزال قوية، إذ تجمعهما المصالح الأمنية والقيم السياسية. لكن هذا لا ينفي حقيقة وجود "مساحة رمادية" تتسع يوماً بعد يوم، تعكس تبايناً متزايداً في السياسات والتكتيكات.

بينما تُعيد واشنطن رسم أولوياتها الشرق أوسطية، وتبحث تل أبيب عن استراتيجيات خروج من أزمتها الأمنية والسياسية، تبقى العلاقة بينهما في اختبار مفتوح، رغم الثوابت الاستراتيجية. وقد يكون قرار ترامب بتجاوز إسرائيل في جولته هذه، أول مؤشر علني على تحوّل أعمق لا يزال قيد التشكّل.