أعلن الجيش الإسرائيلي "المصادقة" على خطط عملياتية لهجوم في لبنان- صورة أرشيفية.
أعلن الجيش الإسرائيلي "المصادقة" على خطط عملياتية لهجوم في لبنان- صورة أرشيفية.

"هجوم مرتقب على الأراضي اللبنانية لمواجهة حزب الله، بالتزامن مع استمرار الحرب مع حركة حماس في قطاع غزة"، هذا ما كشفه إعلان الجيش الإسرائيلي عن "المصادقة" على خطط "عملياتية" لهجوم في لبنان، فهل تفتح القوات الإسرائيلية "جبهتي قتال في وقت واحد"؟ وهل لدى إسرائيل القدرة على ذلك؟

والثلاثاء، أعلن الجيش الإسرائيلي "المصادقة" على خطط عملياتية لهجوم في لبنان، في حين يتواصل التصعيد مع حزب الله منذ أكثر من ثمانية أشهر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية مع استمرار الحرب في قطاع غزة.

وأكد الجيش أن كبار المسؤولين العسكريين الإسرائيليين "أجروا تقييما مشتركا للوضع في القيادة الشمالية. وفي إطار تقييم الوضع تمت المصادقة وإقرار خطط عملياتية لهجوم في لبنان".

متى تحدث العمليات الإسرائيلية؟

تتبادل إسرائيل وحزب الله حليف حماس، القصف بشكل يومي عبر الحدود منذ الهجوم الذي شنته الحركة في 7 أكتوبر على مناطق ومواقع إسرائيلية محاذية لقطاع غزة وأدى إلى اندلاع الحرب.

والأسبوع الماضي، أطلقت جماعة حزب الله المدعومة من إيران "أكبر وابل من الصواريخ والطائرات المسيرة" خلال الأشهر الثمانية التي تبادلت فيها الجماعة إطلاق النار مع الجيش الإسرائيلي بالتزامن مع الحرب في غزة.

وجرى إجلاء عشرات الآلاف من منازلهم على جانبي الخط الأزرق الذي يفصل بين إسرائيل ولبنان تاركين وراءهم مناطق مهجورة من قرى ومزارع معرضة للقصف بشكل شبه يومي.

وتضطلع الولايات المتحدة وفرنسا بجهود دبلوماسية لضمان إنهاء العمليات المتبادلة على الحدود اللبنانية عبر التفاوض.

ورسميا، لم يكشف الجيش الإسرائيلي عن "تفاصيل الخطط العملياتية ولا طبيعة أو موعد الهجوم".

وهو ما يؤكده الخبير العسكري والاستراتيجي الإسرائيلي، العميد موشيه إلعاد، الذي يقول إن "توقيت الهجوم على لبنان غير واضح".

ولكن "ربما إذا لم يحدث تطور في موضوع التدخل الأميركي فإن إسرائيل ستضطر إلى الهجوم في لبنان قريبا"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

أما الخطط العملياتية فلا أحد يعلمها بالطبع، لكن يمكن التقدير أن القتال ضد الدولة اللبنانية لن يكون مشابها لما حدث في غزة، وربما يكون الضرر أكبر على لبنان، حسبما يشير العقيد السابق بالجيش الإسرائيلي.

ويشدد إلعاد على أن الأضرار التي ستلحق بالممتلكات الحكومية مثل "الجسور والطرق الرئيسية والموانئ البحرية والجوية ومخازن الوقود والقواعد العسكرية والقدرات السيبرانية"، وكذلك الإضرار بحزب الله "ستكون أكبر بما لا يقاس من ذي قبل".

والجيش الإسرائيلي لم يظهر حتى الآن سوى 15 بالمئة من "قدراته التدميرية"، ولذلك فإن حزب الله "سيجلب على لبنان دمارا غير مسبوق، وكل هذا بسبب الإيرانيين الذين يواصلون تحريض لبنان على محاربة إسرائيل"، وفق إلعاد.

لكن على جانب آخر، يشير الخبير العسكري والاستراتيجي اللبناني، العميد ناجي ملاعب، إلى أن "الاستعداد لا يعني أنه تم اتخاذ قرار خوض الحرب".

