عائشة نور إزغي إيغي
عائشة نور إزغي إيغي | Source: ISM

قال الرئيس الأميركي، جو بايدن، الأربعاء، إن على إسرائيل بذل المزيد من الجهد لضمان عدم تكرار واقعة مثل إطلاق النار الذي أودى بحياة ناشطة أميركية كانت تشارك في احتجاج مناهض للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية قبل أيام.

ووصف بايدن مقتل الناشطة عائشة نور إزغي إيغي بأنه "غير مقبول".

وقال في بيان إنه على الرغم من تحمل إسرائيل مسؤولية مقتلها، فإن الحكومة الأميركية تتوقع استمرار الاطلاع على التحقيق الجاري حول ملابسات إطلاق النار.

وقالت إسرائيل إن مقتلها كان غير متعمد.

وجاء في بيان من الرئيس "أشعر بالغضب والحزن العميق لمقتل عائشة نور إيغي. كانت عائشة خريجة جامعية أميركية حديثة التخرج. كانت أيضا ناشطة قادتها مثاليتها إلى السفر إلى الضفة الغربية للاحتجاج سلميا على توسع المستوطنات. إن إطلاق النار الذي أدى إلى وفاتها أمر غير مقبول على الإطلاق".

وقال "لقد اعترفت إسرائيل بمسؤوليتها عن مقتل عائشة، وأشار تحقيق أولي إلى أن ذلك كان نتيجة لخطأ مأساوي. لقد حصلت حكومة الولايات المتحدة على حق الوصول الكامل إلى التحقيق الأولي الإسرائيلي، وتتوقع استمرار التحقيق، حتى الوصول لنتيجة موثوقة. سنستمر في البقاء على اتصال وثيق بالسلطات الإسرائيلية والفلسطينية فيما يتعلق بالظروف التي أدت إلى مقتل عائشة".

وأضاف "يجب أن تكون هناك مساءلة كاملة. ويجب على إسرائيل أن تفعل المزيد لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث مرة أخرى".

وتابع "العنف في الضفة الغربية مستمر منذ فترة طويلة جدا. إن المستوطنين الإسرائيليين المتطرفين العنيفين يقتلعون الفلسطينيين من منازلهم. والإرهابيون الفلسطينيون يرسلون سيارات مفخخة لقتل المدنيين. وسوف أستمر في دعم السياسات التي تحاسب كل المتطرفين ـ الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء ـ على تأجيج العنف والعمل كعقبة أمام السلام".

وأصيبت عائشة نور إزغي إيغي (26 عاما) "برصاصة في الرأس" خلال مشاركتها في تظاهرة في بيتا قرب نابلس بشمال الضفة، يوم الجمعة الماضي.

واتهمت عائلتها الجيش الإسرائيلي بقتلها "بطريقة غير قانونية وعنيفة"، وطالبت بإجراء "تحقيق مستقل".

كانت إيغي منتسبة إلى حركة التضامن الدولية المؤيدة للفلسطينيين التي قالت إنها كانت في بيتا، الجمعة، في إطار تظاهرة أسبوعية ضد الاستيطان.

"غير مباشر وغير مقصود"

وقال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن من "المرجح جدا" أن تكون نيرانه قتلتها "بشكل غير مباشر وغير مقصود".

وأكد أن التحقيق خلص إلى أن نيرانه "لم تكن موجهة إليها بل كانت موجهة إلى المحرض الرئيسي للشغب" خلال تظاهرة قرب نابلس، بحسب بيان الجيش.

وقال إن إطلاق النار استهدف "أحد المحرضين الرئيسيين على أعمال العنف الذي رشق القوات بالحجارة وشكل تهديدا لها"، وإن الناشطة قتلت "خلال أعمال عنف قام خلالها عشرات الفلسطينيين المشتبه بهم بإحراق الإطارات ورشق قوات الأمن بالحجارة".

لكن عائلة الناشطة رفضت رواية الجيش للأحداث، ووصفت التحقيق الأولي بأنه "غير كاف على الإطلاق".

وقالت في بيان "كانت إيغي تحتمي في بستان زيتون عندما أصيبت في رأسها برصاصة أطلقها جندي إسرائيلي، ولا يمكن تفسير هذا على أنه أي شيء آخر غير هجوم متعمد ومستهدف ودقيق من قبل الجيش ضد مدني أعزل".

وكان الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، قال، الاثنين، إن بلاده ستبذل كل ما في وسعها "لكي لا يمر مقتل عائشة نور إزغي من دون عقاب".

وقالت حركة التضامن الدولية التي كانت الناشطة تنتمي إليها، السبت، إن المزاعم بأن النشطاء رشقوا الجيش الإسرائيلي بالحجارة "كاذبة".

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967 وكثفت قواتها العمليات في المنطقة منذ اندلاع الحرب في غزة بعد هجوم حركة حماس - المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى - على إسرائيل في السابع من أكتوبر.

وقتلت قوات إسرائيلية ومستوطنون إسرائيليون 662 فلسطينيا على الأقل في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

وقتل 23 إسرائيليا على الأقل، بينهم عناصر أمن، في هجمات نفذها فلسطينيون في المنطقة خلال الفترة ذاتها، بحسب مسؤولين إسرائيليين.

