ومنذ اليوم التالي لاندلاع حرب غزة في السابع من أكتوبر يتبادل حزب الله اللبناني وإسرائيل القصف عبر الحدود بين البلدين.
منذ اليوم التالي لاندلاع حرب غزة في السابع من أكتوبر يتبادل حزب الله وإسرائيل القصف عبر الحدود بين البلدين

منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس، يتبادل حزب الله وإسرائيل القصف بشكل شبه يومي، واشتد تبادل إطلاق النار في الأسابيع الأخيرة، فما تداعيات هذا التصعيد؟ وهل تجتاح القوات الإسرائيلية لبنان من جديد بعد دعوات من الإئتلاف الحكومي الإسرائيلي للتحرك بصورة عاجلة لإعادة الأمن إلى شمال البلاد؟

تصعيد على الحدود

وفي الأسابيع الأخيرة، اشتد تبادل إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، مع تصعيد الحزب هجماته وتنفيذ الجيش الإسرائيلي غارات أعمق داخل الأراضي اللبنانيّة. 

وزاد حزب الله من هجماته بطائرات بدون طيار وصواريخ، وأصاب منشآت عسكرية إسرائيلية مهمة. 

وكثفت إسرائيل أيضا هجماتها، واستهدفت مواقع حزب الله في عمق وادي البقاع بجنوب لبنان، بالإضافة إلى كبار المسؤولين العسكريين في الجماعة.

وأجبر القتال، الذي يعد الأعنف بين حزب الله وإسرائيل منذ أن خاضا حربا في عام 2006، عشرات الآلاف من الناس على الفرار من منازلهم على جانبي الحدود.

وخلال ثمانية أشهر أسفر التصعيد المتبادل، عن مقتل 458 شخصا على الأقل في لبنان بينهم 90 مدنيا، وفق تعداد لوكالة "فرانس برس"، وبين القتلى نحو 300 مقاتل من حزب الله.

ومن جهته، أعلن الجانب الإسرائيلي مقتل 15 عسكريا و11 مدنيا.

"اشتعال الحدود"؟

والأربعاء، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، أن بلاده "جاهزة لشن عملية مكثفة للغاية" على الحدود مع لبنان، من أجل أن "إعادة الأمن" إلى شمال إسرائيل، حيث دفع التصعيد مع حزب الله عشرات الآلاف إلى مغادرة منازلهم.

ودعا حليفا نتانياهو من اليمين المتطرف وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، ووزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، إلى التحرك بصورة عاجلة لإعادة الأمن إلى شمال إسرائيل.

ولذلك، يرصد الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد إسماعيل أبو أيوب، عدة مؤشرات على "اشتعال متوقع للجبهة الإسرائيلية اللبنانية".

وهناك "تحضيرات إسرائيلية" لمواجهة موسعة مع حزب الله في إطار "رد إسرائيلي كبير"، بعدما "صعد مسؤولون إسرائيليون وتيرة تهديدهم بشن عملية عسكرية في لبنان"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وفي ظل عدم تحقيق "أهدافها العسكرية" في قطع غزة، سوف تسعى إسرائيل للحفاظ على "هيبتها" مستخدمة "قوة الردع" ولذلك فمن المتوقع أن يقوم الجيش الإسرائيلي بعملية عسكرية كبيرة في لبنان قريبا، حسبما يؤكد أبو أيوب.

اجتياح جديد؟

في عام 1982، اجتاحت القوات الإسرائيلية لبنان، وحاصرت بيروت لطرد منظمة التحرير الفلسطينية التي تزعمها الرئيس الراحل، ياسر عرفات، لكن رحيل المقاتلين الفلسطينيين أدى إلى ظهور خصم آخر لإسرائيل، وهو حزب الله.

وفي عام 2006، خاض حزب الله وإسرائيل حربا مدمرة أسفرت عن مقتل 1400 شخص، 1200 منهم في الجانب اللبناني، وغالبيتهم مدنيون.

وسوت الضربات الإسرائيلية في عام 2006 مناطق واسعة من الضواحي التي يسيطر عليها حزب الله في جنوب العاصمة بالأرض، ودمرت مطار بيروت، وقصفت طرقا وجسورا وغير ذلك من مرافق البنية التحتية.

