دمار خلفه صاروخ أُطلق من لبنان على إسرائيل
دمار خلفه صاروخ أُطلق من لبنان على إسرائيل

في إطار التصعيد المتسارع بين جماعة حزب الله وإسرائيل، الأحد، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 3 أشخاص في غارات على جنوبي البلاد، فيما اضطر "مئات الآلاف من الإسرائيليين" إلى الاحتماء في الملاجئ.

وحسب وزارة الصحة اللبنانية، فقد قُتل 3 أشخاص في غارات إسرائيلية استهدفت 3 بلدات مختلفة بجنوب لبنان، الأحد، تزامنا مع إعلان إسرائيل ضرب أهداف لحزب الله.

وأوضحت في بيانات منفصلة، أن "شخصا واحدا قُتل في كل من بلدات الخيام وعيترون والمالكية" جراء الغارات الإسرائيلية. من جانبه، نعى حزب الله أحد عناصره، دون تحديد مكان مقتله، وفق فرانس برس.

وعلى الجانب الآخر من الحدود، أُغلقت المدارس في شمال إسرائيل فيما احتمى الآلاف في ملاجئ، الأحد، بعد ساعات من صواريخ أطلقها حزب الله، تجاوز عددها المئة، وفي ظل ضربات جوية مكّثفة للجيش الإسرائيلي ضد أهداف تابعة للجماعة جنوبي لبنان.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، الأحد: "تم رصد عبور قرابة 85 مقذوفا من لبنان إلى أراضي إسرائيل" بعيد السادسة صباحا (03,00 ت غ)، في حين تمّ إطلاق "قرابة 20 مقذوفا" في دفعة سابقة قرابة الساعة الخامسة، بجانب صواريخ أطلقت ليلا.

وأوضح المتحدث باسم الجيش، نداف شوشاني، لوكالة فرانس برس: "اضطر مئات الآلاف من الناس إلى اللجوء إلى الملاجئ في جميع أنحاء شمالي إسرائيل". 

من جانبه صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، بأن "حزب الله بدأ يدرك بعض القدرات العسكرية الإسرائيلية"، مضيفًا وفق رويترز: "سنواصل العمليات ضد حزب الله حتى يتمكن سكان الشمال من العودة إلى منازلهم بسلام".

حزب الله أطلق أكثر من مئة صاروخ نحو إسرائيل

إغلاق "مدارس الشمال"

وقال أحد السكان الإسرائيليين، يدعى باتريس وولف، ويعمل في الصناعات الطبية، لفرانس برس: "في حيفا، أغلقت العديد من المدارس.. والمكاتب فارغة".

وأمرت السلطات الإسرائيلية بإغلاق كافة المدارس في مناطق شمالي البلاد القريبة من الحدود مع لبنان، في أعقاب التصعيد الأخير، وفق فرانس برس.

وأفادت الجبهة الداخلية بأن المدارس والمؤسسات التعليمية الأخرى ستبقى مغلقة حتى الساعة السادسة مساء الإثنين (15,00 ت غ).

فيما قالت وزارة الصحة الإسرائيلية، الأحد، إن تعليمات صدرت للمستشفيات في شمالي البلاد بنقل عملياتها إلى منشآت تتمتع بحماية إضافية من نيران الصواريخ والقذائف.

وأضافت الوزارة، وفق رويترز، أن مستشفى رمبام في مدينة حيفا سينقل المرضى إلى منشأته الآمنة تحت الأرض.

حزب الله و"ضربات الرد الأولي"

وكانت جماعة حزب الله اللبنانية قد قالت، في وقت سابق الأحد، إنها "استهدفت بعشرات الصواريخ مجمعات صناعات عسكرية عائدة لشركة إسرائيلية" شمال مدينة حيفا، وذلك في "رد أولي" على تفجير الآلاف من أجهزة الاتصال التي كانت بحوزة عناصرها في وقت سابق هذا الأسبوع، فيما يشن الجيش الإسرائيلي ضربات على مواقع للحزب، متوعدا بأنها "ستستمر وتتكثف".

وجاء في بيان لحركة حزب الله، أنه "في رد أولي" على هجمات "البيجر" التي نسبتها لإسرائيل، يومي الثلاثاء والأربعاء، تم "قصف مجمعات الصناعات العسكرية لشركة رفائيل المتخصصة بالوسائل والتجهيزات الإلكترونية، الواقعة في منطقة زوفولون شمال مدينة حيفا، بعشرات الصواريخ من نوع فادي 1 وفادي 2 والكاتيوشا".

