بايدن في لقاء مع نتانياهو خلال زيارته لإسرائيل بعد هجوم السابع من أكتوبر
بايدن في لقاء مع نتانياهو خلال زيارته لإسرائيل بعد هجوم السابع من أكتوبر

تواجه الإدارة الأميركية تحديات كبيرة في مساعيها لإقناع إسرائيل وحماس على إبرام صفقة لوقف إطلاق النار في غزة، إذ جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الاثنين، رفضه سحب القوات الإسرائيلية من محور فيلادلفيا، الشريط الحدودي الذي يفصل بين غزة ومصر.

وقال نتانياهو في مؤتمر صحفي، ركز في معظمه على هذه الشريط الذي تسيطر عليه إسرائيل منذمايو الماضي: "موقفنا ثابت بشأن محور فيلادلفيا ولن يتغير... يطلبون منا الخروج من محور فيلادلفيا لمدة 42 يوما وأنا أقول إذا فعلنا ذلك فلن نعود إليه ولو بعد 42 سنة".

في المقابل، تصر حماس على عدم قبول أي وجود إسرائيلي في محور فيلادلفيا.

فيلادلفيا بين مصر وإسرائيل ونتساريم أصبح يقطع غزة إلى نصفين

وفي هذا السياق، أعرب الرئيس الأميركي جو بايدن عن استيائه من عدم بذل نتانياهو جهودا كافية للتوصل إلى صفقة تضمن إطلاق سراح الرهائن وإدخال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة.

ما هي خيارات الإدارة الأميركية؟

يؤكد المحلل السياسي الأميركي إيريك هام لموقع "الحرة" أن إدارة بايدن في موقف سيئ للغاية بعد مقتل أميركي من بين الرهائن الستة خلال عطلة نهاية الأسبوع، "وليس أمامها سوى إيجاد وسيلة للتوصل على صفقة لوقف إطلاق النار واستعادة الرهائن من قطاع غزة".

وقال: "ما نراه بوضوح الآن هو أن كلا الجانبين حماس ونتانياهو يشيران بأصابع الاتهام إلى بعضهما البعض، ونحن نعلم أن بايدن لا يزال يأمل ويعمل بنشاط من أجل التوصل إلى وقف إطلاق النار".

وأثار انتشال جثث ست رهائن من نفق في غزة من بينهم جثة هيرش غولدبرغ بولين الأميركي الإسرائيلي البالغ من العمر 23 عاما، انتقادات لاستراتيجية إدارة بايدن لوقف إطلاق النار في غزة، وزادت من الضغوط على نتانياهو من جانب الإسرائيليين لتحرير الرهائن المتبقين.

ويرى هام أن الولايات المتحدة ستضطر إلى القيام بأمرين، "سيتعين عليها أن تكون أكثر قوة وتجبر نتانياهو على قبول الاتفاق أو سيتعين عليها الانسحاب من دعمها لإسرائيل".

لكن الانسحاب من دعم إسرائيل بحسب هام "سيؤدي بالتأكيد إلى صراع أوسع نطاقا في المنطقة، لذلك لا أعتقد أن بايدن سيفعل ذلك".

ويشير المحلل السياسي، العضو في الحزب الديمقراطي، نصير العمري إلى أن إدارة بايدن وحملة هاريس في وضع صعب بسبب الحرب في غزة.

ويرى العمري أن الوضع الانتخابي الحالي يجعل بايدن وهاريس يقعان تحت تأثير حكومة نتانياهو التي تحاول إظهار إدارة بايدن بأنها ضعيفة في دعمها لإسرائيل.

"ضغط انتخابي"

وأوضح العمري أن "ممارسة أي ضغوط على نتانياهو ستكون بمثابة ذخيرة سيستخدمها ترامب ضد الديمقراطيين، في الوقت الذي تحاول فيه حملة كامالا هاريس الانتخابية الإبقاء على هذا التحالف، فضلا عن أن بايدن من المؤمنين حقا بأن إسرائيل تدافع عن نفسها".

وعندما سئل نتانياهو الاثنين عن تصريحات بايدن، قال إنه يجب ممارسة الضغوط على حماس وليس على إسرائيل خاصة بعد مقتل الرهائن الذين  زعم أن خاطفيهم أطلقوا النار على رؤوسهم من الخلف.

نتانياهو يؤكد رفضه الانسحاب من محور فيلادلفيا

"الفرصة الأخيرة"

الأحد، أفادت صحيفة "واشنطن بوست" أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تخطط لعرض "خطة نهائية" لوقف إطلاق النار في غزة، كفرصة أخيرة للحكومة الإسرائيلية وحركة حماس.

وذكرت الصحيفة أن الولايات المتحدة تتناقش مع مصر وقطر بشأن الخطوط العريضة لاتفاق سيكون بمثابة عرض نهائي، تعتزم إدارة بايدن تقديمه لكل من الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني في الأسابيع المقبلة.

