إيفان غيرشكوفيتش حاكمته روسيا بتهمة التجسس من غير أدلة. أرشيفية
إيفان غيرشكوفيتش حاكمته روسيا بتهمة التجسس من غير أدلة. أرشيفية

قوبل قرار القضاء الروسي بالحكم بالسجن 16 عاما على الصحفي الأميركي، إيفان غيرشكوفيتش، بتهمة "التجسس"، بموجة تنديد دولية.

المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، قال لصحفيين إن مكتب حقوق الانسان في المنظمة الأممية يرى أن الحكم على الصحفي "يثير قلقا كبيرا يتصل بحقه في حرية التعبير بوصفه صحفيا".

وأضاف "يجب أن يتمكن الصحفيون من ممارسة مهنتهم الأساسية ضمن بيئة آمنة ومن دون خوف من العقاب"، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة تدعو إلى الإفراج عن "جميع الصحفيين المعتقلين في روسيا لسبب بسيط هو قيامهم بعملهم".

من جانبه أكد الرئيس الأميركي، جو بايدن، أن الولايات المتحدة تعمل "بلا كلل" لضمان الإفراج عن غيرشكوفيتش.

وقال بايدن في بيان إن غيرشكوفيتش "استهدفته السلطات الروسية، لأنه صحفي وأميركي. نعمل بلا كلل للإفراج عن إيفان وسنواصل القيام بذلك".

وندد الاتحاد الأوروبي "بشدة" بالحكم الصادر، الجمعة، في روسيا مطالبا بالإفراج عنه، وفق ما أعلن مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد، جوزيب بوريل.

واستنكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، الجمعة، إدانة مراسلها غيرشكوفيتش في روسيا، وأعلنت في بيان أن هذه الإدانة "فاضحة" و"تأتي بعدما قضى إيفان 478 يوما في السجن، محتجزا ظلما، بعيدا عن عائلته وأصدقائه... كل ذلك لأنه قام بعمله كصحفي".

من هو إيفان غيرشكوفيتش؟

إيفان غيرشكوفيتش

غيرشكوفيتش صحفي أميركي من أصول روسية، ويتقن اللغة الروسية، يبلغ من العمر 32 عاما ووالداه مقيمان في الولايات المتحدة.

وهو ابن مهاجرين يهود فرا من الاتحاد السوفيتي إلى الولايات المتحدة، ليعود غيرشكوفيتش ويستقر في روسيا في عام 2017، بحسب مجلة "التايم".

السلطات الروسية أوقفته، في مارس من عام 2023، بتهمة التجسس، حيث كان يعمل مراسلا لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية. فيما نفى غيرشكوفيتش المراسل المعروف بمهنيته، التهم الموجهة إليه، بحسب فرانس برس.

وغيرشكوفيتش أول صحفي أميركي توجه إليه تهمة التجسس في روسيا منذ الحرب الباردة ودفع اعتقاله كثيرين من المراسلين الأميركيين والغربيين الآخرين إلى مغادرة موسكو.

وقبل بدء عمله في الصحيفة الأميركية اليومية، في عام 2022، كان غيرشكوفيتش مراسلا لوكالة فرانس برس في موسكو، وقبل ذلك صحفيا في صحيفة "موسكو تايمز" الصادرة بالإنكليزية.

ليس غيرشكوفيتش لوحده

ألسو كورماشيفا

ويقبع في السجون الروسية عدد من المواطنين الأميركيين بينهم بول ويلان، عنصر مشاة البحرية السابق الذي أوقف في العام 2018 وصدر بحقه حكم دانه بالتجسس. وينفي ويلان ضلوعه في أي تجسس، إضافة للصحفية الروسية الأميركية، ألسو كورماشيفا.

واعتقلت السلطات الروسية، كورماشيفا في مدينة كازان في أكتوبر واتهمت بعدم التصريح عن نفسها "عميلة لحساب جهة أجنبية".

ونددت إذاعة أوروبا الحرة/راديو ليبرتي في ديسمبر الماضي بالتهم التي وجهت إلى صحفيتها الموقوفة في روسيا، عقب تقارير عن اتهامها بانتهاك القواعد التي تحظر انتقاد الحرب في أوكرانيا.

وأصبحت كورماشيفا ثاني صحفية أميركية تعتقل في روسيا في 2023، بعد غيرشكوفيتش.

وقال رئيس إذاعة أوروبا الحرة/راديو ليبرتي بالإنابة حينها وعضو مجلس الإدارة جيفري غيدمين "ندين بشدة قرار السلطات الروسية الواضح بتوجيه اتهامات جديدة ضد ألسو".

وأضاف "الصحافة ليست جريمة. حان الوقت لهذا الاضطهاد القاسي أن ينتهي".

وتحاكم الروسية الأميركية كسينيا كاريلينا منذ 20 يونيو في إيكاترينبورغ أيضا، بتهمة الخيانة العظمى عن طريق التبرع بالمال لجمعية تدعم أوكرانيا.

