الآلاف في فنزويلا خرجوا للتظاهر احتجاجا على إعلان فوز مادورو بولاية ثالثة

بعد ساعات قليلة من إعلان لجنة الانتخابات الفنزويلية الموالية للنظام رسميا الاثنين فوز نيكولاس مادورو بولاية ثالثة، خرج آلاف المتظاهرين إلى شوارع العاصمة كراكاس ومدن أخرى متعهدين بـ"إسقاط النظام".

وانتشرت مقاطع فيديو عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر المحتجين وهم يسقطون تماثيل للرئيس الراحل هوغو تشافيز، الذي حكم من عام 1999 وحتى وفاته في 2013، واختار مادورو ليكون خليفته. وهي مشاهد نقلت بعضها وكالة رويترز أيضا.

وقالت لجنة الانتخابات بعد منتصف الليل بقليل إن مادورو فاز بولاية ثالثة بعد التصويت الذي جرى أمس بحصوله على 51 في المئة من الأصوات في نتيجة ستبقي الحكم الاشتراكي في البلاد، وذلك رغم استطلاعات رأي كثيرة أجريت بعد خروج الناخبين من مراكز الاقتراع وأشارت إلى فوز المعارضة.

وفي صباح يوم الاثنين، خلت الشوارع من المارة إلى حد كبير في المدن والبلدات بأنحاء فنزويلا، وخيم هدوء على مؤيدي المعارضة بعد أن أعلن مادورو ومنافسه المعارض إدموندو جونثاليث الفوز بالانتخابات التي شابها التوتر.

وقال شهود من رويترز في أنحاء مختلفة من البلاد إن عددا قليلا من الأنشطة الاقتصادية فتحت أبوابها كما تقلصت حركة النقل العام. وعبرت الولايات المتحدة ودول أخرى عن شكوكها في النتائج الرسمية التي أبقت الرئيس الحالي مادورو في السلطة ودعت إلى فرز كامل للأصوات.

وفي وقت لاحق، أعلنت اللجنة مادورو رئيسا للفترة بين 2025 و2031، مشيرة إلى أنه فاز "بأغلبية الأصوات الصحيحة".

ووقعت حوادث عنف متفرقة في أنحاء البلاد قبل وبعد إعلان النتائج، تضمنت وفاة رجل في ولاية تاتشيرا ومشاجرات في مراكز الاقتراع في كاراكاس وأماكن أخرى.

وفرقت الشرطة احتجاجا في كاتيا وهي قاعدة تقليدية للحزب الحاكم في غرب كاراكاس في الساعات الأولى من الصباح.

وقبل ظهر الاثنين، سُمعت أصوات ضوضاء في اثنين من أحياء العاصمة كاراكاس من معاقل الطبقة العاملة التقليدية للحزب الاشتراكي، حيث شارك سكان في تقليد شائع للاحتجاج في أميركا اللاتينية بقرع أواني الطهي ببعضها، بحسب وكالتي رويترز وفرانس برس.

وما كادت أن تمر ساعات حتى اندلعت الاحتجاجات وخرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع في أنحاء مختلفة من العاصمة كراكاس ومدن أخرى احتجاجا على إعلان فوز مادورو، رغم أن الشرطة كانت قد انتشرت بشكل كثيف.

ووسط انتشار كثيف لعناصر الشرطة المسلحين في أنحاء من المدينة، هتف متظاهرون في أحد الأحياء "ستسقط ستسقط، هذه الحكومة ستسقط".

ويبدو من الفيديوهات التي انتشرت على نطاق واسع ونشرت بعضها وكالتا رويترز وفرانس برس، الشرطة وهي تواجه التظاهرات بإلقاء قنابل الغاز لتفريق المحتجين الذين حاولوا التغلب على ذلك بربط وجوههم بقطع من ملابسهم والرد بإلقاء الحجارة.

وقالت رويترز في وصفها لأحد الفيديوهات إن المتظاهرين في كورو عاصمة ولاية فالكون هدموا تمثالا لتشافيز.

وأضافت رويتز أنها تمكنت من التحقق بشكل مستقل من الموقع من خلال تخطيط التلال وأعمدة الكهرباء والتمثال الذي يطابق صور الأقمار الصناعية للمنطقة، كما أنها تمكنت من التحقق بشكل مستقل من التاريخ من خلال التقارير المؤكدة.