وفر ما يقرب من مليون شخص من منازلهم في لبنان، بينما فر 300 ألف شخص في إسرائيل من منازلهم هربا من صواريخ حزب الله ودُمر حوالي ألفي منزل.

ومن جانبه، يشير الخبير العسكري والاستراتيجي الإسرائيلي، كوفي لافي، إلى أن "الاجتياح الجديد للبنان بات أقرب من أي وقت مضى"، وسط "تحضيرات إسرائيلية غير مسبوقة".

ويدفع النظام الإيراني حزب الله لـ"التصعيد مع إسرائيل"، بهدف "إشعال المنطقة"، وهو ما سوف يتسبب بـ"زعزعة أمن واستقرار لبنان"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويهاجم حزب الله إسرائيل ولذلك "فلا مفر من التصعيد العسكري الإسرائيلي القادم على لبنان"، والقوات الإسرائيلية قادرة على "اجتياح الأراضي اللبنانية، وتدمير ترسانة حزب الله كاملة"، فق الضابط السابق بالجيش الإسرائيلي.

ومن جانبه، يري الخبير العسكري والاستراتيجي اللبناني، العميد متقاعد خليل الحلو، أن هناك" حرب استنزاف حقيقية قائمة بالفعل منذ 8 أشهر على الحدود بين إسرائيل ولبنان".

وألحقت الحرب أضرار بالغة وجسيمة بلبنان، وهناك 65 قرية جنوبية بها تدمير يتراوح بين 60 إلى 70 بالمئة، وتم تهجير 100 ألف لبناني من الجنوب، فضلا عن خسائر زراعية تقدر بـ4 مليار دولار، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وهناك 100 ألف إسرائيلي تركوا منازلهم في شمال إسرائيل، لكن الخسائر في الجانب اللبناني "أعلى بكثير"، حسبما يؤكد الحلو.

ماذا عن حزب الله؟

ولطالما اعتبرت إسرائيل حزب الله أكبر تهديد على حدودها، وتشعر بقلق شديد من ترسانته المتزايدة وبسبب وجود موطئ قدم له في سوريا.

لكن الحلو يشدد على أن حزب الله "لا يريد أن يصل لمواجهة موسعة مع الجيش الإسرائيلي"، بينما إسرائيل "متحمسة ومستعدة لشن حرب على لبنان".

ويتحدث الخبير العسكري والاستراتيجي اللبناني عن "مؤشرات" تدل على أن حزب الله "لا يرغب في حرب واسعة"، فهو لم يطلق رصاصة ولا صاروخ ولا قذيفة على حقول الغاز ومنصات النفط الإسرائيلية، رغم كونها "ضمن نطاق أسلحته".

ولم يستعمل حزب الله "الصواريخ الدقيقة" التي يمتلكها في استهداف إسرائيل، رغم أنها قادرة على أن تطال "كافة الأراضي الإسرائيلية وأهداف استراتيجية بالداخل الإسرائيلي"، وفق الحلو.

ولكنه يشير إلى "تصعيد ملحوظ" في وتيرة وعدد العمليات اليومية التي يقوم بها حزب الله ضد إسرائيل.

ومعدل عمليات حزب الله ضد إسرائيل خلال الأشهر السابقة كان 8 يوميا، ومؤخرا تجاوزت 12 بشكل يومي وتصل إلى 14 أحيانا، لكنها "رد على ضربات إسرائيلية"، ما يعني أن "المبادرة على الأرض لدي الجانب الإسرائيلي"، حسب الخبير العسكري والاستراتيجي اللبناني.

تداعيات "المواجهة المرتقبة"؟

يحتل الجيش الإسرائيلي المرتبة الـ17 بين أقوي جيوش الأرض، بينما يحل الجيش اللبناني في المرتبة الـ118، وفق موقع "غلوبال فاير باور".

لكن حزب الله، الذي أسسه الحرس الثوري الإيراني في عام 1982، وتصنفه الولايات المتحدة "منظمة إرهابية"، يمتلك "ترسانة ضخمة"، تبلغ حوالي 135 ألف إلى 150 ألف صاروخ وقذيفة أو أكثر، مع نطاق يصل إلى أكثر من 300 كيلومتر أو نحو ذلك، بما يسمح بالوصول إلى أهداف في عمق إسرائيل.

