زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو ومرشح المعارضة إدموندو جونزاليس يرفعان أوراق إحصاء الأصوات أثناء احتجاج على إعلان فوز مادورو
زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو ومرشح المعارضة إدموندو جونزاليس يرفعان أوراق إحصاء الأصوات أثناء احتجاج على إعلان فوز مادورو

اتفق الرئيسان الأميركي جو بايدن والبرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الثلاثاء على ضرورة أن تكشف فنزويلا بالتفصيل بيانات التصويت الخاصة بالانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد، بعد أن أعلنت السلطات الانتخابية الموالية لنيكولاس مادورو فوزه لولاية ثالثة في نتيجة طعنت فيها المعارضة.

في هذه الأثناء، صعدت الحكومة الفنزويلية هجماتها على ائتلاف المعارضة الرئيسي، مشيرة إلى أنه يجب اعتقال زعيمته ماريا كورينا ماتشادو والمرشح الرئاسي الذي اختارته بنفسها.

مادورو يوجه التحية لأنصاره خلال خطاب من شرفة القصر الرئاسي دفاعا عن إعادة انتخابه، في كاراكاس، فنزويلا، الثلاثاء 30 يوليو 2024. (AP Photo/Fernando Vergara)

وقال المجلس الانتخابي الوطني، الموالي للحزب الاشتراكي الموحد الحاكم في فنزويلا، إن مادورو فاز في الانتخابات. وتقول المعارضة إن مرشحها، إدموندو غونزاليس، حصل على أكثر من ضعف عدد الأصوات التي حصل عليها الرئيس الحالي، وإن لديها بيانات دائرة الاقتراع لإثبات ذلك. ولم يصدر المجلس بعد أي أرقام على مستوى مراكز الاقتراع.

واتفق بايدن ولولا، وهو حليف لمادورو، على "الحاجة إلى الكشف الفوري عن بيانات التصويت الكاملة والشفافة والمفصلة على مستوى مراكز الاقتراع من جانب السلطات الانتخابية الفنزويلية"، وفقا لبيان أصدره البيت الأبيض لملخص مكالمة هاتفية بين الزعيمين.

وقال الرئيسان إن النتيجة "تمثل لحظة حاسمة للديمقراطية في نصف الكرة الأرضية".

يلوح المتظاهرون للمرشح الرئاسي المعارض إدموندو غونزاليس وزعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو أثناء احتجاجهم على نتائج الانتخابات الرسمية التي أعلنت إعادة انتخاب الرئيس نيكولاس مادورو في كاراكاس، فنزويلا، الأحد.

وتمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط الخام في العالم، وكانت ذات يوم تفتخر بأكثر اقتصاد متقدم في أميركا اللاتينية، لكنها دخلت في سقوط حر بعد أن تولى مادورو زمام الأمور في عام 2013. 

أدى انخفاض أسعار النفط والتضخم المفرط الذي تجاوز 130.000٪ إلى اضطرابات اجتماعية وهجرة جماعية. إذ غادر أكثر من 7.7 مليون فنزويلي البلاد منذ عام 2014، وهو أكبر نزوح في تاريخ أميركا اللاتينية الحديث.

وبينما دافعت المعارضة والنظام عن مزاعهما بالنصر، نزل آلاف من أنصارهما إلى شوارع العاصمة كاراكاس.

وتجمع حشد ضخم من أنصار المعارضة خارج مكاتب الأمم المتحدة. ودعت ماتشادو، التي كانت تقف فوق شاحنة، المجلس الانتخابي الوطني إلى إصدار أوراق إحصاء الأصوات التي أنتجتها كل دائرة انتخابية بعد إغلاق صناديق الاقتراع، قائلة: "لماذا لا ينشرونها؟".

وقالت ماتشادو إن تحالف المعارضة الذي يقف وراء ترشيح غونزاليس فاز بأكثر من 84٪ من النتائج، وإنها واثقة من أنه تم اختياره كرئيس مقبل.

وأضافت: "الشيء الوحيد الذي نحن على استعداد للتفاوض بشأنه هو الانتقال السلمي"، فيما هتف الحشد: "لسنا خائفين!"

حراسة الشرطة لدوار في كاراكاس، فنزويلا، في وقت مبكر من يوم الثلاثاء 30 يوليو 2024، بعد يومين من الانتخابات الرئاسية. (AP Photo/Cristian Hernandez)

واستقبلت السلطات أنصار المعارضة في أماكن أخرى من المدينة بالغاز المسيل للدموع الثلاثاء، واعتقلت أكثر من 700 شخص في احتجاجات على مستوى البلاد الاثنين، وفي النهاية قُتل ضابط واحد، وفقا للنائب العام طارق وليام صعب.