والأحد، أعرب الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، الأحد، عن "رفضه وجود صلة" لبلاده بتفجيرات أجهزة النداء (البيجر) واللاسلكي التي شهدها لبنان يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، مشيرا إلى أن "هناك العديد من الأعداء لحزب الله".

صواريخ حزب الله وصلت مداها الأبعد داخل إسرائيل منذ بدء التوترات

وقال هرتسوغ في مقابلة مع شبكة "سكاي نيوز" البريطانية، إنه "يرفض بشكل قاطع" أية صلة بالعمليتين، مضيفًا: "هناك العديد من الأعداء لحزب الله.. عددهم كبير هذه الأيام، لقد خنق حزب الله لبنان ودمره، وصنع الفوضى في لبنان مرارا وتكرارا".

وتابع: "نحن هنا ببساطة للدفاع عن أنفسنا. هذا كل ما نقوم به. يتعين علينا التصرف كما تفعل أية دولة طبيعية، وكما تفعل بريطانيا، أو أية دولة ذات سيادة.. من أجل الدفاع عن شعبها".

وبدا أن الجانبين يتجهان نحو حرب شاملة بعد أشهر من التوترات المتصاعدة، وفق وكالة أسوشيتد برس.

وقال الجيش الإسرائيلي إن صواريخ حزب الله أُطلقت "باتجاه مناطق مدنية"، مشيرا إلى تصعيد محتمل بعد أن استهدفت الهجمات السابقة أهدافًا عسكرية بشكل أساسي.

ضربات إسرائيلية "مكثفة ومستمرة"

وبالتزامن مع هذه التطورات، شدد الجيش الإسرائيلي، الأحد، على أن "الضربات ستستمر وتتكثف ضد مواقع حزب الله"، معلنا "مهاجمة مواقع" للجماعة اللبنانية.

وكان الجيش قد أعلن في وقت سابق الأحد، إصابة 3 أشخاص على الأقل واندلاع حرائق واسعة، بعد تعرض عدة مناطق شمالي البلاد لصواريخ أطلقتها جماعة حزب الله خلال الساعات الأخيرة.

ولفت إلى أنه رصد "إطلاق أكثر من 100 صاروخ" من الأراضي اللبنانية، في وقت تشهد فيه الأوضاع توترات كبيرة بعد أسبوع من التصعيد بين الجانبين.

وأشار بيان للمتحدث الرسمي للجيش الإسرائيلي، إلى إطلاق حزب الله "أكثر من 100 قذيقة صاروخية منذ صباح اليوم (الأحد)"، قائلا إنها "استهدفت المدنيين في إسرائيل".

وأضاف الجيش في بيان، أن مناطق واسعة في "الجليل الأسفل وخليج حيفا ومرج ابن عامر ومنطقة طبريا، تعرضت لإطلاق رشقات صاروخية، وأفيد بإصابة 3 مواطنين على الأقل في منطقة خليج حيفا بإصابات طفيفة. واندلعت حرائق واسعة".

وأعلنت قيادة الجبهة الداخلية في إسرائيل، "رفع حالة التأهب ومنع التجمهر في المناطق الشمالية لأكثر من 10 أشخاص في المناطق المفتوحة و100 في المباني".

وأضافت أن "النشاطات التعليمية لن تقام اعتباراً من اليوم الأحد وحتى غداً عند الساعة 18.00 في هضبة الجولان، في البلدات المحاذية للسياج الحدودي مع لبنان، وبلدات غور الأردن، الجليل الأعلى، الجليل الأوسط، الأسفل".

كما أغلقت السلطات المجال الجوي "من الخضيرة شمالا، في حين تتواصل حركة الطيران في مطار بن غوريون الدولي كالمعتاد".

وأوضح الجيش في بيان أيضًا أنه هاجم "حوالي 290 هدفًا خلال الـ 24 ساعة الماضية، بما في ذلك منصات إطلاق وآلاف المواقع إلى جانب بنى تحتية عسكرية" تابعة لحزب الله.

