توهتي كان أستاذا جامعيا وخبيرا اقتصاديا ومدافعا عن حقوق الأويغور في الصين
توهتي كان أستاذا جامعيا وخبيرا اقتصاديا ومدافعا عن حقوق الأويغور في الصين

طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش، الاثنين، الحكومة الصينية بالإفراج عن الخبير الاقتصادي الأويغوري البارز إلهام توهتي، في الذكرى العاشرة للحكم عليه بالسجن مدى الحياة، بتهم "ذات دوافع سياسية".

وكان توهتي (54 عاما) الذي حصل على جائزة ساخاروف لحرية الفكر من البرلمان الأوروبي في عام 2019، وكان أحد المرشحين لحصد جائزة نوبل للسلام في عام 2020، ناقدا بارزا للحكومة الصينية قبل أن تدينه محكمة شينغيانغ الشعبية العليا في 2014.

وبحسب صحيفة "الغارديان" فإن توهتي الذي يوصف بأنه "مانديلا الصين" كان قد كتب مجموعة من المقالات الناقدة للحكومة الصينية جمعت في كتاب "نحن الأويغور ليس لدينا رأي".

وتقول هيومن رايتس ووتش إن عائلته لم يسمح لها بزيارته منذ أوائل عام 2017 ويُعتقد أنه كان في الحبس الانفرادي منذ اعتقاله.

كان توهتي أستاذا في الجامعة المركزية للقوميات في الصين، عندما أسس موقع "أويغور أونلاين"، وهو موقع يهدف إلى "تزويد الأويغور وإلهان بمنصة للمناقشة والتبادل" في أواخر عام 2005.

أغلقت الحكومة الصينية الموقع في عام 2008 وحكمت على مديره، غيرت نياز، الذي يبلغ من العمر الآن 65 عاماً، بالسجن لمدة 15 عاما في عام 2010 بتهمة "تعريض أمن الدولة للخطر".

ويُعتقد أن ستة على الأقل من طلاب توهتي، أيضا حُكِم عليهم بالسجن لمدة تتراوح بين ثلاث سنوات ونصف وثماني سنوات في عام 2014، استنادا إلى وثيقة سُرِبَت إلى قاعدة بيانات ضحايا شينغيانغ.

ومن غير الواضح ما إذا كان قد تم إطلاق سراحهم عندما انتهت أحكامهم، بحسب المنظمة.

وتقول المنظمة إن الحكومة الصينية أطلقت حملة صارمة ضد ما اعتبرته "الإرهاب العنيف" في شينغيانغ عام 2014.

ومنذ أواخر عام 2016، زادت السلطات الصينية بشكل كبير من قمعها في المنطقة، مستهدفة الأويغور وغيرهم من المسلمين الأتراك الذين يعيشون هناك بسياسات ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.

اتهامات للصين بارتكاب إبادة جماعية بحق مسلمي الإيغور
نشطاء الإيغور لـ"الحرة": حكومات عربية "تغض الطرف" عن قمع الصين للمسلمين
بالرغم من الإدانات الدولية المستمر لانتهاكات الصين بحق مسلمي الإيغور في إقليم شينجيانغ، إلا أن الدول العربية ذات الغالبية المسلمة اتخذت موقفا مغايرا مؤيدا لبكين، بل وصلت لحد تسليم عدد من نشطاء الإيغور للصين.

وتشمل هذه السياسات الاحتجاز الجماعي والتعسفي، والسجن لفترات طويلة ظالمة، والعمل القسري، وانفصال الأسرة، وانتهاك الحقوق الإنجابية، والتعذيب، واستخدام القمع العابر للحدود.

وفي عام 2022، أصدر مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان تقريرا خلص إلى أن هذه الانتهاكات "قد تشكل جرائم ضد الإنسانية".

وتشمل حملة القمع القاسية التي تشنها الحكومة الصينية على الأويغور الاعتقال الجماعي وسجن المثقفين، العمود الفقري للثقافة والمجتمع الأويغوري. وهم من بين أكثر من نصف مليون من الأويغور الذين حُكم عليهم بين عامي 2017 و2021 بالسجن دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة. 

تجربة صاروخية لإيران

يشكّل استمرار الدعم والتسليح الإيراني للميليشيات العراقية وتزويدها بصواريخ بعيدة المدى تهديدًا مستمرًا للعلاقات بين العراق والولايات المتحدة الأميركية والغرب.

ومعظم الميليشيات العراقية الموالية لإيران مُدرَجة على لوائح العقوبات في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، بسبب أجندتها المُزعزِعة للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وكشف تقرير لصحيفة تايمز البريطانية، في 8 أبريل الجاري، عن تزويد إيران الميليشيات في العراق بصواريخ أرض-أرض بعيدة المدى، وذلك وفقًا لمصادر استخبارات إقليمية أكدت أن الحرس الثوري الإيراني هو الذي نظّم العملية.

صواريخ إيرانية للميليشيات

ووفق التقرير، الصواريخ الجديدة التي نقلتها إيران الأسبوع الماضي إلى العراق هي من نوع صواريخ كروز من طراز "قدس 351" وصواريخ باليستية من طراز "جمال 69".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار، قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنّب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

ويشير رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، إحسان الشمري، إلى أن وصول 3 مستويات من هذه الصواريخ المتطورة إلى العراق، سينسف أولًا الحياد العراقي، وثانيًا مبدأ التوازن في علاقاته.

