بعد قمة مع كبار المعاونين ومحادثات فردية بين الزعيمين استمرت ساعتين، وقعا اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة.
بعد قمة مع كبار المعاونين ومحادثات فردية بين الزعيمين استمرت ساعتين، وقعا اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة.

استقبلت حشود مبتهجة وسط احتفالات تتسم بالفخامة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الأربعاء، في بيونغ يانغ حيث وقع هو والزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، اتفاقية ترفع العلاقات بين البلدين إلى مستوى "شراكة استراتيجية شاملة".

وعبر كيم عن "دعمه غير المشروط لكل السياسات الروسية" بما يشمل "دعما كاملا وتحالفا قويا" مع موسكو في حربها مع أوكرانيا، وذلك خلال قمة مع بوتين الذي يزور كوريا الشمالية لأول مرة منذ 24 عاما.

ومن المرجح أن تعيد زيارة بوتين تشكيل العلاقات بين روسيا وكوريا الشمالية الممتدة منذ عقود في وقت يواجه فيه البلدان عزلة دولية. وتراقب كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الزيارة عن كثب وعبرتا عن قلقهما إزاء تنامي العلاقات العسكرية بين البلدين.

واتسم رد فعل الصين، الداعم السياسي والاقتصادي الرئيسي لكوريا الشمالية والحليف المهم لروسيا، بالهدوء.

واصطف حرس الشرف، الذي يضم جنودا، وحشد كبير من المدنيين في الساحة الواقعة على ضفة نهر تايدونغ الذي يمر عبر العاصمة الكورية الشمالية في استقبال حافل لبوتين.

وذكرت وسائل إعلام روسية أن كيم وبوتين توجها بعد ذلك إلى قصر كومسوسان لإجراء محادثات القمة.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن بوتين القول في مستهل المحادثات مع كيم "نقدر بشكل كبير دعمكم المستمر والثابت للسياسة الروسية، بما في ذلك ما يتعلق بأوكرانيا".

ونقلت وسائل إعلام روسية عن بوتين القول إن روسيا تحارب "سياسة الهيمنة والاستعمار" التي تنتهجها الولايات المتحدة وحلفاؤها منذ عقود.

كما نقلت تقارير عن كيم القول إن العلاقات بين كوريا الشمالية وروسيا تدخل فترة من "الازدهار الجديد".

وذكرت وسائل إعلام روسية أنه بعد قمة مع كبار المعاونين ومحادثات فردية بين الزعيمين استمرت ساعتين، وقعا اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة.

وقال مساعد بوتين للسياسة الخارجية إن الاتفاقية ستكون الأساس لتعاون أوسع بين البلدين.

وذكر كيم في وقت سابق أن البيئة الأمنية التي تزداد تعقيدا في جميع أنحاء العالم تدعو إلى حوار استراتيجي أقوى مع روسيا.

وقال كيم لبوتين "أريد أن أؤكد مجددا أننا سندعم دون شروط وبشكل لا يتزعزع كل سياسات روسيا".

ووصل بوتين إلى مطار بيونغ يانغ في وقت سابق من اليوم.

وقالت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية إن الشراكة بين البلدين هي "محرك لتسريع بناء عالم جديد متعدد الأقطاب" وإن زيارة بوتين تظهر قوة ومتانة الصداقة والاتحاد بينهما.

وتستغل روسيا علاقاتها الجيدة مع كوريا الشمالية لإزعاج واشنطن، في حين حصلت بيونغ يانغ التي تخضع لعقوبات مشددة على دعم سياسي ووعود بالدعم الاقتصادي والتبادل التجاري من موسكو، وفقا لرويترز.

وتقول الولايات المتحدة وحلفاء لها إنهم يخشون أن تقدم روسيا المساعدة لبرنامجي كوريا الشمالية الصاروخي والنووي، المحظورين بموجب قرارات لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، واتهموا بيونغ يانغ بتقديم صواريخ باليستية وقذائف مدفعية استخدمتها روسيا في حربها في أوكرانيا.

وتنفي موسكو وبيونغ يانغ تبادل الأسلحة.

ويتضمن جدول أعمال زيارة بوتين، الأربعاء، حفلا موسيقيا وحفل استقبال رسمي وعرضا لحرس الشرف وتوقيع وثائق والإدلاء ببيان لوسائل إعلام.

العقوبات تشمل بن غفير (يسار) وسموتريش (يمين) بسبب تردي الوضع في الضفة الغربية
العقوبات تشمل بن غفير (يسار) وسموتريش (يمين) بسبب تردي الوضع في الضفة الغربية

قال موقع "أكسيوس" نقلا عن ثلاثة مسؤولين أميركيين، إن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تدرس فرض عقوبات على وزيرين قوميين متطرفين في الحكومة الإسرائيلية ردا على تردي الوضع الأمني في الضفة الغربية.

