روسيا استهدفت العاصمة كييف خلال الأيام الأخيرة
روسيا استهدفت العاصمة كييف خلال الأيام الأخيرة

توقع مسؤولون أوروبيون، أن إيران "على وشك تسليم روسيا صواريخ باليستية"، في خطوة قد تستدعي استجابة سريعة من الدول الغربية الحليفة لأوكرانيا، وفق وكالة بلومبيرغ الأميركية.

وزودت إيران روسيا بالفعل بمئات المسيّرات خلال الحرب التي تشنها موسكو ضد أوكرانيا منذ عامين ونصف، لكن مصادر مطلعة أكدت لـ"بلومبيرغ" أن تزويد طهران لموسكو بالصواريخ الباليستية "سيشكل تطورا مقلقًا" في الصراع.

ولم تكشف المصادر عن هويتها نظرا لمناقشة تقييمات سرية، ورفضت الكشف عن أي تقديرات بخصوص نوع الصواريخ أو حجم الشحنات أو الجدول الزمني لتسليمها، رغم أن أحد المسؤولين قال إنها "قد تتم خلال أيام".

وطالما حذرت الولايات المتحدة وحلفاء آخرون في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، طهران، من اتخاذ مثل هذه الخطوة. 

ولم يرد مجلس الأمن القومي الأميركي أو وزارة الخارجية الإيرانية وبعثتها لدى الأمم المتحدة على طلبات للتعليق على الأمر من بلومبيرغ.

والإثنين، أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بتقدم قواته في شرق أوكرانيا، معتبرا ذلك "دليلا" على أن العملية العسكرية التي بدأتها كييف الشهر الماضي في منطقة كورسك الحدودية الروسية، مصيرها "الفشل".

وواجهت أوكرانيا خلال الليل هجوما كثيفا بصواريخ ومسيّرات، استهدف خصوصا العاصمة كييف، وأدى إلى إصابة 3 أشخاص على الأقل بجروح، وإلحاق أضرار بمركز ثقافي إسلامي، وفق فرانس برس.

وشنت القوات الأوكرانية في السادس من أغسطس، هجوما مباغتا واسع النطاق على منطقة كورسك الروسية، حيث سيطرت على أكثر من ألف كيلومتر مربع وما يزيد عن 90 بلدة، بينها بلدة سودجا الصغيرة.

وفي حين سعى الخطاب الروسي الرسمي إلى التقليل من شأن هذا الهجوم الأوكراني منذ بدئه، أعلن بوتين، الإثنين، أنه "سيتولى أمر" الجنود الأوكرانيين المنخرطين فيه.

وقال: "علينا تولي أمر قطّاع الطرق هؤلاء الذين تسللوا إلى الأراضي الروسية في منطقة كورسك، ويحاولون زعزعة استقرار الوضع في المناطق الحدودية بالمجمل".

ويتقدم الجيش الروسي في شرق أوكرانيا منذ فشل الهجوم الأوكراني المضاد الكبير في صيف عام 2023، وسقوط مدينة أفدييفكا التي كانت بمثابة موقع حصين للجيش الأوكراني في فبراير الماضي، وتسارع هذا التقدم بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة، وفق فرانس برس.

سيرسكي أصبح قائدا للقوات البرية الأوكرانية في عام 2019
خطته فاجأت الأوكرانيين قبل الروس.. كيف باغت "النمر الثلجي" موسكو؟
في السادس من أغسطس الجاري فاجأت القوات الأوكرانية الجميع، بمن فيهم حلفائها، بعد أن شنت هجوما مباغتا على منطقة كورسك الحدودية واحتلت أجزاء واسعة من الأراضي الروسية في أول غزو واسع النطاق على روسيا منذ الحرب العالمية الثانية.

من جانبه، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال استقباله رئيس الوزراء الهولندي الجديد دِك شوف في زابوريجيا، إن الوضع حول مدينة بوكروفسك، الهدف الرئيسي للقوات الروسية، "ما زال صعبا.. لكن منذ يومين لم يحدث أي تقدم" روسي في المنطقة.

وفيما يتعلق بمنطقة كورسك، لم يتحدث زيلينسكي عن تقدم ميداني، لكنه أكد أنه "تم أسر نحو 600 جندي"، مما يفتح الباب أمام عملية تفاوض جديدة لتبادل أسرى الحرب.

وبالعودة إلى تقرير بلومبيرغ، فإنه من المرجح أن يقود نقل صواريخ باليستية إيرانية إلى روسيا، لمزيد من العقوبات على طهران.

