تظاهرة داعمة للمساواة بين الجنسين في لبنان - صورة أرشيفية.
تظاهرة داعمة للمساواة بين الجنسين في لبنان - صورة أرشيفية.

احتلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المرتبة الأخيرة بين جميع المناطق، وفق مؤشر المساواة بين الجنسين "GLOBAL GENDER GAR INDEX 2024"، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.

وجاءت دولة الإمارات في صدارة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفي المركز الـ74 عالميا من أصل 146 دولة برصيد 0.713 نقطة، متبوعة بإسرائيل التي حلت في المركز الثاني في المنطقة والـ91 عالميا برصيد 0.699 نقطة.

فيما جاءت تونس في المرتبة الـ115 عالميا، والبحرين الـ116، والأردن الـ123، والسعودية بالمرتبة 126 على مستوى العالم.

واحتلت قطر المرتبة الـ130 عالميا، فيما جاءت الكويت بالمرتبة 131، ولبنان بالمركز الـ133، فيما حلت مصر بالمرتبة 135 على مستوى العالم.

واحتلت عمان المركز الـ136، وجاءت المغرب في المرتبة الـ137 عالميا، فيما حلت الجزائر في المركز الـ139، أما السودان فكانت بالمركز الـ146 والأخير على مستوى العالم.

وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بلغت نسبة التكافؤ بين الجنسين 61.7 بالمئة، وعلى الرغم من هذه النتيجة، فقد شهدت المنطقة مسارا إيجابيا عاما منذ عام 2006، حيث تقدمت الفجوة بين الجنسين بمقدار +3.9 نقطة مئوية.

وفي المشاركة الاقتصادية والفرص، تحتل دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المرتبة السابعة بشكل عام، بنتيجة 43.1 بالمئة. 

ولا تزال المشاركة في القوى العاملة منخفضة في المنطقة، ولكن التمثيل في الأدوار المهنية يتطور بشكل إيجابي. 

وشهد التحصيل التعليمي تقدما ملحوظا، حيث بلغ معدله 97.2 بالمئة، ويظهر تكافؤا واسع النطاق بين الجنسين في معرفة القراءة والكتابة والالتحاق عبر مستويات التعليم. 

وتظل الصحة والبقاء على قيد الحياة مستقرة عند 96.4 بالمئة، مع توازن النسب بين الجنسين عند الولادة ولكن هناك فجوات مستمرة في متوسط العمر المتوقع الصحي. 

ويحتل أداء المنطقة في مجال التمكين السياسي في عام 2024 المرتبة الأدنى على الإطلاق بنسبة 11.7بالمئة، على الرغم من أن وراء هذا الرقم زيادة +8.4 نقطة مئوية في التكافؤ السياسي منذ عام 2006، مع زيادة مستويات تمثيل المرأة في الأدوار الوزارية والبرلمانية عبر الاقتصادات.

وبلغت درجة التكافؤ بين الجنسين 61.7 في المائة، إلا أنه على الرغم من هذه النتيجة فقد شهدت المنطقة مسارا إيجابيا على هذا المستوى منذ عام 2006".

وتحسنت درجة الفجوة بين الجنسين بمقدار +3.9 نقطة مئوية، فيما احتلت المنطقة الرتبة السابعة عالميا من حيث المشاركة الاقتصادية وتوفر الفرص.

العراق وسوريا

لا تزال العلاقة الرسمية بين العراق وسوريا موضع حذر منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر من العام الماضي. ويبدو الملف السوري محاطا بالإرباك، خصوصا على الجانب العراقي، ويدل على هذا الإرباك التعاطي الإعلامي مع أي تواصل رسمي بين البلدين، وكأن الطرفين في علاقة "محرّمة"، يحاول الإعلام الرسمي العراقي دائما مداراتها وإخفائها عن العيون ووسائل الإعلام.

حدث ذلك حينما زار حميد الشطري، رئيس جهاز الاستخبارات العراقية، سوريا في نهاية العام الماضي والتقى الشرع، ولم يُعلن عن الخبر في وسائل الإعلام العراقية الرسمية، ولم يكشف عن اللقاء إلا بعد ان تناولته وسائل الإعلام السورية. 

ومثل هذا الأمر حدث قبل أيام في لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع برئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني برعاية قطرية في الدوحة، واُخفي الخبر عن الإعلام ليومين قبل ان تظهر صور الرجلين في حضور أمير قطر.

ردّة الفعل في الشارع العراقي على اللقاء تفسّر إخفاء الخبر قبل الإفصاح عنه. فقد انقسم العراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي حول المسألة، وهاجم كثيرون السوداني على قبوله الجلوس مع من يعتبرونه "متورطاً في الدم العراقي"، و"مطلوبا للقضاء العراقي".