وسبق ذلك اعتراض الجيش لما قال إنهما هدفين مشبوهين، صباح الأحد، في طريقهما من العراق، مؤكدا أنهما لم يخترقا الأجواء الإسرائيلية، وذلك بعد ساعات فقط من اعتراض صواريخ أطلقها حزب الله من لبنان.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة "إكس": "اعتراض هدفين جويين مشبوهين في طريقهما من العراق دون وقوع إصابات. الهدفان لم يخترقا الأجواء الإسرائيلية".

 

من جانبها، نقلت فرانس برس أن "المقاومة الإسلامية في العراق"، وهي مجموعة من فصائل مسلحة متحالفة مع إيران، أعلنت استهداف "هدف حيوي" في إسرائيل، وذلك بعد وقت قصير من بيان للجيش الإسرائيلي أشار فيه إلى أنه اعترض "هدفين جويين مشبوهين في طريقهما من العراق من دون وقوع إصابات"، مؤكدا أنهما "لم يخترقا الأجواء الإسرائيلية".

كما ذكر مصدر من تلك الفصائل لرويترز، أنها أطلقت "عدة صواريخ كروز على شمالي إسرائيل وطائرات مسيرة محملة بالمتفجرات على جنوبي إسرائيل".

وبدوره، لفت مراسل الحرة إلى اعتراض "هدف جوي مشبوه كان في طريقه نحو الأراضي الإسرائيلية في منطقة شمال إيلات".

وأكد الجيش الإسرائيلي رصد 10 قذائف صاروخية تمكن من اعتراض معظمها، في حين أشار إلى أنه يعمل على "تفحص" موقع سقطت فيه صاروخ واحد على الأقل في الأراضي الإسرائيلية.

 

وكان موقع "أكسيوس" الأميركي، قد ذكر أن حزب الله أطلق صواريخ متوسطة المدى باتجاه مناطق جنوب حيفا، صباح الأحد بالتوقيت المحلي، وهي "الأطول مدى" التي تم إطلاقها فيما يقرب من عام من الحرب، مما يشير إلى توسيع الجماعة نطاق هجماتها ضد إسرائيل بشكل كبير،

ووفق أكسيوس، أشار الهجوم إلى تصعيد آخر في القتال بين إسرائيل وحزب الله.

وأطلق حزب الله مرارا صواريخ باتجاه إسرائيل دعما لحركة حماس في غزة، وذلك منذ بدء الحرب في أكتوبر الماضي، لكن هذه هي الصواريخ "الأطول مدى" منذ بدء الحرب، وفق الموقع ذاته.

وقال حزب الله في بيان، إن الهدف من الهجوم كان "قاعدة رامات دافيد الجوية الإسرائيلية" التي تقع على بعد أكثر من 30 ميلا  (48 كلم) من الحدود مع لبنان.

وذكرت الجماعة المصنفة على لوائح الإرهاب في أميركا ودول أخرى، في بيانها، أنها أطلقت عشرات الصواريخ من نوع "فادي 1" و"فادي 2" ردا على "الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة التي استهدفت مناطق لبنانية مختلفة وأدت إلى مقتل مدنيين". 

وقال أدرعي عبر إكس، ليل السبت الأحد، في تغريدة شرح فيها الصواريخ التي أطلقها حزب الله: "بخصوص الإنذارات قبل قليل في منطقة الشمال فقط تم رصد إطلاق نحو 10 قذائف صاروخية من لبنان حيث تم اعتراض معظمها؛ كما تم رصد سقوط قذيفة في المنطقة ويتم فحص الحادث".

وقال حزب الله إنه "استهدف قاعدة رامات دافيد الجوية الإسرائيلية بعشرات الصواريخ، ردا على الهجمات المتكررة على لبنان". 
 
وكانت آخر محاولة لحزب الله مهاجمة قاعدة رامات دافيد خلال حرب 2006، بحسب "أكسيوس". 

ودوت صافرات الإنذار جنوب حيفا وفي عدة مناطق شمال إسرائيل.

ونشر الجيش الإسرائيلي خارطة أظهرت المواقع التي أطلقت فيها صافرات الإنذار بحيفا والمناطق المحاذية لها.

وتزداد المخاوف بشأن توسع نطاق التوتر ليتحول إلى حرب واسعة مع ارتفاع وتيرة الهجمات المتبادلة بين إسرائيل وحزب الله خلال الأيام الماضية. 

والسبت، نصحت واشنطن رعاياها بمغادرة لبنان "طالما الطيران التجاري لا يزال متوفرا". 