ولدى حزب الله ما يتراوح بين 100 إلى 400 صاروخ تم تحديثها مؤخرا وتزويدها بأنظمة توجيه دقيقة، وفق "تقديرات خبراء عسكريين".

والحزب لديه أيضا قذائف دقيقة وطائرات مسيرة وصواريخ مضادة للدبابات وللطائرات وللسفن.

وفي عام 2021، قال زعيم حزب الله، حسن نصر الله، إن الجماعة لديها 100 ألف مقاتل.

ويقول كتاب حقائق العالم الخاص بوكالة المخابرات المركزية الأميركية "سي آي إيه"، إن التقديرات في 2022 أفادت بأن عدد المقاتلين بلغ 45 ألف مقاتل، مقسمين بين ما يقرب من 20 ألفا بشكل نظامي و25 ألفا من قوات الاحتياط.

ولذلك، يستعبد الخبير العسكري والاستراتيجي المصري، اللواء أركان حرب سمير فرج، "اتساع نطاق المواجهات بين إسرائيل وحزب الله أو اجتياح القوات الإسرائيلية للأراضي اللبنانية".

وإسرائيل "لن تغامر" في توسيع دائرة الصراع مع حزب الله الذي لم يستخدم حتى الآن سوى 10 بالمئة من قدراته، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ولدى حزب الله 160 ألف صاروخ وطائرة مسيرة متعددة المهام، ويمتلك القدرة على إطلاق 3 إلى 4 آلاف صاروخ نحو الأراضي الإسرائيلية أسبوعيا، وهناك 6 آلاف مقاتل تابع للحزب يستطيعون القتال فوق الأرض وبالأنفاق، حسبما يشدد الخبير العسكري والاستراتيجي المصري.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي أن "المواجهة الإسرائيلية مع حزب الله ستكون صعبة، لأن إسرائيل لا تستطيع القتال على جبهتين في وقت واحد، بينما جبهة غزة مازالت مفتوحة ولم يحقق الجيش الإسرائيلي أي إنجاز ملموس بها خلال 8 أشهر من الحرب".

ولذلك فإسرائيل "لن تغامر إطلاقا بدخول جنوب لبنان"، وفق اللواء فرج.

لكن على جانب أخر، يتوقع أبو أيوب اجتياح القوات الإسرائيلية الأراضي اللبنانية، وانزلاق الأمور إلى "مواجهة مفتوحة بين الجيش الإسرائيلي من جانب، وحزب الله ومليشيات تابعة لإيران من جانب أخر".

وحزب الله ليس كحماس وهو "غير موجود بمنطقة محصورة" لكن جنوب لبنان بها عوائق طبيعية عدة، ما يصعب مهمة الجيش الإسرائيلي هناك، وفق الخبير العسكري والاستراتيجي.

ويشير إلى أن السلاح لدى حزب الله "أكبر وأكثر تطورا" مما تمتلكه حماس، وبالتالي فخسائر الجيش الإسرائيلي ستكون "كبيرة على الجانبين العسكري والمدني".

ومن جانبه، يؤكد لافي أن "إسرائيل تمتلك معلومات دقيقة عن قدرات حزب الله وترسانته من الأسلحة، ومموليهم ومن يساعدهم".

وهناك مفاجآت إسرائيلية غير متوقعة لحزب الله قريبا، أما الجيش اللبناني فهو بمثابة "شرطة مطورة"، وبالتالي فهو لا يخيف ولا يقلق إسرائيل، وفق الضابط السابق بالجيش الإسرائيلي.

"صراع أوسع" بالمنطقة؟

تشكل الجماعات المدعومة من إيران بمنطقة الشرق الأوسط، ما يسمى "محور المقاومة"، وهو تحالف من الميليشيات المسلحة التي تضم حزب الله في لبنان، وحركتي الجهاد وحماس في غزة، والحوثيين في اليمن، وجماعات مسلحة عدة في العراق وسوريا، وهي بمثابة خط دفاع أمامي إيراني.

وفي حال اجتياح إسرائيل للأراضي اللبنانية فقد تتورط إيران بشكل غير مباشر في الحرب من خلال "مشاركة مليشيات إيرانية في الصراع"، ما يعني دخول الولايات المتحدة أيضا على خط المواجهة، وفق الحلو.

