تولى هنية منصب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس منذ عام 2017
تولى هنية منصب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس منذ عام 2017

بعد مقتل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، في طهران، واتهام إسرائيل بـ"الضلوع في الاغتيال"، تثار تساؤلات حول طبيعة الرد الإيراني وتداعياته ومدى إمكانية تسبب ذلك في "اشتعال حرب إقليمية في المنطقة".

وفي الساعات الأولى من صباح الأربعاء، أعلنت حماس مقتل هنية، مما يثير مخاوف من تصعيد أوسع نطاقا في منطقة تتعرض بالفعل لتوترات بسبب حرب إسرائيل في غزة ومخاوف من تفاقم الصراع وامتداده إلى لبنان.

هل ترد إيران؟ وكيف؟

الأربعاء، أعلنت إيران الحداد ثلاثة أيام بعد مقتل هنية، وتوعد المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، بإنزال "أشد العقاب" بإسرائيل المتهمة باغتيال زعيم حماس في طهران.

ويؤكد الخبير الاستراتيجي المقيم في إيران، حكم أمهز، أن الرد الإيراني على مقتل هنية "أمر حتمي" لأن الأمر يتعلق حاليا بـ"الانتقام المباشر" من إسرائيل.

ويتحدث أمهز لموقع "الحرة"، عن "انتهاك إسرائيلي مباشر للسيادة والأرض الإيرانية، واستهداف ضيف (له ثقله) كان متواجد في قلب طهران"، واصفا ما حدث بـ"زلزال كبير ضرب منطقة الشرق الأوسط".

ويشير إلى أن الرد الإيراني على إسرائيل سيكون "مباشرا وقاسيا"، لكنه "لن يكون منفردا"، بعد فتح نتانياهو "عدة جبهات" في لبنان واليمن، وبالتالي سيكون هناك "ردود متزامنة من محور المقاومة".

ويتوقع الخبير الاستراتيجي "رد الفصائل الفلسطينية على مقتل هنية"، بالتزامن مع استمرار الحرب في قطاع غزة.

وتشكل الجماعات المدعومة من طهران ما يسمى بـ"محور المقاومة"، وهو تحالف من المليشيات المسلحة التي تضم حماس والجهاد الإسلامي في غزة، وحزب الله في لبنان، والحوثي في اليمن، وجماعات مسلحة عدة في العراق وسوريا، وهي بمثابة خط دفاع أمامي إيراني، وتستخدمها إيران لنشر نفوذها في جميع أنحاء المنطقة.

ويرى المحلل السياسي الإيراني المعارض المقيم في لندن، وجدان عبد الرحمن، أن إيران "مضطرة" أن ترد بعد مقتل هنية على أراضيها، ما قد يوسع نطاق الصراع في منطقة الشرق الأوسط.

وأصبح النظام الإيراني "في مأزق شديد" لأن "الاستهداف" جاء في قلب طهران وكان هنية "ضيفا" عندهم، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير عبد الرحمن إلى أن "الجماعات الموالية لإيران" سوف تشارك في الرد على مقتل هنية، مما قد يدفع المنطقة إلى "حرب شاملة" في نهاية المطاف.

ويؤكد أن النظام الإيراني سيحرك "الجماعات الموالية له" وعلى رأسها حزب الله اللبناني، وبالتالي سيكون "رد طهران الأولي" من الجبهة الشمالية في لبنان في بداية الأمر.

وبعد ذلك سوف يحرك النظام الإيراني جماعة الحوثي في اليمن والمليشيات الموالية لطهران في سوريا والعراق، لفتح "عدة جبهات في وقت واحد"، حسبما يضيف عبد الرحمن.

ويتوقع المعارض الإيراني أن تقوم إيران بـ"إطلاق مقذوفات على الأراضي الإسرائيلية" على غرار ما حدث بعد استهداف سفارتها في سوريا.

ويمكن أن تهدد طهران السفارات الإسرائيلية في عدة دول، لكنها "لن تطلق صواريخ تسبب أضرارا كبيرة لإسرائيل"، وفق توقعات عبد الرحمن.

ومن جهته، يتوقع الباحث في الفلسفة السياسية والمتخصص في الشؤون الإيرانية، محمد خيري، أن "تسارع" إيران في الرد على مقتل هنية.

والرد الإيراني العسكري "حتمي" لغسل سمعة إيران بعد اختراقها بشكل فج في أكثر من مناسبة علاوة على كون هنية ضيفا على الأراضي الإيرانية، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويرى خيري أن طبيعة الرد الإيراني ستكون من خلال الإيعاز لحزب الله اللبناني بتنفيذ ضربة عسكرية داخل إسرائيل كرد فعل على اختراق الداخل الإيراني.

