الحرب اندلعت في السابع من أكتوبر ردا على هجمات حماس
الحرب اندلعت في السابع من أكتوبر ردا على هجمات حماس

ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، الثلاثاء، أن جنرالات كبار في الجيش الإسرائيلي يريدون وقف إطلاق النار بغزة حاليا "حتى لو بقيت حماس في السلطة"، فيما أكد رئيس الوزراء، بنيامين  نتانياهو، أن الحرب مستمرة حتى تحقيق كامل أهدافها.

ووفقا لمقابلات الصحيفة الأميركية مع 6 مسؤولين أمنيين حاليين وسابقين، فإن جنرالات بالجيش الإسرائيلي يعتقدون أن الهدنة ستكون أفضل طريقة لتحرير الرهائن المتبقين في القطاع، سواء كانوا أحياء أو أمواتا.

ولأنهم غير مجهزين لمزيد من القتال بعد أطول حرب خاضتها إسرائيل منذ عقود، يرى الجنرالات  أيضا، بحسب المسؤولين، أن قواتهم تحتاج إلى وقت للتعافي في حالة اندلاع حرب برية ضد حزب الله، الميليشيا اللبنانية التي تخوض اشتباكات محدودة لكنها مستمرة مع إسرائيل منذ أكتوبر.

وتتكون القيادة العسكرية الإسرائيلية المعروفة باسم "منتدى الأركان العامة" من حوالي 30 جنرالا رفيعي المستوى، بما في ذلك رئيس الأركان الفريق هرتسي هاليفي، وقادة الجيش والقوات الجوية والبحرية، ورئيس المخابرات العسكرية.

ويمكن للهدنة مع حماس أيضا أن تسهل التوصل إلى اتفاق مع حزب الله، وفقا للمسؤولين، الذين تحدث معظمهم بشرط عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة مسائل أمنية حساسة. 

ويقول حزب الله اللبناني إنه سيواصل ضرب شمالي إسرائيل حتى توقف القتال في قطاع غزة.

وتسيطر حماس على قطاع غزة منذ عام 2007 عندما استولت على السلطة بحكم الأمر الواقع بعد صراع دموي مع حركة فتح التي تدير الضفة الغربية.

ويعكس موقف الجيش من وقف إطلاق النار تحولا كبيرا في تفكيره خلال الأشهر الماضية، ومع عدم إعلان نتانياهو عن خطة محددة لما بعد الحرب في القطاع. 

وعندما طلبت صحيفة "نيويورك تايمز" التعليق على ما إذا كان يدعم الهدنة، أصدر الجيش بيانا لم يتطرق بشكل مباشر إلى هذه المسألة. 

وجاء في البيان أن الجيش يواصل تدمير "قدرات حماس العسكرية والحكومية وإعادة الرهائن، وعودة المدنيين الإسرائيليين من الجنوب والشمال بأمان إلى منازلهم".

لكن في تصريحات ومقابلات أخرى أجريت مؤخرا، أعطى القادة العسكريون تلميحات علنية بشأن ما توصلوا إليه سرا.

وقال كبير المتحدثين باسم الجيش الإسرائيلي، دانييل هاغاري، في مقابلة تلفزيونية يوم 19 يونيو: "أولئك الذين يعتقدون أننا يمكن أن نجعل حماس تختفي مخطئون". وأضاف: "حماس فكرة وهي متأصلة في قلوب الناس".

وتعد الإشارة إلى خلاف ذلك، كما قال هاغاري في انتقاد مستتر لنتانياهو، بمثابة "رمي الرمال في عيون الجمهور".

وقال إيال هولاتا، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي حتى أوائل العام الماضي، الذي يتحدث بانتظام مع كبار المسؤولين العسكريين، "إن الجيش يدعم بالكامل صفقة الرهائن ووقف إطلاق النار".

وفي حديث لصحيفة "نيويورك تايمز"، قال هولاتا "إنهم يعتقدون أن بإمكانهم دائما العودة والاشتباك مع حماس عسكريا في المستقبل"، مردفا: "إنهم (الجنرالات) يدركون أن التوقف في غزة يجعل وقف التصعيد أكثر احتمالا في لبنان. كما أن لديهم ذخائر أقل وقطع غيار وطاقة أقل مما كانوا عليه من قبل – لذلك يعتقدون أيضا أن التوقف المؤقت في غزة يمنحنا مزيدا من الوقت للاستعداد في حالة اندلاع حرب أكبر مع حزب الله".

ويشعر نتانياهو بالقلق من الهدنة التي تبقي حماس في السلطة؛ لأن هذه النتيجة قد تؤدي إلى انهيار ائتلافه.

واندلعت الحرب بعد هجوم غير مسبوق لحماس على إسرائيل، أسفر عن مقتل 1195 شخصا معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، بحسب حصيلة لفرانس برس تستند إلى أرقام رسميّة إسرائيلية.

واحتجز المهاجمون 251 رهينة ما زال 116 منهم في غزة، بينهم 42 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.

