استمرار الاشتباكات بين إسرائيل وحزب الله اللبناني والقصف المتبادل
استمرار الاشتباكات بين إسرائيل وحزب الله اللبناني والقصف المتبادل

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مساء الثلاثاء سقوط خمسة قتلى بغارات إسرائيلية طالت جنوبي لبنان وشرقه، في حين أعلن حزب الله إطلاق "صليات مكثفة من الصواريخ" ومسيّرات انقضاضية على مواقع للجيش الإسرائيلي.

ومنذ الثامن من أكتوبر غداة بدء الحرب في قطاع غزّة إثر هجوم غير مسبوق لحركة حماس على جنوب الدولة العبرية، يتبادل حزب الله المدعوم من إيران القصف مع إسرائيل بصورة يومية عبر الحدود اللبنانية.

لكنّ المخاوف من اتّساع نطاق النزاع ازدادت في الأسابيع الأخيرة بعد اغتيال إسرائيل القيادي البارز في حزب الله فؤاد شكر بضربة في الضاحية الجنوبية لبيروت.

والثلاثاء، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل أربعة مواطنين وجرح اثنين آخرين بغارتين إسرائيليتين استهدفتا بلدة الضهيرة جنوبي لبنان.

وليل الثلاثاء، طالت غارات إسرائيلية منطقة البقاع شرقي لبنان وقد أدّت وفقاً لـ"حصيلة غير نهائية" أوردتها وزارة الصحة اللبنانية إلى "استشهاد شخص وإصابة تسعة عشر آخرين بجروح".

ولم توضح الوزارة ما إذا كان القتلى والجرحى من المدنيين أو المقاتلين.

من جهته، نعى حزب الله الثلاثاء أربعة من مقاتليه.

وأعلن الحزب المدعوم من إيران أنّه شنّ الثلاثاء سلسلة هجمات ضد قوات ومواقع إسرائيلية، كما أطلق صواريخ كاتيوشا على مواقع عدة للجيش الإسرائيلي في شمال إسرائيل وذلك ردا على ضربات إسرائيلية.

ويأتي هذا الرد غداة قصف اسرائيلي استهدف "مخازن أسلحة تابعة لحزب الله" في منطقة البقاع شرقي لبنان، كما ذكر مصدر مقرب من الحزب لوكالة فرانس برس.

وأكّد الجيش الاسرائيلي الثلاثاء أنه رصد إطلاق حوالى 115 صاروخاً من لبنان.

وقال إنه "رصد أهدافاً جوية مشبوهة عدة عبرت من لبنان" اعترضت دفاعاته الجوية بعضا منها.

ولم يفد الجيش الإسرائيلي عن أي إصابات، إلا أنه أشار إلى اندلاع حرائق في بعض المناطق.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته قصفت إحدى المنصات التي أطلقت منها الصواريخ.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن ثلاثة مسعفين في "الهيئة الصحية الإسلامية" التابعة لحزب الله أصيبوا بعدما "عمد جيش الاحتلال إلى استهدافهم" في جنوب لبنان.

وأشارت الوزارة إلى أن الضربة الإسرائيلية أدت إلى "إلحاق ضرر كبير بسيارة الإسعاف التي كانوا" فيها.

ودانت الوزارة "بأقصى العبارات هذا الاستهداف المتكرر للعاملين الصحيين في جنوب لبنان".

وتعمل في جنوب لبنان هيئات صحية تابعة لمجموعات مسلحة، وقد قتل 21 من مسعفيها منذ أكتوبر، وفق تعداد لفرانس برس.

وارتفع منسوب التوتّر في الفترة الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل بعد اغتيال فؤاد شكر في الضاحية الجنوبيّة لبيروت في 30 يوليو في غارة جوية تبنّتها إسرائيل.

وقتل شكر قبل ساعات من اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنيّة في طهران في ضربة نسبت الى إسرائيل. وتوعّدت طهران وحزب الله بالردّ على مقتلهما.

وقتل منذ بدء التصعيد قبل عشرة أشهر 589 شخصا على الأقل في لبنان، غالبيتهم مقاتلون من حزب الله وبينهم ما لا يقل عن 128 مدنياً، وفق تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى أرقام من السلطات اللبنانيّة وبيانات نعي خصوصا من حزب الله.

بالمقابل، أعلنت السلطات الإسرائيليّة مقتل 23 عسكريا و26 مدنيا على الأقل منذ بدء التصعيد، بينهم 12 في الجولان.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستقبله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، 13 مايو 2025. رويترز
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستقبله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، 13 مايو 2025. رويترز

وصل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى السعودية صباح الثلاثاء في مستهل جولة في منطقة الخليج تستغرق أربعة أيام، سيكون التركيز فيها على الصفقات الاقتصادية أكبر منه على الأزمات الأمنية التي تعصف بالمنطقة، بدءا من حرب غزة ووصولا إلى خطر التصعيد بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويبدأ ترامب زيارته بالرياض أولا، حيث ينعقد منتدى الاستثمار السعودي الأميركي، ثم يتجه إلى قطر غدا الأربعاء، ثم الإمارات يوم الخميس. ويرافقه نخبة من قادة الأعمال الأميركيين الأقوياء، منهم الرئيس التنفيذي لتسلا، مستشاره إيلون ماسك.