وبحسب ما نقلت عن مسؤول كبير في إدارة بايدن، فإنه إذا فشل الجانبان في قبول العرض، فذلك سيكون نهاية للمفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة.

ويرى هام في حديثه مع موقع "الحرة" أن الولايات المتحدة "قريبة جدا من طرح هذا الخيار".

وقال: "إدارة بايدن تقدمت حتى الآن بثلاثة أو أربعة مقترحات، ونعلم أن حماس وافقت في البداية على صفقة، ثم عدل عليها نتانياهو ثم رفضتها حماس، لذلك لا يبدو أن حماس ولا نتنياهو يريدان اتفاقا، والطرفان يريدان مواصلة هذا القتال وأعتقد أن هذه هي الحقيقة القاسية التي يجب على إدارة بايدن قبولها".

لكن العمري يشكك بجدية مبادرة "الفرصة الأخيرة"، ويقول إن الهدف منها القول إن هاريس نائبة الرئيس التي تخوض الانتخابات  الرئاسية تبذل أقصى ما في وسعها، وأنها عرضت خطة معقولة وأن الرفض إما يأتي من حماس أو حكومة نتانياهو، "وبالتالي يكون هناك مخرج سياسي".

"ضبابية"

ويستبعد العمري أن تتخذ إدارة بايدن-هاريس أي خطوات حادة اتجاه إسرائيل حتى وإن تم رفض هذه المبادرة الجديدة، "ولا أظن أنه سيتم التوصل إلى صفقة قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية".

وقال إن "نتانياهو في موقف قوي يجعله يرفض المبادرات ولكنه ربما يدفع ثمنا سياسيا كبيرا إذا وصلت هاريس إلى الرئاسة لأنه سيكون هناك تفهم بأن نتانياهو كان يتعامل مع إدارة بايدن بانتهازية".  

ويرى العمري أن هناك ضبابية في ما يتعلق بما تعتقده هاريس بشأن إسرائيل، وهل هي فعلا داعمة بقوة مثل بايدن لإسرائيل أم أن ما تقوله حاليا يعبر عن موقف انتخابي.

ويعتقد العمري أنه إذا فازت هاريس في الانتخابات فـ"بكل تأكيد" سيكون الوضع مختلفا "وستكون هناك مراجعة للسياسات وسيكون بايدن آخر رئيس ديمقراطي يصف نفسه بأنه صهيوني ويعطي إسرائيل دعما مطلقا من دون شروط".

بدوره، يستبعد مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية توم حرب في حديثه مع موقع "الحرة" التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب في غزة، ويعتقد أن "إدارة بايدن تهتم بالانتخابات الأميركية بأكثر من التوصل إلى حل في غزة".

مظاهرات حاشدة غاضبة في إسرائيل 2 سبتمبر 2024

وأثار العثور على جثث الرهائن في نفق بمدينة رفح في جنوب قطاع غزة غضبا عارما في إسرائيل، وخرج مئات آلاف من الإسرائيليين في مظاهرات الأحد للضغط من أجل التوصل إلى اتفاق. واستمرت الاحتجاجات حتى الاثنين، وحاول متظاهرون تعطيل المؤتمر الصحفي لنتانياهو، فضلا عن دعوة إلى إضراب التزمت به بعض المناطق والقطاعات قبل أن تصدر محكمة إسرائيلية قرارا بوضع حدّ له.

تجربة صاروخية لإيران

يشكّل استمرار الدعم والتسليح الإيراني للميليشيات العراقية وتزويدها بصواريخ بعيدة المدى تهديدًا مستمرًا للعلاقات بين العراق والولايات المتحدة الأميركية والغرب.

ومعظم الميليشيات العراقية الموالية لإيران مُدرَجة على لوائح العقوبات في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، بسبب أجندتها المُزعزِعة للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وكشف تقرير لصحيفة تايمز البريطانية، في 8 أبريل الجاري، عن تزويد إيران الميليشيات في العراق بصواريخ أرض-أرض بعيدة المدى، وذلك وفقًا لمصادر استخبارات إقليمية أكدت أن الحرس الثوري الإيراني هو الذي نظّم العملية.

صواريخ إيرانية للميليشيات

ووفق التقرير، الصواريخ الجديدة التي نقلتها إيران الأسبوع الماضي إلى العراق هي من نوع صواريخ كروز من طراز "قدس 351" وصواريخ باليستية من طراز "جمال 69".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار، قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنّب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

ويشير رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، إحسان الشمري، إلى أن وصول 3 مستويات من هذه الصواريخ المتطورة إلى العراق، سينسف أولًا الحياد العراقي، وثانيًا مبدأ التوازن في علاقاته.

عجز حكومي؟

وقال الشمري، لموقع "الحرة"، إن الحكومة العراقية غير قادرة على مسك الملف الأمني بشكل كامل، لافتًا إلى أن هذه العملية ستنعكس بشكل سلبي جدًا على العلاقات ما بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق.