وحث ماتشادو وغونزاليس أنصارهما على الهدوء وتجنب العنف.

وقال غونزاليس، الذي كان محاطا بزوجته وماتشادو، التي مُنعت من الترشح لمنصب سياسي لمدة 15 عاما: "تذكروا هذا الرقم، عندما يتم فرز أوراق التصويت، سيكون لدي أكثر من 8 ملايين صوت. سنبدأ إعادة بناء فنزويلا".

وجاء احتفالهم بعد ساعات من انتقاد منظمة الدول الأميركية للحكومة لعدم نشر البيانات، واقتراحها إجراء انتخابات جديدة يتم مراقبتها من قبل مراقبين دوليين.

تمثال مدمر للرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز بجوار قاعدته في فالنسيا، فنزويلا، الثلاثاء 31 يوليو 2024. (AP Photo/Jacinto Oliveros)

وقالت منظمة الدول الأميركية في بيان: "إن أسوأ أشكال القمع، والأكثر دناءة، هو منع الناس من إيجاد حلول من خلال الانتخابات. يجب أن يكون التزام كل مؤسسة في فنزويلا ضمان الحرية والعدالة والشفافية في العملية الانتخابية".

وتقدم أقرب حلفاء مادورو للدفاع عنه. وأصر رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز، كبير المفاوضين في المحادثات مع الولايات المتحدة والمعارضة، على أن مادورو هو الفائز بلا منازع، ووصف المعارضة بالفاشيين العنيفين وقال إنهم "لن يصلوا إلى السلطة أبدا". 

وأشاد رودريغيز باعتقال المتظاهرين، ودعا أيضا إلى سجن ماتشادو واعتقال غونزاليس "لأنه زعيم المؤامرة الفاشية التي تحاول فرض نفسها في فنزويلا".

وفي وقت لاحق، قال ديوسدادو كابيلو، وهو مشرع وقيادي في الحزب الحاكم: "سنقوم بمعاقبتهم لأن هؤلاء الناس لا يستحقون إراقة قطرة دم أخرى من أجل الفاشية".

وأعرب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك عن قلقه إزاء أجواء ما بعد الانتخابات في فنزويلا.

وقال في بيان: "تم اعتقال مئات الأشخاص، بما في ذلك الأطفال. هذا يقلقني بشدة. أنا منزعج من التقارير التي تتحدث عن الاستخدام غير المتناسب للقوة من طرف مسؤولي إنفاذ القانون إلى جانب العنف من طرف الأفراد المسلحين الذين يدعمون الحكومة".

وبدأت صفوف طويلة من السكان في التجمع الثلاثاء خارج محلات السوبر ماركت والمتاجر الأخرى في كاراكاس تحسبا لفترة طويلة من المظاهرات التي قد تؤدي إلى نقص الغذاء.

وفي مدينة لا غويرا الساحلية، أطاح الناس بتمثال لمعلم مادورو وسلفه الراحل هوغو شافيز، وسحبوه إلى الشارع وأضرموا فيه النار خلال احتجاجات يوم الاثنين. 

كان مادورو قد كشف عن التمثال عام 2017، وبحلول الثلاثاء لم يتبق منه سوى قاعدته، المليئة بالحديد الملتوي والأسمنت المحطم.

كانت الانتخابات من بين الأكثر سلمية في التاريخ الحديث، مما يعكس الآمال في أن تتمكن فنزويلا من تجنب إراقة الدماء وإنهاء 25 عامًا من حكم الحزب الواحد.

"أحملك يا سيد غونزاليس أوروتيا المسؤولية عن كل ما يحدث في فنزويلا، عن العنف الإجرامي، والمجرمين، والجرحى، والقتلى، والدمار"، هكذا تحدث مادورو الثلاثاء خلال اجتماع متلفز لمجلس الدفاع الوطني. "ستكون مسؤولاً بشكل مباشر يا سيد غونزاليس أوروتيا، وأنتِ يا سيدة ماتشادو، ولابد أن تأتي العدالة، في فنزويلا لابد أن تكون هناك عدالة لأن هذه الأشياء لا يمكن أن تحدث مرة أخرى".

أبلغت ماتشادو الصحفيين أن أوراق الفرز من مراكز الاقتراع تظهر أن مادورو حصل على أكثر من 2.7 مليون صوت، بينما حصل غونزاليس على ما يقرب من 6.2 مليون صوت. وأفاد المجلس الانتخابي أن مادورو وغونزاليس حصلا على حوالي 5.1 مليون وأكثر من 4.4 مليون صوت على التوالي.

