مقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ الفرنسية (أرشيف)
مقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ الفرنسية (أرشيف)

في واحدة من أكبر الأحداث الديمقراطية حول العالم، حقق المحافظون مكاسب كبيرة مع صعود التيارات اليمينية بانتخابات البرلمان الأوروبي.

وتوجه نحو 360 مليون مواطن في الاتحاد الأوروبي إلى صناديق الاقتراع، هذا الأسبوع، لانتخاب 720 عضوا في برلمان "صلاحياته آخذة في الاتساع"، حسبما تقول وكالة أسوشيتد برس.

ووسط ارتفاع تكاليف المعيشة واستياء المزارعين، فيما تظل الحروب في غزة وأوكرانيا عالقة بأذهان الناخبين، شهدت المشاركة تقدما طفيفا مقارنة بالاقتراع السابق عام 2019، حين سجلت زيادة كبيرة في نسبة المشاركة محققة أعلى نسبة منذ 1994، بحسب فرانس برس.

وتجرى انتخابات البرلمان الأوروبي كل 5 سنوات عبر الكتلة المكونة من 27 دولة. ويصادف هذا العام الانتخابات البرلمانية العاشرة منذ الاقتراع الأول عام 1979، الأولى بعد خروج بريطانيا رسميا من الاتحاد الأوروبي.

وبدأت الانتخابات، الخميس، في هولندا وانتهت، الأحد، بإجراء معظم الدول الأوروبية لانتخابات مقاعدها المخصصة بالبرلمان الأوروبي. 

ما هو البرلمان الأوروبي؟

دشنت هذه المؤسسة للمرة الأولى عام 1952 باسم الجمعية المشتركة لمجموعة الفحم والصلب الأوروبية، قبل أن يتحول عام 1962 لاسم البرلمان الأوروبي، فيما أقيمت أول انتخابات مباشرة عام 1979.

ويعد الكيان الوحيد في الاتحاد الأوروبي الذي يتم انتخابه من قبل المواطنين الأوروبيين، بحسب وكالة أسوشيتد برس، التي تشير إلى أن البرلمان الأوروبي يمثل "قوة مضادة حقيقية" للذراع التنفيذي القوي للكتلة: المفوضية الأوروبية.

وحسب موقعه الإلكتروني يعد البرلمان منتدى هاما للنقاش السياسي وصنع القرار على مستوى الاتحاد الأوروبي.

ويتم انتخاب أعضاء البرلمان الأوروبي بشكل مباشر من قبل الناخبين في جميع الدول الأعضاء لتمثيل مصالح الناس فيما يتعلق بوضع قوانين الاتحاد الأوروبي، والتأكد من أن مؤسسات الاتحاد الأوروبي الأخرى تعمل بشكل ديمقراطي.

ومع ذلك، فإن الاقتراع لاختيار هؤلاء المشرعين قد تمثل في الواقع بمثابة 27 عملية انتخاب وطنية، إذ يصوّت الناس للأحزاب والمرشحين في كل بلد على حدا.

من يصوّت وكيف توزع المقاعد؟

وحددت معظم الدول الـ27 الأعضاء بالاتحاد الأوروبي 18 عاما كحد أدنى لسن التصويت، فيما خفضت بلجيكا السن القانونية إلى 16 في قانون تم اعتماده عام 2022. 

وتسمح ألمانيا ومالطا والنمسا أيضا لمن يبلغون من العمر 16 عاما بالتصويت، فيما حددت اليونان الـ17 كحد أدنى للسن القانونية للمشاركة بالانتخابات.

ويعتمد عدد المقاعد في البرلمان الأوروبي بالنسبة لكل دولة على حجم سكانها. فعلي سبيل المثال، لدى ألمانيا، التي تضم أكبر عدد من السكان، 96 برلمانيا أوروبيا، وهو الحد الأعلى. أما أصغر الدول، وهي قبرص ولوكسمبورغ ومالطا، فيمثلها 6 أعضاء لكل منها، مما يمثل الحد الأدنى.

وفي عام 2019، انتخب الأوروبيون 751 نائبا بوجود المملكة المتحدة التي كانت عضوا بالكتلة. ولكن بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي عام 2020، انخفض عدد أعضاء البرلمان الأوروبي إلى 705 أعضاء.

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، فإن مقاعد البريطانيين الشاغرة خلال الدورة الأخيرة من البرلمان الأوروبي، تم إعادة توزيع بعضها على الدول الأعضاء الأخرى.