وقال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح في افتتاح المنتدى "رغم أن الطاقة لا تزال حجر الزاوية في علاقتنا، توسعت الاستثمارات وفرص الأعمال في المملكة وتضاعفت أضعافا مضاعفة".

وأضاف قبل وصول ترامب "وبالتالي... عندما يتحد السعوديون والأميركيون تحدث أمور جيدة جدا... وتحدث في أغلب الأحيان أمور عظيمة عندما تتحقق هذه المشروعات المشتركة".

وبدأ المنتدى بفيديو يظهر نسورا وصقورا تحلق احتفاء بالتاريخ الطويل بين الولايات المتحدة والمملكة.

ويحضر المنتدى لاري فينك الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك وستيفن شوارتزمان الرئيس التنفيذي لشركة بلاكستون ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزير المالية السعودي محمد الجدعان.

وقال فينك متحدثا خلال المنتدى، في الوقت الذي وصل فيه ترامب إلى الرياض، إنه زار السعودية أكثر من 65 مرة في 20 عاما. وأشاد بمسعى المملكة لتنويع موارد اقتصادها بعيدا عن النفط.

وحافظت السعودية والولايات المتحدة على علاقات راسخة لعقود قائمة على اتفاق وطيد وهو أن تضخ المملكة النفط وتوفر الولايات المتحدة الأمن.

وذكر مراسل لصحيفة وول ستريت جورنال في تقرير إن طائرات مقاتلة سعودية من طراز أف-15 صاحبت طائرة الرئاسة الأميركية من الجانبين عن قرب لمرافقة ترامب إلى المملكة.

وقال ترامب أيضا إنه قد يسافر يوم الخميس إلى تركيا للمشاركة في محادثات محتملة قد تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وجها لوجه.

هذه هي الزيارة الخارجية الثانية لترامب منذ توليه منصبه بعد زيارته لروما لحضور جنازة البابا فرنسيس. وتأتي الزيارة في ظل توتر جيوسياسي، فبالإضافة إلى الضغط من أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا، تسعى إدارة ترامب لإيجاد آلية جديدة بشأن غزة التي دمرتها الحرب، وتحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الموافقة على اتفاق جديد لوقف إطلاق النار هناك.

والتقى مفاوضون أميركيون وإيرانيون مطلع الأسبوع في عمان لمناقشة اتفاق محتمل لكبح البرنامج النووي الإيراني. وهدد ترامب بعمل عسكري ضد إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

لكن بغض النظر عن احتمال زيارته تركيا، فإن هذه النقاط ليست محط تركيز جولة ترامب بالشرق الأوسط وفق ما هو مقرر حتى الآن.

فمن المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة والسعودية وقطر والإمارات عن استثمارات قد تصل إلى تريليونات الدولارات. وتعهدت السعودية بالفعل في يناير باستثمارات بقيمة 600 مليار دولار في الولايات المتحدة في السنوات الأربع المقبلة، لكن ترامب قال إنه سيطلب تريليون دولار كاملة.

ويرافق ترامب وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقالت مصادر لرويترز إن من المتوقع أن يعرض ترامب على السعودية صفقة أسلحة تزيد قيمتها عن 100 مليار دولار خلال وجوده في الرياض، والتي قد تشمل مجموعة من الأسلحة المتطورة منها طائرات نقل من طراز سي-130.

وقالت مصادر لرويترز إن من المتوقع أيضا أن تتجنب الولايات المتحدة والسعودية مسألة التطبيع بين الرياض وإسرائيل تماما، رغم كون ذلك الهدف الجيوسياسي الأكثر ثباتا لدى ترامب في المنطقة.

وقال مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف الأسبوع الماضي إنه يتوقع قريبا إحراز تقدم في ما يتعلق بتوسيع نطاق اتفاقيات إبراهيم، وهي مجموعة من الاتفاقات التي توسط فيها ترامب خلال ولايته الأولى، والتي حظيت إسرائيل بموجبها باعتراف دول عربية شملت الإمارات والبحرين والسودان والمغرب.

غير أن مصادر قالت لرويترز إن إحراز مثل هذا التقدم في محادثات مع الرياض مستبعد بسبب معارضة نتنياهو لوقف الحرب في غزة بشكل دائم ومعارضته إقامة دولة فلسطينية.

ومن المتوقع أن يركز ترامب في المحطتين الثانية والثالثة من جولته، وهما قطر والإمارات، على مسائل اقتصادية أيضا.

ومن المتوقع أن تهدي الأسرة الحاكمة القطرية ترامب طائرة بوينغ 747-8 فاخرة من أجل تجهيزها لتكون طائرة الرئاسة (إير فورس وان)، وهو ما اجتذب تدقيقا من خبراء الأخلاقيات. ومن المتوقع أن يتبرع ترامب بالطائرة لمكتبته الرئاسية لاستخدامها بعد انتهاء ولايته.