أتى هذا بعد أن شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية، مساء السبت، عشرات الغارات على مناطق جنوب لبنان، مستهدفة بشكل رئيسي التلال والأودية ومجاري الأنهار، في ظل تصعيد ملحوظ يثير مخاوف من أن يتحول إلى حرب واسعة.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن القصف طال مناطق عدة، أبرزها الوادي بين أنصار والزّرارية، مجرى النهر بين يحمر الشقيف والزوطرين الشرقية والغربية، وادي رومين-دير الزهراني، وأطراف بلدات اللويزة، مليخ، برتي، كفرملكي، مرتفعات جبل الريحان، منطقة بصليا في إقليم التفاح، منطقة الجرمق، والمنطقة بين فرون والغندورية، إضافة إلى مجرى نبع الطاسة في إقليم التفاح.

وأفادت الوكالة أنه خلال أقل من 40 دقيقة، تم تسجيل أكثر من 50 غارة على المناطق المذكورة، وسط تحليق مكثف للطائرات الاستطلاعية الإسرائيلية في أجواء المناطق الجنوبية.

وفي حوالي الثامنة والثلث من مساء اليوم نفسه، استهدف الطيران الاسرائيلي الوادي بين رومين ودير الزهراني، إضافة إلى أطراف بلدة كفرملكي، كما استهدف أطراف بلدتي جبال البطم وصريفا فرون.

هجمات استباقية

وتوضيحاً لما يحصل، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هاغاري، في تصريح بعيد الثامنة مساء (17,00 ت غ)، انه "في الساعة الأخيرة يقوم الجيش الاسرائيلي بشن غارات واسعة في جنوب لبنان بعد رصد استعدادات حزب الله لإطلاق قذائف صاروخية نحو الأراضي الإسرائيلية"، لافتاً إلى أن "عشرات الطائرات الحربية تهاجم أهدافاً إرهابية ومنصات صاروخية لإزالة تهديدات نحو مواطني إسرائيل".

وأضاف: "نقوم بشن الغارات بشكل منهجي، ونجرد حزب الله من قدراته على إطلاق قذائف نحو إسرائيل بالإضافة إلى تصفية قادته وعناصره، وقد قمنا باستهداف 400 منصة صاروخية لحزب الله اليوم شملت الآلاف من فوهات الإطلاق".

وأشار هاغاري إلى أن وزير الدفاع أعلن "حالة خاصة" في الجبهة الداخلية نظراً لتقييم الوضع العسكري، مما أدى إلى تغيير سياسة الاحتماء بدءاً "من منطقة حيفا شمالاً"، ووفق سياسة الاحتماء الجديدة "2"، سيسمح بإجراء الفعاليات التربوية والخروج لمراكز العمل في الأماكن التي يمكن التوجه فيها إلى مكان آمن في الوقت المناسب.

وقال هاغاري إنه قد يتم إطلاق قذائف صاروخية وتهديدات أخرى نحو إسرائيل خلال الفترة المقبلة، داعياً الجمهور إلى الالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية. كما أكد على استعداد الجيش الإسرائيلي للخطوات المقبلة، سواء هجومياً أو دفاعياً، مشيراً إلى أن طائرات سلاح الجو وأنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية على أهبة الاستعداد لمواجهة أي تهديدات.

والسبت أيضا، أعلن الجيش الإسرائيلي، أنه "خلال الساعات الفائتة، قصف سلاح الجو الإسرائيلي آلافا من قاذفات الصواريخ كانت جاهزة لاستخدامها فورا لإطلاق نيرانها في اتجاه الأراضي الإسرائيلية"، مضيفاً أنه أصاب "180 هدفا" من دون تحديدها.

كما أفاد الجيش الإسرائيلي في بيان أن "حزب الله أطلق السبت نحو تسعين صاروخاً من لبنان في اتجاه إسرائيل"، مع استمرار تبادل القصف في شكل شبه يومي على الحدود.

سلسلة استهدافات

وأعلن "حزب الله"، السبت، عن استهداف عدة مواقع عسكرية إسرائيلية، بينها موقع الرمثا في تلال كفرشوبا، وثكنة زبدين في مزارع شبعا، بالإضافة إلى مقر قيادة فرقة الجولان 210 في قاعدة نفح، والمقر المستحدث لفرقة الجليل في إييليت هشاحر.

