رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية تشارلز براون يتحدث في مؤتمر صحفي خلال اجتماع لوزراء دفاع الناتو في مقر الناتو في بروكسل في 13 يونيو 2024.
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية تشارلز براون يتحدث في مؤتمر صحفي خلال اجتماع لوزراء دفاع الناتو في مقر الناتو في بروكسل في 13 يونيو 2024.

قال الجنرال تشارلز براون رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، الأحد، إن أي هجوم إسرائيلي على لبنان قد يزيد مخاطر نشوب صراع أوسع تنجر إليه إيران والمسلحون المتحالفون معها، لا سيما إذا تعرض وجود جماعة حزب الله للتهديد.

ولم يكشف براون عن توقعه للخطوات التالية التي يمكن أن تتخذها إسرائيل، لكنه أقر بحقها في الدفاع عن نفسها. وحذر براون من أن شن هجوم على لبنان "يمكن أن يزيد من احتمال نشوب صراع أوسع".

وقال براون للصحفيين قبل توقفه في الرأس الأخضر في طريقه للمشاركة في محادثات دفاع إقليمية في بوتسوانا "حزب الله أكثر قدرة من حماس في ما يتعلق بالقدرات الشاملة وعدد الصواريخ وما شابه. وأود فقط أن أقول إنني أرى إيران أكثر ميلا لتقديم دعم أكبر لحزب الله".

"مرة أخرى، كل هذا يمكن أن يساعد في توسيع نطاق الصراع في المنطقة ويجعل إسرائيل تشعر بالقلق ليس فقط بشأن ما يحدث في الجزء الجنوبي من البلاد، ولكن أيضا بشأن ما يحدث في الشمال".

وجاءت تصريحات براون في الوقت الذي قال فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الأحد إن انتهاء المرحلة المكثفة من القتال في غزة سيسمح لإسرائيل بنشر المزيد من القوات على طول الحدود الشمالية مع لبنان.

وكان حزب الله المدعوم من إيران قد بدأ في مهاجمة إسرائيل بعد فترة وجيزة من هجوم حركة حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر الذي أشعل الحرب في غزة. وتبادل الجانبان الضربات منذ ذلك الحين. وقال حزب الله إنه لن يتوقف حتى يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، استهدف حزب الله بلدات ومواقع عسكرية إسرائيلية بأكبر وابل من الصواريخ والطائرات المسيرة في الأعمال القتالية حتى الآن، بعد أن أدت غارة إسرائيلية إلى مقتل أكبر قائد في الجماعة منذ نشوب الاشتباكات في أكتوبر تشرين الأول.

وتوجه وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت إلى واشنطن الأحد لبحث المرحلة التالية من حرب غزة وتصاعد الأعمال القتالية على الحدود مع لبنان.

وأشار براون إلى أن قدرة الولايات المتحدة على الدفاع عن إسرائيل من هجمات حزب الله قد تكون محدودة أكثر من قدرتها على المساعدة في اعتراض الهجوم الصاروخي والطائرات المسيرة الذي شنته إيران على إسرائيل في أبريل، والذي جرى إحباطه إلى حد كبير.

وقال براون "من وجهة نظرنا، واستنادا إلى مكان وجود قواتنا، وقصر المدى بين لبنان وإسرائيل، فمن الصعب علينا أن نكون قادرين على دعمهم بنفس الطريقة التي فعلناها في أبريل".

صورة أرشيفية تجمع بين إردوغان وبشار الأسد
صورة أرشيفية تجمع بين إردوغان وبشار الأسد

رغم مؤشرات على اجتماع قد يكون وشيكا بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس النظام السوري بشار الأسد، بعد قطيعة تجاوزت عقدا من الزمن، إلا أن تطبيع العلاقات لا يمكن أن يحصل، وفق محللين، إلا بشكل تدريجي نظرا للقضايا الشائكة بين الطرفين.

وتقول نائب رئيس مركز الشرق الأوسط وشمال افريقيا في معهد السلام الأميركي منى يعقوبيان لوكالة فرانس برس إن المصالحة "لن تحصل بين عشية وضحاها، بغض النظر عما يحدث، حتى لو جرى لقاء بين إردوغان والأسد".

وتشير إلى "تعقيدات" في ملفات عدة عالقة، تجعل مؤكدا أن استعادة العلاقات "ستحصل في أحسن الأحوال بشكل تدريجي وطويل الأمد". 

قبل اندلاع النزاع في العام 2011، كانت تركيا حليفا اقتصاديا وسياسيا أساسيا لسوريا. وجمعت إردوغان علاقة صداقة بالأسد. لكن العلاقة بينهما انقلبت رأسا على عقب مع بدء الاحتجاجات ضد النظام.

فقد دعت أنقرة بداية حليفتها إلى إجراء إصلاحات سياسية، لكن مع قمع التظاهرات بالقوة وتحولها تدريجا إلى نزاع دام، دعا إردوغان الأسد إلى التنحي.

وفي مارس 2012 أغلقت تركيا سفارتها في دمشق. وقدمت دعما للمعارضة السياسية، قبل أن تبدأ بدعم فصائل معارضة مسلحة. 

وقال إردوغان، الشهر الحالي، إنه قد يدعو الأسد الى تركيا "في أي وقت"، بعدما كان أرسل مؤشرات إيجابية تجاه الأسد في العام 2022، ويبدأ مسؤولون من البلدين عقد لقاءات ثنائية بوساطة روسية.

وأبدى الأسد، الإثنين، إيجابية تجاه مبادرة إردوغان، لكنه قال إن المشكلة ليست في حصول اللقاء بحد ذاته إنما في مضمونه.

