تحتل إسرائيل المرتبة 17 بين أقوى جيوش الأرض
تحتل إسرائيل المرتبة 17 بين أقوى جيوش الأرض

ترافقت دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، لتدشين تحالف يضم إسرائيل والولايات المتحدة وعدد من الدول العربية في مواجهة إيران، مع تساؤلات عن إمكانية تطبيق تلك الفكرة، وعما إذا كانت موجودة أساسا على أرض الواقع.

دعوة لتدشين "تحالف إبراهيم"

خلال كلمته أمام الكونغرس الأميركي، الأربعاء، شدد نتانياهو، على أن "انتصار" إسرائيل سيكون أيضا انتصارا لأميركا، داعيا البلدين إلى "البقاء متّحدين" بعد أكثر من تسعة أشهر على اندلاع الحرب مع حركة حماس في قطاع غزة.

وأشار نتانياهو إلى أنه "يمكن لأميركا وإسرائيل تشكيل تحالف أمني في الشرق الأوسط لمواجهة تهديد إيران".

وقال إن جميع الدول التي ستصنع سلاما مع إسرائيل مدعوة للانضمام لهذا التحالف، الذي "سيكون امتدادا طبيعيا لاتفاقات إبراهيم"، مضيفا أن لديه اسم لهذا التحالف الجديد وهو "تحالف إبراهيم".

تحالف "قابل للتطبيق"؟

تحتل إسرائيل المرتبة 17 بين أقوى جيوش الأرض، وتمتلك واحدا من أكبر الجيوش في العالم، خاصة من ناحية التجهيز العسكري، وتعتمد على "ضخامة قوتها العسكرية"، من أجل الحفاظ على نفوذها في منطقة الشرق الأوسط، بحسب موقع "غلوبال فاير باور".

ويشير المحلل السياسي الإسرائيلي، يوآب شتِيرن، إلى أن تدشين "التحالف الإبراهيمي" مطروح على "طاولة الولايات المتحدة وحلفائها العرب في المنطقة".

وهذا الأمر يعتبر "خطوة ممكنة وسيناريو وارد جدا" ودول عربية "معنية" بالمشاركة به ضد إيران وسعيها لـ"نشر عدم الاستقرار في المنطقة" على غرار ما يحدث في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، وفق حديث شتيرن لموقع "الحرة".

ويؤكد شتيرن أن العرب "لا يرغبون في رؤية التوغل الإيراني في الشرق الأوسط"، ولذلك فالمنطقة بحاجة لهذا التحالف لكن التقدم في تنفيذه "لا يعود لدول عربية"، وإنما لنتانياهو نفسه.

ونتانياهو وشركاؤه "يمنعون اتخاذ خطوات متقدمة في هذا الشأن"، وبسبب رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي التقدم بـ"العملية السياسية مع الفلسطينيين، والاعتراف بحل الدولتين" فلا يمكن المضي قدما بهذا التحالف، حسبما يشدد شتيرن.

ولذلك يرى المحلل السياسي الإسرائيلي أن "الكرة في ملعب نتانياهو" بشأن اتخاذ خطوات تدفع دولا عربية للموافقة على المشاركة في تدشين التحالف من عدمها.

ما موقف إيران من "التحالف الإبراهيمي"؟

إيران مسلحة بأكبر عدد من "الصواريخ البالستية" في المنطقة، وتحتل المرتبة الـ14 عالميا بين أقوى جيوش الأرض، وفق "غلوبال فاير باور".

وتشكل الجماعات المدعومة من طهران ما يسمى بـ"محور المقاومة"، وهو تحالف من المليشيات المسلحة التي تضم حماس والجهاد الإسلامي في غزة، وحزب الله في لبنان، والحوثي في اليمن، وجماعات مسلحة عدة في العراق وسوريا، وهي بمثابة خط دفاع أمامي إيراني، وتستخدمها إيران لنشر نفوذها في جميع أنحاء المنطقة.

ولذلك، يؤكد الخبير الاستراتيجي الإيراني، سعيد شاوردي، أن إيران تمتلك حاليا "حلف قوى متعاون معها ضد خصومها"، ولديها "أسلحة متطورة جدا" من صواريخ باليستية وفرط صوتية ومسيرات، ما غير "معادلة القوة" في المنطقة.