عجز حكومي؟

وقال الشمري، لموقع "الحرة"، إن الحكومة العراقية غير قادرة على مسك الملف الأمني بشكل كامل، لافتًا إلى أن هذه العملية ستنعكس بشكل سلبي جدًا على العلاقات ما بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق.

وأوضح الشمري أن "وصول هذه الصواريخ إلى العراق، سواء على مستوى استخدامها من قبل الفصائل المسلحة أو خزنها أو إخفائها في الجغرافيا العراقية، سيضع العراق ضمن المحور الإيراني بالتحديد، وسيحفّز إدارة ترامب على ممارسة المزيد من الضغوط على هذه الفصائل".

ولفت الشمري إلى أن نقل هذه الأسلحة الإيرانية إلى العراق يدفع الولايات المتحدة إلى اعتبار الفصائل جهات لم تستجب لطبيعة التهديدات الأميركية وشروطها.

فضلًا عن ذلك، سوف تعتقد واشنطن أن مرحلة الهدوء في العراق تكتيكية بالنسبة للفصائل، وليست إيمانًا منها بالذهاب إلى السلام وتفكيك السلاح، وفق الشمري.

وشدّد الخطاب الحكومي العراقي على استمرار السعي لحصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك سلاح الفصائل المسلحة التي تسببت بإحراج العراق دوليًا عبر هجماتها المتكررة على قواعد عسكرية ومصالح أميركية في إقليم كردستان ومناطق العراق الأخرى وسوريا، واستهدافها للداخل الإسرائيلي.

وأكد مستشار رئيس الوزراء العراقي للعلاقات الخارجية، فرهاد علاء الدين، في وقت سابق لموقع "الحرة"، أن رئيس الوزراء أكّد في أكثر من مناسبة التزام العراق الثابت بحصر السلاح بيد الدولة، وضمان خضوع جميع التشكيلات المسلحة، بما في ذلك هيئة الحشد الشعبي، بشكل كامل للقائد العام للقوات المسلحة.

ازدواجية بغداد

لكن الشمري يرى أن تسليح إيران الفصائل بالصواريخ يُظهر للولايات المتحدة والغرب الازدواجية في الخطاب الحكومي العراقي، ففي خطابها ترفض الحكومة أن يُنجرّ العراق إلى الحرب، لكن في حقيقة الأمر هي غير قادرة على أن تحدّ من هكذا نشاطات.

وتعقيبًا على تسليح إيران للميليشيات العراقية بصواريخ بعيدة المدى، قال النائب الأميركي، جو ويلسون، في منشور على صفحته في منصة (X): "تُسلّح إيران عملاءها في العراق بصواريخ بعيدة المدى، متحدّيةً ترامب ومرسّخةً سيطرتها على العراق".

ترامب لن ينخدع؟

لكنه أكّد في نهاية منشوره "لن ينخدع الرئيس ترامب"، واختتمه بالقول: "حرّروا العراق من إيران".

ولغرض معرفة رد الحكومة العراقية وهيئة الحشد الشعبي التي تنضوي فيها غالبية الفصائل المسلحة، تواصل موقع "الحرة" مع المتحدث الرسمي للحكومة العراقية، باسم العوادي، والمتحدث باسم الحشد الشعبي، مؤيد الساعدي، لكن لم يجب أيٌّ منهما على أسئلة "الحرة".

وبيّن الباحث في الشأن السياسي العراقي، رافد العطواني، أن تزويد إيران الميليشيات بالصواريخ سيكون له تأثير على العلاقات العراقية الأميركية وعلى الوضع السياسي العراقي.

وقال العطواني، لموقع "الحرة"، إن "أحد شروط الولايات المتحدة في المفاوضات التي من المقرر أن تجريها، السبت، مع إيران في سلطنة عُمان، يتمثّل بإبعاد إيران عن مدّ الميليشيات بالمال والسلاح والدعم السياسي".

وألمح العطواني إلى أن الحكومة العراقية تحاول المراوغة تحت مسمى سياسة مسك العصا من الوسط، لأن الصراع المتواصل بين أميركا وإيران يؤثر على طبيعة الحكم في العراق.

خوف أو مراوغة؟

وتابع أن "إيران مؤثرة جدًا داخل العراق، ولها أدواتها التي من الممكن أن تُسقِط أو تُزيح أي شخصية سياسية من المشهد السياسي والفاعلية السياسية داخل العراق، لذلك تخشى هذه القوى كثيرًا من الابتعاد عن إيران، وهي تراوغ..".

واعتبر أنه لا يمكن وصف نهج هذه الميليشيات بـ"المراوغة" بل هو الخوف من إيران كي لا تخسر كثيرًا من مكاسبها السياسية.

وعملت إيران منذ تشكيل الحشد الشعبي عام 2014 على تسليح فصائله بكافة أنواع الأسلحة، خاصة الصواريخ والطائرات المُسيّرة.

وأشار مراقبون وخبراء مختصون بالشؤون العسكرية، تحدّث معهم موقع "الحرة" في مارس الماضي، إلى أن قائمة تسلّح الميليشيات العراقية تشمل صواريخ إيرانية من طراز "أبابيل"، و"البتّار"، و"القاهر"، وصواريخ "زلزال 1 و2 و3"، و"فاتح 110"، و"فاتح 313"، و"شهاب 3"، و"سجيل".