وقد تقوم طهران بـ"الإيعاز" لميليشيات الحوثي في مناطق شمال اليمن بتوجيه صواريخها الباليستية إلى عمق مدينة إيلات، حسب الباحث في الشؤون الإيرانية.

نظام ضعيف

لكن على جانب آخر، فإن المحلل السياسي الإسرائيلي، إيدي كوهين، "لا يتوقع" أن ترد إيران على مقتل هنية على أراضيها.

والنظام الإيراني "أضعف" من أن يرد أو يهاجم إسرائيل، ولا توجد مخاوف إسرائيلية من "هجوم إيراني مرتقب"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير كوهين إلى أن النظام الإيراني سوف يكتفي بـ"التهديد والتلويح"، دون اتخاذ خطوات فعلية.

هل ترد إسرائيل على "الانتقام الإيراني"؟

تحتل إسرائيل المرتبة 17 بين أقوى جيوش الأرض، وتمتلك واحدا من أكبر الجيوش في العالم، خاصة من ناحية التجهيز العسكري، وتعتمد على "ضخامة قوتها العسكرية"، من أجل الحفاظ على نفوذها في منطقة الشرق الأوسط.

ولذلك، يحذر الخبير العسكري والاستراتيجي الإسرائيلي، العقيد موشيه إلعاد، من محاولة النظام الإيراني "مهاجمة إسرائيل".

وإسرائيل لا تخشى التهديدات الإيرانية، وإذا لزم الأمر ستدافع عن نفسها ضد أي هجوم إيراني، سواء بالتعاون مع حلفائها أو "منفردة"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير العقيد السابق بالجيش الإسرائيلي إلى أنه "إذا نجح التحالف بين إسرائيل والولايات المتحدة ودول أوروبية ودول أخرى ضد طهران، فلن تكون هناك مشكلة في التغلب على إيران".

وإذا اضطرت إسرائيل إلى القتال بمفردها، فهذا ممكن أيضا، رغم أنه سيكون أكثر صعوبة، حسبما يشدد إلعاد.

ويؤكد الخبير العسكري الإسرائيلي أن "إسرائيل ليس لديها خيار.. فإذا أرادت حماية شعبها وأرضها، عليها أن تحافظ على قوة الردع".

لكن على جانب آخر، يؤكد خيري أن "إسرائيل ستتجنب الرد على تلك المحاولة للثأر، لعدم توسيع الجبهات العسكرية، في ظل تخوفات من إصابات دقيقة قد تصيب العمق الإسرائيلي".

ويشير الباحث في الشؤون الإيرانية أيضا إلى أن نتانياهو "يرغب في توسيع الصراع العسكري الإسرائيلي مع محور المقاومة لضمان بقائه في السلطة لأطول فترة ممكنة"، على حد قوله.

حرب إقليمية؟

إيران مسلحة بأكبر عدد من "الصواريخ البالستية" في المنطقة، وتحتل المرتبة الـ14 عالميا بين أقوى جيوش الأرض، وفق موقع "غلوبال فاير باور".

ولذلك، يؤكد أمهز أنه "إذا كان هناك رد إسرائيلي على ما سوف تفعله إيران، فسوف يكون هناك رد إيراني مضاد"، ما يعني "اتساع نطاق الحرب في المنطقة".

ويشير الخبير الاستراتيجي إلى أن الولايات المتحدة لن تقف "مكتوفة الأيدي" إذا تم استهداف إسرائيل، وبالتالي فالمنطقة أمام "مخاطر كبيرة" قد تصل إلى حد "الحرب الإقليمية".

وقد "تشتعل المنطقة بأكملها"، إذا لم تتدخل الولايات المتحدة لـ"منع إسرائيل من الرد على إيران"، حسبما يشدد أمهز.

وإذا لم تستطع الولايات المتحدة أو شاركت إسرائيل في "توجيه ردود" فالحرب لن تقتصر على المنطقة في ظل الأهمية "الاستراتيجية" للشرق الأوسط، ووقتها سوف تنتقل "الكارثة" من المنطقة إلى العالم، حسبما يضيف الخبير الاستراتيجي.

ويرى أن دخول الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل في أي معركة، يعني استهداف حليف "خصميها" الصين وروسيا واللذان لن "يقفا مكتوفا الأيدي"، وقد يمدان "محور المقاومة" بحاجته التسليحية واللوجستية.

ويحذر أمهز من مغبة "عدم تدارك التصعيد الواقع"، ما قد يفتح الأبواب على "اندلاع حرب إقليمية وجودية"، واستهداف القواعد والمصالح الأميركية والغربية في المنطقة.