وقرار الحرب والهجوم على لبنان بيد الحكومة الإسرائيلية "مجتمعة"، ولا يمكن أن تفتح إسرائيل الجبهة الشمالية "دون الحصول على موافقة أميركية"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير العميد السابق بالجيش اللبناني إلى أن القتال مع حزب الله الجبهة الشمالية "مختلف تماما" عن الحرب في قطاع غزة مع حركة حماس، لأن الحزب لديه منظومات "دفاع جوي" قادرة على إبعاد الطيران الإسرائيلي وارغامه على الطيران على "مسافات عالية".

وهناك دفاعات جوية لم يستخدمها حزب الله حتى الآن، وقد يستخدمها خلال المواجهات ضد الطيران الإسرائيلي النفاث وطائرات إف-15 وإف-16، وفق ملاعب.

وفي الوقت ذاته، تمتلك إسرائيل ما يكفي من طائرات إف-35 والتي تستطيع إطلاق قذائف على بعد 400 كيلو متر، الرادار الخاص بها يعمل على بعد 600 كيلو، وهي نوع من "الطيران الخفي" الذي لا تكشفه الرادارات بسهولة، حسبما يوضح ملاعب.

ولا يعتقد الخبير العسكري اللبناني أن لدى حزب الله من الرادارات ما يكفي للتعامل مع هذا النوع من الطيران.

ومن جانبه، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء أركان حرب أمين مجذوب، أن حزب الله يتحرك من أجل "فك الضغط على غزة" بالتزامن مع "تصاعد العمليات في مدينة رفح".

وتحركات حزب الله "محسوبة بدقة" حتى يتم "تخفيف الضغط على حماس" في جنوب غزة، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويربط مجذوب الهجوم على الأراضي اللبنانية بعدة عوامل، وعلى رأسها التوصل إلى "وقف لإطلاق النار" في قطاع غزة، أو الوصول إلى "وضع عسكري ملائم" في القطاع وبالتالي، تتحول إسرائيل إلى فتح جبهة الشمال والدخول في صراع بجنوب لبنان.

وحسب مجذوب فهناك عوامل مؤثرة في توقيت الهجوم وتتعلق بـ"ضيق الإمدادات العسكرية ونقص التسليح، بينما لم تصادق الولايات المتحدة على منح إسرائيل الكثير من الأسلحة غير التقليدية".

وتوقيت بدء العمليات في جنوب لبنان مرتبط أيضا بإمكانية "التدخل الإيراني" إلى جانب حزب الله، ومن المبكر أن تقوم إسرائيل بـ"مغامرة عسكرية" في الشمال إذا لم تحسب حساب تلك العوامل، حسبما يشدد الخبير العسكري والاستراتيجي.

جبهتان في وقت واحد؟

الأربعاء، استؤنف القتال في الشوارع وسط القصف والغارات الإسرائيلية في جنوب قطاع غزة بعد ثلاثة أيام من الهدوء النسبي، في وقت يقول الجيش الإسرائيلي إنه مستعد للهجوم على لبنان لضرب حزب الله. 

أدت الحرب التي اندلعت في 7 أكتوبر في الأراضي الفلسطينية بعد هجوم في جنوب إسرائيل قادته حركة حماس، حليفة حزب الله اللبناني، إلى تأجيج التوتر عند الحدود الشمالية لإسرائيل مع لبنان التي شهدت تصعيدا في الايام الماضية.

وفي الوقت ذاته، أكد الجيش الإسرائيلي أنه مصمم على القضاء على حماس وسيواصل عملياته البرية التي بدأها في 7 مايو في مدينة رفح عند الحدود مع مصر. 

ولذلك، يعتقد إلعاد أنه "سيكون من الجيد أن تنهي إسرائيل القتال في غزة أولا قبل الهجوم على لبنان".

ولكن مع ذلك فإن إسرائيل قادرة على التعامل مع جبهتين في نفس الوقت، وفق العقيد السابق بالجيش الإسرائيلي.

ويشير إلعاد إلى أن "القتال على عدة جبهات في جميع الحروب تقريبا ليس غريبا على الجيش الإسرائيلي".

ويقول:" في عام 48 هزمت ميليشيا الهاجاناه الإسرائيلية 5 جيوش عربية بقيادة مصر.. وفي عام 1967 هزم الجيش الإسرائيلي مصر والأردن وسوريا في 6 أيام".

