انتشار الإرهاب في غرب أفريقيا بدول مالي وغينيا وبوركينا فاسو والنيجر بالتزامن مع خروج الولايات المتحدة.
انتشار الإرهاب في غرب أفريقيا بدول مالي وغينيا وبوركينا فاسو والنيجر بالتزامن مع خروج الولايات المتحدة.

ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الولايات المتحدة تواجه تحديات في منطقة غرب أفريقيا مع انتشار الإرهاب، وذلك بالتزامن مع صدور أوامر للقوات الأميركية والفرنسية بالخروج من عدة دول بعد سلسلة من الانقلابات.

وأوضحت أنه بعد هجمات 11 سبتمبر، أرسلت الولايات المتحدة قواتها ومساعداتها العسكرية إلى منطقة غرب أفريقيا لمساعدة القوات الفرنسية على وقف انتشار تنظيم القاعدة وغيره من الجماعات الإرهابية، لكن بعد مرور أكثر من عقد من الزمان، ومع إنفاق مئات الملايين من الدولارات من المساعدات الأمنية، فشلت جهود مكافحة الإرهاب الإقليمية إلى حد كبير.

وأشارت إلى أن الجماعات التي أعلنت ولاءها لتنظيمي القاعدة و"داعش" بدأت في الزحف والتوغل. وأطاحت الانقلابات العسكرية بحكومات يقودها مدنيون في مالي وغينيا وبوركينا فاسو والنيجر. وأمر القادة الجدد لهذه الدول القوات الأميركية والفرنسية بالخروج، وفي بعض الحالات دعوا مرتزقة روس ليحلوا محلهم.

ووفقا للصحيفة، كانت مالي الدولة الأولى في منطقة الساحل التي يزعزع استقرارها الإرهابيون والمتمردون.

أما في النيجر، ذكرت الصحيفة أنه بعد الانقلاب العسكري، في يوليو الماضي، علقت الولايات المتحدة معظم المساعدات الأمنية وتبادل المعلومات. وكثفت الجماعات الإرهابية هجماتها على القوات النيجيرية. وفي أكتوبر الماضي، قُتل ما لا يقل عن 29 جنديًا نيجيريًا في هجوم نفذه مسلحون جهاديون في غرب البلاد. وقبل ذلك بأسبوع، توفي عشرة في الجنوب الغربي.

وقال مسؤولون أميركيون للصحيفة إن قادة المجلس العسكري في النيجر بدأوا يتجهون نحو روسيا من أجل الأمن، وإلى إيران من أجل التوصل إلى اتفاق محتمل بشأن احتياطياتها من اليورانيوم. واحتج الدبلوماسيون والمسؤولون العسكريون الأميركيون، هذا الربيع، وانتقدوا الحكومة العسكرية لفشلها في رسم طريق للعودة إلى الديمقراطية. واتهم المجلس العسكري الأميركيين بالتحدث معهم باستخفاف.

ويخشى المسؤولون الأميركيون والغانيون أن تكون غانا هي التالي، بحسب الصحيفة التي أوضحت أن الجماعات الإرهابية تتقدم جنوبا وتشن هجمات في الدول الساحلية المجاورة لغانا، مثل توجو وبنين وساحل العاج. وأغلبية سكان غانا البالغ عددهم 34 مليون نسمة هم من المسيحيين، ويشكل المسلمون نسبة كبيرة في شمال البلاد الفقير.

ولفتت الصحيفة إلي أنه مع قيام الولايات المتحدة بسحب 1000 من أفرادها العسكريين من النيجر وإغلاق قاعدة جوية تبلغ قيمتها 110 ملايين دولار هناك، بحلول سبتمبر، يسعى المسؤولون الأميركيون جاهدين للعمل مع مجموعة جديدة من البلدان في غرب أفريقيا الساحلية لمحاربة التمرد المتطرف العنيف الذي يرون أنه يتسرب بشكل مطرد إلى الجنوب.

ونقلت الصحيفة عن المسؤول الأعلى في البنتاغون لشؤون سياسة العمليات الخاصة، كريستوفر بي ماير، قوله: "بالطبع، هذا أمر محبط، لأن رغبتنا في تعزيز الحكومات الديمقراطية والحكم الصحي هناك لم تسر بشكل جيد."

وأضاف ماير أن الجيش الأميركي حقق نجاحا أكبر في تدريب قوات مكافحة الإرهاب المحلية، رغم أن بعضهم شارك في الانقلابات العسكرية الأخيرة. لكنه تابع: "إنه أمر مخيب للآمال عندما نستثمر في تلك العلاقة ثم يُطلب منا المغادرة".

ووفقا للصحيفة، يقول المسؤولون الأميركيون إنهم يعيدون حاليا صياغة أسلوبهم في مكافحة التمرد الذي ينتشر في منطقة غرب أفريقيا، حيث أدى التنافس على الأرض، والاستبعاد من السياسة والحكم المحلي، إلى تضخم صفوف المسلحين، أكثر من أي التزام خاص بالأيديولوجية المتطرفة.

ويرى المسؤولون أنه بدلا من الاعتماد على قواعد كبيرة ووجود عسكري دائم، يقولون للصحيفة إنهم يحاولون تطبيق استراتيجية ستركز بشكل أكبر على المبادرات الممولة جيدا والتي تشمل الأمن والحكم والتنمية، ودفع تكاليف تدريب الجنود وكذلك مشاريع الكهرباء أو المياه الجديدة.

