أحد أجهزة البيجر التي انفجرت في لبنان الثلاثاء
أحد أجهزة البيجر التي انفجرت في لبنان الثلاثاء

بدأت إيران وأذرعها في الشرق الأوسط، فحص أجهزة الاتصال الخاصة بها، بل ومنع عناصرها من استخدامها، في أعقاب تفجير الآلاف من أجهزة النداء واللاسلكي التي يستخدمها حلفاؤها في لبنان وسوريا، خلال الأسبوع الماضي.

وذكر تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، أن المجموعات المسلحة المدعومة من إيران في مختلف أنحاء المنطقة، بدأت "عمليات فحص شامل للأجهزة الإلكترونية"، من بين إجراءات أخرى لإعادة التفكير في كيفية حماية اتصالاتهم، عقب الهجمات التي شهدها لبنان.

وشهد الثلاثاء، تفجيرات متزامنة لأجهزة اتصال (بيجر) ينتشر استخدامها بين عناصر جماعة حزب الله اللبنانية. وفي اليوم التالي (الأربعاء) انفجرت المئات من أجهزة الاتصال اللاسلكي (ووكي توكي) التي يستخدمها أعضاء الجماعة أيضا. 

وأسفرت الهجمات عن مقتل 39 شخصا وإصابة أكثر من 3 آلاف، وفق إحصاءات رسمية لبنانية.

ويقول لبنان وحزب الله إن إسرائيل تقف وراء الهجمات، لكن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، رفض تلك الاتهامات في مقابلة مع قناة سكاي نيوز البريطانية، الأحد، مشيرا إلى أن "هناك العديد من الأعداء لحزب الله".

ضربات إسرائيلية على مواقع في جنوب لبنان
إسرائيل تدعو اللبنانيين "للابتعاد" عن مواقع حزب الله وتؤكد استمرار الغارات "بالمستقبل القريب"
أعلن الجيش الإسرائيلي، الإثنين، "مهاجمة أهداف" لجماعة حزب الله في لبنان، وذلك غداة بعض أعنف عمليات تبادل إطلاق النار عبر الحدود، في صراع يدور بالتزامن مع حرب غزة المستمرة منذ نحو عام.

وقالت "واشنطن بوست"، إن "عناصر بارزين" في مجموعات مسلحة متحالفة مع إيران بالضفة الغربية والعراق، قالوا إنهم "يفحصون المعدات ويصدرون قواعد جديدة بشأن استخدام الأجهزة الشخصية من قبل المقاتلين".

وأضافت أن قياديا بجماعة مسلحة في الضفة الغربية مدعومة من إيران، قال إن عناصر الحركة "تجنبوا بالفعل استخدام الهواتف المحمولة، وتخلصوا مؤخرًا من أجهزة الراديو المحمولة التي يشتبهون في أن إسرائيل تقوم باختراقها".

وأوضح محللون للصحيفة الأميركية، أن أنظمة التواصل الأخرى للمجموعات المدعومة من إيران "أكثر أمانًا"، لكن ستعمل تلك المجموعات على الأرجح على "حماية سلاسل التوريد الخاصة بها بشكل أفضل، مع تقييمها للتداعيات".

"الحرس الثوري"

من جانبها، نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين أمنيين إيرانيين وصفتهما بـ"البارزين"، أن الحرس الثوري "أمر جميع أعضائه بالتوقف عن استخدام أي أجهزة اتصال" بعد تفجيرات لبنان.

وقال أحد المسؤولين، إن الحرس الثوري "ينفذ عملية واسعة لفحص جميع الأجهزة، وليس فقط معدات الاتصال"، وأضاف أن معظم تلك الأجهزة "إما محلية الصنع أو مستوردة من الصين وروسيا".

كما قال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظرا لحساسية الأمر، إن طهران "قلقة من اختراق إسرائيلي قد يستخدم كذلك عملاء إيرانيين في الداخل يعملون لصالح إسرائيل"، موضحا أنها "بدأت بالفعل تحقيقا شاملا يستهدف القيادات المتوسطة والرفيعة في الحرس الثوري".

واستطرد المسؤول الأمني: "يشمل هذا التدقيق في حساباتهم المصرفية في إيران والخارج، فضلا عن تاريخ سفرهم وسفر عائلاتهم".

ولفتت رويترز إلى أنه لم يتسن حتى الآن الحصول على تعقيب من وزارات الخارجية والدفاع والداخلية الإيرانية، على التعليقات التي أدلى بها المسؤولان الأمنيان.

ورفض أحد المسؤولين الإدلاء بتفاصيل لرويترز حول كيفية تواصل عناصر الحرس الثوري الإيراني، البالغ عددهم 190 ألف فرد، وقال: "في الوقت الحالي نستخدم أنظمة المراسلة المشفرة".