وترد إسرائيل، التي أعلنت أنها تهدف "القضاء على حماس"، بحملة عنيفة من القصف والغارات والهجمات البرية أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 37925 شخصا في قطاع غزة، بحسب آخر حصيلة لوزارة الصحة التابعة للحركة الفلسطينية.

نتانياهو ينتقد "المصادر المجهولة"

حتى وقت قريب، أكد الجيش الإسرائيلي علانية أنه من الممكن تحقيق هدفي الحرب الرئيسيين للحكومة في وقت واحد: هزيمة حماس وإنقاذ الرهائن الذين اختطفتهم حماس وبقية الفصائل المسلحة خلال هجمات 7 أكتوبر على إسرائيل. 

والآن، خلصت القيادة العسكرية العليا إلى أن الهدفين غير متوافقين، بعد عدة أشهر من بدء الشكوك لدى الجنرالات، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وفي مواجهة هذا السيناريو، فإن إبقاء حماس في السلطة خلال الوقت الحالي مقابل استعادة الرهائن يبدو وكأنه الخيار الأقل سوءا بالنسبة لإسرائيل، كما قال هولاتا. ووافق على ذلك 4 مسؤولين كبار تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم.

ورفض مكتب نتانياهو التعليق على هذا التقرير. ولاحقا أصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بيانا انتقد فيه "المصادر المجهولة" التي تحدثت إلى الصحيفة الأميركية.

وقال: "لن ننهي الحرب إلا بعد أن نحقق جميع أهدافها، بما في ذلك القضاء على حماس والإفراج عن جميع الرهائن".

وتابع: "لقد حدد المستوى السياسي هذه الأهداف للجيش الإسرائيلي، والجيش لديه كل الوسائل لتحقيقها. ولن نستسلم للانهزامية، لا في صحيفة نيويورك تايمز ولا في أي مكان آخر. نحن مملوءون بروح النصر".

وفي مقابلة تلفزيونية نادرة أجريت في أواخر يونيو، نفى رئيس الوزراء الاقتراحات القائلة بأن الحرب يجب أن تنتهي، لكنه أقر بضرورة تقليص وجود الجيش في غزة من أجل "نقل جزء من قواتنا إلى الشمال".

ووفقا للمسؤولين العسكريين، فإن هذه الخطوة ضرورية لمساعدة الجيش الإسرائيلي على التعافي في حالة اندلاع حرب أوسع مع حزب الله، وليس لأن إسرائيل تستعد لغزو وشيك للبنان. 

ومع ذلك، أشارت تقارير إخبارية أخرى إلى أن إسرائيل ربما تخطط لتوغل في لبنان خلال الأسابيع المقبلة.

وقال هولاتا، والضباط الآخرون الذين لم يكشفوا عن هويتهم، إن إسرائيل لديها ما يكفي من الذخائر للقتال في لبنان إذا اعتقدت أنه ليس لديها بديل عن ذلك.

وتابع هولاتا: "إذا تم جرنا إلى حرب أكبر، فلدينا ما يكفي من الموارد والقوى البشرية. لكننا نود أن نفعل ذلك في أفضل الظروف الممكنة. وفي الوقت الحالي، ليس لدينا أفضل الظروف".

جنود الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة
المفاوضات لم تفض بعد إلى اتفاق يضع حداً للنزاع

قال الجنرال سي.كيو. براون رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الخميس، إنه لم يطلع بعد على الكثير من التفاصيل من إسرائيل بشأن خططها لليوم التالي لإنتهاء الحرب مع حركة حماس في قطاع غزة.

وقال براون في مؤتمر صحفي بمقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) "فيما يتعلق بمسألة اليوم التالي، تحدثنا مع الإسرائيليين بشأن هذا الأمر وكيفية القيام بمرحلة انتقالية. تحدثنا معهم عدة مرات".

وأضاف "ليس هناك كثير من التفاصيل التي تمكنت من الاطلاع عليها من خلال خطة منهم. وهذا شيء سنواصل العمل معهم عليه".

وكان موقع "أكسيوس" الأميركي نقل قبل يومين عن مسؤوليَن إسرائيليين قولهما إن "الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات عقدت اجتماعاً في أبو ظبي الخميس الماضي لمناقشة الخطط الخاصة بغزة بعد انتهاء الحرب".

ونقل التقرير عن المصدرين أن "وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد استضاف اللقاء. وحضر من الجانب الأميركي كبير مستشاري الرئيس (جو) بايدن لشؤون الشرق الأوسط بريت ماكغورك ومستشار وزارة الخارجية توم سوليفان (...) ومن الجانب الإسرائيلي وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، المقرب من (رئيس الوزراء بنيامين) نتانياهو".

وتتوسط قطر منذ أشهر في مفاوضات خلف الكواليس، بدعم من مصر والولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى هدنة في غزة تشمل إطلاق سراح الرهائن.

ودخلت الحرب المدمّرة في قطاع غزة شهرها العاشر، لكن المفاوضات لم تفض بعد إلى اتفاق يضع حداً للنزاع، باستثناء هدنة استمرّت أسبوعاً في نوفمبر شهدت الإفراج عن 80 رهينة لدى حركة حماس في مقابل الإفراج عن 240 معتقلاً فلسطينياً.