مظاهرات حاشدة في تل أبيب مطالبة رئيس الوزراء بالتوصل إلى صفقة لاستعادة الرهائن من غزة
مظاهرات حاشدة في تل أبيب مطالبة رئيس الوزراء بالتوصل إلى صفقة لاستعادة الرهائن من غزة

أغلق مئات آلاف المحتجين طرقا، الأحد، في القدس وتل أبيب وعدد من المدن الأخرى، وتجمعوا خارج مقر إقامة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو للمطالبة بإبرام صفقة مع حماس لإعادة الرهائن، بعد انتشال جثث ست من الرهائن السبت من نفق في جنوب قطاع غزة.

ورغم تصاعد الضغط على الحكومة لإبرام صفقة، يستبعد محللون إسرائيلون أن يستجيب نتانياهو للضغط، وتتواصل حالة الترقب لما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة. 

الخبير الأمني الاستراتيجي الإسرائيلي أمير أورن يرى، في حديثه مع موقع "الحرة"، أن المتظاهرين يأملون في رؤية اتفاق مع حركة حماس يؤدي إلى الإفراج عن الرهائن. هذه حشود كبيرة في الشوارع الآن، لكن يبقى أن نرى ما إذا كان السياسيون سيقبلون بهذا المطلب وسيتأثرون أم لا".

ويقول إن "الانتخابات التي جرت منذ ما يقرب من عامين، أصبحت لا تمثل المزاج الحالي في إسرائيل. معظم الإسرائيليين ضد نتانياهو وائتلافه ولكن لا يزال لديهم الأغلبية".

وفي تل أبيب وحدها، تظاهر نحو 300 ألف شخص بحسب صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.

وخلال التظاهرات في تل أبيب، هتف بعض المتظاهرين "نتانياهو يقتل الرهائن"، بحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" التي أشارت إلى أن الشرطة اشتبكت مع المحتجين خلال محاولتهم إغلاق طريق رئيسي، وألقت قنابل عليهم صوتية واعتقلت عددا منهم.

وأمام المبنى الذي كانت تجتمع فيه الحكومة في القدس، هتف المتظاهرون "أين أنتم؟".

واعتبر منتدى أسر الرهائن الذي يمثل ذوي بعض المحتجزين في قطاع غزة أن مقتل الرهائن الستة هو نتيجة مباشرة لإخفاق نتانياهو في التوصل لاتفاق لوقف القتال وإعادة الرهائن.

إضراب لإعادة الرهائن

وتأتي الاحتجاجات بعد أن دعا رئيس أكبر اتحاد عمالي في إسرائيل (الهستدروت) بعد ظهر الأحد إلى إضراب عام في جميع أنحاء إسرائيل بدءًا من يوم الاثنين، سعيا لدفع الحكومة لإبرام اتفاق لوقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن المحتجزين في قطاع غزة.

كما دعا زعيم المعارضة يائير لابيد وعائلات رهائن في غزة إلى المشاركة في الإضراب العام.

وقال اتحاد الهستدروت إن مطار بن غوريون، مركز النقل الجوي الرئيسي في إسرائيل، سيُغلق بدءا من الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي (0500 بتوقيت غرينتش)، بحسب صحيفة "هآرتس".

وستغلق أيضا الخدمات البلدية في تل أبيب، مركز إسرائيل الاقتصادي، لبعض الوقت الاثنين.

وقالت رابطة المصنعين الإسرائيليين إنها تدعم الإضراب واتهمت الحكومة بالتقاعس عن الاضطلاع "بمهمتها الأخلاقية" المتمثلة في إعادة الرهائن وهم على قيد الحياة.

وأعلن منتدى الأعمال الإسرائيلي، الذي يمثل معظم العاملين في القطاع الخاص في إسرائيل من 200 من أكبر شركات البلاد، بالإضافة إلى مئات شركات التكنولوجيا والشركات المصنعة ومكاتب المحاماة، أنه سينضم إلى الإضراب العام ليوم واحد، بسبب فشل الحكومة في إعادة الرهائن في غزة، بحسب "تايمز أوف إسرائيل".

