غارات إسرائيلية على لبنان
غارات إسرائيلية على لبنان مع بدء عملية عسكرية برية

في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، هزت ضربات جوية إسرائيلية مكثفة مناطق مختلفة من لبنان بالتزامن مع بدء الجيش الإسرائيلي عملية برية أطلق عليها اسم "سهام الشمال".

وتحت وطأة قصف متواصل، شهدت المناطق الحدودية عمليات منسقة للقوات البرية وسلاح الجو الإسرائيلي، حيث استهدفت بنى تحتية تابعة لحزب الله، في محاولة لتقليص التهديدات الموجهة للبلدات الإسرائيلية في الشمال.

وأظهرت فيديوهات الكاميرات التي ركزت على مناطق مختلفة في لبنان لحظات القصف، وتصاعد الدخان الكثيف من مواقع الضربات. وكانت السماء ملبدة بسحب من الدخان، بينما كانت أصوات الانفجارات تتردد في الأفق، موقعة الرعب في قلوب المدنيين.

حملة على مراحل

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان قرابة الساعة الثانية فجرا إن هذا التوغل البري بدأ "قبل ساعات قليلة" بإسناد جوي ومدفعي وهو يستهدف "أهدافا وبنى تحتية إرهابية تابعة لحزب الله في جنوب لبنان"، مشيرا إلى أنّ "هذه الأهداف تقع في قرى قريبة من الحدود".

وأضاف أنّ هذه العملية البرية تتمّ وفق "خطة مرتّبة تمّ إعدادها في هيئة الأركان العامة وفي القيادة الشمالية والتي تدربت القوات لها على مدار الأشهر الأخيرة".

وأوضح أنّه "تمّت الموافقة على مراحل الحملة، ويتمّ تنفيذها وفقا لقرار المستوى السياسي".

ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول أميركي لم تكشف عن هويته القول إن نطاق العملية سيكون أصغر من حرب إسرائيل ضد جماعة حزب الله في 2006 وستركز على أمن التجمعات السكنية على الحدود.

عام من الضربات المتبادلة بين إسرائيل وحزب الله

خريطة العمليات والمناطق المستهدفة

كانت الضاحية الجنوبية لبيروت معقل حزب الله عرضة لأكثر الغارات الجوية التي وصفتها وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية بأنها كانت "متلاحقة"، حيث "سمعت أصداء الغارات العنيفة في بيروت وجبل لبنان".

وقالت الوكالة إن الغارات شملت مناطق الليلكي، المريجة، حارة حريك وبرج البراحنة في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وفي وقت سابق الاثنين، انهار "مبنى شومان" المؤلف من 4 طوابق بالكامل والواقع بين المروانية وزفتا، بعد استهدافه بغارة جوية إسرائيلية.

ونقلت مراسلة "الحرة" عن مصدر أمني أنه بالإضافة إلى الغارات الجوية، كانت هناك عمليات قصف مدفعي استهدفت مناطق قريبة من الحدود انطلاقا من سهل الخيام مرورا بالوزاني وصولا الى مرتفعات كفرشوبا.

الضربات العسكرية في لبنان وإسرائيل التي شنت في 29 سبتمبر

وأشار المصدر أن القصف المدفعي تزامن مع تحليق مكثف للطيران الاستطلاعي مع رصد تحرك للآليات في محيط معيان باروخ مقابل آبل القمح والوزاني.

وأفاد سكان محليون في بلدة عيتا الشعب الحدودية اللبنانية بوقوع قصف عنيف وبسماع أزيز طائرات هليكوبتر ومسيرة في السماء.

وكانت صحيفة "جيروزالم بوست" قد ذكرت سابقا في تقرير أعدته مع مركز أبحاث "ألما" الإسرائيلي، أن هناك 28 موقعاً على الأقل لتخزين وإطلاق الصواريخ، يستخدمها حزب الله في مناطق مدنية تخضع لنفوذه في بيروت والجنوب والبقاع.

وأوضحت أنّ المواقع في مناطق مختلفة، جميعها معدّة لإطلاق وتخزين وإنتاج صواريخ فاتح 110/M600 المتوسّطة المدى".

وأعلن الجيش الإسرائيلي الاثنين أنه دمر مستودع صواريخ أرض-جو وضعه حزب الله على بعد كيلومتر ونصف عن مطار بيروت الدولي، زاعما أن الحزب اللبناني "يخفي منصّات صواريخه ومستودعات الأسلحة بين السكان المدنيين".

