السفن البحرية الروسية
سفينتان روسيتان وصلتا الأربعاء إلى المياه الكوبية

قال متحدث باسم الخارجية الأميركية، للحرة، الأربعاء، إن "عمليات الانتشار الروسية جزء من النشاط البحري الروتيني، ولسنا قلقين منها، لأنها لا تشكل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة".

ووصلت 4 سفن تابعة للبحرية الروسية، بينها غواصة تعمل بالطاقة النووية، إلى كوبا، الأربعاء، ومن المقرر أن ترسو لمدة 5 أيام، بحسب وكالة فرانس برس. 

وأضاف المتحدث "هذه ليست المرة الأولى التي تبحر فيها سفناً روسية عبر منطقة البحر الكاريبي أو تزور موانئ في كوبا، إذ أبحرت السفن الروسية إلى نصف الكرة الغربي سنوياً من عام 2013 إلى عام 2020. 

ولفت إلى أن البحرية الروسية نفذت زيارات إلى هافانا بانتظام منذ إدارة الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش، وخلال إدارتي الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، والرئيس الأميركي السابق، دونالد وترامب، وهي تحدث الآن في ظل إدارة بايدن".

تابع قائلا "نحن لا نتفاجأ بهذه التحركات البحرية الروسية، نظراً لتاريخ روسيا الطويل في التواصل مع الموانئ الكوبية".

ولفت إلى أن "هذه زيارات بحرية روتينية تشكل جزءاً من التدريبات العسكرية الروسية والتي تصاعدت بسبب الدعم الأميركي لأوكرانيا والنشاط التدريبي لدعم حلفائنا في الناتو". 

أسطول الناقلات الروسي يتجه إلى أعلام جديدة لتجاوز العقوبات
"سفن الظل".. روسيا تلجأ إلى دول أفريقية لشحن النفط الخاضع للعقوبات
لجأت روسيا إلى دول أفريقية للمساعدة في شحن النفط الخاضع للعقوبات، حيث ظهرت أساطيل ضخمة من ناقلات النفط القديمة يطلق عليها "سفن الظل"، تحمل أعلام دول الغابون وجزر القمر والكاميرون، حسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

وأشار المتحدث إلى أن "روسيا ستقوم خلال هذا الصيف بنشاط بحري وجوي مكثف في منطقة البحر الكاريبي بالقرب من الولايات المتحدة"، منوها إلى أن "هذه الإجراءات ستبلغ ذروتها في مناورة بحرية روسية عالمية هذا الخريف". 

وأوضح أن روسيا "سترسل سفناً بحرية قتالية مؤقتاً إلى منطقة البحر الكاريبي، ومن المرجح أن تقوم هذه السفن بزيارة الموانئ في كوبا وربما في فنزويلا".

وأضاف "قد يكون هناك أيضاً بعض عمليات نشر الطائرات أو الطلعات الجوية في المنطقة".

كانت وزارة القوات المسلحة الثورية الكوبية، قالت في بيان الأسبوع الماضي، "لا تحمل أي من السفن الروسية أسلحة نووية، لذا فإن توقفها في بلادنا لا يمثل تهديدا للمنطقة". 

وأوضحت الوزارة أنها زيارة "تحترم بشكل صارم القواعد الدولية التي تلتزم بها كوبا" وتستجيب "لعلاقات الصداقة التاريخية" بين هافانا وموسكو. 

وتزامنا مع ذلك، التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نظيره الكوبي برونو رودريغيز في موسكو، الأربعاء، بحسب وزارة الخارجية الكوبية. 

وفي مايو، زار الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، العاصمة الروسية. وأتت الزيارة في خضم التوترات بين موسكو والدول الغربية بسبب الحرب في أوكرانيا. 

وأصبحت العلاقات بين روسيا وكوبا أوثق منذ لقاء عام 2022 بين دياز كانيل وبوتين.

وزار أسطول بحري روسي كوبا عام 2019 في حين تصاعدت التوترات بين هافانا وواشنطن بعد وصول دونالد ترامب إلى السلطة في الولايات المتحدة. 

وتفرض واشنطن منذ أكثر من 6 عقود حصارا ماليا وتجاريا على كوبا، عززه ترامب بإدراج الجزيرة ضمن قائمته السوداء للدول الداعمة للإرهاب.

وأبقى خلفه، جو بايدن، كوبا على هذه القائمة، ولم يعدل بشكل جوهري العقوبات المفروضة عليها. 

وتخضع روسيا أيضا لعقوبات تجارية فرضتها الدول الغربية عليها بسبب حربها مع أوكرانيا.