وقالت المصادر للوكالة الأميركية، إنه من المتوقع أن تصدر إدانة من مجموعة السبع، لأي تزويد إيراني لموسكو بالصواريخ الباليستية. وكانت المجموعة بالفعل قد فرضت عقوبات على إيران وكوريا الشمالية لتزويدهما روسيا بالأسلحة.

الرئيس ترامب ونتانياهو

في واحدة من المفارقات اللافتة في العلاقة الأميركية الإسرائيلية خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب، قرار الأخير عدم زيارة إسرائيل في جولته الشرق أوسطية، مفضلا زيارة دول الخليج ومراكز القرار الجديدة في المنطقة.

ورغم ما تبدو عليه الخطوة من برود دبلوماسي أو حتى تجاهل متعمد لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يُظهر التحليل الأعمق، كما يوضح الخبير الأميركي في شؤون الأمن القومي إيلان بيرمان، مزيجا معقدا من الحسابات الاستراتيجية، والرسائل السياسية، وتغيرات كبرى في بنية التحالفات الإقليمية.

بحسب بيرمان، ترتكز الرؤية الأميركية الحالية على إحداث اختراق استراتيجي في مسار التطبيع بين السعودية وإسرائيل، دون ربط مباشر بتقدم حقيقي في المسار الفلسطيني. 

ويشير إلى أن الرهان كان قبل 7 أكتوبر ٢٠٢٣ على قرب توقيع اتفاق سعودي-إسرائيلي، لكنه كان خالياً تقريباً من أي مضمون يتعلق بالقضية الفلسطينية.

لكن بعد هجوم حماس وعمليات إسرائيل العسكرية في غزة، بدأت الرياض تتخذ موقفا أكثر حزما، رابطة أي اتفاق بتعهد واضح من إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية. وهو ما بات صعب المنال في ظل حكومة إسرائيلية توصف بـ"المتشددة"، وشارع إسرائيلي بات أكثر رفضا لحل الدولتين.

قرار ترامب بعدم زيارة إسرائيل قد لا يكون مجرد صدفة دبلوماسية. فإسرائيل، كما يشرح بيرمان، لا تملك اليوم ما يمكن تحقيقه عملياً من زيارة كهذه، بينما الملفات الساخنة التي تهتم بها واشنطن – من التطبيع، إلى إيران، إلى اليمن – تقع جغرافياً وسياسياً في أماكن أخرى.

الأخطر أن هذا التجاهل الظاهري يتقاطع مع مؤشرات أعمق على تراجع التنسيق الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب. بدءاً من التباين حول الملف النووي الإيراني، حيث يُفضل ترامب العودة إلى المفاوضات، بينما يتحمس نتنياهو للخيار العسكري، مروراً باتفاق التهدئة الأميركي مع الحوثيين في اليمن، الذي أثار امتعاض إسرائيل بسبب ما اعتُبر انفصالاً عن مصالحها الأمنية، وليس انتهاءً بتوصل ترامب الى صفقة لاطلاق عيدان اسكندر الرهينة الأميركي لدى حماس.

هنا، يقول بيرمان إن "الأمن الأميركي والأمن الإسرائيلي بدآ ينفصلان فعلياً في بعض الملفات"، وهو ما يشكّل سابقة مقلقة في تاريخ الشراكة بين الطرفين.

من داخل إسرائيل، ينقل بيرمان أجواء من الإرباك وانعدام اليقين: الأهداف في غزة غير واضحة، الرهائن لا يزالون في الأسر، والخطة العسكرية الجديدة مرهقة اقتصادياً ونفسياً للبلاد، مع استدعاء واسع لقوات الاحتياط.

الاستنزاف الطويل، والانقسامات الداخلية، وتراجع الدعم الدولي، كلها عوامل، يعددها بيرمان، وهي برأيه، تضعف قدرة إسرائيل على فرض شروطها في أي تفاوض، سواء مع الفلسطينيين أو مع الأطراف العربية الأخرى.

رغم كل ما سبق، يشير بيرمان إلى أن أسس التحالف الأميركي الإسرائيلي لا تزال قوية، إذ تجمعهما المصالح الأمنية والقيم السياسية. لكن هذا لا ينفي حقيقة وجود "مساحة رمادية" تتسع يوماً بعد يوم، تعكس تبايناً متزايداً في السياسات والتكتيكات.

بينما تُعيد واشنطن رسم أولوياتها الشرق أوسطية، وتبحث تل أبيب عن استراتيجيات خروج من أزمتها الأمنية والسياسية، تبقى العلاقة بينهما في اختبار مفتوح، رغم الثوابت الاستراتيجية. وقد يكون قرار ترامب بتجاوز إسرائيل في جولته هذه، أول مؤشر علني على تحوّل أعمق لا يزال قيد التشكّل.