جانب من الغارات الإسرائيلية الإسرائيلية في لبنان

وطلب الجيش من جميع الموجودين في مناطق محددة ضمن خرائط  نشرها، والمباني المجاورة لها في أحياء الليلكي وحارة حريك وبرج البراجنة إخلاء هذه المناطق.

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في تغريدة "أنتم متواجدون بالقرب من مصالح ومنشآت تابعة لحزب الله الإرهابي ولذلك سوف يعمل جيش الدفاع ضدها بقوة".

وطلب المتحدث من السكان الابتعاد عن هذه الأهداف مسافة لا تقل عن 500 متر.

انسحاب لبناني.. ومنطقة عسكرية

وانسحبت القوات اللبنانية من منطقة الحدود مع إسرائيل في ساعة متأخرة من مساء الاثنين مع اقتراب الغزو البري إسرائيلي بعد أيام فحسب من مقتل الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله.

وقال مصدر أمني لبناني لرويترز إن القوات اللبنانية انسحبت من مواقع على طول الحدود الجنوبية للبنان مع إسرائيل إلى نحو خمسة كيلومترات شمال الحدود.

وقال آمال الحوراني رئيس بلدية جديدة مرجعيون وهي قرية لبنانية ذات أغلبية مسيحية تبعد أقل من 10 كيلومترات عن الحدود لرويترز إن اثنين من السكان المحليين تلقيا مكالمات من الجيش الإسرائيلي فيما يبدو تأمرهما بإخلاء المنطقة في أقرب وقت ممكن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن المناطق المحيطة ببلدات المطلة ومسكاف عام وكفار جلعادي شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان، منطقة عسكرية مغلقة وأن الدخول إلى هذه المناطق محظور.

استهداف قيادي فلسطيني

وضمن الغارات الجوية التي تزامنت مع العملية البرية، استهدفت إسرائيل منير المقدح قائد فرع لبنان بكتائب شهداء الأقصى، الجناح العسكري لحركة فتح الفلسطينية، في غارة على مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بالقرب من صيدا بجنوب لبنان  في وقت مبكر من صباح الثلاثاء.

وهذه أول ضربة للمخيم المكتظ منذ اندلاع الأعمال القتالية عبر الحدود قبل عام تقريبا. وهو أكبر مخيم ضمن عدة مخيمات فلسطينية في لبنان.

غارة في سوريا

قالت وسائل إعلام تابعة للنظام السوري في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء إن ثلاثة مدنيين قتلوا وأصيب تسعة آخرون في ضربة جوية إسرائيلية على العاصمة السورية دمشق.

وذكر التلفزيون السوري في وقت سابق أن مذيعة به قتلت في غارة إسرائيلية.

وأضافت وسائل الإعلام أن القصف الجوي الإسرائيلي تسبب أيضا في أضرار جسيمة بالممتلكات الخاصة.

وكانت وسائل إعلام تابعة للنظام ذكرت أن الدفاعات الجوية السورية اعترضت "أهدافا معادية" في محيط العاصمة دمشق.

العراق وسوريا

لا تزال العلاقة الرسمية بين العراق وسوريا موضع حذر منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر من العام الماضي. ويبدو الملف السوري محاطا بالإرباك، خصوصا على الجانب العراقي، ويدل على هذا الإرباك التعاطي الإعلامي مع أي تواصل رسمي بين البلدين، وكأن الطرفين في علاقة "محرّمة"، يحاول الإعلام الرسمي العراقي دائما مداراتها وإخفائها عن العيون ووسائل الإعلام.

حدث ذلك حينما زار حميد الشطري، رئيس جهاز الاستخبارات العراقية، سوريا في نهاية العام الماضي والتقى الشرع، ولم يُعلن عن الخبر في وسائل الإعلام العراقية الرسمية، ولم يكشف عن اللقاء إلا بعد ان تناولته وسائل الإعلام السورية. 

ومثل هذا الأمر حدث قبل أيام في لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع برئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني برعاية قطرية في الدوحة، واُخفي الخبر عن الإعلام ليومين قبل ان تظهر صور الرجلين في حضور أمير قطر.

ردّة الفعل في الشارع العراقي على اللقاء تفسّر إخفاء الخبر قبل الإفصاح عنه. فقد انقسم العراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي حول المسألة، وهاجم كثيرون السوداني على قبوله الجلوس مع من يعتبرونه "متورطاً في الدم العراقي"، و"مطلوبا للقضاء العراقي".