ووقتها قد يتوافد مقاتلين موالين لإيران إلى الداخل اللبناني عبر سوريا، وهناك "ضغوط أميركية" على إسرائيل لمنع حدوث ذلك، حسبما يؤكد الخبير العسكري والاستراتيجي اللبناني.

ويشير إلى أنه في حال ضعفت الضغوط الأميركية على إسرائيل، فقد يحدث "الاجتياح الإسرائيلي"، ووقتها قد يكون هناك "تفاهم أميركي إيراني مسبق" بالضغط على حزب الله لمنع "توسع الصراع".

ولا يهم إسرائيل "القضاء على حزب الله"، ولكن إبعاد الحزب عن الحدود الإسرائيلية لعمق 5 إلى 10 كليو مترات لتفادي "صواريخ الحزب المباشرة" بهدف خلق منطقة عازلة"، حسبما يشير الحلو.

ويقول:" إذا تفاهمت إيران والولايات المتحدة، فسوف يجبر الجانب الأميركي إسرائيل أن تكون العملية العسكرية في الأراضي اللبنانية محدودة".

لكن دون تفاهم إيراني أميركي سوف يفتح "الباب على مصراعيه"، لصراعات أوسع بالمنطقة، جراء تورط إيران المباشر لأن حزب الله "جوهرة التاج الإيراني" ولن تقبل طهران أن تقوم إسرائيل بتدمير الحزب أو تجريده من قدراته، وفق الحلو.

أمام نتنياهو أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران (رويترز)
أمام نتنياهو أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران (رويترز)

زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو البيت الأبيض للمرة الثانية خلال شهرين في رحلة استثنائية بتوقيتها ومضمونها. فنتانياهو يقصد واشنطن المنشغلة بحرب الرسوم الجمركية مع الصين، فيما عينها على النظام الإيراني، الذي ستجلس معه "مباشرةً" في سلطنة عُمان.

الرسوم الجمركية تصدرت مشهد القمة في البيت الأبيض، لكن الحدث الرئيس هو إيران. فماذا قال ترامب لحليفه نتانياهو الذي استدعاه على عَجل؟ وهل أقنع نتانياهو ترامب بوجهة نظره بخصوص إيران؟ وماذا عن غزة وسوريا وتركيا؟

خلاف حول غزة؟

يبدو أن ترامب ونتانياهو غير متفقين حول انهاء حرب غزة بسرعة، فنتانياهو غير مستعجل على ذلك، على عكس ترامب الذي أوضح رغبته في إطلاق سراح الرهائن، وإنهاء الحرب بسرعة كما قال أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي.

لكن حديث الرئيس الأميركي عن نقل السكان "طوعيا من قطاع غزة لتجنيبهم ما يتعرضون له من قتل وبؤس"، استدعى ردا من السناتور الديمقراطي كريس فان هولن: "ترامب ونتانياهو يلطفان لغتهما بشأن خطة إخراج مليوني فلسطيني من غزة بشكل طوعي إرادي كما يقولان، لكن الأمر لن يكون إراديا ونحن ندخل اليوم السادس والثلاثين من فرض حصار إنساني على غزة. ليس الأمر إراديا عندما تكون غزة قد دمرتّ بالكامل تقريباً، فيما يُهدد وزير الدفاع الإسرائيلي سكان غزة بالدمار".

"تواصلٌ قويٌ... ولكن!

يقول نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية سابقاً جويل روبن لبرنامج "عاصمة القرار" من الحرة"، إن زيارة نتانياهو لترامب كانت في جوهرها لمناقشة اجتماع الولايات المتحدة مع إيران في عُمان، لكن نتانياهو لم يخرج بالكثير من الفوائد من هذه الزيارة، سوى كونه أول زعيم تحدث مع الرئيس ترامب بشأن التعريفات الجمركية".

ويضيف روبن: "كما أن نتانياهو لم يحصل على التزام من ترامب بقصف إيران أو الموافقة على الشروط الدبلوماسية التي يبحث عنها نتانياهو، وهي التفكيك الكامل لكل البنية المعلوماتية النووية الإيرانية. لذلك كان اجتماعا مُهما لناحية التواصل القوي بين ترامب ونتانياهو، رغم عدم حصوله على الكثير من النتائج".