وبعد انتخابات 2024، سيضم البرلمان الأوروبي 15 عضوا إضافيا، ليصل المجموع إلى 720 نائبا، إذ ستحصل 12 دولة على مقعد إضافي.

وتتنافس الأحزاب السياسية الوطنية في الانتخابات القارية، ولكن بمجرد انتخابها في البرلمان الأوروبي، ينضم معظم المشرعين إلى الجماعات السياسية العابرة للحدود الوطنية.

وبمجرد تحديد وزن كل قوة سياسية، سينتخب أعضاء البرلمان الأوروبي رئيسهم في الجلسة العامة الأولى خلال الفترة من 16 إلى 19 يوليو. 

وبعد ذلك على الأرجح في سبتمبر، سوف يرشحون رئيس المفوضية الأوروبية، في أعقاب الاقتراحات التي تتقدم بها الدول الأعضاء.

في عام 2019، فازت فون دير لاين بأغلبية ضئيلة (383 صوتا مؤيدا، 327 معارضا، 22 عضوا ممتنعا عن التصويت) لتصبح أول امرأة ترأس المفوضية الأوروبية.

وبدأت فون دير لاين محاولات لتشكيل ائتلاف، الاثنين، بعد مكاسب قوية حققها اليمين المتطرف في الانتخابات الأخيرة.

ورغم أن حزب "الشعب الأوروبي" المنتمي ليمين الوسط الذي تنتمي له فون دير لاين، زاد عدد مقاعده في البرلمان، فإنه لضمان البقاء لولاية ثانية تستمر 5 سنوات في منصبها، تحتاج السياسية الألمانية إلى دعم أغلبية زعماء دول الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى أغلبية عاملة في البرلمان.

ما هي صلاحيات البرلمان الأوروبي؟

للبرلمان 3 أدوار رئيسية، حسبما يذكر موقع الاتحاد الأوروبي عبر الإنترنت، وهي تشريعية وإشرافية وإقرار الميزانية الخاصة بالاتحاد.

وتشمل صلاحيات البرلمان الأوروبي مجموعة واسعة من الملفات، مثل التصويت على القوانين المتعلقة بالمناخ والقواعد المصرفية والزراعة ومصايد الأسماك والأمن أو العدالة. 

وعندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي أو سياسات الدفاع أو الرعاية الصحية، فإن البرلمان الأوروبي لا يتمتع بنفس القدر من التأثير، وفقا لشبكة "دويتشه فيله" الألمانية.

ويصوّت البرلمان أيضا على ميزانية الاتحاد الأوروبي، وهو أمر بالغ الأهمية لتنفيذ السياسات الأوروبية، بما في ذلك، على سبيل المثال، المساعدات المقدمة جماعيا إلى أوكرانيا.

ويعد المشرعون عنصرا أساسيا في نظام الضوابط والتوازنات، إذ يتعين عليهم الموافقة على ترشيح جميع مفوضي الاتحاد الأوروبي، الذين يعادلون الوزراء. ويمكن لهذا البرلمان أيضا إجبار جميع المفوضين على الاستقالة بأغلبية الثلثين.

وبجانب آلاف من موظفيهم، يجتمع الأعضاء مرة كل شهر تقريبا بمدينة ستراسبورغ الفرنسية، المقر الرسمي للبرلمان الأوروبي.

هل تشريعاته ملزمة؟

أما التشريعات الصادرة عن هذا المجلس المنتخب فترتبط بأنواع من الإجراءات القانونية، إذ إن بعضها ملزم والبعض الآخر ليس كذلك. 

وبحسب موقع الاتحاد الأوروبي، فإن بعض التشريعات ينطبق على جميع دول الاتحاد الأوروبي، والبعض الآخر ينطبق على عدد قليل من دول الكتلة.

ومن بين التشريعات الملزمة "اللوائح" الصادرة عن البرلمان الأوروبي في جميع أنحاء الاتحاد. ومن بين الأمثلة على ذلك، اعتماد لائحة جديدة للتأكد من تطبيق نهج مشترك بشأن رسوم التجوال الدولي أثناء السفر بين الدول الأعضاء.

كذلك، يصدر البرلمان الأوروبي "التوجيهات"، وهي قوانين تشريعية تحدد الهدف الذي يجب على دول الاتحاد الأوروبي تحقيقه. 

ومع ذلك، فإن الأمر متروك لكل دولة على حدة لوضع قوانينها الخاصة بشأن كيفية تحقيق هذه الأهداف. 