وفي فيديو آخر، ظهر المتظاهرون وهم يجرون تمثال تشافيز في الشوارع بعد أن ربطوا رقبته بحبل، فيما يقوم بعضهم بضربه، وسط صياح الكثير منهم، في مشاهد خلت من عناصر الشرطة تقريبا.

 ونشر آخرون فيديو، لم تتمكن "الحرة" من التحقق منه بشكل مستقل، يظهر عناصر من الشرطة وهم يخلعون ملابسهم الرسمية، ويرفضون مواجهة التظاهرات الاحتجاجية. 

و تحت قيادة مادورو، شهدت البلاد انهيارا اقتصاديا وهجرة نحو ثلث السكان وتدهورا حادا في العلاقات الدبلوماسية، وصل لذروته بعقوبات فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرهما مما أضر بشدة بصناعة النفط المتعثرة بالفعل.

وأعلنت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، التي مُنعت من تولي منصب عام، الاثنين أن المعارضة لديها الوسائل "لإثبات" فوز مرشحها إدموندو غونزاليس أوروتيا في الانتخابات الرئاسية.

وقالت ماتشادو "لدينا الوسائل لإثبات الحقيقة"، مشيرة إلى أن المعارضة تمتلك "الدليل على النصر" بعد جمع 73% من بطاقات النتائج من مراكز الاقتراع.

ووفقا لهذه النتائج التي أعلنتها المعارضة، حصل غونزاليس أوروتيا على 6,27 ملايين صوت، في مقابل 2,7 مليون صوت للرئيس المنتهية ولايته نيكولاس مادورو الذي أعلن المجلس الوطني الانتخابي فوزه.

والاثنين، أعلنت فنزويلا سحب موظفيها الدبلوماسيين من سبع دول في أميركا اللاتينية احتجاجا على "تدخل" حكومات هذه البلدان التي شككت في إعادة انتخاب نيكولاس مادورو رئيسا، الأحد، وفقا لبيان صادر عن وزارة الخارجية الفنزويلية.

واعتبرت كراكاس أن موقف حكومات الأرجنتين وتشيلي وكوستاريكا وبنما والبيرو وجمهورية الدومينيكان والأوروغواي "يقوض السيادة الوطنية"، داعية دبلوماسييها إلى مغادرة هذه البلدان.

والاثنين أيضا، ندّد مادورو بمحاولة "انقلاب" في فنزويلا مع إعلان المعارضة فوزها وتشكيك قسم كبير من المجتمع الدولي بالنتائج.

وجاء في خطاب ألقاه مادورو في المجلس الوطني للانتخابات "يحاولون تنفيذ انقلاب فاشي معاد للثورة في فنزويلا".

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستقبله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، 13 مايو 2025. رويترز
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستقبله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، 13 مايو 2025. رويترز

وصل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى السعودية صباح الثلاثاء في مستهل جولة في منطقة الخليج تستغرق أربعة أيام، سيكون التركيز فيها على الصفقات الاقتصادية أكبر منه على الأزمات الأمنية التي تعصف بالمنطقة، بدءا من حرب غزة ووصولا إلى خطر التصعيد بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويبدأ ترامب زيارته بالرياض أولا، حيث ينعقد منتدى الاستثمار السعودي الأميركي، ثم يتجه إلى قطر غدا الأربعاء، ثم الإمارات يوم الخميس. ويرافقه نخبة من قادة الأعمال الأميركيين الأقوياء، منهم الرئيس التنفيذي لتسلا، مستشاره إيلون ماسك.

وقال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح في افتتاح المنتدى "رغم أن الطاقة لا تزال حجر الزاوية في علاقتنا، توسعت الاستثمارات وفرص الأعمال في المملكة وتضاعفت أضعافا مضاعفة".

وأضاف قبل وصول ترامب "وبالتالي... عندما يتحد السعوديون والأميركيون تحدث أمور جيدة جدا... وتحدث في أغلب الأحيان أمور عظيمة عندما تتحقق هذه المشروعات المشتركة".

وبدأ المنتدى بفيديو يظهر نسورا وصقورا تحلق احتفاء بالتاريخ الطويل بين الولايات المتحدة والمملكة.