"شريكان للرقص"

وجاءت تصريحات إردوغان على وقع تفاقم مشاعر معادية للاجئين السوريين في تركيا التي تستضيف نحو 3,2 ملايين لاجئ سوري، يشكل مصيرهم قضية حساسة في السياسة الداخلية مع تعهد خصوم إردوغان إعادتهم الى بلدهم.

ويقول آرون شتاين، رئيس معهد أبحاث السياسة الخارجية ومقره الولايات المتحدة لوكالة فرانس برس إن "سوريا واللاجئين السوريين باتوا عبئا كبيرا على إردوغان".

ويعتبر أن "استثمار أنقرة في المعارضة السياسية، من وجهة نظر عسكرية، باء تماما بالفشل".

لكن تركيا تعتبر أن هدف وجودها في سوريا، وفق ما يوضح مصدر في وزارة الدفاع، هو "القضاء على الهجمات الإرهابية والتهديدات ضد أراضيها ولمنع إنشاء ممر إرهابي" قرب حدودها، في إشارة إلى المقاتلين الأكراد الذين يقودون قوات سوريا الديمقراطية، الذراع العسكرية للإدارة الذاتية الكردية.

وشنت تركيا عمليات عسكرية عدة داخل سوريا منذ العام 2016، استهدفت بشكل رئيسي الوحدات الكردية، التي تصنفها "إرهابية" وتعتبرها امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمردا ضدها على أراضيها منذ عقود. 

وتشترط دمشق منذ العام 2022 أن تسحب تركيا قواتها، التي سيطرت بفضل عملياتها العسكرية على شريط حدودي واسع في شمال البلاد وتحظى بنفوذ في شمال غربها، كمقدمة للقاء الأسد وإردوغان.

وسأل الأسد الاثنين "ما هي مرجعية اللقاء؟ هل ستكون إلغاء أو إنهاء أسباب المشكلة التي تتمثل بدعم الإرهاب، وانسحاب (القوات التركية) من الأراضي السورية؟"، مضيفا "هذا هو جوهر المشكلة".

ووفق شتاين، إذا قال إردوغان إن اللقاء مع الأسد ممكن، فقد يحصل. لكنه يوضح في الوقت ذاته أن "رقصة التانغو تتطلب وجود شريكين، وشريكه هو قاتل يكرهه"، وهو تعبير استخدمه إردوغان إثر اندلاع النزاع لوصف الأسد.

رغم التباينات، تتفق أنقرة ودمشق على رفض الحكم الذاتي للأكراد. وبينما تريد أنقرة إبعادهم عن حدودها، تحمل دمشق عليهم "نزعتهم الانفصالية" وتلقيهم الدعم من واشنطن، بعدما شكلوا رأس حربة في دحر تنظيم داعش.

وتثير المؤشرات على تقارب بين دمشق وأنقرة مخاوف الإدارة الكردية، التي يقول محللون إنها قد تدفع الثمن الأكبر، مع رغبتها بالحفاظ على مكتسبات حققتها خلال سنوات الحرب.

"الجزء الصعب"

ويرى مدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن سونير كاغابتاي أن أنقرة "تريد من الأسد أن يقضي على حزب العمال الكردستاني حتى يصبح التنظيم في حالة سبات".

ويضيف "عندها سيبدأ التطبيع الحقيقي في شمال غرب سوريا، مع التزام تركيا سحب قواتها تدريجا".

ويثير هذا السيناريو مخاوف ملايين السوريين المقيمين في منطقة إدلب ومحيطها، وأكثر من نصفهم نازحون فروا تدريجا من محافظات سورية أخرى مع سيطرة القوات الحكومية عليها. 

في مرحلة انتقالية، لا يستبعد كاغابتاي أن يعترف إردوغان بسلطة الأسد في شمال غرب سوريا، لكن مع أن يبقى الأمن "في يد أنقرة"، على أن يكون الهدف النهائي إعادة اللاجئين السوريين من تركيا. 

لكن "الجزء الصعب" هو أن الكثير  من المدنيين السوريين لا يرغبون العيش تحت حكم الأسد مجددا، ويمكن أن يناصبوا حينها العداء لتركيا.

عند بروز مؤشرات تقارب عام 2022، خرجت تظاهرات غاضبة في مناطق عدة في إدلب، تحت سيطرة هيئة تحرير الشام. وخرجت تظاهرات مماثلة وإن كانت محدودة خلال الشهر الحالي رفضا لـ"التطبيع" بين أنقرة ودمشق.

وفي شمال شرق البلاد، يرى شتاين أن الوجود الأميركي سيجعل أي هجوم تشنه تركيا بتفويض من دمشق تجاه الأكراد خيارا محفوفا بالتحديات.

لذا، فإن تفعيل اتفاقية أضنة الموقعة بين تركيا وسوريا هي "الأداة الوحيدة المتاحة.. كونها تخول تركيا شن عمليات في سوريا على عمق خمسة كيلومتر من الحدود" إذا تعرض أمنها القومي للخطر.

وأنهى الاتفاق عند توقيعه في العام 1998 توترا بين الدولتين، حين حشدت تركيا قواتها قرب الحدود احتجاجا على دعم قدمته دمشق لحزب العمال الكردستاني.

ولطالما اتهمت دمشق أنقرة بخرق الاتفاق منذ بدء النزاع عام 2011.

وتقول يعقوبيان إنه يتعين الانتظار لمعرفة إذا كان بالإمكان "إعادة صياغة" الاتفاق مع سيطرة الأكراد على مساحات واسعة.

ومع قرب الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة واحتمال وصول إدارة جديدة، لا تستبعد يعقوبيان أن يكون التقدم نحو المصالحة بمثابة "تحسب لأي تحول محتمل في السياسة الأميركية" تجاه سوريا.