قضية تأتي أسكويث في خضم نشاط مكثف يتعلق باتهامات بسوء السلوك الجنسي في وكالة الاستخبارات المركزية
قضية تأتي أسكويث في خضم نشاط مكثف يتعلق باتهامات بسوء السلوك الجنسي في وكالة الاستخبارات المركزية

خلص تحقيق أجرته وكالة "أسوشيتد برس" إلى استمرار حصول حالات تحرش جنسي داخل وكالة المخابرات المركزية الأميركية، على الرغم من تعهدها بالقضاء على سوء السلوك الجنسي داخل صفوفها في أكثر من مناسبة.

وذكرت "أسوشيتد برس" أن تقريرا داخليا حديثا مكونا من 648 صفحة، وجد أوجه قصور منهجية في تعامل وكالة المخابرات المركزية الأميركية مع الشكاوى المتعلقة بالتحرش الجنسي.

وجاء هذا التقرير بعد تحقيق سابق أجرته "أسوشيتد برس" وكشف أن ما لا يقل عن 24 امرأة في وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) تقدمن بشهادات للسلطات وللكونغرس حول تعرضهن لاعتداءات جنسية، وحالات تحرش، وما وصفنه بحملة لإسكاتهن.

من بين الحالات التي أوردتها "أسوشيتد برس" واحدة لضابط في السي آي إيه يدعى دونالد أسكويث متهم بالتحرش بإحدى زميلاته خلال حفل أقيم بأحد مكاتب الوكالة للاحتفال بعيد ميلاده الخمسين.

تقول الوكالة إن أسكويث عمد خلال الحفل وتحت تأثير الكحول، لرفع تنورة زميلته وتقبيلها بالقوة أمام زملاء العمل المذهولين.

وقعت الحادثة في يوليو من العام الماضي، أي بعد أقل من شهر على إعلان مدير السي آي إيه ويليام بيرنز عن إصلاحات شاملة تهدف إلى حماية النساء وتبسيط تقديم الشكاوى وتسريع معاقبة الجناة.

وبحسب "أسوشيتد برس" فإن قضية أسكويث تشكل حرجا كبيرا للسي آي إيه نظرا لخدمته الطويلة في الوكالة ولأنها جاءت بعد أيام فقط من تعهدات بيرنز.

ووفقا لوثائق المحكمة فقد جرى توجيه تهمة الإساءة والتعدي بالضرب لأسكويث في أبريل الماضي بمقاطعة لودون، في ولاية فيرجينيا القريبة من واشنطن، بعد تحقيق استمر لعدة أشهر من قبل الشرطة.

وأخبرت المدعية، وهي متعاقدة مع السي آي إيه، السلطات بأنها رفضت مرارا محاولات أسكويث التقرب منها، لكنه استمر في سلوكه وقام بلمس ساقها دون موافقتها وأدلى بسلسلة من التعليقات الجنسية غير اللائقة.

كذلك وضع أسكويث "يده على فخذها عدة مرات مما تسبب في رفع تنورتها، وربما كشف ملابسها الداخلية"، وفقا للوثائق القضائية.

أخبرت المرأة المحققين أنها قامت بإبعاد يد أسكويث ونهضت لتغادر، لكنه اعترض طريقها عندما اقتربت من الباب وطلب منها "عناقا حميميا" قبل أن يمسك بها بكلتا يديه من ظهرها ولصق جسده عليها، وبعدها "عانقها بالقوة وقبّل وجهها وفمها بالكامل دون موافقتها".

وبحسب "أسوشيتد برس" فإن أسكويث لم يرد على الطلبات المتكررة للتعليق. أما محاميه، جون كاتز، فقد أغلق الهاتف عندما جرى الاتصال به.

وقالت سي آي إيه في بيان إنها "تتعامل مع مزاعم الاعتداء والتحرش الجنسي بجدية بالغة"، مضيفة أنه في غضون أيام من الحادث تم تقييد اتصال أسكويث بالضحية المزعومة، وتقاعد بعدها ثلاثة أشهر.

وتأتي قضية أسكويث في خضم نشاط مكثف يتعلق باتهامات بسوء السلوك الجنسي في وكالة الاستخبارات المركزية، بما في ذلك التحقيقات الجنائية الجارية على المستوى الفيدرالي وعلى مستوى الولاية مع ضابط في أوروبا يشتبه في أنه نقل عمدا مرضا جنسيا غير قابل للشفاء إلى ما لا يقل عن ثلاث زميلات في الوكالة.

كذلك من المقرر أن يصدر حكم قضائي على ضابط سابق آخر في وكالة الاستخبارات المركزية قام بتخدير وإساءة معاملة لما لا يقل عن 24 امرأة قابلها على تطبيقات المواعدة مثل "تيندر" خلال مهماته الخارجية المختلفة بين عامي 2006 و2020.

ويواجه متدرب سابق في وكالة الاستخبارات محاكمة ثانية بتهم تتعلق بتحرشه بإحدى زميلاته في عام 2022 بعد اعترافه بلف وشاح حول عنقها.

ويقول الرجل إنه كان يحاول ممازحة زميلته، لكن المرأة، وهي متدربة، تتهمه بمهاجمتها ومحاولة تقبيلها رغما عنها.