لكن على جانب آخر، لا يعتقد الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء أركان حرب سمير فرج، أن "إسرائيل قادرة على القتال في اتجاهين استراتيجيين بوقت واحد".

ولا يمكن للجيش الإسرائيلي فتح جبهة الشمال باتجاه لبنان وفي الوقت نفسه الاستمرار بالحرب في مدينة رفح بقطاع غزة، من أجل "تركيز المدفعية والنيران والطيران في اتجاه واحد"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويعتقد فرج أن الإعلان الإسرائيلي عن خطط للهجوم على لبنان "عملية دعائية لرفع الروح المعنوية للقوات الإسرائيلية وحرب نفسية ضد حزب الله".

ويشير الخبير العسكري والاستراتيجي إلى أن حزب الله لم يستخدم حتى سوى 10 بالمئة من قوته، بدليل امتلاكه "مسيرات متطورة" قامت بتصوير مواقع إسرائيلية مختلفة لمدة 9 دقائق كاملة دون "رصدها أو استهدافها، وعادت إلى لبنان".

والثلاثاء، نشر حزب الله مقطعا مصورا مدته تسع دقائق و31 ثانية لما قال إنها لقطات جمعتها طائرة مراقبة تابعة له لمواقع في إسرائيل منها موانئ بحرية ومطارات بمدينة حيفا.

وتضمنت اللقطات صورا لما قال حزب الله إنها مواقع عسكرية استراتيجية في شمال إسرائيل، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي ومواقع للقبة الحديدية ومقلاع داود، بالإضافة إلى لقطات لمنطقة سكنية في "كريات يام" القريبة، فيما عرف باسم "عملية الهدهد".

وتقع حيفا على بعد 27 كيلومترا من الحدود اللبنانية، وبذلك وجه حزب الله أيضا "رسالة ردع لإسرائيل" بأنه قادر على تدمير أهداف عسكرية ومدينة "مهمة" في الداخل الإسرائيلي، وفق فرج.

وفي سياق متصل، يؤكد مجذوب أن إسرائيل "لا تستطيع القتال في جبهتين في وقت واحد بالجنوب والشمال"، بسبب "نقص عدد الجنود، والحاجة لمقدرات اقتصادية كبيرة جدا".

وتواجه القوات الإسرائيلية "خسائر كبيرة بشرية ومادية" في مدينة رفح، ولذلك يصعب القيام بعمليتين في وقت واحد بالشمال والجنوب، وفق الخبير العسكري والاستراتيجي.

ولكن عندما تنتهي العمليات في الجنوب برفح فسوف ينتقل الجيش الإسرائيلي إلى القتال في جبهة الشمال، وإذا لم يحدث ذلك ستكون "إسرائيل في ورطة"، حسبما يشير مجذوب.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي أن هدف حزب الله من التصعيد الحالي هو "جر إسرائيل إلى حرب في جنوب لبنان وتخفيف الضغط على غزة، وبالتالي توريط الجيش الإسرائيلي في عمليتين بوقت واحد".

حرب واسعة النطاق؟

تشكل الجماعات المدعومة من إيران بمنطقة الشرق الأوسط، ما يسمى "محور المقاومة"، وهو تحالف من الميليشيات المسلحة التي تضم حزب الله في لبنان، وحركتي الجهاد وحماس في غزة، والحوثيين في اليمن، وجماعات مسلحة عدة في العراق وسوريا، وهي بمثابة خط دفاع أمامي إيراني.

ولذلك، يؤكد ملاعب أنه "إذا قررت إسرائيل فتح الجبهة الشمالية بشكل قوي، فعليها التعامل مع عدة مصادر للصواريخ والمسيرات وفتح جبهات عدة لمليشيات تابعة لإيران فيما يعرف بمحور المقاومة.

وإذا حدث هجوم إسرائيلي على حزب الله، لن تستطيع إيران أن تقول "لا يعنيني ما يحدث"، ووقتها قد يتدخل "محور المقاومة" في القتال، حسبما يشير الخبير العسكري اللبناني.

ويشير ملاعب إلى أن إيران زودت "محور المقاومة" بأحدث التقنيات العسكرية وخاصة فيما يتعلق بالمسيرات والصواريخ، والتي لديها "تفوق" فيما يتعلق بتلك الأسلحة.