ويحضر المنتدى لاري فينك الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك وستيفن شوارتزمان الرئيس التنفيذي لشركة بلاكستون ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزير المالية السعودي محمد الجدعان.

وقال فينك متحدثا خلال المنتدى، في الوقت الذي وصل فيه ترامب إلى الرياض، إنه زار السعودية أكثر من 65 مرة في 20 عاما. وأشاد بمسعى المملكة لتنويع موارد اقتصادها بعيدا عن النفط.

وحافظت السعودية والولايات المتحدة على علاقات راسخة لعقود قائمة على اتفاق وطيد وهو أن تضخ المملكة النفط وتوفر الولايات المتحدة الأمن.

وذكر مراسل لصحيفة وول ستريت جورنال في تقرير إن طائرات مقاتلة سعودية من طراز أف-15 صاحبت طائرة الرئاسة الأميركية من الجانبين عن قرب لمرافقة ترامب إلى المملكة.

وقال ترامب أيضا إنه قد يسافر يوم الخميس إلى تركيا للمشاركة في محادثات محتملة قد تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وجها لوجه.

هذه هي الزيارة الخارجية الثانية لترامب منذ توليه منصبه بعد زيارته لروما لحضور جنازة البابا فرنسيس. وتأتي الزيارة في ظل توتر جيوسياسي، فبالإضافة إلى الضغط من أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا، تسعى إدارة ترامب لإيجاد آلية جديدة بشأن غزة التي دمرتها الحرب، وتحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الموافقة على اتفاق جديد لوقف إطلاق النار هناك.

والتقى مفاوضون أميركيون وإيرانيون مطلع الأسبوع في عمان لمناقشة اتفاق محتمل لكبح البرنامج النووي الإيراني. وهدد ترامب بعمل عسكري ضد إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

لكن بغض النظر عن احتمال زيارته تركيا، فإن هذه النقاط ليست محط تركيز جولة ترامب بالشرق الأوسط وفق ما هو مقرر حتى الآن.

فمن المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة والسعودية وقطر والإمارات عن استثمارات قد تصل إلى تريليونات الدولارات. وتعهدت السعودية بالفعل في يناير باستثمارات بقيمة 600 مليار دولار في الولايات المتحدة في السنوات الأربع المقبلة، لكن ترامب قال إنه سيطلب تريليون دولار كاملة.

ويرافق ترامب وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقالت مصادر لرويترز إن من المتوقع أن يعرض ترامب على السعودية صفقة أسلحة تزيد قيمتها عن 100 مليار دولار خلال وجوده في الرياض، والتي قد تشمل مجموعة من الأسلحة المتطورة منها طائرات نقل من طراز سي-130.

وقالت مصادر لرويترز إن من المتوقع أيضا أن تتجنب الولايات المتحدة والسعودية مسألة التطبيع بين الرياض وإسرائيل تماما، رغم كون ذلك الهدف الجيوسياسي الأكثر ثباتا لدى ترامب في المنطقة.

وقال مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف الأسبوع الماضي إنه يتوقع قريبا إحراز تقدم في ما يتعلق بتوسيع نطاق اتفاقيات إبراهيم، وهي مجموعة من الاتفاقات التي توسط فيها ترامب خلال ولايته الأولى، والتي حظيت إسرائيل بموجبها باعتراف دول عربية شملت الإمارات والبحرين والسودان والمغرب.

غير أن مصادر قالت لرويترز إن إحراز مثل هذا التقدم في محادثات مع الرياض مستبعد بسبب معارضة نتنياهو لوقف الحرب في غزة بشكل دائم ومعارضته إقامة دولة فلسطينية.

ومن المتوقع أن يركز ترامب في المحطتين الثانية والثالثة من جولته، وهما قطر والإمارات، على مسائل اقتصادية أيضا.

ومن المتوقع أن تهدي الأسرة الحاكمة القطرية ترامب طائرة بوينغ 747-8 فاخرة من أجل تجهيزها لتكون طائرة الرئاسة (إير فورس وان)، وهو ما اجتذب تدقيقا من خبراء الأخلاقيات. ومن المتوقع أن يتبرع ترامب بالطائرة لمكتبته الرئاسية لاستخدامها بعد انتهاء ولايته.