تحدث ترامب ونتانياهو عن الرسوم الجمركية وعن غزة والرهائن، كما يقول الباحث الأميركي جو تروزمان، الذي لم يجد "أي تغيير كبير من إدارة ترامب أو تحوّل في السياسة فيما يتعلق بالرهائن. لذلك فإنه إذا وُصف ذلك بأن نتانياهو خرج خالي الوفاض من هذا الاجتماع فيما يتعلق بغزة أو فيما يتعلق بالرهائن، فأعتقد أن هذا قد يكون صحيحاً".

خُذ عِلماً.. وانتظر!

أمام نتانياهو أعلن الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران.

وسيكون نجاح هذه المحادثات في مصلحة إيران، كما قال الرئيس الأميركي، ولكنه وجه كلامه محذرا خامنئي بالقول: "أعتقد أنه إذا لم تنجح المحادثات، فستكون إيران في خطر كبير.. أكره أن أقول هذا، لكن النظام الإيراني لا يستطيع امتلاك سلاح نووي، وإذا لم تنجح المحادثات، أعتقد في الواقع أنه سيكون يوما سيئا للغاية بالنسبة لإيران".

حشدٌ عسكريٌ... نحو التفاوض!

في رسالة واضحة للنظام الإيراني، كثفت الولايات المتحدة مؤخرا حشدها العسكري في قاعدة دييغو غارسيا العسكرية في المحيط الهندي، والقريبة نسبياً من إيران.

ويعتقد المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الجنرال ديفيد بترايوس أن أي ضربة جوية أميركية محتملة لن تستهدف المنشآت النووية الإيرانية فحسب، بل ستستهدف أيضا قدراتها الدفاعية الجوية والصاروخية في محاولة لمنع أي رد انتقامي إيراني محتمل.

ويضيف بترايوس أن "نشر قاذفات الشبح الاستراتيجية B2 في قاعدة دييغو غارسيا، ليس فقط رسالة ردع لإيران، بل جزء من الاستعدادات المحتملة لهجوم عسكري عليها، فهذه القاذفات قادرة على حمل القنبلة الخارقة العملاقة MOP، والمخصصة لضرب المنشآت المحصنة بشدة في أعماق الأرض".

وبالحديث عن ضربة عسكرية أميركية لإيران، واحتمالات نجاح المحادثات الدبلوماسية معها. يشدد قائد القيادة المركزية الأميركية السابق الجنرال كينيث ماكينزي على أهمية ضرب الحوثيين.

وحول احتمالات توسيع العملية العسكرية الأميركية لتطال الأراضي الإيرانية، يقول ماكينزي إن "إيران تحترم القوة؛ إن اغتيال سليماني قبل خمس سنوات، والضربات ضد الحوثيين الآن، تُظهران بوضوح أن الولايات المتحدة لديها رئيس لا يثنيه احتمال التصعيد، وإن كان لا يريد الحرب".

ويتابع ماكينزي: "لدينا الآن فرصة لجلب إيران إلى طاولة المفاوضات لإجراء مفاوضات جوهرية حول طموحاتها النووية - مفاوضاتٌ يجب أن تُجرى مباشرةً، لا عبر أطراف ثالثة".

ويبين أن "الهدف الأسمى للدولة الإيرانية هو الحفاظ على النظام. إذا تعرّض بقاء القيادة الدينية لتهديد مباشر وحقيقي، فستُعدّل إيران سلوكها. لدينا الآن الأدوات والإرادة لخلق هذا التهديد بطريقة فعّالة".

ترامب يستطيع إنجاز ما عجز عنه بايدن!

يدعو الباحث الأميركي تريتا بارسي، الرئيس ترامب لعدم الاستماع لنصائح نتانياهو ببدء حرب مع إيران.

ويُضيف بارسي أن "القيادة الإيرانية تعتقد أن الرئيس دونالد ترامب أقدر من الرئيس السابق جو بايدن على التوصل إلى اتفاق مع إيران. وأن طهران تعتقد أن ترامب يريد حقا التوصل إلى اتفاق، وأنه مُستعد وقادر على تقديم تخفيف جدي للعقوبات لتحقيق ذلك".

ويتابع: "لذا فإن الوعد لإيران أكبر بكثير مع ترامب مما كان عليه مع بايدن. ويبدو أن طهران مستعدة لتقديم تنازلات لضمان هذا الجانب الإيجابي. وهذا هو السبب الرئيسي، ولكن ليس الوحيد، وراء سرعة الأمور الآن نحو الدبلوماسية مع ترامب".