متظاهرون يشعلون النيران في ألواح خشبية أثناء قيامهم بإغلاق طريق أيالون السريع في تل أبيب في 1 سبتمبر 2024 خلال مظاهرة مناهضة للحكومة تطالب بالإفراج عن الإسرائيليين المحتجزين في غزة منذ أكتوبر.
وزير مالية إسرائيل يدعو النائب العام لمطالبة المحاكم بمنع الإضراب العام غدا
طلب وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش من النائب العام تقديم طلب عاجل للمحاكم لمنع الإضراب المقرر غدا الاثنين والذي يهدف إلى الضغط على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإعادة الرهائن الإسرائيليين الذين لا تزال حركة حماس تحتجزهم في قطاع غزة.

رغم ذلك، يقلل المحلل السياسي الإسرائيلي إيلي نيسان من أهمية الحراك وتأثيره على قرار نتانياهو، مشيرا إلى أن الإضراب "سيكون جزئيا ولن يكون شاملا".

وأقر أورن بأن الإضراب الذي سيتم تنفيذه الاثنين "سيكون رمزيا"، لكنه أكد أنه "سيُظهر للسياسيين والعالم أن معظم إسرائيل ضد رؤية نتانياهو وموقفه من اتفاق وقف إطلاق النار".

ويتمسك نتانياهو والعديد من المتشددين في حكومته وأنصارهم بمعارضة أي اتفاق لإعادة الرهائن، تطلق إسرائيل بموجبه سراح فلسطينيين من سجون إسرائيلية، إذ يقولون إن ذلك سيساعد في إبقاء حماس في السلطة.

ويرى إيلي نيسان أنه "رغم المظاهرات العارمة والصاخبة التي نشهدها في كافة أنحاء البلاد، فإن ما يحدث لن يغير أي شيء، وخاصة موقف نتانياهو بشان محور فيلادفيا ونتساريم".

محور فيلادلفيا

يُنظر على نطاق واسع إلى إصرار نتنياهو على إبقاء قوات إسرائيلية في محور فيلادلفيا، على أنه عقبة رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق مع حماس في المحادثات التي تتوسط فيها مصر وقطر.

فيلادلفيا بين مصر وإسرائيل ونتساريم أصبح يقطع غزة إلى نصفين

ويقول نيسان: "رأينا نقاشا حادا بين نتانياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت الأحد خلال اجتماع الكابينت عندما طلب غالانت إعادة النظر في القرار الذي اتخذه الكابينت الخميس الماضي بمرابطة القوات الإسرائيلية على محور فيلادلفيا".

وحث غالانت رئيس الوزراء الأحد على التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) من أجل إعادة الرهائن المتبقين من غزة إلى إسرائيل.

يتفق نيسان مع رؤية نتانياهو من أن تغيير قرار الكابينت بعد اغتيال ستة من الرهائن يعني تغيير الوضع لصالح حركة حماس، مشيرا إلى أن الخلافات بين نتانياهو وغالانت ليس وليدة اللحظة ولم تبدأ اليوم.

واصطدم غالانت مرارا مع نتانياهو ووزراء قوميين ينتمون لأحزاب دينية متشددة بشأن ضرورة التوصل إلى اتفاق لوقف القتال في غزة وإعادة الرهائن المتبقين مقابل إطلاق سراح سجناء فلسطينيين في إسرائيل.

ويُعتقد بأن نحو ثلث الرهائن الإسرائيليين والأجانب الذين ما زالوا في غزة، وعددهم 101، لقوا حتفهم، فيما لا يزال مصير الباقين مجهولا.

ويشير نيسان إلى أن هناك نداءات من داخل حزب الليكود بأن يقيل نتانياهو وزير الدفاع لأن مواقف الأخير لا تتماشى مع السياسة التي يتبعها الليكود والحكومة.

لكن أورن يرى أنه إذا حاول نتانياهو عزل غالانت فقد يخسر العديد من أنصاره "وسيكون ذلك مقامرة".

بل إن أورن يعتقد أن الاحتجاجات الضخمة قد تؤدي إلى إدخال تعديلات في الائتلاف الحاكم، مشيرا إلى أن "نتانياهو سيحاول التمسك بموقفه بغض النظر عما يحدث".

وقال نيسان: "لا اعتقد أنه في الظروف الحالية بعد اغتيال ستة من الرهائن يأتي نتانياهو ويغير موقفه وينسحب ويعطي الأوامر للجيش بأن ينسحب من محوري فيدلفيا ونتساريم كما يطلب زعيم حماس يحي السنوار".