وشملت هجمات حزب الله كذلك، وفق ما أورد في عدة بيانات، مواقع أخرى مثل تموضع قوات من لواء 300 التابع للفرقة 146 في ثكنة أدميت، ومقر قيادة كتيبة السهل في ثكنة بيت هلل، ومقر الدفاع الجوي والصاروخي في ثكنة كيلع، إضافة إلى مركز تموضع كتيبة استطلاع 631 التابعة للواء غولاني في ثكنة راموت نفتالي، وثكنة زرعيت، والقاعدة الأساسية للدفاع الجوي والصاروخي التابعة لقيادة المنطقة الشمالية في ثكنة بيريا.

وتصاعدت حدة التوتر على الجبهة الجنوبية للبنان، عقب عملية اغتيال استهدفت قادة من حزب الله خلال اجتماعهم في الضاحية الجنوبية لبيروت، يوم الجمعة. وأسفرت الضربة عن مقتل 37 شخصاً، وفقاً لتصريحات السلطات اللبنانية. كما أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، عن أسماء قادة "حزب الله" الذين لقوا حتفهم في الهجوم.

وكان حزب الله قد تعرض، يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، لضربة وصفت بـ"القاسية"، تم خلالها استهداف أجهزة الاتصالات الخاصة بعناصره، ما أدى إلى مقتل  العشرات، بينهم 20 من عناصر الحزب، وإصابة الآلاف بجروح.

وكانت هذه الضربة الأكثر دموية على بيروت منذ الحرب المروعة التي استمرت شهرا في عام 2006 بين إسرائيل وحزب الله، وقد يرتفع عدد الضحايا، حيث لا يزال هناك أشخاص في عداد المفقودين، وفقا لمسؤول حكومي.

أمام نتنياهو أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران (رويترز)
أمام نتنياهو أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران (رويترز)

زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو البيت الأبيض للمرة الثانية خلال شهرين في رحلة استثنائية بتوقيتها ومضمونها. فنتانياهو يقصد واشنطن المنشغلة بحرب الرسوم الجمركية مع الصين، فيما عينها على النظام الإيراني، الذي ستجلس معه "مباشرةً" في سلطنة عُمان.

الرسوم الجمركية تصدرت مشهد القمة في البيت الأبيض، لكن الحدث الرئيس هو إيران. فماذا قال ترامب لحليفه نتانياهو الذي استدعاه على عَجل؟ وهل أقنع نتانياهو ترامب بوجهة نظره بخصوص إيران؟ وماذا عن غزة وسوريا وتركيا؟

خلاف حول غزة؟

يبدو أن ترامب ونتانياهو غير متفقين حول انهاء حرب غزة بسرعة، فنتانياهو غير مستعجل على ذلك، على عكس ترامب الذي أوضح رغبته في إطلاق سراح الرهائن، وإنهاء الحرب بسرعة كما قال أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي.

لكن حديث الرئيس الأميركي عن نقل السكان "طوعيا من قطاع غزة لتجنيبهم ما يتعرضون له من قتل وبؤس"، استدعى ردا من السناتور الديمقراطي كريس فان هولن: "ترامب ونتانياهو يلطفان لغتهما بشأن خطة إخراج مليوني فلسطيني من غزة بشكل طوعي إرادي كما يقولان، لكن الأمر لن يكون إراديا ونحن ندخل اليوم السادس والثلاثين من فرض حصار إنساني على غزة. ليس الأمر إراديا عندما تكون غزة قد دمرتّ بالكامل تقريباً، فيما يُهدد وزير الدفاع الإسرائيلي سكان غزة بالدمار".

"تواصلٌ قويٌ... ولكن!

يقول نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية سابقاً جويل روبن لبرنامج "عاصمة القرار" من الحرة"، إن زيارة نتانياهو لترامب كانت في جوهرها لمناقشة اجتماع الولايات المتحدة مع إيران في عُمان، لكن نتانياهو لم يخرج بالكثير من الفوائد من هذه الزيارة، سوى كونه أول زعيم تحدث مع الرئيس ترامب بشأن التعريفات الجمركية".

ويضيف روبن: "كما أن نتانياهو لم يحصل على التزام من ترامب بقصف إيران أو الموافقة على الشروط الدبلوماسية التي يبحث عنها نتانياهو، وهي التفكيك الكامل لكل البنية المعلوماتية النووية الإيرانية. لذلك كان اجتماعا مُهما لناحية التواصل القوي بين ترامب ونتانياهو، رغم عدم حصوله على الكثير من النتائج".