وأدلى أكثر من 9 ملايين شخص بأصواتهم، وفقا لأرقام المسؤولين الانتخابيين.

وقُدر عدد الناخبين المؤهلين بنحو 17 مليونًا. وهناك أربعة ملايين فنزويلي مسجلون لكنهم يعيشون في الخارج، ولم يستوف العديد منهم الشروط اللازمة للتسجيل للإدلاء بأصواتهم في الخارج.

وبينما وقف ماتشادو وغونزاليس فوق الشاحنة، بدأ المؤيدون يهتفون "الرئيس! الرئيس!"

وقال لهم غونزاليس "هذا التجمع يفوح بعطر الانتصار".

السعودية وإيران

ثلاثة أحداث في شهر أبريل الحالي يبدو أنها ستكون ممهدة لزيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، المقررة إلى السعودية في منتصف شهر مايو المقبل.

الحدث الأول هو بدء المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول برنامج إيران النووي، وهذه المفاوضات مستمرة لجولات مقبلة.

الحدث الثاني هو زيارة وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، إلى السعودية الأحد الماضي، وإعلانه التوصل إلى اتفاق مبدئي للتعاون في تطوير الصناعة النووية المدنية في المملكة.

ويتمثل الحدث الثالث في زيارة وزير الدفاع السعودي إلى إيران اليوم الخميس ولقائه بالمرشد الأعلى علي خامنئي، حاملا رسالة من الملك السعودي.

خامنئي قال في منشور على منصة أكس إن وزير الدفاع السعودي سلمه رسالة من ملك السعودية، وأضاف في منشور أن "العلاقات بين إيران والسعودية مفيدة للبلدين".

تتصل هذه المحطات الثلاث ببعضها البعض عبر خيط رفيع، وتشكل مقدمة لقراءة ما ستؤول إليه المنطقة في ظل المباحثات النووية مع إيران.

في ورقة بحثية نشرها الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، يربط سايمون هندرسون، بين زيارة وزير الطاقة الأميركي إلى السعودية وإبرامه اتفاقاً مبدئيا حول البرنامج النووي السعودي، وبين المفاوضات الأميركية الإيرانية التي تسابق الحل العسكري الذي لوح به الرئيس ترامب في حال فشل المفاوضات.

هندرسون يرى في ورقته أنه مع استمرار المفاوضات "يبقى دعم الولايات المتحدة لأي عمل عسكري إسرائيلي ضد إيران معلقاً بشكل أساسي"، بمعنى أن واشنطن تمانع من أن تقوم إسرائيل بأي ضربة عسكرية أحادية للبرنامج النووي الإيراني في الوقت الراهن مع استمرار المفاوضات.

ويشير هندرسون إلى "انخراط حلفاء واشنطن من دول الخليج العربية بشكل أكبر مع طهران في الأشهر الأخيرة ويبدو أنهم مترددون في دعم الضربات العسكرية ضد البرنامج النووي".

وهذا ما قد يفسر ربما زيارة وزير الدفاع السعودي إلى طهران في هذا التوقيت وقد يعطي فكرة عن محتوى الرسالة التي حملها من الملك إلى المرشد.

اندرسون يشرح في مقابلة خاصة مع موقع "الحرة" اعتقاده بأن التحرك الأميركي "النووي" تجاه السعودية قد يكون مزيجاً من الاهتمام بموضوع الطاقة ومن رسائل استراتيجية موجهة لإيران.

ويتابع اندرسون: "يتجلى شكي في هذا الموضوع داخل الإدارة هنا في واشنطن، حيث يبدو أنهم غير متأكدين من كيفية التعامل معه أيضاَ. ومع ذلك، سيكون من المفيد دبلوماسياً، أثناء التفاوض مع إيران، أن يشعر الجميع بأن واشنطن تهتم بأكثر من مجرد اتخاذ موقف صارم تجاهها (إيران). خاصةً أن المملكة العربية السعودية تسير في نفس الاتجاه، ولكن دون كل هذا الضجيج".

وبحسب اندرسون، فإن إدارة ترامب تركّز على المستويين المحلي والدولي، على إظهار القوة، وليس فقط التركيز على ملف الطاقة النووية.

ويضيف: "يأتي ذلك في توقيت يسبق بحوالي شهر الزيارة المرتقبة للرئيس ترامب إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السعودية وقطر والإمارات. من المؤكد أن هناك علاقة بين الأمرين. لكن من يدري؟ دعونا ننتظر لنرى كيف ستتطور الأحداث".