ومن بين الأمثلة على ذلك توجه الاتحاد الأوروبي بشأن المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، الذي يقلل من تأثير بعض هذه المواد على البيئة.

ومن ضمن تشريعاته، يصدر البرلمان الأوروبي أيضا "القرارات"، وهي ملزمة للدول أو الجهات التي توجه إليها، ويعتبر قابلا للتطبيق بشكل مباشر.

وعلى سبيل المثال، أصدر المجلس قرارا بشأن السماح لكرواتيا باعتماد اليورو في 1 يناير 2023، وهذا القرار يتعلق بزغرب فقط دون أن يشمل بقية الدول الأوروبية.

ويمكن للبرلمان أن يوجه "توصيات"، وهي ليست ملزمة ولا تؤدي إلى أي عواقب قانونية حال عدم الالتزام بها.

وبجانب "التوصيات"، يمكن للبرلمان الأوروبي أن يوجه "آراء"، وهي أداة تسمح بالإدلاء ببيان بطريقة غير ملزمة، أي دون فرض أي التزام قانوني على من يوجه إليهم هذا البيان. 

فضائح

ومؤخرا، هزت البرلمان الأوروبي فضيحة فساد عرفت باسم "قطرغيت"، طالت قطر والمغرب ولطخت بصورة خاصة نوابا اشتراكيين.

وأوقف 3 نواب في البرلمان الأوروبي ضمن إطار التحقيق الذي نفذت خلاله الشرطة في ديسمبر 2022 عمليات تفتيش عثر خلالها على 1.5 مليون يورو (1.6 مليون دولار) نقدا في عناوين مختلفة بالعاصمة بروكسل.

وتركز التحقيق البلجيكي على كشف محاولات مزعومة من قبل قطر والمغرب لشراء نفوذ في البرلمان الأوروبي، خاصة في إطار الجهد لتخفيف الانتقادات الموجهة للإمارة الخليجية بشأن سجلها بشأن حقوق العمال قبل انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022.

ونفى البلدان بشدة أي علاقة لهما في ارتكاب مخالفات من هذا النوع.

وإثر فضيحة "قطرغيت"، أقر البرلمان الأوروبي في سبتمبر 2023، تعديل نظامه الداخلي لتعزيز ضوابط النزاهة والشفافية التي تحكم عمل هذه المؤسسة.

وهذا التعديل الذي دخل حيز التنفيذ في الأول من نوفمبر 2023، أُقر بأغلبية 505 نائبا مقابل 93 صوتوا ضده، بينما امتنع 52 نائبا عن التصويت.

ومن أبرز الإصلاحات التي نص عليها التعديل إلزام أعضاء البرلمان الأوروبي بأن يدونوا في سجل مخصص لهذا الغرض كل اجتماع يعقدونه مع أي ممثل لمصالح جهات أو دول ثالثة، فضلا عن إلزامية تصريح كل النواب عن كامل ثروتهم في مستهل ولايتهم النيابية وفي نهايتها أيضا، وذلك لمكافحة أي إثراء غير مشروع.

كذلك، تضمن التعديل توضيحا لمبدأ تضارب المصالح، كما فرض حظرا على ممارسة النائب أي نشاط يندرج في إطار "اللوبيينغ" (ممارسة الضغط) طوال فترة عضويته في البرلمان.

ونص التعديل كذلك على وضع قواعد جديدة تتعلق بالمجموعات النيابية غير الرسمية، وذلك خصوصا بهدف منع النواب من استخدام اسم البرلمان أو شعاره تجنبا لأي التباس يمكن أن يحصل بشأن صلة هذه المؤسسة بهذا النشاط أو ذاك.

الحرب في السودان تسببت في تشريد أكثر من 8.5 مليون شخص
الحرب في السودان تسببت في تشريد أكثر من 8.5 مليون شخص / أرشيفية

أصدرت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بيانا أكدت فيه أن السودان لم  يعتذر للإمارات بشأن تصريحات أدلى بها المندوب السوداني في الأمم المتحدة، واتهم فيها الإمارات بدعم قوات الدعم السريع في الحرب الدائرة حاليا مع الجيش.

وأكدت الوزارة في بيانها الذي نشرته وكالة السودان للأنباء "سونا" أن ما تم تداوله على بعض المواقع والصفحات الإلكترونية حول "اعتذار سفير السودان في أبوظبي للسلطات الإماراتية بشأن خطاب مندوب السودان في الأمم المتحدة، الحارث إدريس، عار تماما عن الصحة".