هو صاحب القرار أمام نتانياهو!

من جهته، ينقل الكاتب في واشنطن بوست ديفيد إغناطيوس، عن مسؤول في الإدارة الأميركية تشديدها على أن تكون المحادثات مع إيران مباشرة. لأن كسر "حاجز انعدام الثقة العميق بين الطرفين يتطلب نقاشا شاملا وتوافقا في الرؤى".

وحول القمة بين ترامب ونتانياهو، يلاحظ ديفيد إغناطيوس أن: "هذا العرض في المكتب البيضاوي منح ترامب فرصة لإظهار أمر لم ينجح فيه أسلافه الديمقراطيون، جو بايدن وباراك أوباما وهو توضيح من هو صاحب القرار أمام نتانياهو"، لافتا إلى أن ترامب لم يكتفِ بالإعلان عن عزمه التفاوض مع خصم إسرائيل الأكبر، بل كانت نبرة الاجتماع بين الرجُلين مختلفة تماما عن زيارة نتانياهو للبيت الأبيض في أوائل فبراير".

ويلفت ماكينزي إلى أنه في "حين تركزت النقاشات على آمال إسرائيل في دعم ترامب لأي عمل عسكري محتمل ضد منشآت إيران النووية، لكن المسؤولين في إدارة ترامب أكدوا لي أن ترامب كان أكثر حرصا على الدبلوماسية من العمل العسكري".

ترامب يضع إيران في مأزق!

"سيضع ترامب إيران في مأزق بإعلانه الصريح أن المحادثات ستكون مباشرة، كما يقول الكاتب الأميركي الإيراني فالي نصر، الذي يرى أنه و"لتجنب الظهور بمظهر من غَيَّرَ موقفه، تُصرُّ إيران على أن تكون المحادثات غير مباشرة، لكن في الواقع، من مصلحة إيران أن تكون المحادثات مباشرة ليتحدد اتجاهها".

ويعتقد نصر أن "كلا الجانبين يرغبان في تغيير الديناميكية الحالية، ومن المرجح أن يبدأ التفاوض بشكل غير مباشر ظاهريا، ثم ينتقلان إلى مخاطبة بعضهما البعض مباشرة. في النهاية، ستكون الصيغة أقل أهمية مما سيُقال". 

لكن، هل تقبل القيادة الإيرانية بطلب ترامب تفكيك برنامجها النووي على غرار ما حدث في ليبيا، بالإضافة إلى إلغاء برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ودعم النظام الإيراني للميليشيات في بعض البلدان العربية؟

يعتقد كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات جو تروزمان أن هناك فرصة سانحة لإيران وإدارة ترامب لحل القضية النووية.

ويتابع: "لكن قبول إيران بتفكيك برنامجها النووي سيتطلب تخفيفا كبيرا للعقوبات وحوافز أميركية أخرى لإيران. كما أن طهران لن تقبل بتفكيك برنامج الصواريخ الباليستية المرتبطٌ بالنووي بشكل وثيق. والنظام الإيراني لن يقبل بالتخلّي عن الوكلاء الإقليميين، مثل حزب الله والحوثيين، الذين يمارسون نفوذًا لصالح طهران".

بالمقابل، يعتقد جويل روبن أن النظام الإيراني "غير مُستعد لتقديم تنازلات بسرعة. لقد رأينا ذلك مرارا وتكرارا، وبالنسبة للرئيس ترامب، فبينما يُصرّح برغبته في التوصل إلى اتفاق وتجنب حرب في الشرق الأوسط، إلا أنه ليس من أشدّ المؤيدين لرفع العقوبات عن إيران وتقديم مليارات الدولارات من المزايا التي انتقدها بشدة في الماضي. أعتقد أن ما يُمكننا توقعه من هذه الاجتماعات هو استشراف إمكانية اللجوء إلى الدبلوماسية".

وفيما تطرقت المباحثات الأميركية الإسرائيلية إلى الدور التركي المتنامي في سوريا، والذي لا يزعج ترامب بقدر ما يضايق نتانياهو. تبقى أنظار الجميع مصوبة نحو الملف الإيراني الذي تتسابق في الدبلوماسية مع الضربة العسكرية.