ولدى إيران حاليا "القوة العسكرية والسلاح"، ويمتلك حلفاؤها "قدرات متطورة"، وبالتالي "فلا يستطيع أعداء طهران أن يفعلوا ما كانوا يفعلونه سابقا"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويرى الخبير الاستراتيجي الإيراني أن إسرائيل في عهد نتانياهو لا تستطيع "الصمود أمام إيران وحلفائها"، ولذلك فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي يريد "إشراك دول إقليمية وقوى عالمية في مقدمتها الولايات المتحدة" لتشكيل "تحالف" كجدار يتلقى الضربات ويقدم التضحيات نيابة عن إسرائيل ولكي تبقى في مأمن.

ويضيف "لذلك فلا أتصور أن هناك أي دولة إقليمية أو غربية مستعدة للتضحية بجنودها من أجل إنقاذ شخص نتانياهو"، على حد وصف شاوردي.

ماذا عن موقف دول الخليج؟

تقع دول الخليج الغنية بموارد الطاقة على الضفة المقابلة للأراضي الإيرانية التي أطلقت في أبريل الماضي مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل، ردا على هجوم استهدف سفارة طهران في دمشق ونسب إلى إسرائيل وأدى إلى مقتل 7 من أفراد الحرس الثوري.

وسمحت "اتفاقات إبراهيم" الموقعة عام 2020 بوساطة أميركية بتطبيع العلاقات الإسرائيلية مع البحرين والإمارات والمغرب، بينما لم تعترف السعودية بإسرائيل قط، ولم تنضم إلى تلك الاتفاقات.

ويستبعد أستاذ الدراسات السياسية والاستراتيجية السعودي، محمد الحربي، إمكانية "دخول دول عربية في تحالف مع إسرائيل ضد إيران".

ويضيف "لا يعقل أن دولا عربية بدأت إعادة العلاقات مع إيران إلى طبيعتها، ثم يتم الحديث عن تحالف ضد طهران في هذه الفترة"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وفي مارس 2023 تم إعادة العلاقات الدبلوماسية بين إيران والسعودية، ولذلك فالحديث عن "تحالف إبراهيمي" ضد طهران مجرد "هروب من نتانياهو إلى الأمام"، على حد وصف الحربي.

وفي سياق متصل، يشدد المحلل السياسي الإماراتي، عبد الخالق عبد الله، على أن نتانياهو "يحاول تصدير الأوهام، ويعلن عن طروحات غير واقعية".

وتطبيع بعض دول الخليج مع إسرائيل لـ"ضرورات استراتيجية"، لكن التطبيع "غير موجه ضد إيران إطلاقا"، ولا يعني تشكيل تحالف "عربي خليجي إسرائيلي ضد أي طرف كان"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير عبد الله إلى أن نتانياهو "يبالغ كثيرا كالعادة"، لكن تشكيل تحالف مع إسرائيل "غير مطروح على الإطلاق".

ومن جانبه، يؤكد المحلل السياسي البحريني، حسن الحسن، أن فكرة إنشاء تحالف إبراهيمي "تبدو أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع".

والتحالفات عادة ما تبنى على التزام الدول بالدفاع المشترك وهو "أمر بعيد المنال" في ظل عدة عوامل أهمها رغبة الدول العربية بالنأي بنفسها عن الصراع الإسرائيلي الإيراني ورفض إسرائيل قيام دولة فلسطينية و"استمرار حمام الدم الجاري في غزة"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

تحالف "قائم بالفعل"؟

خلال الهجوم الإيراني على إسرائيل في أبريل، اعترض الأردن عددا من "الطائرات المسيرة والصواريخ" وسمح للولايات المتحدة و"دول أخرى" باستخدام مجاله الجوي، بينما شاركت الإمارات والسعودية "معلومات استخباراتية" بشأن الهجوم الإيراني المخطط له، وفق تقرير سابق لصحيفة "وول ستريت جورنال".