وحسب المسؤول نفسه، فإن هناك "قلقا كبيرا" لدى النظام في إيران. وتواصل مسؤولون في الحرس الثوري مع حزب الله، لإجراء "تقييمات فنية"، وتم إرسال "العديد من عينات الأجهزة المتفجرة إلى طهران ليفحصها خبراء إيرانيون"، وفق رويترز.

دمار خلفه صاروخ أُطلق من لبنان على إسرائيل
قتلى في لبنان و"آلاف الإسرائيليين بالملاجئ".. تصعيد متسارع بين حزب الله وإسرائيل
قال حزب الله اللبناني، الأحد، إنه استهدف بعشرات الصواريخ مجمعات صناعات عسكرية عائدة لشركة إسرائيلية شمال مدينة حيفا، وذلك في "رد أولي" على تفجير الآلاف من أجهزة الاتصال التي كانت في حوزه عناصره في وقت سابق هذا الأسبوع.

وأعلن حزب الله (المصنف منظمة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى)، الأحد، أنه "استهدف بعشرات الصواريخ مجمعات صناعات عسكرية عائدة لشركة إسرائيلية" شمال مدينة حيفا، وذلك في "رد أولي" على تفجير الآلاف من أجهزة البيجر واللاسلكي.

من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي أن "أكثر من 100 صاروخ" أطلقت من لبنان صباح الأحد، وأن فرق الإطفاء تعمل على إخماد حرائق اندلعت على أثرها، وذلك بعد ساعات من توجيهه ضربات جوية مكثّفة ضد أهداف للحزب في لبنان.

وشنت إسرائيل غارات جوية على مناطق جنوبي لبنان، الإثنين، قالت إنها "مواقع لحزب الله".

وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيل هاغاري، خلال مؤتمر صحفي، بدء قصف "مواقع لحزب الله في لبنان، بعد الكشف عن نوايا لإطلاق النار على إسرائيل"، داعيا السكان إلى "الابتعاد" عن مواقع الحزب.

وردا  على سؤال حول إمكانية التوغل البري في لبنان، قال: "الجيش سيفعل كل ما يلزم لإعادة الأمن إلى شمالي إسرائيل".

وذكرت مراسلة الحرة في لبنان، أن الطائرات الإسرائيلية شنت سلسلة من الغارات استهدفت عدة بلدات ضمن الجنوب اللبناني والبقاع الغربي والشرقي والأوسط، فيما أعلن الدفاع المدني في البقاع، مقتل شخص وإصابة 6 مدنيين جراء الغارات.

 

تجربة صاروخية لإيران

يشكّل استمرار الدعم والتسليح الإيراني للميليشيات العراقية وتزويدها بصواريخ بعيدة المدى تهديدًا مستمرًا للعلاقات بين العراق والولايات المتحدة الأميركية والغرب.

ومعظم الميليشيات العراقية الموالية لإيران مُدرَجة على لوائح العقوبات في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، بسبب أجندتها المُزعزِعة للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وكشف تقرير لصحيفة تايمز البريطانية، في 8 أبريل الجاري، عن تزويد إيران الميليشيات في العراق بصواريخ أرض-أرض بعيدة المدى، وذلك وفقًا لمصادر استخبارات إقليمية أكدت أن الحرس الثوري الإيراني هو الذي نظّم العملية.

صواريخ إيرانية للميليشيات

ووفق التقرير، الصواريخ الجديدة التي نقلتها إيران الأسبوع الماضي إلى العراق هي من نوع صواريخ كروز من طراز "قدس 351" وصواريخ باليستية من طراز "جمال 69".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار، قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنّب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

ويشير رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، إحسان الشمري، إلى أن وصول 3 مستويات من هذه الصواريخ المتطورة إلى العراق، سينسف أولًا الحياد العراقي، وثانيًا مبدأ التوازن في علاقاته.

عجز حكومي؟

وقال الشمري، لموقع "الحرة"، إن الحكومة العراقية غير قادرة على مسك الملف الأمني بشكل كامل، لافتًا إلى أن هذه العملية ستنعكس بشكل سلبي جدًا على العلاقات ما بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق.

وأوضح الشمري أن "وصول هذه الصواريخ إلى العراق، سواء على مستوى استخدامها من قبل الفصائل المسلحة أو خزنها أو إخفائها في الجغرافيا العراقية، سيضع العراق ضمن المحور الإيراني بالتحديد، وسيحفّز إدارة ترامب على ممارسة المزيد من الضغوط على هذه الفصائل".

