نيويورك ـ صورة تعبيرية

في  مدينة نيويورك، يعيش الزوجان الأفغانيان علي وليلى قصة استثنائية من الشجاعة والمثابرة، بعد أن قطعا رحلة شاقة امتدت لأكثر من 16 شهرا من أفغانستان إلى الولايات المتحدة، مرورا بغابات بنما وصحاري المكسيك القاسية.

وبدأت قصة علي (29 عاما)، محام سابق، وزوجته ليلى (27 عاما)، طبيبة أسنان، (تم تغيير الأسماء لحماية هويتهما) بمزار شريف، حيث كانا يتمتعان بحياة مستقرة نسبيا، قبل أن يتغير كل شي في أغسطس 2021، مع انسحاب القوات الأميركية وعودة حكم طالبان.

يصف علي تلك الفترة لشبكة "سي أن أن"، قائلا: "حاولنا البقاء لكننا لم نستطع الاستمرار بعد ذلك"، خلال الأشهر الخمسة الأولى تحت حكم طالبان، شهد الزوجان تراجعا سريعا في الحريات وتزايدا في منسوب الخوف.

ومع مطلع 2022، اتخذ علي وليلى قرارا صعبا بمغادرة وطنهما، وانطلقت رحلتهما بالحصول على تأشيرات لإيران، حيث أقاما لمدة عام، قبل الحصول على تأشيرات سفر للبرازيل. ومن هناك، بدأت رحلتهم البرية الشاقة عبر أميركا الجنوبية والوسطى، التي استمرت 33 يوما، قبل الوصول للولايات المتحدة.

يحكي علي للشبكة، عن رحلتهما عبر غابات داريين في بنما، واصفا إياها بـ"الخطيرة جدا.. كانت هناك حيوانات برية وطيور. سمعنا أصواتها ورأيناها عن قرب".

كما واجه الزوجان تحديات جسدية هائلة: "لدغت البعوض أقدامنا وأيدينا، وأصبنا بحروق الشمس، وكان لدينا ألم في المعدة وألم في الظهر وألم في القدم."

ويكشفان أنه حتى العثور على الطعام  كان تحديا كبيرا، لكن رغم صعوبة الظروف، استمر الزوجان في دفع أنفسهما للأمام، ومعههما حقائب ظهر تزن 35 كيلوغرام.

وخلال رحلتهما، يقر الزوجان أن "المكسيك البلد الذي سبب لنا أكبر قدر من المتاعب كان المكسيك"، يقول علي."لم نتمكن من سحب أموالنا من البنوك، وبدون مال لدفع ثمن فندق"، كما الزوجان تعرضهما للسرقة ثلاث مرات، فقدا خلالها كل ممتلكاتهم تقريبا. 

ورغم هذه المحنة، يقول الزوجان إنهما وجدا التضامن من مهاجرين آخرين، إذ اشتركا مع مجموعة أخرى في استئجار شاحنة صغيرة للوصول إلى الحدود الأميركية، في المرحلة الأخيرة من رحلتهم.

بعد وصولهما إلى الولايات المتحدة، واجه الزوجان تحديات جديدة. تم نقلهما بين عدة مواقع في سان دييغو قبل إرسالهما إلى نيويورك. وهناك، واجها صعوبات جديدة في العثور على سكن مناسب،  وبعد عدة تنقلات، بما في ذلك فترة نوم على الكرتون في منزل قيد الإنشاء، استقر الزوجان أخيرا في حي هارلم.

اليوم، يعمل علي وليلى ويكسبان دخلا ثابتا، بعد أن حصلا على اللجوء بمساعدة محام، لكن إعادة بناء حياتهم المهنية لا تزال تحديا، إذ تستطيع ليلى استخدام مهاراتها في طب الأسنان كمساعدة، لكن علي يواجه صعوبات في ممارسة القانون بسبب اختلاف النظام القانوني وحاجز اللغة.

ورغم هذه التحديات، يبقى الزوجان متفائلين بشدة. يقول علي: "نحن سعداء ألف مرة لأن المستقبل قابل للتحقيق هنا. أي حق يتمتع به الأميركي نتمتع به نحن أيضا. هنا، كل شيء عادل للجميع".

ووفقا لوزارة الأمن الداخلي، تم استقبال أكثر من 88.500 أفغاني في الولايات المتحدة منذ عام 2021 من خلال برنامج "الترحيب بالحلفاء"، لكن الكثيرين، مثل علي وليلى، لم يكونوا مؤهلين لهذه البرامج الرسمية.

ديلانا غراسينغر، نائبة رئيس اللجنة الأمريكية للاجئين والمهاجرين، توضح الوضع قائلة: "يواجه هؤلاء اللاجئون مجموعة مختلفة من التحديات. في كثير من الحالات، ينتظر الأشخاص عدة سنوات فقط ليواجهوا في النهاية رفض طلب لجوئهم".

وتضيف غراسينغر أن اللجنة قد عالجت ما يقرب من 100 طلب لجوء لأفغان عبروا الحدود الجنوبية منذ أغسطس 2021.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستقبله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، 13 مايو 2025. رويترز
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستقبله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، 13 مايو 2025. رويترز

وصل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى السعودية صباح الثلاثاء في مستهل جولة في منطقة الخليج تستغرق أربعة أيام، سيكون التركيز فيها على الصفقات الاقتصادية أكبر منه على الأزمات الأمنية التي تعصف بالمنطقة، بدءا من حرب غزة ووصولا إلى خطر التصعيد بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويبدأ ترامب زيارته بالرياض أولا، حيث ينعقد منتدى الاستثمار السعودي الأميركي، ثم يتجه إلى قطر غدا الأربعاء، ثم الإمارات يوم الخميس. ويرافقه نخبة من قادة الأعمال الأميركيين الأقوياء، منهم الرئيس التنفيذي لتسلا، مستشاره إيلون ماسك.