تحدث ترامب ونتانياهو عن الرسوم الجمركية وعن غزة والرهائن، كما يقول الباحث الأميركي جو تروزمان، الذي لم يجد "أي تغيير كبير من إدارة ترامب أو تحوّل في السياسة فيما يتعلق بالرهائن. لذلك فإنه إذا وُصف ذلك بأن نتانياهو خرج خالي الوفاض من هذا الاجتماع فيما يتعلق بغزة أو فيما يتعلق بالرهائن، فأعتقد أن هذا قد يكون صحيحاً".

خُذ عِلماً.. وانتظر!

أمام نتانياهو أعلن الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران.

وسيكون نجاح هذه المحادثات في مصلحة إيران، كما قال الرئيس الأميركي، ولكنه وجه كلامه محذرا خامنئي بالقول: "أعتقد أنه إذا لم تنجح المحادثات، فستكون إيران في خطر كبير.. أكره أن أقول هذا، لكن النظام الإيراني لا يستطيع امتلاك سلاح نووي، وإذا لم تنجح المحادثات، أعتقد في الواقع أنه سيكون يوما سيئا للغاية بالنسبة لإيران".

حشدٌ عسكريٌ... نحو التفاوض!

في رسالة واضحة للنظام الإيراني، كثفت الولايات المتحدة مؤخرا حشدها العسكري في قاعدة دييغو غارسيا العسكرية في المحيط الهندي، والقريبة نسبياً من إيران.

ويعتقد المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الجنرال ديفيد بترايوس أن أي ضربة جوية أميركية محتملة لن تستهدف المنشآت النووية الإيرانية فحسب، بل ستستهدف أيضا قدراتها الدفاعية الجوية والصاروخية في محاولة لمنع أي رد انتقامي إيراني محتمل.

ويضيف بترايوس أن "نشر قاذفات الشبح الاستراتيجية B2 في قاعدة دييغو غارسيا، ليس فقط رسالة ردع لإيران، بل جزء من الاستعدادات المحتملة لهجوم عسكري عليها، فهذه القاذفات قادرة على حمل القنبلة الخارقة العملاقة MOP، والمخصصة لضرب المنشآت المحصنة بشدة في أعماق الأرض".

وبالحديث عن ضربة عسكرية أميركية لإيران، واحتمالات نجاح المحادثات الدبلوماسية معها. يشدد قائد القيادة المركزية الأميركية السابق الجنرال كينيث ماكينزي على أهمية ضرب الحوثيين.

وحول احتمالات توسيع العملية العسكرية الأميركية لتطال الأراضي الإيرانية، يقول ماكينزي إن "إيران تحترم القوة؛ إن اغتيال سليماني قبل خمس سنوات، والضربات ضد الحوثيين الآن، تُظهران بوضوح أن الولايات المتحدة لديها رئيس لا يثنيه احتمال التصعيد، وإن كان لا يريد الحرب".

ويتابع ماكينزي: "لدينا الآن فرصة لجلب إيران إلى طاولة المفاوضات لإجراء مفاوضات جوهرية حول طموحاتها النووية - مفاوضاتٌ يجب أن تُجرى مباشرةً، لا عبر أطراف ثالثة".

ويبين أن "الهدف الأسمى للدولة الإيرانية هو الحفاظ على النظام. إذا تعرّض بقاء القيادة الدينية لتهديد مباشر وحقيقي، فستُعدّل إيران سلوكها. لدينا الآن الأدوات والإرادة لخلق هذا التهديد بطريقة فعّالة".

ترامب يستطيع إنجاز ما عجز عنه بايدن!

يدعو الباحث الأميركي تريتا بارسي، الرئيس ترامب لعدم الاستماع لنصائح نتانياهو ببدء حرب مع إيران.

ويُضيف بارسي أن "القيادة الإيرانية تعتقد أن الرئيس دونالد ترامب أقدر من الرئيس السابق جو بايدن على التوصل إلى اتفاق مع إيران. وأن طهران تعتقد أن ترامب يريد حقا التوصل إلى اتفاق، وأنه مُستعد وقادر على تقديم تخفيف جدي للعقوبات لتحقيق ذلك".