وقالت إن ما تم تداوله هو "خبر كاذب ومجهول المصدر"، وكان مفاده أن "سفير السودان في أبوظبي قدم اعتذارا (...) عما ورد في الخطاب الذي ألقاه المندوب الدائم للسودان لدى الأمم المتحدة في اجتماع مجلس الأمن" قبل أيام.

وأضافت أن "الخبر المعني عار تماما عن الصحة"، وأن "الخطاب الذي ألقاه السفير، الحارث إدريس، في الاجتماع هو الموقف الرسمي للسودان حول ما بحثه اجتماع مجلس الأمن".

وفي وقت سابق، الثلاثاء، علق المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش، على السجال بين المندوبين الإماراتي والسوداني في مجلس الأمن بسبب "استمرار الحرب في السودان".

وقال قرقاش: "في الوقت الذي تسعى فيه الإمارات إلى تخفيف معاناة الأشقاء السودانيين يصر أحد أطراف الصراع على خلق خلافات جانبية وتفادي المفاوضات وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية" على حد تعبيره.

وأضاف: "اهتمامنا وقف الحرب والعودة للمسار السياسي.. اهتمامهم تشويه موقفنا عوضا عن وقف هذه الحرب".

والثلاثاء، حمّل سفير السودان لدى الأمم المتحدة الإمارات المسؤولية عن استمرار الحرب الدائرة في بلاده، في اتّهام سارع المندوب الإماراتي لنفيه.

ومنذ أشهر يتهم الجيش المدعوم من الحكومة، أبوظبي بدعم معسكر الخصم.

وكان السودان قد طلب في أبريل اجتماعا طارئا لمجلس الأمن الدولي للنظر في هذه الاتهامات، لكن الطلب لم يستتبع بأي خطوات.

والثلاثاء، كرر السفير السوداني، الحارث إدريس، الاتهامات خلال انعقاد جلسة عادية للمجلس لبحث الوضع في بلاده.

وقال السفير إن "اعتداءات كثيرة تشنها ميليشيا الدعم (السريع) بأسلحة إماراتية تستهدف القرى والبلدات بشكل متعمد وممنهج".

وأضاف "يتعين على الإمارات أن تنأى بنفسها عن السودان.. إنه الشرط الضروري الأول لإرساء الاستقرار في السودان"، معتبرا أن دعم أبوظبي لقوات الدعم السريع هو "السبب الرئيسي لاستمرار الحرب".

في هذا الإطار دعا السفير السوداني مجلس الأمن الدولي إلى "مشي مسافة الميل المتبقي، وهو إدانة دولة الإمارات".

والثلاثاء، نفى السفير الإماراتي، محمد عيسى حمد بوشهاب، صحة الاتهامات التي اعتبر أنها "سخيفة"، ووصف مرارا السفير السوداني بأنه "ممثل القوات المسلحة السودانية".

وقال "نرى أن هذا يمثل انتهاكا معيبا من أحد الأطراف المتحاربة في السودان لهذا المجلس.. استغلال هذا المنبر لنشر اتهامات زائفة ضد الإمارات (...) لتشتيت الانتباه عن الانتهاكات الخطيرة التي تحدث على الأرض"، وفق ما نقل عنه الموقع الإلكتروني للأمم المتحدة.

وكان السفيران يجلسان بجانب بعضهما بعضا في اجتماع مجلس الأمن.

وفي قرار تبناه الأسبوع الماضي دعا مجلس الأمن إلى وضع حد لـ"حصار" تفرضه قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في إقليم دارفور.

كما دعا كل الدول الأعضاء إلى الامتناع عن أي "تدخل خارجي" وإلى احترام الحظر المفروض على الأسلحة، من دون ذكر أي بلد بالتحديد.

وفي تقرير نشر في يناير، ندد خبراء كلفهم المجلس مراقبة نظام العقوبات بانتهاكات للحظر المفروض على الأسلحة، وأشاروا إلى بلدان عدة بينها الإمارات المتهمة بتسليح قوات الدعم السريع.

ومنذ أبريل 2023 يشهد السودان حربا بين الجيش بقيادة، عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بشأن خلاف حول خطة الانتقال إلى حكم مدني.

وتسببت الحرب بمقتل وجرح عشرات الآلاف ونزوح وتهجير الملايين، وتقول الأمم المتحدة إن نحو 25 مليون شخص، أي نحو نصف عدد سكان السودان، يحتاجون إلى مساعدات، فيما تلوح المجاعة في الأفق.