ويؤكد نيسان أن نتانياهو يعتبر أن محور فيلادلفيا شريان الحياة ليحي السنوار وحركة حماس، وأنه في حال الانسحاب منه فهذا الأمر يعني إدخال مزيد من الأسلحة إلى قطاع غزة".

وقال "اليوم يحي السنوار يعاني من نقص في الصواريخ والأسلحة لأنه في الأشهر العشرة الأخيرة أحبطت إسرائيل الكثير من القوة العسكرية لحركة حماس، ولذلك نتانياهو لا يريد أن تعيد حماس قوتها العسكرية وتبدأ جولات أخرى من الحروب بين إسرائيل وحركة حماس". 

وقال نتانياهو في بيان الأحد إن إسرائيل ملتزمة بالتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن المتبقين لكنه حمل حماس المسؤولية قائلا إن الحركة ترفض المقترحات المتفق عليها مع الولايات المتحدة.

وأضاف أن قتل الرهائن الست قبل وقت قصير من عثور القوات الإسرائيلية عليهم في نفق بمدينة رفح في جنوب القطاع أظهر أن حماس لا تريد وقف القتال.

وتقول حماس إن الأسرى الستة قتلوا في قصف إسرائيلي.

من جهة أخرى، يرى أورن أن نتانياهو لا يعمل من أجل الرهائن ولا التوصل إلى صفقة، "هو فقط يعمل من أجل نفسه والبقاء في السلطة".

وقال: "معظم الإسرائيليين يعلمون ذلك الآن ولا يثقون به، وهو الشخص الأكثر كرها في إسرائيل حاليا. الأزمة أنه لا يزال يتمتع بأغلبية برلمانية، لكن علينا أن ننتظر ما سيحدث خلال الأيام المقبلة". 

أمام نتنياهو أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران (رويترز)
أمام نتنياهو أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران (رويترز)

زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو البيت الأبيض للمرة الثانية خلال شهرين في رحلة استثنائية بتوقيتها ومضمونها. فنتانياهو يقصد واشنطن المنشغلة بحرب الرسوم الجمركية مع الصين، فيما عينها على النظام الإيراني، الذي ستجلس معه "مباشرةً" في سلطنة عُمان.

الرسوم الجمركية تصدرت مشهد القمة في البيت الأبيض، لكن الحدث الرئيس هو إيران. فماذا قال ترامب لحليفه نتانياهو الذي استدعاه على عَجل؟ وهل أقنع نتانياهو ترامب بوجهة نظره بخصوص إيران؟ وماذا عن غزة وسوريا وتركيا؟

خلاف حول غزة؟

يبدو أن ترامب ونتانياهو غير متفقين حول انهاء حرب غزة بسرعة، فنتانياهو غير مستعجل على ذلك، على عكس ترامب الذي أوضح رغبته في إطلاق سراح الرهائن، وإنهاء الحرب بسرعة كما قال أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي.

لكن حديث الرئيس الأميركي عن نقل السكان "طوعيا من قطاع غزة لتجنيبهم ما يتعرضون له من قتل وبؤس"، استدعى ردا من السناتور الديمقراطي كريس فان هولن: "ترامب ونتانياهو يلطفان لغتهما بشأن خطة إخراج مليوني فلسطيني من غزة بشكل طوعي إرادي كما يقولان، لكن الأمر لن يكون إراديا ونحن ندخل اليوم السادس والثلاثين من فرض حصار إنساني على غزة. ليس الأمر إراديا عندما تكون غزة قد دمرتّ بالكامل تقريباً، فيما يُهدد وزير الدفاع الإسرائيلي سكان غزة بالدمار".

"تواصلٌ قويٌ... ولكن!

يقول نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية سابقاً جويل روبن لبرنامج "عاصمة القرار" من الحرة"، إن زيارة نتانياهو لترامب كانت في جوهرها لمناقشة اجتماع الولايات المتحدة مع إيران في عُمان، لكن نتانياهو لم يخرج بالكثير من الفوائد من هذه الزيارة، سوى كونه أول زعيم تحدث مع الرئيس ترامب بشأن التعريفات الجمركية".

ويضيف روبن: "كما أن نتانياهو لم يحصل على التزام من ترامب بقصف إيران أو الموافقة على الشروط الدبلوماسية التي يبحث عنها نتانياهو، وهي التفكيك الكامل لكل البنية المعلوماتية النووية الإيرانية. لذلك كان اجتماعا مُهما لناحية التواصل القوي بين ترامب ونتانياهو، رغم عدم حصوله على الكثير من النتائج".