ولذلك، يؤكد المحلل السياسي الإسرائيلي، إيدي كوهين، أن التحالف الإبراهيمي "موجود وقائم بالفعل على أرض الواقع، كامتداد لاتفاقات إبراهيم".

وخلال الهجوم الإيراني على إسرائيل ساعدت عدة دول في "صد الهجمات"، وهناك علاقات "جيدة" مع الإمارات والمغرب، والسعودية موجودة بالتحالف "بشكل غير رسمي"، وفق حديث كوهين لموقع "الحرة".

ويتفق معه شاوردي الذي يشير إلى "وجود تحالف ساهم في التصدي لبعض المسيرات والصواريخ الإيرانية المتجهة نحو الأراضي الإسرائيلية".

لكن ذلك التحالف "ليس لديه قوة مؤثرة ولا حاسمة" ولا يمكنه حماية إسرائيل، بعدما "فشل" في منع استهداف السفن المتجهة نحو الأراضي الإسرائيلية أو الصواريخ التي استهدفت العمق الإسرائيلي"، وفق الخبير الاستراتيجي الإيراني.

ويرى شاوردي أن التحالف مع إسرائيل "مكلف وغير مفيد ومضر لأي دولة تريد المشاركة في حماية الأراضي الإسرائيلية".

ويمكن لنتانياهو "تشكيل ما يشاء من تحالفات"، بالحديث عن "ناتو شرق أوسطي" مرة و"تحالف إبراهيمي" تارة أخرى، لكن ذلك "لن يوفر الأمن لإسرائيل"، على حد وصف الخبير الاستراتيجي الإيراني.

ومن جانبه، يشير الحسن إلى "مشاركة بعض الدول العربية في اعتراض مسيرات وصواريخ أطلقها الحوثيون والتعاون مع الولايات المتحدة أثناء الهجمات الإيرانية في إطار الدفاع عن مجالاتها الجوية".

لكن المحلل السياسي البحريني يؤكد أن الاعتراض تم "دون الاشتراك في أي عمليات هجومية أميركية أو إسرائيلية ضد إيران أو الحوثيين".

ومن جهته، يشير عبد الله إلى أن كافة الدول التي تم الإعلان أنها تعاونت مع إسرائيل لصد الهجوم الإيراني "رفضت واستنكرت ما تم ذكره في ذلك الشأن وأكدت أنها غير معنية".

ومن غير المنطقي إطلاقا أن يكون هناك دولة خليجية قد سمحت للصواريخ والطائرات الإسرائيلية بالمرور في أجوائها لاستهداف إيران، ولم يتم استخدام أراضي أو أجواء هذه الدول لصد "هجمات إسرائيل على الداخل الإيراني"، حسبما يؤكد المحلل السياسي الإماراتي.

وفي سياق متصل، ينفي الحربي وجود "تحالف قائم بالفعل بين دول الخليج وإسرائيل وحلفائها ضد إيران".

ويرى الخبير الاستراتيجي السعودي أن نتانياهو يحاول "كسب الوقت واللعب على المتناقضات" في ظل انقسام داخل إسرائيل، ويريد توريط الولايات المتحدة بصراعات في الشرق الأوسط.

واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس، إثر هجوم الحركة "غير المسبوق" على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن سقوط أكثر من 39145 قتيلا، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.

الوفد الإيراني وصل إلى العاصمة العمانية مسقط
الوفد الإيراني وصل إلى العاصمة العمانية مسقط

وصل الوفد الأميركي برئاسة المبعوث، ستيف ويتكوف، والوفد الإيراني الذي يضم وزير الخارجية، عباس عراقجي، إلى العاصمة العمانية مسقط، السبت، لإجراء محادثات بشأن الملف النووي الإيراني.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن وفد بلاده برئاسة عراقجي توجه إلى مسقط لإجراء مفاوضات غير مباشرة مع الوفد الأميركي.

وبحسب بيانات موقع FlightRadar24، وصلت الطائرة التي يُحتمل أن المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، كان على متنها أثناء زيارته لروسيا إلى سلطنة عُمان.