وحكم على أميركي آخر هو مايكل ترافيس ليك، الخميس، في موسكو بالسجن 13 عاما بتهمة تهريب المخدرات.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستقبله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، 13 مايو 2025. رويترز
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستقبله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، 13 مايو 2025. رويترز

وصل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى السعودية صباح الثلاثاء في مستهل جولة في منطقة الخليج تستغرق أربعة أيام، سيكون التركيز فيها على الصفقات الاقتصادية أكبر منه على الأزمات الأمنية التي تعصف بالمنطقة، بدءا من حرب غزة ووصولا إلى خطر التصعيد بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويبدأ ترامب زيارته بالرياض أولا، حيث ينعقد منتدى الاستثمار السعودي الأميركي، ثم يتجه إلى قطر غدا الأربعاء، ثم الإمارات يوم الخميس. ويرافقه نخبة من قادة الأعمال الأميركيين الأقوياء، منهم الرئيس التنفيذي لتسلا، مستشاره إيلون ماسك.

وقال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح في افتتاح المنتدى "رغم أن الطاقة لا تزال حجر الزاوية في علاقتنا، توسعت الاستثمارات وفرص الأعمال في المملكة وتضاعفت أضعافا مضاعفة".

وأضاف قبل وصول ترامب "وبالتالي... عندما يتحد السعوديون والأميركيون تحدث أمور جيدة جدا... وتحدث في أغلب الأحيان أمور عظيمة عندما تتحقق هذه المشروعات المشتركة".

وبدأ المنتدى بفيديو يظهر نسورا وصقورا تحلق احتفاء بالتاريخ الطويل بين الولايات المتحدة والمملكة.

ويحضر المنتدى لاري فينك الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك وستيفن شوارتزمان الرئيس التنفيذي لشركة بلاكستون ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزير المالية السعودي محمد الجدعان.

وقال فينك متحدثا خلال المنتدى، في الوقت الذي وصل فيه ترامب إلى الرياض، إنه زار السعودية أكثر من 65 مرة في 20 عاما. وأشاد بمسعى المملكة لتنويع موارد اقتصادها بعيدا عن النفط.

وحافظت السعودية والولايات المتحدة على علاقات راسخة لعقود قائمة على اتفاق وطيد وهو أن تضخ المملكة النفط وتوفر الولايات المتحدة الأمن.

وذكر مراسل لصحيفة وول ستريت جورنال في تقرير إن طائرات مقاتلة سعودية من طراز أف-15 صاحبت طائرة الرئاسة الأميركية من الجانبين عن قرب لمرافقة ترامب إلى المملكة.

وقال ترامب أيضا إنه قد يسافر يوم الخميس إلى تركيا للمشاركة في محادثات محتملة قد تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وجها لوجه.

هذه هي الزيارة الخارجية الثانية لترامب منذ توليه منصبه بعد زيارته لروما لحضور جنازة البابا فرنسيس. وتأتي الزيارة في ظل توتر جيوسياسي، فبالإضافة إلى الضغط من أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا، تسعى إدارة ترامب لإيجاد آلية جديدة بشأن غزة التي دمرتها الحرب، وتحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الموافقة على اتفاق جديد لوقف إطلاق النار هناك.

والتقى مفاوضون أميركيون وإيرانيون مطلع الأسبوع في عمان لمناقشة اتفاق محتمل لكبح البرنامج النووي الإيراني. وهدد ترامب بعمل عسكري ضد إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

لكن بغض النظر عن احتمال زيارته تركيا، فإن هذه النقاط ليست محط تركيز جولة ترامب بالشرق الأوسط وفق ما هو مقرر حتى الآن.

فمن المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة والسعودية وقطر والإمارات عن استثمارات قد تصل إلى تريليونات الدولارات. وتعهدت السعودية بالفعل في يناير باستثمارات بقيمة 600 مليار دولار في الولايات المتحدة في السنوات الأربع المقبلة، لكن ترامب قال إنه سيطلب تريليون دولار كاملة.

ويرافق ترامب وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقالت مصادر لرويترز إن من المتوقع أن يعرض ترامب على السعودية صفقة أسلحة تزيد قيمتها عن 100 مليار دولار خلال وجوده في الرياض، والتي قد تشمل مجموعة من الأسلحة المتطورة منها طائرات نقل من طراز سي-130.

وقالت مصادر لرويترز إن من المتوقع أيضا أن تتجنب الولايات المتحدة والسعودية مسألة التطبيع بين الرياض وإسرائيل تماما، رغم كون ذلك الهدف الجيوسياسي الأكثر ثباتا لدى ترامب في المنطقة.

وقال مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف الأسبوع الماضي إنه يتوقع قريبا إحراز تقدم في ما يتعلق بتوسيع نطاق اتفاقيات إبراهيم، وهي مجموعة من الاتفاقات التي توسط فيها ترامب خلال ولايته الأولى، والتي حظيت إسرائيل بموجبها باعتراف دول عربية شملت الإمارات والبحرين والسودان والمغرب.

غير أن مصادر قالت لرويترز إن إحراز مثل هذا التقدم في محادثات مع الرياض مستبعد بسبب معارضة نتنياهو لوقف الحرب في غزة بشكل دائم ومعارضته إقامة دولة فلسطينية.

ومن المتوقع أن يركز ترامب في المحطتين الثانية والثالثة من جولته، وهما قطر والإمارات، على مسائل اقتصادية أيضا.

ومن المتوقع أن تهدي الأسرة الحاكمة القطرية ترامب طائرة بوينغ 747-8 فاخرة من أجل تجهيزها لتكون طائرة الرئاسة (إير فورس وان)، وهو ما اجتذب تدقيقا من خبراء الأخلاقيات. ومن المتوقع أن يتبرع ترامب بالطائرة لمكتبته الرئاسية لاستخدامها بعد انتهاء ولايته.