وقال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح في افتتاح المنتدى "رغم أن الطاقة لا تزال حجر الزاوية في علاقتنا، توسعت الاستثمارات وفرص الأعمال في المملكة وتضاعفت أضعافا مضاعفة".

وأضاف قبل وصول ترامب "وبالتالي... عندما يتحد السعوديون والأميركيون تحدث أمور جيدة جدا... وتحدث في أغلب الأحيان أمور عظيمة عندما تتحقق هذه المشروعات المشتركة".

وبدأ المنتدى بفيديو يظهر نسورا وصقورا تحلق احتفاء بالتاريخ الطويل بين الولايات المتحدة والمملكة.

ويحضر المنتدى لاري فينك الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك وستيفن شوارتزمان الرئيس التنفيذي لشركة بلاكستون ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزير المالية السعودي محمد الجدعان.

وقال فينك متحدثا خلال المنتدى، في الوقت الذي وصل فيه ترامب إلى الرياض، إنه زار السعودية أكثر من 65 مرة في 20 عاما. وأشاد بمسعى المملكة لتنويع موارد اقتصادها بعيدا عن النفط.

وحافظت السعودية والولايات المتحدة على علاقات راسخة لعقود قائمة على اتفاق وطيد وهو أن تضخ المملكة النفط وتوفر الولايات المتحدة الأمن.

وذكر مراسل لصحيفة وول ستريت جورنال في تقرير إن طائرات مقاتلة سعودية من طراز أف-15 صاحبت طائرة الرئاسة الأميركية من الجانبين عن قرب لمرافقة ترامب إلى المملكة.

وقال ترامب أيضا إنه قد يسافر يوم الخميس إلى تركيا للمشاركة في محادثات محتملة قد تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وجها لوجه.

هذه هي الزيارة الخارجية الثانية لترامب منذ توليه منصبه بعد زيارته لروما لحضور جنازة البابا فرنسيس. وتأتي الزيارة في ظل توتر جيوسياسي، فبالإضافة إلى الضغط من أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا، تسعى إدارة ترامب لإيجاد آلية جديدة بشأن غزة التي دمرتها الحرب، وتحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الموافقة على اتفاق جديد لوقف إطلاق النار هناك.

والتقى مفاوضون أميركيون وإيرانيون مطلع الأسبوع في عمان لمناقشة اتفاق محتمل لكبح البرنامج النووي الإيراني. وهدد ترامب بعمل عسكري ضد إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

لكن بغض النظر عن احتمال زيارته تركيا، فإن هذه النقاط ليست محط تركيز جولة ترامب بالشرق الأوسط وفق ما هو مقرر حتى الآن.

فمن المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة والسعودية وقطر والإمارات عن استثمارات قد تصل إلى تريليونات الدولارات. وتعهدت السعودية بالفعل في يناير باستثمارات بقيمة 600 مليار دولار في الولايات المتحدة في السنوات الأربع المقبلة، لكن ترامب قال إنه سيطلب تريليون دولار كاملة.

ويرافق ترامب وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقالت مصادر لرويترز إن من المتوقع أن يعرض ترامب على السعودية صفقة أسلحة تزيد قيمتها عن 100 مليار دولار خلال وجوده في الرياض، والتي قد تشمل مجموعة من الأسلحة المتطورة منها طائرات نقل من طراز سي-130.

وقالت مصادر لرويترز إن من المتوقع أيضا أن تتجنب الولايات المتحدة والسعودية مسألة التطبيع بين الرياض وإسرائيل تماما، رغم كون ذلك الهدف الجيوسياسي الأكثر ثباتا لدى ترامب في المنطقة.

وقال مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف الأسبوع الماضي إنه يتوقع قريبا إحراز تقدم في ما يتعلق بتوسيع نطاق اتفاقيات إبراهيم، وهي مجموعة من الاتفاقات التي توسط فيها ترامب خلال ولايته الأولى، والتي حظيت إسرائيل بموجبها باعتراف دول عربية شملت الإمارات والبحرين والسودان والمغرب.

غير أن مصادر قالت لرويترز إن إحراز مثل هذا التقدم في محادثات مع الرياض مستبعد بسبب معارضة نتنياهو لوقف الحرب في غزة بشكل دائم ومعارضته إقامة دولة فلسطينية.

ومن المتوقع أن يركز ترامب في المحطتين الثانية والثالثة من جولته، وهما قطر والإمارات، على مسائل اقتصادية أيضا.

ومن المتوقع أن تهدي الأسرة الحاكمة القطرية ترامب طائرة بوينغ 747-8 فاخرة من أجل تجهيزها لتكون طائرة الرئاسة (إير فورس وان)، وهو ما اجتذب تدقيقا من خبراء الأخلاقيات. ومن المتوقع أن يتبرع ترامب بالطائرة لمكتبته الرئاسية لاستخدامها بعد انتهاء ولايته.