الباحث القانوني العراقي علي التميمي يشرح الإطار القانوني الدولي المتعلق برؤساء الجمهوريات، في حال صحّت الأخبار عن أحكام قضائية ضد الشرع في العراق.

ويرى التميمي أن رؤساء الدول يتمتعون بـ"حصانة مطلقة تجاه القوانين الجنائية للدول الأخرى". ويشرح لموقع "الحرة" أن هذه الحصانة "ليست شخصية للرؤساء، بل هي امتياز للدول التي يمثلونها"، وهي تمنع إلقاء القبض عليهم عند دخولهم أراضي الدول الأخرى". 

ويشير التميمي إلى أن هناك استثناء واحداً لهذه القواعد، يكون في حال "كان الرئيس مطلوباً للمحكمة الجنائية الدولية وكانت الدولة المضيفة موقعة على اتفاقية روما ١٩٩٨ الخاصة بهذه المحكمة"، هنا، يتابع التميمي، تكون الدولة "ملزمة بتسليم هذا الرئيس الى المحكمة وفقاً لنظام روما الأساسي".

لكن هل حقا أحمد الشرع مطلوب للقضاء العراقي؟

ويشير الباحث العراقي عقيل عباس إلى "عدم وجود أي ملف قضائي ضد الشرع في المحاكم العراقية". 

ويستغرب كيف أن العراق الرسمي "لم يصدر بعد أي بيان رسمي يشرح ملابسات قضية الشرع وما يحكى عنه في وسائل التواصل الاجتماعي، والجهات الرسمية لديها السجلات والحقائق، لكنها تركت الأمر للفصائل المسلحة وجمهورها وللتهويل والتجييش وصناعة بعبع (وحش مخيف) طائفي جديد، وكأن العراق لم يعان ما عاناه من الطائفية والتحريض الطائفي".

وكانت انتشرت وثيقة على وسائل التواصل الاجتماعي، تداولها عراقيون، عبارة عن مذكرة قبض بحق أحمد الشرع. وقد سارع مجلس القضاء الأعلى في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية في 26 من فبراير الماضي، إلى نفي صحة الوثيقة ووصفها بأنها "مزورة وغير صحيحة".

عباس مقتنع أن الغضب الشعبي من لقاء السوداني والشرع "وراءه أسباب سياسية مبرمجة، وليس تلقائياً، وجرى تحشيد الجمهور الشيعي لأسباب كثيرة، تصب كلها في مصالح إيران، غير السعيدة بسقوط بشار الأسد وحلول الشرع مكانه".

وبحسب عباس، منذ سقوط الأسد، "بدأت حملة في العراق لصناعة "بعبع" من الجولاني (أحمد الشرع)". يشرح: "يريد هؤلاء أن يقولوا ان تنظيم القاعدة يحكم سوريا، وهذا غير صحيح".

ويقول عباس لموقع "الحرة"، إن لدى الناس اسباباً موضوعية كثيرة للقلق من الشرع، خصوصاً خلفيته الجهادية المتطرفة ووضعه على لوائح الإرهاب، والشرع يقول إنه تجاوز هذا الأمر، "لكننا نحتاج ان ننتظر ونرى"، بحسب تعبيره.

ما قام به السوداني "خطوة ذكية وحكيمة سياسياً وتشير إلى اختلاف جدي بينه وبين بقية الفرقاء الشيعة في الإطار التنسيقي"، يقول عباس.

ويضيف: "هناك اعتبارات براغماتية واقعية تحكم سلوك السوداني، فهو كرئيس وزراء عليه أن يتعاطى مع سوريا كجار لا يجب استعداءه".

ويضيء الباحث القانوني علي التميمي على صلاحيات رئيس الحكومة في الدستور العراقي، فهو "ممثل الشعب داخلياً وخارجياً في السياسة العامة وإدارة شؤون البلاد بالطول والعرض"، وفق تعبيره، ورئيس الوزراء في العراق هو "بمثابة رئيس الجمهورية في الدول التي تأخذ بالنظام الرئاسي".

أما من الجانب السياسي، فإن السوداني، برأي عباس، "يخشى -وعن حق- ان تختطف حكومته المقبلة أو رئاسته للوزراء باسم حرب وهمية تديرها إيران والفصائل المسلحة وتشنّ في داخل سوريا تحت عنوان التحرير الذي نادى به المرشد الإيراني علي خامنئي قائلا إن شباب سوريا سيحررون بلدهم". وهذا يعني، بحسب عباس، ابتعاد السوداني عن التأثير الإيراني، و"أنا أتصور أن إيران غير سعيدة بهذا"، كما يقول.