وذكرت الصحيفة أنه تمت تجربة هذا النوع من النهج الشامل من قبل بنجاح محدود، ويقول المسؤولون الأميركيون والمتخصصون المستقلون في غرب إفريقيا إنه يواجه عقبات كبيرة الآن.

وأوضحت أنه بينما يقوم المسؤولون الأميركيون بتقييم الأخطاء وإعادة صياغة استراتيجيتهم، يراقبون أيضًا بحذر اثنين من المنافسين العالميين في المنطقة، وهما الصين وروسيا.

وأشارت إلى أن الصين تفوقت على الولايات المتحدة كأكبر شريك تجاري ثنائي لأفريقيا منذ أكثر من عقد من الزمن، وتركزت استثماراتها إلى حد كبير على المعادن الأساسية لتحول الطاقة العالمي. كما أصبحت روسيا الشريك الأمني​​المفضل لعدد من الدول الأفريقية التي رحبت في السابق بالمساعدة الأميركية، ما أدى إلى خلق ما يعتبره العديد من الخبراء منافسة على طراز الحرب الباردة.

ونقلت الصحيفة عن المبعوث الأميركي الخاص السابق إلى منطقة الساحل، جيه بيتر فام، قوله: "لقد قمنا بالكثير من الأشياء بشكل جيد على المستوى التكتيكي، بما في ذلك تدريب القوات الخاصة، لكنها لم تكن مرتبطة باستراتيجية أكبر، خاصة أن غرب أفريقيا هي منطقة شاسعة وشبه قاحلة تقع جنوب الصحراء الكبرى حيث تركزت جهود الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب".

وأشار فام إلى مشروع كهرباء أميركي طموح بقيمة 450 مليون دولار في بوركينا فاسو والذي تم إيقافه مؤقتًا في عام 2022 بعد أن قام الجيش في البلاد بانقلاب. وقال للصحيفة: "نحن بحاجة إلى استراتيجية متكاملة، وإلا فإننا سنبني قلاعاً رملية على حافة الشاطئ".

وترى الصحيفة أن تطوير هذه الاستراتيجية سيكون أمراً صعباً، لأن صناع القرار في واشنطن منشغلون بالأزمات، خاصة في غزة وأوكرانيا. وفي هذه الأثناء، تنتشر الجماعات التابعة لتنظيمي القاعدة وداعش في جميع أنحاء المنطقة، وفقًا لتقييمات المخابرات التابعة للأمم المتحدة والولايات المتحدة.

الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف مع مسؤولين أميركيين (رويترز)
الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف مع مسؤولين أميركيين (رويترز)

أقر مسؤولون صينيون للمرة الأولى بوقوف بكين خلف سلسلة واسعة من الهجمات السيبرانية المقلقة التي استهدفت البنية التحتية في الولايات المتحدة مؤخرا، وفقا لما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال".

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين القول إن الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف بين وفد صيني ومسؤولين أميركيين في إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في ديسمبر الماضي.

وبحسب المصادر، التي رفضت الكشف عن هويتها، فقد ربط الوفد الصيني اختراق شبكات الحواسيب في الموانئ الأميركية ومرافق المياه والمطارات وأهداف أخرى، بتزايد الدعم الأميركي السياسي لتايوان.

وتقول الصحيفة إن هذا الاعتراف، الذي يُعتبر الأول من نوعه، شكّل مفاجأة للمسؤولين الأميركيين، الذين اعتادوا سماع نظرائهم الصينيين وهم ينكرون مسؤولية الصين عن تلك الهجمات.

وفي الأشهر التي تلت الاجتماع، تدهورت العلاقات بين واشنطن وبكين إلى مستويات غير مسبوقة، وسط حرب تجارية تاريخية بين البلدين.

وقال كبار المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن البنتاغون سيعتمد نهجا أكثر هجومية في تنفيذ هجمات سيبرانية ضد الصين.

ويقول مسؤولون إن استهداف القراصنة الصينيين للبنية التحتية المدنية في السنوات الأخيرة يُعد من أخطر التهديدات الأمنية التي تواجهها إدارة ترامب.

وفي بيان لها، لم تعلق وزارة الخارجية الأميركية على تفاصيل الاجتماع، لكنها قالت إن الولايات المتحدة أوضحت لبكين أنها ستتخذ إجراءات ردا على "النشاط السيبراني الخبيث من الصين"، ووصفت عمليات الاختراق بأنها "من أخطر وأكثر التهديدات إلحاحا للأمن القومي الأميركي".

وقال الخبير في الأمن السيبراني داكوتا كاري إن "أي مسؤول صيني لا يمكن أن يعترف بمثل هذه الاختراقات، حتى في جلسة خاصة، إلا إذا حصل على توجيهات مباشرة من أعلى المستويات".

وأشار كاري إلى أن "الاعتراف الضمني يحمل دلالة كبيرة، لأنه قد يُعبّر عن قناعة لدى بكين بأن الصراع العسكري الأكثر ترجيحا مع الولايات المتحدة سيكون حول تايوان، وأنه من الضروري إرسال إشارة مباشرة حول خطورة التدخل الأميركي لإدارة ترامب".

وأضاف أن "الصين تريد أن يعرف المسؤولون الأميركيون أنها تمتلك هذه القدرة، وأنها مستعدة لاستخدامها."