يفحصان محتويات بالون أطلق من كوريا الشمالية
يفحصان محتويات بالون أطلق من كوريا الشمالية

أعلنت كوريا الجنوبية، الأحد، أنها ستتخذ قريبا خطوات انتقامية "لا يمكن احتمالها" ضد كوريا الشمالية بسبب إطلاقها بالونات تحمل القمامة عبر الحدود، وبسب استفزازات أخرى.

والأسبوع الماضي، أطلقت كوريا الشمالية مئات البالونات الضخمة لإلقاء القمامة على كوريا الجنوبية، وقامت بمحاكاة ضربات نووية ضد جارتها، وزعمت أنها قامت بالتشويش على إشارات الملاحة عبر نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) في كوريا الجنوبية، وذلك في تصعيد للعداوات بين الخصمين.

وقال مدير الأمن القومي في كوريا الجنوبية، تشانغ هو جين، اليوم الأحد، إن كبار المسؤولين قرروا خلال اجتماع طارئ اتخاذ إجراءات "لا يمكن احتمالها" ضد كوريا الشمالية ردا على سلسلة أعمالها الاستفزازية الأخيرة.

ووصف تشانغ حملة البالونات التي قامت بها كوريا الشمالية والتشويش المزعوم على إشارات (جي بي إس) بأنها "أعمال استفزازية سخيفة وغير عقلانية لا يمكن لدولة عادية أن تتخيلها". واتهم كوريا الشمالية بالسعي إلى إثارة "القلق العام والفوضى" في كوريا الجنوبية.

ولم يذكر المسؤولون الكوريون الجنوبيون طبيعة الخطوات الانتقامية التي سيتخذونها. لكن العديد من المراقبين يقولون إن كوريا الجنوبية ستستأنف على الأرجح البث عبر مكبرات الصوت في الخطوط الأمامية إلى كوريا الشمالية، الذي يتضمن انتقادات لوضعها السيئ في مجال حقوق الإنسان والأخبار العالمية وأغاني البوب الكورية.

تشعر كوريا الشمالية بحساسية شديدة تجاه مثل هذه البرامج لأن معظم سكانها البالغ عددهم 26 مليون نسمة لا يستطيعون الوصول بشكل رسمي إلى البرامج التلفزيونية والإذاعية الأجنبية.

في وقت سابق الأحد، قال الجيش الكوري الجنوبي إنه تم اكتشاف أكثر من 700 بالون انطلقت من كوريا الشمالية في أجزاء مختلفة من كوريا الجنوبية. وتم ربط البالونات بأعقاب السجائر وقصاصات من القماش ونفايات الورق، لكن لم تكن هناك مواد خطيرة، وفقا لهيئة الأركان المشتركة.

وهذا ثاني نشاط لإطلاق البالونات من جانب كوريا الشمالية في أقل من أسبوع. وفي الفترة بين الثلاثاء والأربعاء، قال مسؤولون كوريون جنوبيون إنهم عثروا على حوالي 260 بالونا كوريا شماليا يحمل القمامة والسماد.

ولم ترد تقارير عن وقوع أضرار جسيمة في كوريا الجنوبية.

الرئيس ترامب ونتانياهو

في واحدة من المفارقات اللافتة في العلاقة الأميركية الإسرائيلية خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب، قرار الأخير عدم زيارة إسرائيل في جولته الشرق أوسطية، مفضلا زيارة دول الخليج ومراكز القرار الجديدة في المنطقة.

ورغم ما تبدو عليه الخطوة من برود دبلوماسي أو حتى تجاهل متعمد لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يُظهر التحليل الأعمق، كما يوضح الخبير الأميركي في شؤون الأمن القومي إيلان بيرمان، مزيجا معقدا من الحسابات الاستراتيجية، والرسائل السياسية، وتغيرات كبرى في بنية التحالفات الإقليمية.

بحسب بيرمان، ترتكز الرؤية الأميركية الحالية على إحداث اختراق استراتيجي في مسار التطبيع بين السعودية وإسرائيل، دون ربط مباشر بتقدم حقيقي في المسار الفلسطيني. 

ويشير إلى أن الرهان كان قبل 7 أكتوبر ٢٠٢٣ على قرب توقيع اتفاق سعودي-إسرائيلي، لكنه كان خالياً تقريباً من أي مضمون يتعلق بالقضية الفلسطينية.

لكن بعد هجوم حماس وعمليات إسرائيل العسكرية في غزة، بدأت الرياض تتخذ موقفا أكثر حزما، رابطة أي اتفاق بتعهد واضح من إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية. وهو ما بات صعب المنال في ظل حكومة إسرائيلية توصف بـ"المتشددة"، وشارع إسرائيلي بات أكثر رفضا لحل الدولتين.

قرار ترامب بعدم زيارة إسرائيل قد لا يكون مجرد صدفة دبلوماسية. فإسرائيل، كما يشرح بيرمان، لا تملك اليوم ما يمكن تحقيقه عملياً من زيارة كهذه، بينما الملفات الساخنة التي تهتم بها واشنطن – من التطبيع، إلى إيران، إلى اليمن – تقع جغرافياً وسياسياً في أماكن أخرى.

الأخطر أن هذا التجاهل الظاهري يتقاطع مع مؤشرات أعمق على تراجع التنسيق الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب. بدءاً من التباين حول الملف النووي الإيراني، حيث يُفضل ترامب العودة إلى المفاوضات، بينما يتحمس نتنياهو للخيار العسكري، مروراً باتفاق التهدئة الأميركي مع الحوثيين في اليمن، الذي أثار امتعاض إسرائيل بسبب ما اعتُبر انفصالاً عن مصالحها الأمنية، وليس انتهاءً بتوصل ترامب الى صفقة لاطلاق عيدان اسكندر الرهينة الأميركي لدى حماس.

هنا، يقول بيرمان إن "الأمن الأميركي والأمن الإسرائيلي بدآ ينفصلان فعلياً في بعض الملفات"، وهو ما يشكّل سابقة مقلقة في تاريخ الشراكة بين الطرفين.

من داخل إسرائيل، ينقل بيرمان أجواء من الإرباك وانعدام اليقين: الأهداف في غزة غير واضحة، الرهائن لا يزالون في الأسر، والخطة العسكرية الجديدة مرهقة اقتصادياً ونفسياً للبلاد، مع استدعاء واسع لقوات الاحتياط.

الاستنزاف الطويل، والانقسامات الداخلية، وتراجع الدعم الدولي، كلها عوامل، يعددها بيرمان، وهي برأيه، تضعف قدرة إسرائيل على فرض شروطها في أي تفاوض، سواء مع الفلسطينيين أو مع الأطراف العربية الأخرى.

رغم كل ما سبق، يشير بيرمان إلى أن أسس التحالف الأميركي الإسرائيلي لا تزال قوية، إذ تجمعهما المصالح الأمنية والقيم السياسية. لكن هذا لا ينفي حقيقة وجود "مساحة رمادية" تتسع يوماً بعد يوم، تعكس تبايناً متزايداً في السياسات والتكتيكات.

بينما تُعيد واشنطن رسم أولوياتها الشرق أوسطية، وتبحث تل أبيب عن استراتيجيات خروج من أزمتها الأمنية والسياسية، تبقى العلاقة بينهما في اختبار مفتوح، رغم الثوابت الاستراتيجية. وقد يكون قرار ترامب بتجاوز إسرائيل في جولته هذه، أول مؤشر علني على تحوّل أعمق لا يزال قيد التشكّل.