وتقول بعض النساء اللواتي تقدمن بشكاوى إنهن تعرضن لاجراءات انتقامية، بما في ذلك المتدربة، التي جرى فصلها من العمل بعد أقل من ستة أشهر من رفع دعوى ضد الوكالة.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستقبله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، 13 مايو 2025. رويترز
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستقبله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، 13 مايو 2025. رويترز

وصل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى السعودية صباح الثلاثاء في مستهل جولة في منطقة الخليج تستغرق أربعة أيام، سيكون التركيز فيها على الصفقات الاقتصادية أكبر منه على الأزمات الأمنية التي تعصف بالمنطقة، بدءا من حرب غزة ووصولا إلى خطر التصعيد بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويبدأ ترامب زيارته بالرياض أولا، حيث ينعقد منتدى الاستثمار السعودي الأميركي، ثم يتجه إلى قطر غدا الأربعاء، ثم الإمارات يوم الخميس. ويرافقه نخبة من قادة الأعمال الأميركيين الأقوياء، منهم الرئيس التنفيذي لتسلا، مستشاره إيلون ماسك.

وقال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح في افتتاح المنتدى "رغم أن الطاقة لا تزال حجر الزاوية في علاقتنا، توسعت الاستثمارات وفرص الأعمال في المملكة وتضاعفت أضعافا مضاعفة".

وأضاف قبل وصول ترامب "وبالتالي... عندما يتحد السعوديون والأميركيون تحدث أمور جيدة جدا... وتحدث في أغلب الأحيان أمور عظيمة عندما تتحقق هذه المشروعات المشتركة".

وبدأ المنتدى بفيديو يظهر نسورا وصقورا تحلق احتفاء بالتاريخ الطويل بين الولايات المتحدة والمملكة.

ويحضر المنتدى لاري فينك الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك وستيفن شوارتزمان الرئيس التنفيذي لشركة بلاكستون ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزير المالية السعودي محمد الجدعان.

وقال فينك متحدثا خلال المنتدى، في الوقت الذي وصل فيه ترامب إلى الرياض، إنه زار السعودية أكثر من 65 مرة في 20 عاما. وأشاد بمسعى المملكة لتنويع موارد اقتصادها بعيدا عن النفط.

وحافظت السعودية والولايات المتحدة على علاقات راسخة لعقود قائمة على اتفاق وطيد وهو أن تضخ المملكة النفط وتوفر الولايات المتحدة الأمن.

وذكر مراسل لصحيفة وول ستريت جورنال في تقرير إن طائرات مقاتلة سعودية من طراز أف-15 صاحبت طائرة الرئاسة الأميركية من الجانبين عن قرب لمرافقة ترامب إلى المملكة.

وقال ترامب أيضا إنه قد يسافر يوم الخميس إلى تركيا للمشاركة في محادثات محتملة قد تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وجها لوجه.

هذه هي الزيارة الخارجية الثانية لترامب منذ توليه منصبه بعد زيارته لروما لحضور جنازة البابا فرنسيس. وتأتي الزيارة في ظل توتر جيوسياسي، فبالإضافة إلى الضغط من أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا، تسعى إدارة ترامب لإيجاد آلية جديدة بشأن غزة التي دمرتها الحرب، وتحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الموافقة على اتفاق جديد لوقف إطلاق النار هناك.

والتقى مفاوضون أميركيون وإيرانيون مطلع الأسبوع في عمان لمناقشة اتفاق محتمل لكبح البرنامج النووي الإيراني. وهدد ترامب بعمل عسكري ضد إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

لكن بغض النظر عن احتمال زيارته تركيا، فإن هذه النقاط ليست محط تركيز جولة ترامب بالشرق الأوسط وفق ما هو مقرر حتى الآن.

فمن المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة والسعودية وقطر والإمارات عن استثمارات قد تصل إلى تريليونات الدولارات. وتعهدت السعودية بالفعل في يناير باستثمارات بقيمة 600 مليار دولار في الولايات المتحدة في السنوات الأربع المقبلة، لكن ترامب قال إنه سيطلب تريليون دولار كاملة.

ويرافق ترامب وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقالت مصادر لرويترز إن من المتوقع أن يعرض ترامب على السعودية صفقة أسلحة تزيد قيمتها عن 100 مليار دولار خلال وجوده في الرياض، والتي قد تشمل مجموعة من الأسلحة المتطورة منها طائرات نقل من طراز سي-130.

وقالت مصادر لرويترز إن من المتوقع أيضا أن تتجنب الولايات المتحدة والسعودية مسألة التطبيع بين الرياض وإسرائيل تماما، رغم كون ذلك الهدف الجيوسياسي الأكثر ثباتا لدى ترامب في المنطقة.

وقال مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف الأسبوع الماضي إنه يتوقع قريبا إحراز تقدم في ما يتعلق بتوسيع نطاق اتفاقيات إبراهيم، وهي مجموعة من الاتفاقات التي توسط فيها ترامب خلال ولايته الأولى، والتي حظيت إسرائيل بموجبها باعتراف دول عربية شملت الإمارات والبحرين والسودان والمغرب.

غير أن مصادر قالت لرويترز إن إحراز مثل هذا التقدم في محادثات مع الرياض مستبعد بسبب معارضة نتنياهو لوقف الحرب في غزة بشكل دائم ومعارضته إقامة دولة فلسطينية.

ومن المتوقع أن يركز ترامب في المحطتين الثانية والثالثة من جولته، وهما قطر والإمارات، على مسائل اقتصادية أيضا.

ومن المتوقع أن تهدي الأسرة الحاكمة القطرية ترامب طائرة بوينغ 747-8 فاخرة من أجل تجهيزها لتكون طائرة الرئاسة (إير فورس وان)، وهو ما اجتذب تدقيقا من خبراء الأخلاقيات. ومن المتوقع أن يتبرع ترامب بالطائرة لمكتبته الرئاسية لاستخدامها بعد انتهاء ولايته.