وفي سياق متصل، يتوقع مجذوب دخول إيران وسوريا في الحرب بجانب تصعيد "أكبر" في قطاع غزة، وزيادة التصعيد حوثي في البحر الأحمر باستهداف السفن الإسرائيلية والغربية.

وقد يتهم استهداف المصالح الغربية في منطقة الشرق الأوسط وهو "أمر خطير جدا"، ولذلك تحاول الولايات المتحدة التوصل إلى "تهدئة" لمنع حدوث تصعيد قد يشعل المنطقة بأسرها، وفق الخبير العسكري والاستراتيجي.

أما اللواء فرج فيؤكد أنه إذا حدثت المواجهة "سوف تشتعل المنطقة بأكملها".

لكن الولايات المتحدة "لا ترغب" في اشتعال الأوضاع بالمنطقة أو تطوير القتال في اتجاه جنوب لبنان، وفق الخبير العسكري والاستراتيجي.

ومن جانبه، يؤكد إلعاد أن انضمام إيران للقتال سيؤدي إلى "حرب شاملة" لأن الغرب سينضم أيضا إلى الجانب الإسرائيلي.

ومنذ اليوم التالي لاندلاع حرب غزة في السابع من أكتوبر يتبادل حزب الله اللبناني وإسرائيل القصف عبر الحدود بين البلدين.
"مؤشرات متباينة".. هل تجتاح إسرائيل الأراضي اللبنانية؟
منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس، يتبادل حزب الله وإسرائيل القصف بشكل شبه يومي، واشتد تبادل إطلاق النار في الأسابيع الأخيرة، فما تداعيات هذا التصعيد؟ وهل تجتاح القوات الإسرائيلية لبنان للمرة الثالثة؟

واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس، إثر هجوم الحركة "غير المسبوق" على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وخُطف خلال الهجوم 251 شخصا ما زال 116 محتجزين رهائن في غزة، توفي 41 منهم، بحسب الجيش الإسرائيلي.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن سقوط أكثر من 37396 قتيلا، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.

تجربة صاروخية لإيران

يشكّل استمرار الدعم والتسليح الإيراني للميليشيات العراقية وتزويدها بصواريخ بعيدة المدى تهديدًا مستمرًا للعلاقات بين العراق والولايات المتحدة الأميركية والغرب.

ومعظم الميليشيات العراقية الموالية لإيران مُدرَجة على لوائح العقوبات في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، بسبب أجندتها المُزعزِعة للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وكشف تقرير لصحيفة تايمز البريطانية، في 8 أبريل الجاري، عن تزويد إيران الميليشيات في العراق بصواريخ أرض-أرض بعيدة المدى، وذلك وفقًا لمصادر استخبارات إقليمية أكدت أن الحرس الثوري الإيراني هو الذي نظّم العملية.

صواريخ إيرانية للميليشيات

ووفق التقرير، الصواريخ الجديدة التي نقلتها إيران الأسبوع الماضي إلى العراق هي من نوع صواريخ كروز من طراز "قدس 351" وصواريخ باليستية من طراز "جمال 69".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار، قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنّب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

ويشير رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، إحسان الشمري، إلى أن وصول 3 مستويات من هذه الصواريخ المتطورة إلى العراق، سينسف أولًا الحياد العراقي، وثانيًا مبدأ التوازن في علاقاته.

عجز حكومي؟

وقال الشمري، لموقع "الحرة"، إن الحكومة العراقية غير قادرة على مسك الملف الأمني بشكل كامل، لافتًا إلى أن هذه العملية ستنعكس بشكل سلبي جدًا على العلاقات ما بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق.

وأوضح الشمري أن "وصول هذه الصواريخ إلى العراق، سواء على مستوى استخدامها من قبل الفصائل المسلحة أو خزنها أو إخفائها في الجغرافيا العراقية، سيضع العراق ضمن المحور الإيراني بالتحديد، وسيحفّز إدارة ترامب على ممارسة المزيد من الضغوط على هذه الفصائل".

ولفت الشمري إلى أن نقل هذه الأسلحة الإيرانية إلى العراق يدفع الولايات المتحدة إلى اعتبار الفصائل جهات لم تستجب لطبيعة التهديدات الأميركية وشروطها.

فضلًا عن ذلك، سوف تعتقد واشنطن أن مرحلة الهدوء في العراق تكتيكية بالنسبة للفصائل، وليست إيمانًا منها بالذهاب إلى السلام وتفكيك السلاح، وفق الشمري.