الرئيس ترامب ونتانياهو

في واحدة من المفارقات اللافتة في العلاقة الأميركية الإسرائيلية خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب، قرار الأخير عدم زيارة إسرائيل في جولته الشرق أوسطية، مفضلا زيارة دول الخليج ومراكز القرار الجديدة في المنطقة.

ورغم ما تبدو عليه الخطوة من برود دبلوماسي أو حتى تجاهل متعمد لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يُظهر التحليل الأعمق، كما يوضح الخبير الأميركي في شؤون الأمن القومي إيلان بيرمان، مزيجا معقدا من الحسابات الاستراتيجية، والرسائل السياسية، وتغيرات كبرى في بنية التحالفات الإقليمية.

بحسب بيرمان، ترتكز الرؤية الأميركية الحالية على إحداث اختراق استراتيجي في مسار التطبيع بين السعودية وإسرائيل، دون ربط مباشر بتقدم حقيقي في المسار الفلسطيني. 

ويشير إلى أن الرهان كان قبل 7 أكتوبر ٢٠٢٣ على قرب توقيع اتفاق سعودي-إسرائيلي، لكنه كان خالياً تقريباً من أي مضمون يتعلق بالقضية الفلسطينية.

لكن بعد هجوم حماس وعمليات إسرائيل العسكرية في غزة، بدأت الرياض تتخذ موقفا أكثر حزما، رابطة أي اتفاق بتعهد واضح من إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية. وهو ما بات صعب المنال في ظل حكومة إسرائيلية توصف بـ"المتشددة"، وشارع إسرائيلي بات أكثر رفضا لحل الدولتين.

قرار ترامب بعدم زيارة إسرائيل قد لا يكون مجرد صدفة دبلوماسية. فإسرائيل، كما يشرح بيرمان، لا تملك اليوم ما يمكن تحقيقه عملياً من زيارة كهذه، بينما الملفات الساخنة التي تهتم بها واشنطن – من التطبيع، إلى إيران، إلى اليمن – تقع جغرافياً وسياسياً في أماكن أخرى.

الأخطر أن هذا التجاهل الظاهري يتقاطع مع مؤشرات أعمق على تراجع التنسيق الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب. بدءاً من التباين حول الملف النووي الإيراني، حيث يُفضل ترامب العودة إلى المفاوضات، بينما يتحمس نتنياهو للخيار العسكري، مروراً باتفاق التهدئة الأميركي مع الحوثيين في اليمن، الذي أثار امتعاض إسرائيل بسبب ما اعتُبر انفصالاً عن مصالحها الأمنية، وليس انتهاءً بتوصل ترامب الى صفقة لاطلاق عيدان اسكندر الرهينة الأميركي لدى حماس.

هنا، يقول بيرمان إن "الأمن الأميركي والأمن الإسرائيلي بدآ ينفصلان فعلياً في بعض الملفات"، وهو ما يشكّل سابقة مقلقة في تاريخ الشراكة بين الطرفين.

من داخل إسرائيل، ينقل بيرمان أجواء من الإرباك وانعدام اليقين: الأهداف في غزة غير واضحة، الرهائن لا يزالون في الأسر، والخطة العسكرية الجديدة مرهقة اقتصادياً ونفسياً للبلاد، مع استدعاء واسع لقوات الاحتياط.

الاستنزاف الطويل، والانقسامات الداخلية، وتراجع الدعم الدولي، كلها عوامل، يعددها بيرمان، وهي برأيه، تضعف قدرة إسرائيل على فرض شروطها في أي تفاوض، سواء مع الفلسطينيين أو مع الأطراف العربية الأخرى.

رغم كل ما سبق، يشير بيرمان إلى أن أسس التحالف الأميركي الإسرائيلي لا تزال قوية، إذ تجمعهما المصالح الأمنية والقيم السياسية. لكن هذا لا ينفي حقيقة وجود "مساحة رمادية" تتسع يوماً بعد يوم، تعكس تبايناً متزايداً في السياسات والتكتيكات.

بينما تُعيد واشنطن رسم أولوياتها الشرق أوسطية، وتبحث تل أبيب عن استراتيجيات خروج من أزمتها الأمنية والسياسية، تبقى العلاقة بينهما في اختبار مفتوح، رغم الثوابت الاستراتيجية. وقد يكون قرار ترامب بتجاوز إسرائيل في جولته هذه، أول مؤشر علني على تحوّل أعمق لا يزال قيد التشكّل.