الوفد الإيراني وصل إلى العاصمة العمانية مسقط
الوفد الإيراني وصل إلى العاصمة العمانية مسقط

وصل الوفد الأميركي برئاسة المبعوث، ستيف ويتكوف، والوفد الإيراني الذي يضم وزير الخارجية، عباس عراقجي، إلى العاصمة العمانية مسقط، السبت، لإجراء محادثات بشأن الملف النووي الإيراني.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن وفد بلاده برئاسة عراقجي توجه إلى مسقط لإجراء مفاوضات غير مباشرة مع الوفد الأميركي.

وبحسب بيانات موقع FlightRadar24، وصلت الطائرة التي يُحتمل أن المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، كان على متنها أثناء زيارته لروسيا إلى سلطنة عُمان.

ومن المقرر أن تعقد إيران والولايات المتحدة محادثات رفيعة المستوى بهدف إطلاق مفاوضات جديدة بشأن البرنامج النووي الإيراني الذي يشهد تقدما سريعا، في حين هدد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بعمل عسكري إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وتتعامل إيران مع المحادثات بحذر، وتشك في إمكانية أن تؤدي إلى اتفاق، كما أنها متشككة تجاه ترامب، الذي هدد مرارا وتكرارا بقصف إيران إذا لم توقف برنامجها النووي، وفقا لرويترز.

وتحدث الجانبان عن فرص تحقيق بعض التقدم، ولم يتفقا على طبيعة المحادثات، وما إذا ستكون مباشرة كما يطالب ترامب، أو غير مباشرة كما تريد إيران.

وقد يفاقم فشل المحادثات المخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقا في منطقة تُصدّر معظم نفط العالم، وفقا لرويترز. وحذّرت طهران الدول المجاورة التي تضم قواعد أميركية من أنها ستواجه "عواقب وخيمة" إذا شاركت في أي هجوم عسكري أميركي على إيران.

وقال مسؤول إيراني لرويترز إن المرشد، علي خامنئي، الذي يملك الكلمة الأخيرة في القضايا الرئيسية للدولة في هيكل السلطة المعقد في إيران، منح عراقجي "السلطة الكاملة" في المحادثات.

ويرأس عراقجي الوفد الإيراني، في حين سيتولى مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إدارة المحادثات من الجانب الأميركي.

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الأمر "مدة المحادثات، التي ستقتصر على القضية النووية، ستعتمد على جدية الجانب الأميركي وحسن نيته".

واستبعدت إيران التفاوض بشأن قدراتها الدفاعية مثل برنامجها الصاروخي.

وتقول إيران دائما إن برنامجها النووي مخصص لأغراض مدنية بحتة، لكن الدول الغربية تعتقد أنها تريد صنع قنبلة ذرية.

ويقولون إن تخصيب إيران لليورانيوم، وهو مصدر للوقود النووي، تجاوز بكثير متطلبات البرنامج المدني وأنتج مخزونات بمستوى من النقاء الانشطاري قريب من تلك المطلوبة في الرؤوس الحربية.

وكان ترامب، الذي أعاد فرض حملة "أقصى الضغوط" على طهران منذ فبراير، قد انسحب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران وست قوى عالمية في عام 2018 خلال ولايته الأولى، وأعاد فرض عقوبات صارمة على إيران.

ومنذ ذلك الحين، حقق البرنامج النووي الإيراني قفزة إلى الأمام، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المئة، وهي خطوة فنية من المستويات اللازمة لصنع القنبلة.

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الخميس، إنه يأمل أن تؤدي المحادثات إلى السلام، وأضاف "كنا واضحين للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا هو ما أدى إلى هذا الاجتماع".

وردت طهران في اليوم التالي قائلة إنها تمنح الولايات المتحدة "فرصة حقيقية" على الرغم مما وصفتها بأنها "الضجة السائدة بشأن المواجهة" في واشنطن.

وتعتبر إسرائيل حليفة واشنطن البرنامج النووي الإيراني تهديدا وجوديا، وهددت منذ فترة طويلة بمهاجمة إيران إذا فشلت الدبلوماسية في الحد من طموحاتها النووية.

وتراجع نفوذ طهران في غزة ولبنان وسوريا بشكل كبير، مع تدمير إسرائيل لحلفائها الإقليميين المعروفين باسم "محور المقاومة" أو تعرضهم لضرر شديد خلال الأشهر الماضية.

وقتلت إسرائيل معظم قادة حركة حماس، ومعظم قادة حزب الله الموالي لإيران، منذ بداية حرب غزة في أكتوبر 2023، وسقط نظام بشار الأسد بعد هجوم ساحق للمعارضة المسلحة في 8 ديسمبر 2024.

ولا يشمل المحور حماس وحزب الله وبشار الأسد فقط، بل الحوثيين في اليمن أيضا، وميليشيات شيعية في العراق. وتشن الولايات المتحدة ضربات منتظمة على الحوثيين في اليمن، وتقول إنهم يهددون حرية الملاحة في منطقة حيوية للنقل البحري والتجارة العالمية.