وشدّد الخطاب الحكومي العراقي على استمرار السعي لحصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك سلاح الفصائل المسلحة التي تسببت بإحراج العراق دوليًا عبر هجماتها المتكررة على قواعد عسكرية ومصالح أميركية في إقليم كردستان ومناطق العراق الأخرى وسوريا، واستهدافها للداخل الإسرائيلي.

وأكد مستشار رئيس الوزراء العراقي للعلاقات الخارجية، فرهاد علاء الدين، في وقت سابق لموقع "الحرة"، أن رئيس الوزراء أكّد في أكثر من مناسبة التزام العراق الثابت بحصر السلاح بيد الدولة، وضمان خضوع جميع التشكيلات المسلحة، بما في ذلك هيئة الحشد الشعبي، بشكل كامل للقائد العام للقوات المسلحة.

ازدواجية بغداد

لكن الشمري يرى أن تسليح إيران الفصائل بالصواريخ يُظهر للولايات المتحدة والغرب الازدواجية في الخطاب الحكومي العراقي، ففي خطابها ترفض الحكومة أن يُنجرّ العراق إلى الحرب، لكن في حقيقة الأمر هي غير قادرة على أن تحدّ من هكذا نشاطات.

وتعقيبًا على تسليح إيران للميليشيات العراقية بصواريخ بعيدة المدى، قال النائب الأميركي، جو ويلسون، في منشور على صفحته في منصة (X): "تُسلّح إيران عملاءها في العراق بصواريخ بعيدة المدى، متحدّيةً ترامب ومرسّخةً سيطرتها على العراق".

ترامب لن ينخدع؟

لكنه أكّد في نهاية منشوره "لن ينخدع الرئيس ترامب"، واختتمه بالقول: "حرّروا العراق من إيران".

ولغرض معرفة رد الحكومة العراقية وهيئة الحشد الشعبي التي تنضوي فيها غالبية الفصائل المسلحة، تواصل موقع "الحرة" مع المتحدث الرسمي للحكومة العراقية، باسم العوادي، والمتحدث باسم الحشد الشعبي، مؤيد الساعدي، لكن لم يجب أيٌّ منهما على أسئلة "الحرة".

وبيّن الباحث في الشأن السياسي العراقي، رافد العطواني، أن تزويد إيران الميليشيات بالصواريخ سيكون له تأثير على العلاقات العراقية الأميركية وعلى الوضع السياسي العراقي.

وقال العطواني، لموقع "الحرة"، إن "أحد شروط الولايات المتحدة في المفاوضات التي من المقرر أن تجريها، السبت، مع إيران في سلطنة عُمان، يتمثّل بإبعاد إيران عن مدّ الميليشيات بالمال والسلاح والدعم السياسي".

وألمح العطواني إلى أن الحكومة العراقية تحاول المراوغة تحت مسمى سياسة مسك العصا من الوسط، لأن الصراع المتواصل بين أميركا وإيران يؤثر على طبيعة الحكم في العراق.

خوف أو مراوغة؟

وتابع أن "إيران مؤثرة جدًا داخل العراق، ولها أدواتها التي من الممكن أن تُسقِط أو تُزيح أي شخصية سياسية من المشهد السياسي والفاعلية السياسية داخل العراق، لذلك تخشى هذه القوى كثيرًا من الابتعاد عن إيران، وهي تراوغ..".

واعتبر أنه لا يمكن وصف نهج هذه الميليشيات بـ"المراوغة" بل هو الخوف من إيران كي لا تخسر كثيرًا من مكاسبها السياسية.

وعملت إيران منذ تشكيل الحشد الشعبي عام 2014 على تسليح فصائله بكافة أنواع الأسلحة، خاصة الصواريخ والطائرات المُسيّرة.

وأشار مراقبون وخبراء مختصون بالشؤون العسكرية، تحدّث معهم موقع "الحرة" في مارس الماضي، إلى أن قائمة تسلّح الميليشيات العراقية تشمل صواريخ إيرانية من طراز "أبابيل"، و"البتّار"، و"القاهر"، وصواريخ "زلزال 1 و2 و3"، و"فاتح 110"، و"فاتح 313"، و"شهاب 3"، و"سجيل".