وقال المسؤولون إن العقوبات المحتملة، التي من المفترض أن تشمل وزير المالية بتسلئيل سموتريش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، جرى مناقشتها في اجتماع لمجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض عقد الأربعاء.

وبحسب "أكسيوس" فإن "إدارة بايدن تشعر بالإحباط الشديد لأن الحكومة الإسرائيلية اتبعت سياسة توسيع المستوطنات وإضعاف السلطة الفلسطينية، وكذلك لأن أعضاء متطرفين في الحكومة متحالفون علنا مع جماعات المستوطنين المتشددة".

وأضاف الموقع أن اجتماع البيت الأبيض انعقد بعد تصاعد حدة أعمال العنف التي يقوم بها مستوطنون متطرفون ضد الفلسطينيين، وكذلك على خلفية قرار الحكومة الإسرائيلية بناء 5000 وحدة سكنية أخرى في المستوطنات وإضفاء الشرعية على خمس بؤر استيطانية.

وفي فبراير الماضي، وقع بايدن أمرا تنفيذيا غير مسبوق يسمح بفرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين الذين "يقوضون الاستقرار في المنطقة"، حيث جرى بالفعل فرض جولتين من العقوبات حتى الآن.

وأكد مسؤول أميركي رفيع أن كبار المسؤولين في البيت الأبيض أوصوا بايدن في حينه بفرض عقوبات على سموتريش وبن غفير، لكنه رفض هذا الاقتراح على أساس أنه لا ينبغي للولايات المتحدة فرض عقوبات على مسؤولين منتخبين في دول ديمقراطية.

وبحسب الموقع فقد جرت مناقشة الفكرة مرة أخرى هذا الأسبوع في اجتماع مجلس الأمن القومي، ولكن لم يتم اتخاذ أي قرار حتى الآن.

وقال المسؤولون إن السفير الأميركي لدى إسرائيل اقترح التعامل مع سموتريش على أمل تغيير سلوكه، بدلا من مقاطعته.

يشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو فوض معظم السلطات في الضفة الغربية إلى سموتريتش، ومنها سلطة واسعة النطاق لبناء المستوطنات، بحسب الموقع.

وتعهد سموتريش، وهو أيضا مستوطن، علنا بجعل حل الدولتين مستحيلا، واتخذ العديد من الإجراءات لتوسيع المستوطنات وإضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية وإضعاف السلطة الفلسطينية اقتصاديا ودعم المستوطنين الذين يهاجمون الفلسطينيين.

وفي الوقت نفسه، أمر بن غفير الشرطة الإسرائيلية بعدم اتخاذ إجراءات ضد المستوطنين الذين يهاجمون الفلسطينيين وعدم حماية قوافل المساعدات المتجهة إلى غزة من عمليات النهب من قبل المتطرفين الإسرائيليين.

وقال المسؤولون الثلاثة إن جميع المشاركين في الاجتماع الذي استمر 90 دقيقة أيدوا اقتراحا آخر، يقضي بإلغاء سياسة إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب التي تسمح بوضع علامات على المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية على أنها "صنعت في إسرائيل".

وأضاف المسؤولون الأميركيون أن هناك خيارا آخر قيد المناقشة يقترح توسيع العقوبات على مجموعات المستوطنين لتشمل المنظمات غير الحكومية والكيانات المشاركة في بناء المستوطنات والبؤر الاستيطانية.

وأشار المسؤولون إلى أن الاجتماع كان يهدف لمناقشة الخيارات، وأن أي قرارات، بما فيها المتعلقة بفرض عقوبات على سموتريتش وبن غفير، يجب أن تتخذ من قبل بايدن.

وضم اجتماع مجلس الأمن القومي ممثلين كبار من مختلف وكالات السياسة الخارجية والأمن القومي، وفقا للموقع، الذي أشار إلى أن البيت الأبيض رفض التعليق.

وتشهد الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967 تصاعدا في العنف منذ أكثر من عام، لكن الوضع تدهور منذ اندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة.

ويشهد بناء البؤر الاستيطانية فورة منذ بدء الحرب في غزة مع أن جميع المستوطنات في الاراضي الفلسطينية تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي. 

واعتبرت المحكمة الدولية، الجمعة، أن سياسات إسرائيل الاستيطانية واستغلالها للموارد الطبيعية في الأراضي الفلسطينية انتهاك للقانون الدولي.

وأصدرت المحكمة حكما استشاريا في عام 2004 مفاده أن الجدار الإسرائيلي العازل حول معظم الضفة الغربية والمستوطنات الإسرائيلية مخالفان للقانون الدولي. ورفضت إسرائيل الحكم.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ 1967 وأقامت مستوطنات تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي. كما تعتبر إدارة بايدن المستوطنات غير متوافقة مع القانون الدولي.

ويقيم نحو 490 ألف إسرائيلي في مستوطنات داخل الضفة الغربية البالغ عدد سكانها ثلاثة ملايين فلسطيني. ولا يشمل هذا العدد مستوطني القدس الشرقية.