الملابس الصينية السريعة

توفر شركات الموضة الصينية منتجات شبيهة بأحدث منتجات دور الأزياء العالمية، بأسعار زهيدة مغرية. لكن السؤال: هل يمكن تحمل تكاليفها؟

يقول إينار تنجين، الخبير في الشأن الصيني، إن شركات الأزياء الصينية تلاحق آخر صيحات الموضة، وتقدم منتجا يشبه ما يراه الناس في عروض الأزياء في نيويورك أو ميلان، على سبيل المثال، وبسعر متاح على نطاق واسع، رغم أن المنتج ليس بنفس الجودة.

لكن الجودة، هنا، لا تتعلق بمتانة المنتج أو تميزه حِرفيا، فحسب.

جويل الحج موسى أعدت تحقيقا لبرنامج "الحرة تتحرى" فتح ملف الأزياء الصينية ووجد حقائق صادمة.   

السموم

تعتمد كبريات علامات الأزياء الصينية، بشكل كبير، على الألياف الصناعية ـ البوليستر والنايلون والاكليريك ـ وموادة مستخلصة من البتروكيمياويات.

تشكل المواد الداخلة في صناعة تلك الأقمشة ـ وفق دراسة لمؤسسة "Plastic Soup" ـ خطرا كبيرة على صحة المستهلك.

ما يقرب من 70 في المئة من ملابس علامات الأزياء التجارية الصينية، ومعظم المفروشات والستائر والسجاد مصنوعة البوليستر والنايلون والأكريليك، وبمجرد استنشاقها، وفق الدراسة، يمكن للألياف الاصطناعية أن تخترق أنسجة الرئة وتسبب التهابا مزمنا. 

وتربط تقارير علمية بين المواد الصناعية المستخدمة في صنع الأقمشة بأمراض مثل السرطان وأمراض القلب والربو والسكري. 

ويمكن لجزيئات تلك المواد أن تصل، إذ نستنشقها، إلى الكبد والقلب والكلى والمخ، وحتى إلى الأجنة في الأرحام.

في خريف 2021، كشفت تحقيقات صحفية، في كندا، وجود مواد ضارة في الملابس التي يقتنيها الكنديون عبر مواقع التسوق الصينية. 

في سترة أطفال تم شراؤها من موقع Shein الصيني، اثبتت الاختبارات وجود ما يقارب 20 ضعفا من كمية الرصاص المسموح بها قانونية لأسباب صحية. 

وبحسب موقع وزارة الصحة الكندية، يتسبب الرصاص بأضرار في الدماغ والقلب والكلى والجهاز التناسلي. 

الرضّع والأطفال والحوامل هم الحلقة الأضعف والأكثر عرضة للخطر. 

رغم أن الرصاص عنصر طبيعي يمكن  العثور عليه في البيئة المحيطة، تتجاوز نسبته في الملابس الصينية، وفق نتائج الدراسة، مستويات التلوث البيئي، أو الكميات الصغيرة التي تتعرض لها الملابس عن غير قصد أثناء عمليات التصنيع. 

إثر التحقيقات الكندية، أعلنت شركة Shein سحب قطع ملابس، وأكد المتحدث باسم الشركة "الامتثال لمعايير السلامة"، الا أن الاتهامات تصاعدت لتطال كبريات منصات التسوق الصينية، مثل TEMU وAli Express. 

وأكدت نتائج فحوص مختبرية، أجريت في كوريا الجنوبية وفرنسا، ارتفاع نسب المواد السامة في منتجات الموضة السريعة الصينية. 

يقول نيكولاس لوريس، الخبير في شؤون الطاقة والسياسات البيئية إن مواد سامة تُستخدم في جميع أنواع الصناعات تقريبا، لكن ضمن معايير محددة تحمي العمال والمستهلكين، وتحافظ على البيئة. 

"مشكلة النموذج الصيني هي أنهم يتجاهلون كل هذه المعايير، وهنا يكمن الخطر الحقيقي". 

إغراء الأسعار

التقارير عهن سموم المواد البيتروكيمياوية لم تحُل دون تهافت الزبائن ـ حول العالم ـ على الصناعات الصينية. 

الأسعار مغرية.

لهذا، تسبق الصين دول العالم في إنتاج الأنسجة وتصديرها.

في عام 2022، شكلت صادرات الصين من المنسوجات 43 في المئة من الصادرات العالمية. وفي عام 2023، أنتجت الصين 19.36 مليار قطعة ملابس. وبلغ حجم صادرات الصين عام 2024 أكثر من 301 مليار دولار.

وساهمت شركات الموضة السريعة الصينية على نحو كبير في تحقيق هذا التفوق. وبحسب أرقام منظمة التجارة العالمية، تشحن شركتا TEMU وShein مجتمعتين، حوالي 9000 طن من البضائع إلى دول حول العالم يوميا، أي ما يساوي حمولة 88 طائرة بوينغ عملاقة. 