ويتابع: "لذا فإن الوعد لإيران أكبر بكثير مع ترامب مما كان عليه مع بايدن. ويبدو أن طهران مستعدة لتقديم تنازلات لضمان هذا الجانب الإيجابي. وهذا هو السبب الرئيسي، ولكن ليس الوحيد، وراء سرعة الأمور الآن نحو الدبلوماسية مع ترامب".

هو صاحب القرار أمام نتانياهو!

من جهته، ينقل الكاتب في واشنطن بوست ديفيد إغناطيوس، عن مسؤول في الإدارة الأميركية تشديدها على أن تكون المحادثات مع إيران مباشرة. لأن كسر "حاجز انعدام الثقة العميق بين الطرفين يتطلب نقاشا شاملا وتوافقا في الرؤى".

وحول القمة بين ترامب ونتانياهو، يلاحظ ديفيد إغناطيوس أن: "هذا العرض في المكتب البيضاوي منح ترامب فرصة لإظهار أمر لم ينجح فيه أسلافه الديمقراطيون، جو بايدن وباراك أوباما وهو توضيح من هو صاحب القرار أمام نتانياهو"، لافتا إلى أن ترامب لم يكتفِ بالإعلان عن عزمه التفاوض مع خصم إسرائيل الأكبر، بل كانت نبرة الاجتماع بين الرجُلين مختلفة تماما عن زيارة نتانياهو للبيت الأبيض في أوائل فبراير".

ويلفت ماكينزي إلى أنه في "حين تركزت النقاشات على آمال إسرائيل في دعم ترامب لأي عمل عسكري محتمل ضد منشآت إيران النووية، لكن المسؤولين في إدارة ترامب أكدوا لي أن ترامب كان أكثر حرصا على الدبلوماسية من العمل العسكري".

ترامب يضع إيران في مأزق!

"سيضع ترامب إيران في مأزق بإعلانه الصريح أن المحادثات ستكون مباشرة، كما يقول الكاتب الأميركي الإيراني فالي نصر، الذي يرى أنه و"لتجنب الظهور بمظهر من غَيَّرَ موقفه، تُصرُّ إيران على أن تكون المحادثات غير مباشرة، لكن في الواقع، من مصلحة إيران أن تكون المحادثات مباشرة ليتحدد اتجاهها".

ويعتقد نصر أن "كلا الجانبين يرغبان في تغيير الديناميكية الحالية، ومن المرجح أن يبدأ التفاوض بشكل غير مباشر ظاهريا، ثم ينتقلان إلى مخاطبة بعضهما البعض مباشرة. في النهاية، ستكون الصيغة أقل أهمية مما سيُقال". 

لكن، هل تقبل القيادة الإيرانية بطلب ترامب تفكيك برنامجها النووي على غرار ما حدث في ليبيا، بالإضافة إلى إلغاء برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ودعم النظام الإيراني للميليشيات في بعض البلدان العربية؟

يعتقد كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات جو تروزمان أن هناك فرصة سانحة لإيران وإدارة ترامب لحل القضية النووية.

ويتابع: "لكن قبول إيران بتفكيك برنامجها النووي سيتطلب تخفيفا كبيرا للعقوبات وحوافز أميركية أخرى لإيران. كما أن طهران لن تقبل بتفكيك برنامج الصواريخ الباليستية المرتبطٌ بالنووي بشكل وثيق. والنظام الإيراني لن يقبل بالتخلّي عن الوكلاء الإقليميين، مثل حزب الله والحوثيين، الذين يمارسون نفوذًا لصالح طهران".

بالمقابل، يعتقد جويل روبن أن النظام الإيراني "غير مُستعد لتقديم تنازلات بسرعة. لقد رأينا ذلك مرارا وتكرارا، وبالنسبة للرئيس ترامب، فبينما يُصرّح برغبته في التوصل إلى اتفاق وتجنب حرب في الشرق الأوسط، إلا أنه ليس من أشدّ المؤيدين لرفع العقوبات عن إيران وتقديم مليارات الدولارات من المزايا التي انتقدها بشدة في الماضي. أعتقد أن ما يُمكننا توقعه من هذه الاجتماعات هو استشراف إمكانية اللجوء إلى الدبلوماسية".

وفيما تطرقت المباحثات الأميركية الإسرائيلية إلى الدور التركي المتنامي في سوريا، والذي لا يزعج ترامب بقدر ما يضايق نتانياهو. تبقى أنظار الجميع مصوبة نحو الملف الإيراني الذي تتسابق في الدبلوماسية مع الضربة العسكرية.