ولفت الشمري إلى أن نقل هذه الأسلحة الإيرانية إلى العراق يدفع الولايات المتحدة إلى اعتبار الفصائل جهات لم تستجب لطبيعة التهديدات الأميركية وشروطها.

فضلًا عن ذلك، سوف تعتقد واشنطن أن مرحلة الهدوء في العراق تكتيكية بالنسبة للفصائل، وليست إيمانًا منها بالذهاب إلى السلام وتفكيك السلاح، وفق الشمري.

وشدّد الخطاب الحكومي العراقي على استمرار السعي لحصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك سلاح الفصائل المسلحة التي تسببت بإحراج العراق دوليًا عبر هجماتها المتكررة على قواعد عسكرية ومصالح أميركية في إقليم كردستان ومناطق العراق الأخرى وسوريا، واستهدافها للداخل الإسرائيلي.

وأكد مستشار رئيس الوزراء العراقي للعلاقات الخارجية، فرهاد علاء الدين، في وقت سابق لموقع "الحرة"، أن رئيس الوزراء أكّد في أكثر من مناسبة التزام العراق الثابت بحصر السلاح بيد الدولة، وضمان خضوع جميع التشكيلات المسلحة، بما في ذلك هيئة الحشد الشعبي، بشكل كامل للقائد العام للقوات المسلحة.

ازدواجية بغداد

لكن الشمري يرى أن تسليح إيران الفصائل بالصواريخ يُظهر للولايات المتحدة والغرب الازدواجية في الخطاب الحكومي العراقي، ففي خطابها ترفض الحكومة أن يُنجرّ العراق إلى الحرب، لكن في حقيقة الأمر هي غير قادرة على أن تحدّ من هكذا نشاطات.

وتعقيبًا على تسليح إيران للميليشيات العراقية بصواريخ بعيدة المدى، قال النائب الأميركي، جو ويلسون، في منشور على صفحته في منصة (X): "تُسلّح إيران عملاءها في العراق بصواريخ بعيدة المدى، متحدّيةً ترامب ومرسّخةً سيطرتها على العراق".

ترامب لن ينخدع؟

لكنه أكّد في نهاية منشوره "لن ينخدع الرئيس ترامب"، واختتمه بالقول: "حرّروا العراق من إيران".

ولغرض معرفة رد الحكومة العراقية وهيئة الحشد الشعبي التي تنضوي فيها غالبية الفصائل المسلحة، تواصل موقع "الحرة" مع المتحدث الرسمي للحكومة العراقية، باسم العوادي، والمتحدث باسم الحشد الشعبي، مؤيد الساعدي، لكن لم يجب أيٌّ منهما على أسئلة "الحرة".

وبيّن الباحث في الشأن السياسي العراقي، رافد العطواني، أن تزويد إيران الميليشيات بالصواريخ سيكون له تأثير على العلاقات العراقية الأميركية وعلى الوضع السياسي العراقي.

وقال العطواني، لموقع "الحرة"، إن "أحد شروط الولايات المتحدة في المفاوضات التي من المقرر أن تجريها، السبت، مع إيران في سلطنة عُمان، يتمثّل بإبعاد إيران عن مدّ الميليشيات بالمال والسلاح والدعم السياسي".

وألمح العطواني إلى أن الحكومة العراقية تحاول المراوغة تحت مسمى سياسة مسك العصا من الوسط، لأن الصراع المتواصل بين أميركا وإيران يؤثر على طبيعة الحكم في العراق.

خوف أو مراوغة؟

وتابع أن "إيران مؤثرة جدًا داخل العراق، ولها أدواتها التي من الممكن أن تُسقِط أو تُزيح أي شخصية سياسية من المشهد السياسي والفاعلية السياسية داخل العراق، لذلك تخشى هذه القوى كثيرًا من الابتعاد عن إيران، وهي تراوغ..".

واعتبر أنه لا يمكن وصف نهج هذه الميليشيات بـ"المراوغة" بل هو الخوف من إيران كي لا تخسر كثيرًا من مكاسبها السياسية.

وعملت إيران منذ تشكيل الحشد الشعبي عام 2014 على تسليح فصائله بكافة أنواع الأسلحة، خاصة الصواريخ والطائرات المُسيّرة.

وأشار مراقبون وخبراء مختصون بالشؤون العسكرية، تحدّث معهم موقع "الحرة" في مارس الماضي، إلى أن قائمة تسلّح الميليشيات العراقية تشمل صواريخ إيرانية من طراز "أبابيل"، و"البتّار"، و"القاهر"، وصواريخ "زلزال 1 و2 و3"، و"فاتح 110"، و"فاتح 313"، و"شهاب 3"، و"سجيل".