تقول هدى حلبي، وهي حرفية متخصصة في الخياطة، إن البضاعة الصينية اليوم تغزو العالم، لكن غالبيتها غير صالحة للخياطة. "لا تملك الناس المال لشراء النوعية الجيدة للأقمشة ولذلك تشتري الأرخص وسرعان ما يقومون برميه".

وفرة نفايات

ما يظنه المستهلك توفيرا، يدفعه أضعافا، تقول حلبي، في سباق محموم للحاق بصيحات الموضة السريعة. وتضيف دارين شاهين، إعلامية، خبيرة موضة لبنانية، أن الدخول في لعبة الترند والموضة يجعلنا ندفع بضع دولارات على بعض الألبسة لنقوم بالنهاية برميها إلى النفايات. 

وتتابع حلبي أن "الأزياء التي تعتمد على الكلاسيكية، الأزياء البطيئة، هي قطع ممكن شراؤها من ماركات عالمية، وهي غالبا تكون أسعارها مكلفة أكثر، ولكن بطبيعة الحال تكون أنواع القماش من مواد صديقة للبيئة، مثل القطن العضوي، ويكون عمر هذه القطعة أطول، ويمكن أن نرتديها أكثر من ثلاثين مرة من دون رميها".

"إنتاج ضخم + ملابس قصيرة العمر = ملايين الأطنان من نفايات الملابس سنويا على مستوى العالم؛" معادلة بسيطة، وفق ما يؤكده لـ"الحرة" سامي ديماسي، مدير برنامج الأمم المتحدة للبيئة في غرب آسيا.

 يتم التخلص من 92 مليون طن من نفايات المنسوجات سنويا، يقول ديماسي، "أي ما يعادل شاحنة قمامة مليئة بالملابس كل ثانية".

ويشير تقرير لموقع Firstpost الإخباري أن الصين هي المصنِّع والمستهلك الأكبر للملابس في العالم، وهي أيضا المساهم الأعلى في نفايات المنسوجات. ينتهي المطاف سنويا بحوالي 26 مليون طن من الملابس في مكبات النفايات ـ معظمها منسوج من مواد صناعية غير قابلة لإعادة التدوير.

عدم قابلية الألياف الصناعية على التحلل عضويا، وصعوبة إعادة تدويرها، جعلا من المكبات والمحارق، المستقر النهائي لنفايات الملابس.

تؤكد تقارير دولية أن كميات قليلة من هذه النفايات تم التخلص منها بطرق آمنة. ويقول ديماسي لـ"الحرة" إن 8 في المئة فقط من ألياف المنسوجات في عام 2023 صُنعت من مواد أعيد تدويرها، وأقل من واحد بالمئة من إجمالي سوق الألياف مصدره منسوجات أعيد تدويرها، "وهذا يبيّن أن هناك كثيرا من المنسوجات التي لا يعاد تدويرها، ترمى في النفايات، أو تحرق أو ترمى في المياه".

ألوان الأنهار

إلقاء نفايات الملابس في المسطحات المائية ليس سوى مصدر من مصادر  التلوث في الصين. فمصانع الأزياء تتخلص من ملايين الأطنان من المياه الملوثة في المجاري المائية. 

ومن المفارقات الشائعة ـ المقلقة ـ في الصين، أنه يمكن التنبؤ بألوان موضة الموسم من خلال متابعة مياه الأنهار. ويؤكد تقرير لمجلة "فوردهام" للقانون الدولي أن (70%) من البحيرات والأنهار (و90%) من المياه الجوفية في الصين ملوثة، ما يهدد الحياة البرية وإمكانية وصول المواطنين إلى مياه نظيفة. 

وتقدّر مجموعة البنك الدولي أن ما بين (17% و 20%) من التلوث الصناعي للمياه في الصين ناتج عن عمليات صباغة ومعالجة المنسوجات. 

علاوة على ذلك، تحتوي المياه في الصين على 72 مادة كيميائية سامة مصدرها صباغة المنسوجات؛ 30 مادة منها لا يمكن إزالتها من المياه.

ألوان الهواء

يقول مدير برنامج الأمم المتحدة للبيئة في غرب آسيا، سامي ديماسي، لـ"الحرة" إن سلسلة قيمة المنسوجات، كل عام، تشير إلى أنها مسؤولة عن نحو 8 في المائة من انبعاثات غازات الدفيئة التي تسبب الاحتباس الحراري. 

لا تقتصر المسألة على الأضرار البيئة اليوم، يقول ديماسي؛ الأضرار ستمتد لعقود قادمة. "والأجيال الشابة التي ترى في الموضة السريعة فرصة لشراء منتجات رخيصة جدا، يفرحون بها أمام أصدقائهم، لا يدركون التكلفة الاقتصادية والبيئية لتلك الصناعة". 

رغم كل هذه الآثار البيئية، تبقى العروض المغرية والأسعار التي تصعب مقاومتها، أحد الأسباب وراء لجوء المستهلكين إلى مواقع التسوق الصينية.

فهم يستطيعون تحمل تكاليفها، لكن ـ مرة أخرى ـ يبقى السؤال قائما: هل يستطيعون بالفعل؟