الباحث القانوني العراقي علي التميمي يشرح الإطار القانوني الدولي المتعلق برؤساء الجمهوريات، في حال صحّت الأخبار عن أحكام قضائية ضد الشرع في العراق.

ويرى التميمي أن رؤساء الدول يتمتعون بـ"حصانة مطلقة تجاه القوانين الجنائية للدول الأخرى". ويشرح لموقع "الحرة" أن هذه الحصانة "ليست شخصية للرؤساء، بل هي امتياز للدول التي يمثلونها"، وهي تمنع إلقاء القبض عليهم عند دخولهم أراضي الدول الأخرى". 

ويشير التميمي إلى أن هناك استثناء واحداً لهذه القواعد، يكون في حال "كان الرئيس مطلوباً للمحكمة الجنائية الدولية وكانت الدولة المضيفة موقعة على اتفاقية روما ١٩٩٨ الخاصة بهذه المحكمة"، هنا، يتابع التميمي، تكون الدولة "ملزمة بتسليم هذا الرئيس الى المحكمة وفقاً لنظام روما الأساسي".

لكن هل حقا أحمد الشرع مطلوب للقضاء العراقي؟

ويشير الباحث العراقي عقيل عباس إلى "عدم وجود أي ملف قضائي ضد الشرع في المحاكم العراقية". 

ويستغرب كيف أن العراق الرسمي "لم يصدر بعد أي بيان رسمي يشرح ملابسات قضية الشرع وما يحكى عنه في وسائل التواصل الاجتماعي، والجهات الرسمية لديها السجلات والحقائق، لكنها تركت الأمر للفصائل المسلحة وجمهورها وللتهويل والتجييش وصناعة بعبع (وحش مخيف) طائفي جديد، وكأن العراق لم يعان ما عاناه من الطائفية والتحريض الطائفي".

وكانت انتشرت وثيقة على وسائل التواصل الاجتماعي، تداولها عراقيون، عبارة عن مذكرة قبض بحق أحمد الشرع. وقد سارع مجلس القضاء الأعلى في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية في 26 من فبراير الماضي، إلى نفي صحة الوثيقة ووصفها بأنها "مزورة وغير صحيحة".

عباس مقتنع أن الغضب الشعبي من لقاء السوداني والشرع "وراءه أسباب سياسية مبرمجة، وليس تلقائياً، وجرى تحشيد الجمهور الشيعي لأسباب كثيرة، تصب كلها في مصالح إيران، غير السعيدة بسقوط بشار الأسد وحلول الشرع مكانه".

وبحسب عباس، منذ سقوط الأسد، "بدأت حملة في العراق لصناعة "بعبع" من الجولاني (أحمد الشرع)". يشرح: "يريد هؤلاء أن يقولوا ان تنظيم القاعدة يحكم سوريا، وهذا غير صحيح".

ويقول عباس لموقع "الحرة"، إن لدى الناس اسباباً موضوعية كثيرة للقلق من الشرع، خصوصاً خلفيته الجهادية المتطرفة ووضعه على لوائح الإرهاب، والشرع يقول إنه تجاوز هذا الأمر، "لكننا نحتاج ان ننتظر ونرى"، بحسب تعبيره.

ما قام به السوداني "خطوة ذكية وحكيمة سياسياً وتشير إلى اختلاف جدي بينه وبين بقية الفرقاء الشيعة في الإطار التنسيقي"، يقول عباس.

ويضيف: "هناك اعتبارات براغماتية واقعية تحكم سلوك السوداني، فهو كرئيس وزراء عليه أن يتعاطى مع سوريا كجار لا يجب استعداءه".

ويضيء الباحث القانوني علي التميمي على صلاحيات رئيس الحكومة في الدستور العراقي، فهو "ممثل الشعب داخلياً وخارجياً في السياسة العامة وإدارة شؤون البلاد بالطول والعرض"، وفق تعبيره، ورئيس الوزراء في العراق هو "بمثابة رئيس الجمهورية في الدول التي تأخذ بالنظام الرئاسي".

أما من الجانب السياسي، فإن السوداني، برأي عباس، "يخشى -وعن حق- ان تختطف حكومته المقبلة أو رئاسته للوزراء باسم حرب وهمية تديرها إيران والفصائل المسلحة وتشنّ في داخل سوريا تحت عنوان التحرير الذي نادى به المرشد الإيراني علي خامنئي قائلا إن شباب سوريا سيحررون بلدهم". وهذا يعني، بحسب عباس، ابتعاد السوداني عن التأثير الإيراني، و"أنا أتصور أن إيران غير سعيدة بهذا"، كما يقول.