تحدث ترامب ونتانياهو عن الرسوم الجمركية وعن غزة والرهائن، كما يقول الباحث الأميركي جو تروزمان، الذي لم يجد "أي تغيير كبير من إدارة ترامب أو تحوّل في السياسة فيما يتعلق بالرهائن. لذلك فإنه إذا وُصف ذلك بأن نتانياهو خرج خالي الوفاض من هذا الاجتماع فيما يتعلق بغزة أو فيما يتعلق بالرهائن، فأعتقد أن هذا قد يكون صحيحاً".

خُذ عِلماً.. وانتظر!

أمام نتانياهو أعلن الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران.

وسيكون نجاح هذه المحادثات في مصلحة إيران، كما قال الرئيس الأميركي، ولكنه وجه كلامه محذرا خامنئي بالقول: "أعتقد أنه إذا لم تنجح المحادثات، فستكون إيران في خطر كبير.. أكره أن أقول هذا، لكن النظام الإيراني لا يستطيع امتلاك سلاح نووي، وإذا لم تنجح المحادثات، أعتقد في الواقع أنه سيكون يوما سيئا للغاية بالنسبة لإيران".

حشدٌ عسكريٌ... نحو التفاوض!

في رسالة واضحة للنظام الإيراني، كثفت الولايات المتحدة مؤخرا حشدها العسكري في قاعدة دييغو غارسيا العسكرية في المحيط الهندي، والقريبة نسبياً من إيران.

ويعتقد المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الجنرال ديفيد بترايوس أن أي ضربة جوية أميركية محتملة لن تستهدف المنشآت النووية الإيرانية فحسب، بل ستستهدف أيضا قدراتها الدفاعية الجوية والصاروخية في محاولة لمنع أي رد انتقامي إيراني محتمل.

ويضيف بترايوس أن "نشر قاذفات الشبح الاستراتيجية B2 في قاعدة دييغو غارسيا، ليس فقط رسالة ردع لإيران، بل جزء من الاستعدادات المحتملة لهجوم عسكري عليها، فهذه القاذفات قادرة على حمل القنبلة الخارقة العملاقة MOP، والمخصصة لضرب المنشآت المحصنة بشدة في أعماق الأرض".

وبالحديث عن ضربة عسكرية أميركية لإيران، واحتمالات نجاح المحادثات الدبلوماسية معها. يشدد قائد القيادة المركزية الأميركية السابق الجنرال كينيث ماكينزي على أهمية ضرب الحوثيين.

وحول احتمالات توسيع العملية العسكرية الأميركية لتطال الأراضي الإيرانية، يقول ماكينزي إن "إيران تحترم القوة؛ إن اغتيال سليماني قبل خمس سنوات، والضربات ضد الحوثيين الآن، تُظهران بوضوح أن الولايات المتحدة لديها رئيس لا يثنيه احتمال التصعيد، وإن كان لا يريد الحرب".

ويتابع ماكينزي: "لدينا الآن فرصة لجلب إيران إلى طاولة المفاوضات لإجراء مفاوضات جوهرية حول طموحاتها النووية - مفاوضاتٌ يجب أن تُجرى مباشرةً، لا عبر أطراف ثالثة".

ويبين أن "الهدف الأسمى للدولة الإيرانية هو الحفاظ على النظام. إذا تعرّض بقاء القيادة الدينية لتهديد مباشر وحقيقي، فستُعدّل إيران سلوكها. لدينا الآن الأدوات والإرادة لخلق هذا التهديد بطريقة فعّالة".

ترامب يستطيع إنجاز ما عجز عنه بايدن!

يدعو الباحث الأميركي تريتا بارسي، الرئيس ترامب لعدم الاستماع لنصائح نتانياهو ببدء حرب مع إيران.

ويُضيف بارسي أن "القيادة الإيرانية تعتقد أن الرئيس دونالد ترامب أقدر من الرئيس السابق جو بايدن على التوصل إلى اتفاق مع إيران. وأن طهران تعتقد أن ترامب يريد حقا التوصل إلى اتفاق، وأنه مُستعد وقادر على تقديم تخفيف جدي للعقوبات لتحقيق ذلك".