ومن المقرر أن تعقد إيران والولايات المتحدة محادثات رفيعة المستوى بهدف إطلاق مفاوضات جديدة بشأن البرنامج النووي الإيراني الذي يشهد تقدما سريعا، في حين هدد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بعمل عسكري إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وتتعامل إيران مع المحادثات بحذر، وتشك في إمكانية أن تؤدي إلى اتفاق، كما أنها متشككة تجاه ترامب، الذي هدد مرارا وتكرارا بقصف إيران إذا لم توقف برنامجها النووي، وفقا لرويترز.

وتحدث الجانبان عن فرص تحقيق بعض التقدم، ولم يتفقا على طبيعة المحادثات، وما إذا ستكون مباشرة كما يطالب ترامب، أو غير مباشرة كما تريد إيران.

وقد يفاقم فشل المحادثات المخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقا في منطقة تُصدّر معظم نفط العالم، وفقا لرويترز. وحذّرت طهران الدول المجاورة التي تضم قواعد أميركية من أنها ستواجه "عواقب وخيمة" إذا شاركت في أي هجوم عسكري أميركي على إيران.

وقال مسؤول إيراني لرويترز إن المرشد، علي خامنئي، الذي يملك الكلمة الأخيرة في القضايا الرئيسية للدولة في هيكل السلطة المعقد في إيران، منح عراقجي "السلطة الكاملة" في المحادثات.

ويرأس عراقجي الوفد الإيراني، في حين سيتولى مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إدارة المحادثات من الجانب الأميركي.

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الأمر "مدة المحادثات، التي ستقتصر على القضية النووية، ستعتمد على جدية الجانب الأميركي وحسن نيته".

واستبعدت إيران التفاوض بشأن قدراتها الدفاعية مثل برنامجها الصاروخي.

وتقول إيران دائما إن برنامجها النووي مخصص لأغراض مدنية بحتة، لكن الدول الغربية تعتقد أنها تريد صنع قنبلة ذرية.

ويقولون إن تخصيب إيران لليورانيوم، وهو مصدر للوقود النووي، تجاوز بكثير متطلبات البرنامج المدني وأنتج مخزونات بمستوى من النقاء الانشطاري قريب من تلك المطلوبة في الرؤوس الحربية.

وكان ترامب، الذي أعاد فرض حملة "أقصى الضغوط" على طهران منذ فبراير، قد انسحب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران وست قوى عالمية في عام 2018 خلال ولايته الأولى، وأعاد فرض عقوبات صارمة على إيران.

ومنذ ذلك الحين، حقق البرنامج النووي الإيراني قفزة إلى الأمام، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المئة، وهي خطوة فنية من المستويات اللازمة لصنع القنبلة.

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الخميس، إنه يأمل أن تؤدي المحادثات إلى السلام، وأضاف "كنا واضحين للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا هو ما أدى إلى هذا الاجتماع".

وردت طهران في اليوم التالي قائلة إنها تمنح الولايات المتحدة "فرصة حقيقية" على الرغم مما وصفتها بأنها "الضجة السائدة بشأن المواجهة" في واشنطن.

وتعتبر إسرائيل حليفة واشنطن البرنامج النووي الإيراني تهديدا وجوديا، وهددت منذ فترة طويلة بمهاجمة إيران إذا فشلت الدبلوماسية في الحد من طموحاتها النووية.

وتراجع نفوذ طهران في غزة ولبنان وسوريا بشكل كبير، مع تدمير إسرائيل لحلفائها الإقليميين المعروفين باسم "محور المقاومة" أو تعرضهم لضرر شديد خلال الأشهر الماضية.

وقتلت إسرائيل معظم قادة حركة حماس، ومعظم قادة حزب الله الموالي لإيران، منذ بداية حرب غزة في أكتوبر 2023، وسقط نظام بشار الأسد بعد هجوم ساحق للمعارضة المسلحة في 8 ديسمبر 2024.

ولا يشمل المحور حماس وحزب الله وبشار الأسد فقط، بل الحوثيين في اليمن أيضا، وميليشيات شيعية في العراق. وتشن الولايات المتحدة ضربات منتظمة على الحوثيين في اليمن، وتقول إنهم يهددون حرية الملاحة في منطقة حيوية للنقل البحري والتجارة العالمية.