وأوضح الشمري أن "وصول هذه الصواريخ إلى العراق، سواء على مستوى استخدامها من قبل الفصائل المسلحة أو خزنها أو إخفائها في الجغرافيا العراقية، سيضع العراق ضمن المحور الإيراني بالتحديد، وسيحفّز إدارة ترامب على ممارسة المزيد من الضغوط على هذه الفصائل".

ولفت الشمري إلى أن نقل هذه الأسلحة الإيرانية إلى العراق يدفع الولايات المتحدة إلى اعتبار الفصائل جهات لم تستجب لطبيعة التهديدات الأميركية وشروطها.

فضلًا عن ذلك، سوف تعتقد واشنطن أن مرحلة الهدوء في العراق تكتيكية بالنسبة للفصائل، وليست إيمانًا منها بالذهاب إلى السلام وتفكيك السلاح، وفق الشمري.

وشدّد الخطاب الحكومي العراقي على استمرار السعي لحصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك سلاح الفصائل المسلحة التي تسببت بإحراج العراق دوليًا عبر هجماتها المتكررة على قواعد عسكرية ومصالح أميركية في إقليم كردستان ومناطق العراق الأخرى وسوريا، واستهدافها للداخل الإسرائيلي.

وأكد مستشار رئيس الوزراء العراقي للعلاقات الخارجية، فرهاد علاء الدين، في وقت سابق لموقع "الحرة"، أن رئيس الوزراء أكّد في أكثر من مناسبة التزام العراق الثابت بحصر السلاح بيد الدولة، وضمان خضوع جميع التشكيلات المسلحة، بما في ذلك هيئة الحشد الشعبي، بشكل كامل للقائد العام للقوات المسلحة.

ازدواجية بغداد

لكن الشمري يرى أن تسليح إيران الفصائل بالصواريخ يُظهر للولايات المتحدة والغرب الازدواجية في الخطاب الحكومي العراقي، ففي خطابها ترفض الحكومة أن يُنجرّ العراق إلى الحرب، لكن في حقيقة الأمر هي غير قادرة على أن تحدّ من هكذا نشاطات.

وتعقيبًا على تسليح إيران للميليشيات العراقية بصواريخ بعيدة المدى، قال النائب الأميركي، جو ويلسون، في منشور على صفحته في منصة (X): "تُسلّح إيران عملاءها في العراق بصواريخ بعيدة المدى، متحدّيةً ترامب ومرسّخةً سيطرتها على العراق".

ترامب لن ينخدع؟

لكنه أكّد في نهاية منشوره "لن ينخدع الرئيس ترامب"، واختتمه بالقول: "حرّروا العراق من إيران".

ولغرض معرفة رد الحكومة العراقية وهيئة الحشد الشعبي التي تنضوي فيها غالبية الفصائل المسلحة، تواصل موقع "الحرة" مع المتحدث الرسمي للحكومة العراقية، باسم العوادي، والمتحدث باسم الحشد الشعبي، مؤيد الساعدي، لكن لم يجب أيٌّ منهما على أسئلة "الحرة".

وبيّن الباحث في الشأن السياسي العراقي، رافد العطواني، أن تزويد إيران الميليشيات بالصواريخ سيكون له تأثير على العلاقات العراقية الأميركية وعلى الوضع السياسي العراقي.

وقال العطواني، لموقع "الحرة"، إن "أحد شروط الولايات المتحدة في المفاوضات التي من المقرر أن تجريها، السبت، مع إيران في سلطنة عُمان، يتمثّل بإبعاد إيران عن مدّ الميليشيات بالمال والسلاح والدعم السياسي".

وألمح العطواني إلى أن الحكومة العراقية تحاول المراوغة تحت مسمى سياسة مسك العصا من الوسط، لأن الصراع المتواصل بين أميركا وإيران يؤثر على طبيعة الحكم في العراق.

خوف أو مراوغة؟

وتابع أن "إيران مؤثرة جدًا داخل العراق، ولها أدواتها التي من الممكن أن تُسقِط أو تُزيح أي شخصية سياسية من المشهد السياسي والفاعلية السياسية داخل العراق، لذلك تخشى هذه القوى كثيرًا من الابتعاد عن إيران، وهي تراوغ..".

واعتبر أنه لا يمكن وصف نهج هذه الميليشيات بـ"المراوغة" بل هو الخوف من إيران كي لا تخسر كثيرًا من مكاسبها السياسية.

وعملت إيران منذ تشكيل الحشد الشعبي عام 2014 على تسليح فصائله بكافة أنواع الأسلحة، خاصة الصواريخ والطائرات المُسيّرة.

وأشار مراقبون وخبراء مختصون بالشؤون العسكرية، تحدّث معهم موقع "الحرة" في مارس الماضي، إلى أن قائمة تسلّح الميليشيات العراقية تشمل صواريخ إيرانية من طراز "أبابيل"، و"البتّار"، و"القاهر"، وصواريخ "زلزال 1 و2 و3"، و"فاتح 110"، و"فاتح 313"، و"شهاب 3"، و"سجيل".