ويتابع: "لذا فإن الوعد لإيران أكبر بكثير مع ترامب مما كان عليه مع بايدن. ويبدو أن طهران مستعدة لتقديم تنازلات لضمان هذا الجانب الإيجابي. وهذا هو السبب الرئيسي، ولكن ليس الوحيد، وراء سرعة الأمور الآن نحو الدبلوماسية مع ترامب".

هو صاحب القرار أمام نتانياهو!

من جهته، ينقل الكاتب في واشنطن بوست ديفيد إغناطيوس، عن مسؤول في الإدارة الأميركية تشديدها على أن تكون المحادثات مع إيران مباشرة. لأن كسر "حاجز انعدام الثقة العميق بين الطرفين يتطلب نقاشا شاملا وتوافقا في الرؤى".

وحول القمة بين ترامب ونتانياهو، يلاحظ ديفيد إغناطيوس أن: "هذا العرض في المكتب البيضاوي منح ترامب فرصة لإظهار أمر لم ينجح فيه أسلافه الديمقراطيون، جو بايدن وباراك أوباما وهو توضيح من هو صاحب القرار أمام نتانياهو"، لافتا إلى أن ترامب لم يكتفِ بالإعلان عن عزمه التفاوض مع خصم إسرائيل الأكبر، بل كانت نبرة الاجتماع بين الرجُلين مختلفة تماما عن زيارة نتانياهو للبيت الأبيض في أوائل فبراير".

ويلفت ماكينزي إلى أنه في "حين تركزت النقاشات على آمال إسرائيل في دعم ترامب لأي عمل عسكري محتمل ضد منشآت إيران النووية، لكن المسؤولين في إدارة ترامب أكدوا لي أن ترامب كان أكثر حرصا على الدبلوماسية من العمل العسكري".

ترامب يضع إيران في مأزق!

"سيضع ترامب إيران في مأزق بإعلانه الصريح أن المحادثات ستكون مباشرة، كما يقول الكاتب الأميركي الإيراني فالي نصر، الذي يرى أنه و"لتجنب الظهور بمظهر من غَيَّرَ موقفه، تُصرُّ إيران على أن تكون المحادثات غير مباشرة، لكن في الواقع، من مصلحة إيران أن تكون المحادثات مباشرة ليتحدد اتجاهها".

ويعتقد نصر أن "كلا الجانبين يرغبان في تغيير الديناميكية الحالية، ومن المرجح أن يبدأ التفاوض بشكل غير مباشر ظاهريا، ثم ينتقلان إلى مخاطبة بعضهما البعض مباشرة. في النهاية، ستكون الصيغة أقل أهمية مما سيُقال". 

لكن، هل تقبل القيادة الإيرانية بطلب ترامب تفكيك برنامجها النووي على غرار ما حدث في ليبيا، بالإضافة إلى إلغاء برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ودعم النظام الإيراني للميليشيات في بعض البلدان العربية؟

يعتقد كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات جو تروزمان أن هناك فرصة سانحة لإيران وإدارة ترامب لحل القضية النووية.

ويتابع: "لكن قبول إيران بتفكيك برنامجها النووي سيتطلب تخفيفا كبيرا للعقوبات وحوافز أميركية أخرى لإيران. كما أن طهران لن تقبل بتفكيك برنامج الصواريخ الباليستية المرتبطٌ بالنووي بشكل وثيق. والنظام الإيراني لن يقبل بالتخلّي عن الوكلاء الإقليميين، مثل حزب الله والحوثيين، الذين يمارسون نفوذًا لصالح طهران".

بالمقابل، يعتقد جويل روبن أن النظام الإيراني "غير مُستعد لتقديم تنازلات بسرعة. لقد رأينا ذلك مرارا وتكرارا، وبالنسبة للرئيس ترامب، فبينما يُصرّح برغبته في التوصل إلى اتفاق وتجنب حرب في الشرق الأوسط، إلا أنه ليس من أشدّ المؤيدين لرفع العقوبات عن إيران وتقديم مليارات الدولارات من المزايا التي انتقدها بشدة في الماضي. أعتقد أن ما يُمكننا توقعه من هذه الاجتماعات هو استشراف إمكانية اللجوء إلى الدبلوماسية".

وفيما تطرقت المباحثات الأميركية الإسرائيلية إلى الدور التركي المتنامي في سوريا، والذي لا يزعج ترامب بقدر ما يضايق نتانياهو. تبقى أنظار الجميع مصوبة نحو الملف الإيراني الذي تتسابق في الدبلوماسية مع الضربة العسكرية.